#adsense

ضياع الشرق!

حجم الخط

إنَّ كلَّ ما يَحصَلُ في الولاياتِ المتحدةِ الأميركيَّة يُؤثِّرُ في العالم، فيومَ يمرُّ قطاعُها المصرفي بأزمةٍ نتيجةَ الديونِ العقارية تنهارُ البورصات ويهتزُّ الاقتصادُ العالمي، وعندما يَضرُبُها الإرهابُ تنقلبُ انظمةٌ وتنشبُ حروب، وعندما يدبُّ الخلافُ حولَ ميزانيَّتِها بين مجلس النوابِ والبيتِ الأبيض يُصبحُ مصيرُ آلافِ المؤسساتِ حولَ العالم في مَهبِّ الريح، وساعةَ تُطوِّر أدمغتُها جديداً في حقلِ الاتصالاتِ يَتغيِّرُ وجهُ العلاقاتِ الإنسانية على امتدادِ كوكبِ الأرض…

من هنا السؤالُ الكبير: كيف سيؤثرُ استغلالُ الولاياتِ المتحدة للنفطِ الخفيف أو ما يُعرفُ بال Pétrole de Schiste في حقولِ داكوتا الشمالية وكاليفورنيا وبنسلفانيا، على سياساتِ أميركا الشرق أوسطية وعلى اهتماماتِها بالدولِ المُنتِجَة للنفط في المنطقة؟ خصوصاً وأنَّ الولاياتِ المتحدة تُنتِجُ الآن 85% من استهلاكِها المحليّ وستكونُ المُنتجَ الأول للنفط في العالم فتتقدمَ على السعودية قبل العام 2020، وابتداءً من العام 2015 ستنتج غازاً بقَدْر الإتحاد الروسي، وستصلُ الى مرحلةِ الاكتفاءِ الذاتيّ من النفط خلال السنواتِ العشرِ المقبلة، وستكونُ قادرةً بحلول العام 2030 على تصدير النفط الخام. فما هي ارتداداتُ هذه الاستقلالية عن مصادرِ النفطِ على منطقةِ نزاعاتٍ ساخنة؟ وهل ستكونُ لها انعكاساتٌ أساسيةٌ على أنظمةِ ودولِ الشرق الأوسط؟

فاليوم وبعد إزالةِ الخطرَين الكبيرَين المُهدِّدَين لأمنِ إسرائيل من خلالِ تدميرِ السلاحِ الكيميائيِّ السوريّ وتجميدِ النوويّ الإيرانيّ، يُطرحُ السؤالُ عن مُحفِّزاتِ ومصالحِ السياسةِ الأميركيةِ في المنطقة. ويتزايدُ الخوفُ من أنْ تكونَ الحروبُ والصراعاتُ الدمويَّة في بعضِ دولِ المنطقة من مصرَ الى العراقِ وسوريا وبنسبةٍ أقل لبنان، نتيجةً لغيابِ الرؤيةِ لدى الإدارةِ الأميركيةِ في ما يتعلَّقُ بمصالحِها في المنطقة.

وقد انعكسَ ضعفُ إدارةِ أوباما وغيابُ الرؤيةِ لديها انعدامَ وزنٍ في السياسةِ الخارجيةِ الأميركية، فحوَّلَتِ الصراعاتِ الإقليمية التي ترسمُ حدودَ المصالحِ بين لاعبِينَ دوليِّينَ مُتكافئين، الى تجاذباتٍ بينها وبينَ من هم أقلُ منها شأناً بأَشواط.

حالُ المُراوَحةِ والتردُّدِ في السياسةِ الخارجيةِ الأميركية التي أصابتْ تردُّداتُها المنطقةَ مرشحةٌ لأن تَطولَ حتى الانتخاباتِ الأميركيةِ المُقبلة وتغييرِ الإدارةِ الحاليَّة، بحيثُ يُمكِنُ إذ ذاكَ أنْ يطرأَ تغييرٌ على الأولوياتِ والمصالحِ، وتالياً على مسارِ أزْماتِ المنطقة.

إنَّ أميركا المُدرِكةَ لثِقـلِها والتي تلعبُ دورَها هي ضمانةٌ للأمنِ والسلامِ العالَميَّينِ، أما أميركا المُتخاذِلة فمُحَفِّـزٌ للصراعاتِ الإقليميةِ ولاستمرارِها، وسببٌ أكيدٌ لضياعِ الشرق وغَرَقِهِ في الفَوضى.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل