بري يطالب سليمان بتوضيح سحب نوفل … وعون وفرنجية يستنكران انحيازه
انتخابات 2009: اللبنانيون يجدّدون غداً عصبياتهم
اعتبارا من الثانية عشرة من منتصف ليل الجمعة السبت الماضي، وحتى لحظة صدور النتائج الرسمية، يمكن القول إنه بمقدور اللبنانيين أن ينعموا بيوم عطلة حقيقية، ستختفي خلاله تصريحات المرشحين للانتخابات النيابية وتستريح منابرهم الإعلامية، تنفيذا للقانون الانتخابي الذي لا تحجب بعض حسناته القليلة جدا، ومنها هذا الحظر الإعلامي على المرشحين، مضمونه الخطير جدا على السلم الأهلي وعلى اتفاق الطائف.
وفي الطريق نحو يوم السابع من حزيران، يمكن القول إن الساعات المقبلة، هي ساعات اختبار لأعصاب المتنافسين ولقدرتهم على ضبط قواعدهم حتى لا يخرج التنافس الانتخابي عن حدوده المسموح بها قانونا، في انتظار النتائج الرسمية التي ستكون وحدها الكفيلة بقطع حبل التكهنات والاستطلاعات والشائعات وحرق الأعصاب، وبالتالي تحديد طبيعة «المخدة السياسية» التي سيضع البلد، رأسه عليها في السنوات الأربع المقبلة.
وقبل ساعات قليلة من توجه ما يزيد عن ثلاثة ملايين ناخب إلى صناديق الاقتراع ووسط إجراءات وتدابير أمنية استثنائية للجيش والقوى الأمنية، بلغ الخطاب السياسي للموالاة والمعارضة أعلى درجات الحدة، فيما اندفعت الماكينات الانتخابية خاصة في الدوائر الانتخابية الحرجة، لأجل التحشيد بكل الوسائل المتاحة، الشرعية منها وغير الشرعية، من أجل اجتذاب ما تيسر من الأصوات الكفيلة بحسم نتائج العقد النيابي المقبل.
ويتنافس ما يزيد على أربعمئة وخمسين مرشحا على 125 مقعدا، بعد فوز ثلاثة مرشحين بالتزكية حتى الآن، في المتن الشمالي ودائرة بيروت الثانية.
ومن المقرر أن تفتح صناديق الاقتراع اعتبارا من السابعة صباحا وتسـتمر لغاية السابعة مساء في ما يزيد عن 1700 مركــز اقتـراع (أكثر من خمسة آلاف قلم) في 26 دائرة انتخابيــة، انتـدب إليها نحو 11300 موظف كرؤسـاء أقــلام وكتاب. فيما اصدر وزير العدل تعميما أمس, حول تشــكيل المزيد من لجان القيد لتلقي المراجعات والشكاوى طوال اليوم الانتخابي.
بري يطلب من سليمان توضيحاً
سياسيا، صدرت ردود فعل من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية ضد قرار انحياز رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمرشحين من «14 آذار» في دائرة جبيل، وكان اللافت للانتباه موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مساء أمس، الذي ناشد فيه رئيس الجمهورية «توضيح ما حصل في جبيل لأنه أظهره مع فريق دون آخر». وقال بري لبرنامج «كلام الناس» ان الظاهر حتى الآن، أن رئيس الجمهورية استجاب لما طلبه سمير جعجع منه لجهة سحب المرشح إميل نوفل لمصلحة المرشح فارس سعيد.
وأكد بري أن لا شيء يمنع رئيس الجمهورية دستوريا وقانونيا من التدخل في الانتخابات «لكن في السياسة لست من هذا الرأي لأن مكانته محفوظة للأمور الأجلّ والأخطر والأدهى».
وقال النائب العماد ميشال عون ردا على سؤال لإذاعة «فان» الأرمنية حول ما إذا كان الرئيس سليمان طرفاً في المنافسة الانتخابية في جبيل، ان الأمر متروك للناس واستنتاجاتهم. وأضاف ان سليمان «نفذ ما طلب منه بالنسبة الى سحب اميل نوفل سواء من سمير جعجع او من مراجع اخرى تحركت، ملمحا الى بعض المراجع الدينية، من دون أن يسميها.
وقال عون «الرئيس سليمان انتُخب رئيساً توافقياً لا ليكون طرفاً في النزاع. أنا قلت أن ليس من حقي أو حق أي أحد أن يشغّل المؤسسات الرسمية والمخابرات والقائمقام والمحافظ في صرف النفوذ لصالحه. وهذا الموضوع يعرف الناخبون إذا كان انتهى أم ما زال مستمراً».
بدوره، قال رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية ان رئيس الجمهورية قال إنه لم ولن يتدخل في الانتخابات النيابية ووصلني عتب منه علماً ان سحب ترشيح اميل نوفل ومحمود عواد هو بسبب تدخله. ورأى في حوار مع قناة «الجزيرة» انه ليس على الرئيس ان يخجل بتدخله، فالرئيس بري مرشح والرئيس السنيورة مرشح، ولكن ان يخجل الرئيس سليمان بالاعتراف بتدخله فهذه مشكلة، وقال «على الرئيس سليمان ان يجرؤ على القول ان هذه منطقتي وهؤلاء المرشحون ادعمهم»، وأشار الى ان الرئيس سليمان كلما جاء الى عمشيت، يجمع المرشحين ويدعمهم، فيما الافضل لو يبقى في قصره خصوصاً انه يردد دائماً انه لا يتدخل.
وفي المقابل، جدد الرئيس سليمان القول انه ينأى بنفسه عن التطورات الانتخابية، وجدد التأكيد على «حيادية الدولة بأجهزتها وإداراتها ومؤسساتها حيال الاستحقاق الانتخابي»، مكررا «مواصلة العمل علـى إنجاز هذه الانتخابات في اجواء من الشفافية والحرية والديموقراطية بعيدا من الضغوط والتأثيرات والرشى من اي نوع كان».
وأكد رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، خلال حفل اختتام الحملة الانتخابية لتيار المستقبل في مجمع البيال، «اننا لا نسمح لأحد أن ينقلب لا على دستور جمهوريتنا السيدة المستقلة، ولا على نظامنا
الاقتصادي الحر، ونتمسك بأسلوب عيشنا المنفتح المعتدل وبديموقراطيتنا المميزة ونلتزم الشراكة الكاملة، شراكة الحقوق والواجبات والمناصفة التامة».
الأمن: انتشار واسع وإجراءات
في هذه الأثناء، وضع الجيش في حالة استنفار شامل مع تركيز على بعض الدوائر الحساسة وكذلك شمول التدابير بعض المخيمات، وخصوصا مخيمات صيدا، بهدف حفظ الامن ومنع انفلاته تحت أي طارئ، اضافة الى تسهيل انتخاب الفلسطينيين المجنسين.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ«السفير» ان الجيش اللبناني بدأ في الساعات الماضية عملية انتشار واسعة في كامل الاراضي اللبنانية، واتخذت قطعاته تدابير امنية مشددة لحفظ سلامة العملية الانتخابية ومنع الاخلال بالامن.
وأكد المصدر على الجهوزية التامة للعسكريين، والقدرة الكاملة للجيش على الإمساك بالأمن وفرضه، والسيطرة على كل خلل يمكن ان يحصل في اية رقعة، مشيرا الى ما يزيد عن اربعين الف جندي لبناني منتشرين خارج الثكنات أنيطت بهم مهمة فرض الأمن، يضاف اليهم نحو خمسة عشر ألف عنصر من قوى الأمن الداخلي.
ودعا قائد الجيش العماد جان قهوجي، امس، خلال اجتماع ضم اركان قيادة الجيش وقادة المناطق والوحدات الكبرى «الى الجهوزية الكاملة وعدم التهاون بالاخلال بالامن وإلى الاقتصاص من المخلين».
وشدد قائد الجيش على عدم تدخل العسكريين في مسار العملية الانتخابية، وقال ان هذا الاستحقاق يستأهل منا تحمل الأعباء المضنية. وشدد على وجوب معاملة المواطنين باحترام وحزم في آن معا، مؤكدا على ان الانتخابات يجب ان تمر وتعبر بسلام، والمشاكل غير مسموحة، وممنوع ان يحصل أي خلل، ولا يمكن السماح ابدا بتفاقم أي مشكل، ويجب ان تكونوا على أتم الجهوزية وأمامكم 48 ساعة، النوم فيها ممنوع، يجب ان تبقى عيونكم مفتوحة على امن الانتخابات وأمن الناس.
وفي وقت، بات فيه المجلس الدستوري قائما قانونا ورسميا، بعد انتخاب رئيسه عصام سليمان وأداء قسم اليمين امام رئيس الجمهورية، اكد وزير الداخلية زياد بارود على الجهوزية التامة للوزارة لانجاز الانتخابات، معربا عن ثقته بالجيش والقوى الامنية لجهة قيامهم بأقصى ما هو ممكن.
وقال وزير العدل ابراهيم نجار لـ«السفير» ان تحضيرات الوزارة بلغت مداها الكامل، وأتمت كل المطلوب منها، وستكون على جهوزية لحظة بلحظة. وأعرب عن ارتياحه لحضور المراقبين الدوليين من كل اطراف العالم، معتبرا ذلك دليل صحة وعافية، ولا سيما ان المراقبين اتوا الى لبنان ليتأكدوا بالعين المجردة من أن العملية الانتخابية في لبنان، هي حرة، ويحترم فيها حق الاختلاف، وقال «انا استمعت الى الكثير من المراقبين، وكانوا فعلا معجبين بهذه الحيوية التي تميز هذه الانتخابات».