#adsense

بيان الانقلاب في سوريا

حجم الخط

 

مسؤول غربي بارز يشارك في الجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة السورية قال في جلسة خاصة في باريس ان كل الدول بما فيها روسيا وايران اضافة الى القيادة السورية تدرك تماماً ان تطبيق بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 يؤدي الى انهاء حكم الرئيس بشار الأسد لأن نصه واضح تماماً ولأنه يستمد شرعيته وقوته من ان مجلس الأمن تبناه بالاجماع في قراره الرقم 2118 ولأنه المشروع الوحيد لحل الأزمة المتفق عليه أميركياً وروسياً والمدعوم دولياً واقليمياً على نطاق واسع.

وشدد المسؤول الغربي على ان “كل بند من بنود بيان جنيف معادٍ للأسد وسياساته ويتناقض جذرياً مع أهداف النظام. وعلى هذا الأساس ترفض القيادة السورية تنفيذه فعلاً وتسعى مع ايران الى منع تطبيقه ومواصلة حرب تلحق بسوريا المزيد من الكوارث ولن تحقق أي مكاسب للأسد وحلفائه”. وابرز المسؤول الغربي البنود والعناصر الآتية التي يتضمنها بيان جنيف والتي تظهر ان هذا البيان يشكل انقلاباً على النظام ويؤدي تطبيقه الى انهاء حكم الأسد:

أولاً – لم ينص بيان جنيف على بقاء نظام الأسد وحل الأزمة من طريق التعاون معه بل هو يدعو الى انتقال السلطة الى نظام جديد “يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري ويسمح له بتقرير مصيره بطريقة ديموقراطية تعددية” تضمن حقوق كل مكونات الشعب السوري.

ثانياً – لم ينص بيان جنيف على مكافحة الارهاب، كما لم يتبنّ موقف النظام القائل بأن الارهاب هو أساس الأزمة وجوهرها، بل انه يشدد على أن الحل يجب أن يكون سياسياً ويتطلب “تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري” ويشير الى ان السوريين لديهم “رغبة عارمة في بناء دولة ديموقراطية تعددية حقيقية” تمنح الجميع فرصاً متساوية بعيداً من أي نوع من التمييز وتضمن حقوق الأقليات.

ثالثاً – لم ينص بيان جنيف على بقاء الحكومة التي شكلها الأسد بل يدعو الى “تشكيل هيئة حكم انتقالية تمارس السلطات التنفيذية الكاملة وتضم ممثلين للنظام والمعارضة” على أساس “قبول متبادل” وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية بعد تعيين قيادات جديدة لها تحظى بثقة السوريين. ومهمة الهيئة الحاكمة ايجاد “بيئة محايدة” من أجل تحقيق انتقال السلطة الى نظام جديد. وهذا يعني ان الأسد يجب أن يتخلى عن كل سلطاته التنفيذية والعسكرية والأمنية لمصلحة هيئة الحكم الجديدة.

رابعاً – يدعو بيان جنيف الى تغيير النظام بتركيبته ومؤسساته وطبيعته من طريق تنفيذ خطوتين أساسيتين: الأولى صوغ دستور جديد واعادة النظر في النظام القضائي واخضاع هذا التغيير لاستفتاء شعبي، الثانية اجراء انتخابات حرة وعادلة على أساس التعددية الحزبية الأمر الذي لم تشهده سوريا منذ أكثر من خمسين عاماً.

خامساً – يطالب بيان جنيف بتواصل عمل مؤسسات الدولة، لكنه يدعو الى اخضاعها لسلطة هيئة الحكم الانتقالية الجديدة. ويدعو البيان الى تحقيق مصالحة وطنية بين السوريين بعد انتهاء الحرب، لكنه يطالب أيضاً بمحاسبة المسؤولين عن الأعمال المرتكبة خلال النزاع وبتقديم تعويضات الى الضحايا وأهلها.

سادساً – يرفض بيان جنيف موقف النظام الذي يصف المعارضين بالارهابيين والخونة بل انه يكرس المعارضة السياسية والمسلحة (المعتدلة) شريكاً أساسياً في عملية التفاوض من أجل انهاء النزاع ونقل السلطة الى نظام جديد.

سابعاً – يتجاهل بيان جنيف كلياً الأسد ولم يأت على ذكره ولم يمنحه أي دور في انجاز الحل بل انه يمنح الوسيط الدولي (والمقصود هنا الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي) الدور الأساسي في ادارة الحوار بين الأفرقاء وحل الأزمة ويطلب من السوريين التعاون معه من أجل انجاز تسوية للنزاع تحقق الآمال المشروعة للشعب.

ثامناً – يطلب بيان جنيف من النظام تقديم تنازلات أساسية رفض الأسد قبول أي منها اذ يدعو الى وقف عمليات الاقتتال، ويطالب الحكومة بالافراج عن المعتقلين واحترام حق التظاهر السلمي للسوريين وحرية التحرك للاعلاميين وضمان وصول المساعدات الانسانية الى جميع المحتاجين.

تاسعاً – ان تطبيق بيان جنيف يؤدي الى انهاء خضوع الشعب السوري لنظام الأسد ويمهد لقيام سوريا الجديدة بمؤسساتها ودستورها وقوانينها ومسؤوليها وقادتها ويجعل السوريين، للمرة الأولى منذ عقود، أصحاب القرار الأساسي في تحديد مصيرهم ومستقبلهم من طريق انتخابات تعددية حرة وشفافة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل