#adsense

“النهار”: “الثلاث ثمانات” بمن حضر وإلا عودة إلى التشكيلة الحيادية؟

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

هل اجهضت حكومة “الثلاث ثمانات” نهائياً أم ان احتمالات تعويمها لا تزال ممكنة في اللحظة الحاسمة؟ وأي بديل منها في حال اصطدام المحاولات الاخيرة بجدار التصلب وعدم الرغبة او عدم القدرة لدى اصحاب الشروط غير القابلة للمرونة على التراجع والتنازل؟

الواقع ان صورة المشهد السياسي المتصل بالمساعي الجارية لتذليل العقدة العونية بلغت ليل امس ذروة التشاؤم في ظل الانسداد المطبق على المساعي الذي لا يزال “حزب الله” يواليها ويطلب تكراراً من الرئيس المكلف تمّام سلام تمديد مهلها، موحياً انه لم يقطع الامل بعد في اقناع حليفه العماد ميشال عون بالقبول بمبدأ المداورة في الحقائب، فيما لا يتزحزح عون عن رفضه هذا المبدأ واصراره على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة “الاستراتيجية” ومعها حقيبة الاتصالات، الى حقيبة سيادية.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع على مجريات الاتصالات والمشاورات الجارية لـ”النهار” ان الساعات المقبلة التي لن تتجاوز ظهر الاربعاء تتسم بطابع حاسم لبت مصير التفاهم على الحكومة الجامعة، مع وصول المساعي الى حلقة مفرغة تماما وضعت الجميع في مواجهة الطرق المسدودة مما يفتح الباب على خيارين سيجد الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسهما امام احدهما متكافلين متضامنين: إما اصدار مراسيم الحكومة الجامعة ومواجهة امكان استقالة وزراء عون منها وتضامن وزراء “حزب الله” معهم، واما العودة الى الحكومة الحيادية كآخر الدواء الكي ورمي الكرة في ملعب الجميع اياً تكن المحاذير. وقالت المصادر إن هذين الخيارين يتوقفان على الجواب الذي يفترض ان يتبلغه الرئيس سلام رسمياً من “حزب الله” عن نتائج مساعيه لدى العماد عون، علما ان لا الحزب تجنب حشر نفسه بموعد جديد محدد بعد استنفاده مواعيد مبدئية سابقة، كما ان سلام لا يزال يفسح للحزب للمضي في محاولاته ولو انه يطلق اشارات الى ضرورة استعجال تبليغه الجواب النهائي. وعلمت “النهار” ان اي حلحلة لم تسجل امس على رغم ان الوزيرين وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل استمرا في اتصالات مكوكية على خط بعبدا – المصيطبة – عين التينة، اذ لخصت المصادر مجمل الحصيلة بالآتي: لا يزال “حزب الله” في انتظار رد عون وحتى مساء امس لم يكن الحزب تبلغ اي جواب، كما ان الحزب او الوسطاء الآخرين لم يقدموا اي عروض بديلة باعتبار ان عون لا يزال على شروطه ورفضه للمداورة، ولم تجر تاليا مقاربة مواقف القوى السياسية الاخرى من الحكومة بعدما جمدت العقدة العونية عملياً مجمل عملية التأليف.

وعلمت “النهار” ان الرئيس المكلّف سيتبلّغ اليوم من “حزب الله” الجواب الذي سيتلقاه من العماد عون في شأن الصيغ المطروحة للتأليف. وفهم ان العد العكسي لولادة الحكومة سيبدأ اليوم وفي مهلة محدودة جدا وسط تأكيد ان لا تراجع عن مبدأ المداورة او تطبيقه لأن كل الاتفاق السياسي على تأليف الحكومة سيطير في حال المس بهذا المبدأ. وفي ما يتعلق بالموقف المسيحي من التأليف، فإن خط الاتصالات مفتوح بين قصر بعبدا وبكركي والتفاهم كامل على هذا المستوى. وفي انتظار تبلغ الموقف النهائي لعون، علم ان الرئيس سلام سيلتقي في الساعات المقبلة رئيس الجمهورية بعدما تشاورا امس في ما انتهت اليه المساعي لانجاز توافق على الحكومة السياسية الجامعة، بحيث بات حسم الامور حتميا على رغم ان الاهتمامات ظلت محصورة في الايام الأخيرة بعقدة مطالب عون. وفهم ان الصورة شبه النهائية رست على اتجاه الى تركيبة تعتمد توزيعا عادلا للحقائب السيادية واعتماد المداورة من دون استثناء في كل الحقائب، بما يعني انه لن تكون فيها لـ”التيار الوطني الحر” حصة وزارتي الطاقة والاتصالات. ويتوقع المتابعون لاتصالات التأليف ان يبرز تأييد خارجي يتمثل بالدول الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية بما يحصّن انطلاقة الحكومة تعبيرا عن الحرص على استقرار لبنان في المرحلة المعقّدة التي تجتازها المنطقة انطلاقا مما يجري في سوريا.

وفي التحركات السياسية المتصلة بالمأزق الحكومي، اجرى امس الرئيس فؤاد السنيورة اتصالين هاتفيين مع كل من الرئيس امين الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وبرزت زيارة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مساء للسفير الايراني غضنفر ركن آبادي في مقر السفارة حيث عقدا اجتماعا استمر قرابة ساعتين أعقبه عشاء. واوضح جنبلاط ان الحديث تناول شتى المواضيع الداخلية والخارجيةـ، مضيفاً: “اريد ان اركز دائما على الايجابيات. الانفراج الذي حدث في ما يتعلق باتفاق الاطار الكبير بين الجمهورية الاسلامية والمجموعة الغربية مهم جدا وينعكس ايجابا على المنطقة ولا يكون على حساب احد”. كما نوه جنبلاط بتصريحات الرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بالحكومة الجامعة ورفض انجرار السنة مع القاعدة. واشار الى ان الجمهورية الاسلامية تؤيد الحكومة الجامعة “ونتمنى ان يتم الافراج عن تلك التفاصيل في الساعات او الايام المقبلة كي نذهب موحدين الى حكومة جامعة. ثم لا ننسى اننا على ابواب استحقاق رئاسي وكل تضامن ضروري جدا وخصوصا بعدما تعرض لبنان في طرابلس والضاحية والسفارة الايرانية لتلك الاعمال الارهابية”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل