#adsense

نعم مصيرية؟!

حجم الخط

نعم مصيرية؟!

بعد أقل من 24 ساعة، تفتح صناديق الاقتراع في 26 دائرة انتخابية لانتخاب ماية وثمانية وعشرين نائباً لمدة اربع سنوات، في ظل منافسة غير مسبوقة في تاريخ لبنان الاستقلالي، بين اصطفافين لكل منهما مشروعه السياسي وبرنامجه العام المرتبط بهذا المشروع، وكل منهما استخدم كل اساليب الدعاية الانتخابية والرسائل كافة، المشروع منها وغير المشروع لكي يجذب الرأي العام اللبناني ويفوز بأكثرية المقاعد النيابية التي تعطيه وفق الدستور حق الوصول الى السلطة، وإدارة الحكم اربع سنوات يجهد خلالها لتنفيذ مشروعه السياسي وبرنامجه العام.

وهذه بطبيعة الحال، ظاهرة صحية، تعزز رسوخ الديمقراطية في بلد عانى شعبه الكثير من فوضى استغلال هذه الديمقراطية وتفسيرها على غير حقيقتها، وعلى غير مفهومها السليم. فأن يحتكم الفريقان المتنافسان على السلطة الى الشعب بدلاً من الاحتكام الى السلاح والقوة، فتلك قمة الديمقراطية، وقمة ممارستها في منطقة تكاد تنعدم فيها هذه الديمقراطية، لتحل محلها انظمة توتاليتارية شمولية لا مكان فيها لحقوق الانسان وحرياته الفردية والجماعية.

غير ان هذه الميزة التي يتمتع بها هذا البلد الغني بتعدديته وتنوعه الطائفي والمذهبي والحضاري مهددة بالزوال، لأن هناك فريقاً، وإن رضى مرغماً بالاحتكام الى الشعب، لا تدل مواقفه وطروحاته على انه مستعد للرضوخ لما يختاره هذا الشعب لكي يتولى شؤونه وادارة الحكم للسنوات الاربع القادمة وفق اصول اللعبة الديمقراطية ومقتضياتها بأن تحكم الاكثرية وتعارض الاقلية.

فهذا الفريق يذهب الى الانتخابات وشعاره واحد هو القبض على السلطة، سواء فاز بالاكثرية النيابية وسواء لم يفز، وسواء ربح الانتخابات او خسرها لا فرق عنده ولا مشكلة، وعلى الفريق الآخر الرابح ان يقبل بهذه المعادلة التي لا وجود لها في كل ديمقراطيات العالم، الا إذا كانت الديمقراطية اللبنانية قد تحولت الي نظام آخر لا يشبهها بأي شيء الا في الاسم فقط، وهذا أسوأ بكثير من الانظمة الشمولية او التوتاليتارية التي تحيط بهذا البلد ذلك لان هذه الانظمة إنوجدت بواسطة الانقلابات العسكرية وفرضت نفسها على شعبها، ولم تنوجد بإرادة شعبية، ووفق انتخابات ديمقراطية شفافة.

وعندما اطلق الفريق الآخر على هذه الانتخابات بأنها مصيرية او مفصلية او ما شابه ذلك كلمات تدل على مدى أهمية هذه الانتخابات، فأنه يدرك جيداً الى أين ذاهب هذا البلد في حال فاز منافسه بالاكثرية ووصل الى السلطة، وبالأحرى فأنه يدرك تماماً المخاطر المحدقة ليس بالديمقراطية وحدها وانما بالنظام وحتى الكيان نفسه في زحمة المتغيرات التي يشهدها العالم، ومع ذلك فهو لا يزال يعوّل على وعي الشعب اللبناني، وعلى الشرعية التي يمنحه اياها في هذه الانتخابات والتي تمنحه القدرة على الصمود في وجه هذه الحركة الانقلابية لتغيير وجه لبنان وهويته وان حاول معدوها التلطي وراء الديمقراطية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل