#adsense

“النهار”: نظرتان “شرعية” و”مدنية” في مضمون كلام أبو سياف

حجم الخط

كتب مصطفى العويك في “النهار”:

“نبايع من طرابلس الشام امير المؤمنين ابو بكر البغدادي على السمع والطاعة والعسر واليسر، لنكون له باباً من لبنان الى بيت المقدس، ولتجديد خلايا لبنانية تستكمل مسيرة الدعوة الجهادية التي ارعبت اميركا في عقر دارها”.

بهذا الكلام الصادر عن “ابو سياف الانصاري”، دخلت مدينة طرابلس زمن “الداعشية”، كيف؟ ولماذا؟ وبأي طريقة؟ وما الهدف؟ كل ما يعلمه اهل المدينة ان هناك من خرج بتسجيل صوتي متقطع وأعلن مبايعته للدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش”، مقدما نفسه ومن معه “هدايا” لهذه الدولة كي “يخوض بها أميرها ابو بكر البغدادي المصاعب وينتقم لأهل السنة في لبنان من الجيش اللبناني ومن حزب الله على السواء”.

لا يبدو المواطن الطرابلسي العادي مكترثا لهذه البيعة، فلسان حال الشارع الطرابلسي يردد أن ما حصل “فبركة استخباراتية واضحة” والمدينة التي رفضت امارة اسلامية (امارة التوحيد زمن الحرب الاهلية) بادارة محلية، “لن تقبل إطلاقاً بأن تكون مرة أخرى تحت سيف هذه الامارات المشبوهة التي تشكل لاهداف باتت معروفة لدى الجميع”.

مشايخ المدينة وحركاتها الاسلامية لا يزالون يدققون باسم المدعو ابو سياف الانصاري ولهجته، والذي وفقا للبعض قدّم “خطابا جديدا شبيها بخطاب السلفية الجهادية”، وهو خطاب لم تعرفه طرابلس حتى الآن، وتسعى لمعرفة هويته ومن معه من مناصرين، والحقيقة المبهمة التي تدور حوله.

رحيم

الشيخ نبيل رحيم عضو “هيئة العلماء المسلمين” قال لـ”النهار”: “ليس لدينا معلومات ان كان ما صرح به المدعو ابو سياف الانصاري صحيحا ام انه مفبرك، ونحن ننتظر ما اذا كان سيصدر اي تصريح بهذا الخصوص عن مؤسسة الانتصار او الفرقان بصفتهما الناطق الاعلامي باسم داعش”، معيدا سبب تأخر صدور بيان حول هذا الامر عن “هيئة العلماء المسلمين” الى انها “تتأخر بالرد لتبيان حقيقة الموضوع، وسيكون لها موقف في حال ثبت ما قاله الانصاري، وفي حال لم يثبت ايضا”، معتبرا انه في حال لم يثبت “عندها يتضح انه فبركة مخابراتية جديدة كفبركة احمد ابو عدس باغتيال الرئيس رفيق الحريري”.

وعن موقف الهيئة من هذه الدعوة قال رحيم: “موقفنا عدم التجاوب معها طبعا، والبيعة تكون من اهل الحل والعقد من اهل السنة في لبنان من العلماء والحركات الاسلامية، وليس من رجل مجهول كأبي سياف الانصاري، فالدعوة باطلة في الشكل والمضمون، وبيئة طرابلس لا تشجع على استقبال هذا الفكر، بل الحقيقة ان هناك من يسوّق لهذا الامر ويعمل على تكبير حجم هذه الحالة لضرب طرابلس في استقرارها وأهلها”.

وعن آلية مواجهة هذه الدعوة في حال تبين انها صحيحة يقول رحيم: “عندها سيضع المجلس الاداري لهيئة العلماء المسلمين بالتشاور مع الهيئة العامة، الخطوات العملية لخريطة طريق لمواجهة هذا الفكر وفقا للضوابط الشرعية والاخلاقية”.

حليحل

من جهته قال مدير مكتب طرابلس في تيار أهل السنة الشيخ رائدح ليحل لـ”النهار”: “الموضوع عليه علامات تعجب كثيرة، فمثل هذه الامور لاتتم بهذه الطريقة، خاصة وان المتحدث غير معروف في طرابلس ومن هي الشريحة التي يتحدث عنها، ومن هي الجماعة التي تؤيده وتناصره”، مضيفا: “المبايعة تتم لأشخاص معروفين بأسمائهم وليس بكنيتهم، وحكم البيعة لا يكون بهذه الطريقة بل وفقا لاهل الحل والعقد، لذا فادعاء المبايعة غير صحيح”.

واذ يرى حليحل أن: “كل مسلم يتمنى ان يكون في مجتمع يحكم بالاسلام”، لا يجد “قيمة لاعلان دولة “داعش” بهذه الطريقة، لان مقومات الدولة القوة والشعب والحدود الجغرافية، فاذا كان المدعو ابو سياف ليس لديه المقدرة على اعلان حقيقة هويته فكيف سيحمي من معه”؟ مؤكدا ان “المبايعة من الناحية الشرعية غير سليمة، وربما وراء ذلك شاب لديه شغف بهكذا امور ويريد ان يحدث ضجة اعلامية”.

ويلفت حليحل الى ان: “ما يزيد الانسان ريبة وشكا انه قيل ان الانصاري من طرابلس، وفي هذا محاولة لاستدراج الساحة الطرابلسية، مع العلم بأن المدينة معروف من هم رجالها وعلماؤها، وقادتها وحركاتها الاسلامية، وهم جميعا ليسوا مع هذا الطرح وغير مؤيدين له”.

الايوبي

الخبير في الحركات الاسلامية احمد الايوبي قال لـ”النهار” تعيلقا على هذا الموضوع:

“المشكلة الاساسية ان هذه المجموعات عندما نشأت في سوريا والعراق أنشئت لخدمة اغراض النظام، وخرجوا من سجون النظامين العراقي والسوري أخيراً”.

ويضيف: “في لبنان لا احد معروفاً من قياداتهم، اي لم يعلن احد تمثيلهم في لبنان، بل هناك شخص مجهول الهوية، بمعنى ان اي شخص يمكنه ارتكاب ما يريد في لبنان والقول ان داعش هي المسؤول عنه”.

ويستغرب الايوبي كون “مصدر اخبار داعش في لبنان تأتي من حزب الله ومن يحيطون به، ما يعني ان الحزب هو من يتولى الترويج لهم وتضخيمهم في الاعلام، وايضا عمر بكري المعروف بعلاقته مع حزب الله”.

ويتابع: هناك اشكالية كبيرة بموضوع التكفير تجاه اهل السنة في الجيش اللبناني، وهذه قضية لا يستطيع فرد ولا مجموعة التقرير بشأنها منفردين بل تحتاج الى اجماع علماء المسلمين في هذا البلد، والاجماع في لبنان لن يغير موقفه من القبول باتفاق الطائف ونتائجه السياسية وبطبيعة ادارته للعيش المشترك مع اللبنانيين، لان الطائف يحكم علاقة السنة مع الآخرين واشتراكهم في جيش وطني واحد، ولانه افضى الى اتفاق مع شركائهم في انشاء الجيش الوطني، لذا قضية التكفير خطيرة وغير معتبرة”.

الثابت لدى الايوبي ان “ابو سياف الانصاري ليس في طرابلس ولا علاقة لاهل المدينة به، وان هناك ثغرات عديدة في هذا الاطار منها انه ليس هناك وجهاء من اهل السنة لهم لا في طرابلس ولا في لبنان، فهم يطرحون انفسهم كواجهة للعمل الديني والامني من دون وجود حقيقي وفعلي على الارض”.

ويرى ان “داعش ليست لنصرة اهل السنة في لبنان، بل هي مشروع لضرب اهل السنة، خصوصاً انها اتهمت هيئة العلماء المسلمين بالتخاذل والطعن في الظهر والتكفير، وبالتالي والحال هذه من يبقى من المسلمين خارج اطار التكفير والاستهداف؟”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل