لن يبعد التيار الوطني عن الحكومة الجديدة، الا في حال اختار طوعا عدم التوزير، اذا لم يعط الحقائب التي يراها تناسبه، فيما لن يجامله حزب الله في خطوته طالما انه يفضل التوزير ليدعي لنفسه ان الحكومة تسانده في حربه على الارض السورية، وهو ثمن لا بأس به مقابل عدم اعتراضه على غياب تكتل التغيير والاصلاح عن الوزارة، وهو بدوره ثمن مقبول عندما يختار العماد المتقاعد ميشال عون ان يبقى على موقفه، ليس لانه لا يريد التوزير بل لانه يشترط اعطاءه وزارتي الطاقة والاتصالات وكل ما عدا ذلك لن يرضي غروره!
والسؤال المطروح: الى اي مدى يمكن للتكتل ان يجاري عون في رفضه التوزير؟ وهل يسري مفعول المعارضة على التكتل طالما ان حزب الله مرشح لان يترك عون من غير ان يتخلى عن تحالفه معه، حيث يرى الاول مصلحته في دخول الوزارة، بعد التغيير الذي طرأ على موقف قوى 14 اذار منه، ما يعني ان المفاضلة لا بد حاصلة بين التوزير وبين المقاطعة، حيث من الواجب ان يفهم كل طرف فيها ما يريده وليس ما يرغب فيه سواه!
ان اصرار التيار الوطني على حقيبتي الطاقة والاتصالات يعني مسبقا انه مرتبط بتواقيع ذات علاقة بملف استخراج النفط والغاز. لذا يستحيل عليه كشف اوراقه، كما يرى خصومه من السياسيين الذين يشاطرون الرأي بأن ملف الغاز والنفط ادسم من كل ما عداه عندما يحين اوان استخراجهما من البحر والبر، مع الاخذ في الاعتبار «الحصة الدسمة» اياها التي ستعود الى الشيعة او الدروز في التوليفة الوزارية الجديدة على اساس المداورة وليس على اساس مقاطعة كل شيء، بعدما تبين ان حصة عون قد تكون وزارة الخارجية او وزارة الاشغال، حال صدور مراسيم التأليف؟!
من هذا المنطلق لن يكون عون راضيا عن اية وزارة غير حقيبتي الطاقة والاتصالات، كون وزيريه جبران باسيل ونقولا صحناوي قد ارتبطا من خلالها باشياء ملموسة على الارض من الافضل والاسلم عاقبة ان لا يعرف بها احد، مهما اختلفت الرواية الحكومية من خلال مداورة او مقاطعة، وفي الحالين لا بد وان تكون مشكلة عندما تظهر بعض الصفقات تحت الطاولة وعندما يحين اوان البحث الجدي في دفاتر الشروط بالنسبة الى ما هو معروض على التوقيع الرسمي!
هذا الشيء ليس اتهاما بالنسبة الى ما فعله الوزير جبران بل مجرد شعور ضمني مفاده ان تمسك عون بحقيبة الطاقة عائد الى مداخيل شخصية من الصعب تجاهلها ان مباشرة او غير مباشرة، كما سبق وحصل بالنسبة الى مشاريع السدود التي اظهرت ان وراء الاكمة ما وراءها ماديا ومعنويا في زمن يستحيل معه تجاهل كل قرش يذهب من الخزينة ويصب في مصالح خاصة، من غير ان ننسى مداخيل وزارة الاتصالات الممنوعة على خزينة الدولة الا مقابل شروط محددة ومتشددة من جانب معالي الوزير وفريق عمله؟!
وترى اوساط مطلعة ان عون المتشدد بمطالبه، لن يستمر في مقاطعة التوزير، شعورا منه انه من الافضل له ان يكون من ضمن التركيبة الوزارية كي لا يتحول الى معارض من خارجها لن يكون في الوضع الذي يسمح له بان يجعل الجميع يسمعون صوته، الامر الذي يؤكد ان التيار سيدخل الحكومة لانه يرفض ان يدفع فواتير سياسية ومالية غير قادر على ان يسددها من اللحم الحي، حيث هناك من يجزم بان حزب الله في وارد بيع جلد الدب العوني بمستوى افادته من جلد الحكومة ككل (…)
واذا كان من مجال لان يكون عون ممثلا في الحكومة فان مصادره تؤكد انه لن يترك الفرصة تمر من غير ان يستفيد منها، لانه سيضطر الى ان يتعاطى من خارج السلطة وليس من داخلها، حيث هناك استحقاقات جوهرية «تملي على عون اتخاذ موقف من الانتخابات الرئاسية الموعود بها من جانب حلفائه في قوى 8 اذار، الامر الذي يجعل من غيابه عن الحكومة «نقطة على سطر حياته السياسية والعامة» بحسب التعبير الذي صدر عن العوني السابق اللواء عصام ابو جمرة عندما سئل عن خيارات عون وما اذا كان سيقاطع ام سيدخل الوزارة وكان رده ان «الجنرال صياد مناسبات» ما يعني انه يفضل الوزارة من دون ثقل سياسي على ان يبقى مجرد نائب يعبر عن رأيه من غير تأثير!
لذا، فان الذين بشروا السياسيين بـ «تسونامي عوني» لا بد وان يروا العكس عندما يحين اوان ابتعاد عون عن السلطة، بل عن الحقائب التي غرف منها الكثير من السمعة والفائدة المعنوية وسواها، ما يعني في الخلاصة ان عون لن يقاطع الحكومة بل سيكون له وزراء مهما اختلفت النظرة اليه؟!