وسط كل الغموض الذي يكتنف عملية ولادة الحكومة، يبدو رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية بحكم المتأكّد من أمرين أساسيين: لن يغادر ميشال سليمان الحكم قبل إصداره مراسيم حكومة جديدة، مع الجزم بأن احتمالات الحكومة الحيادية تقارب الصفر. الأمر الثاني اقتناعه بأن لا تحالف رباعيا على حساب المسيحيين.
بالرغم من هدوئه وابتعاده عن الضجيج الوزاري، الا أنه لن يخضع في نهاية الأمر الى العرف الذي حاول الرئيس المكلّف تمام سلام تكريسه أثناء مشاورات التأليف، وبالتالي لن يرضى بأن يتبلّغ بالحقيبة التي أسندت الى تياره… بعد صدور مرسوم التأليف!
لم يدخل فرنجية علناً الى ساحة الكباش الحكومي إلا حين كشف عن الزيارة التي قام بها وزير الطاقة جبران باسيل إلى بنشعي يوم الثلاثاء.
في اللقاء الصباحي أفرغ باسيل ما في جعبته أمام مضيفه، راوياً حيثيات المواجهة التي يخوضها ميشال عون تحت عنوان منع استهداف اكبر كتلة مسيحية.
وقْع الكلام كان ثقيلا على مسمع “البيك”، إلا أنه لم يفسد في ودّ جلسة بنشعي قضية. ذهبت إيجابية بنشعي الى حدّ تقديم عرض “أخوي وعفوي” لـ”التيار الوطني الحرّ” بالحصول على حقيبة “المردة” اذا كان من شأن ذلك أن يسهّل ولادة الحكومة!
سليمان فرنجية مقتنع بأنه، بأي شكل من الاشكال، لا يجوز تجاوز مطالب زعيم مسيحي كميشال عون حين تؤلّف الحكومات، ولكن…
لا يشك رئيس “تيار المردة” للحظة بأن التشبّث غير المفهوم بمبدأ المداورة ليس بريئا، في هذا التوقيت بالذات، وهو يستهدف مباشرة الوزير جبران باسيل، بعد أن فاتح الرئيس المكلّف تمام سلام من استقبلهم في دارته إبّان استشارات التكليف بالتزامه بالمداورة في هذه الحكومة، وتشبّثه بها وكأنه مكلّف بتنفيذ “أمر مهمّة”.
بالمقابل يتناغم رئيس “تيار المردة” بشكل كبير مع تصوّر الثنائي الشيعي بأن ما تمّ إنجازه على صعيد التقارب السنّي الشيعي الداخلي، وسط سوريالية المشهد في جنيف وعدم بروز مؤشّرات تسوية اقليمية، هو كبير جدا الى حدّ عدم جواز التفريط به.
يقبل فرنجية بالمداورة “العادلة والمتوازنة” التي لا يمكن لاحد، برأيه، أن يرفضها. وبناء على ذلك، وجب على الرئيس المكلّف والمعنيين بالمطبخ الوزاري، أن يقدّموا البديل المنصف لمكوّن أساسي ضمن التركيبة الحكومية.
باعتقاده، أي بديل عادل يضع الكرة في مرمى “الجنرال”. وبالتالي على تمام سلام أن “يكلّف خاطره” ويطرح سلّة العروض.
مع ذلك، يتحاشى “البيك” الافصاح علناً عن تذمّره من تضييع فرصة التسوية التي من شأنها أن تنفّس احتقانات الداخل المذهبية من اجل التمسّك بحقيبة أبلغ العونيون، من دون أي مواربة، رغبتهم بالاحتفاظ بها تحت عنوان “الضمانة المسيحية”. هو يرغب بشدّة الحفاظ على الاجواء الايجابية التي تحكم العلاقة مع العماد عون بعد جلسة غسيل القلوب في منزل قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز في تشرين الاول الماضي.
ويبدو أن لفرنجية أسبابه التخفيفية لانشغال الرئيس نبيه بري، المفوّض من قبل “حزب الله”، في الاسابيع الماضية بتدوير زوايا مشروع التلاقي الحكومي مع الرئيس الحريري الى حدّ ابقاء القوى المسيحية خارج جدرانه، خصوصا أن هذه المفاوضات أتت تحت التهديد باصدار مراسيم الحكومة الحيادية، وهي هدفت الى سحب فتيل الانفجار الداخلي.
لا يجد “المردة” انفسهم اليوم في موقع المعني باقناع عون بتغيير مواقفه، بقدر العمل على تسهيل ولادة الحكومة الجامعة. وهنا يبرز العامل الاهمّ في اجندة بنشعي: لا حكومة، يعني لا انتخابات رئاسية. اما وجود هذه الحكومة فمن شأنه ان يرفع حظوظ فتح صندوق الرئاسة الاولى، بما ان جميع القوى السياسية ممثلة فيها.
ولا يشاطر فرنجية هنا بقية القوى المسيحية هواجسها بامكانية ان تحمل التطوّرات المقبلة رياح تسوية حكومية قد تنسحب، ضمن منطق الرزمة الواحدة، تسوية تأتي برئيس وسطي الى بعبدا الذي سيشكّل، برأيه، عامل اضعاف اكثر للمسيحيين.
في هذا السياق، لا تَعِر بنشعي اهمية تذكر لما يتردّد عن محاولات “فردية” لقولبة الاستحقاق الرئاسي وفق رغبات البعض، فانتخاب رئيس الجمهورية، سيكون بالثلثين او التوافق، ولن يكون نتاج اجندات محلية ضيّقة، بل تسوية شاملة في المنطقة.
يعني ليك شو هالتنيّن يلي اجتمعوا يلي عليهم القدر و القيمة ، واحد طفل الأنبوب و التاني طفل المعجزة