#adsense

14 آذار تنتصر باستعادة أكثرية 71 نائباً

حجم الخط

14 آذار تنتصر باستعادة أكثرية 71 نائباً
الأشرفية وزحلة أبرز الاكتساحات المسيحية وزغرتا لفرنجيه
عون يحتفظ بجبيل وكسروان وجزين والمعارضة تعترف بالنتائج

في انتخابات لم يعرف لبنان مثيلا لها من حيث مستوى التنافس والتعبئة والتحشيد منذ عقود، جاء انتصار قوى 14 آذار امس في ظروفه وأبعاده أوسع من استعادة اكثريتها، بل بدا بمثابة استعادة انتفاضة 14 آذار انتخابية هذه المرة.
ومع ان تحليل العوامل الداخلية والخارجية التي دفعت في اتجاه هذا الحدث السياسي – الانتخابي واستعادة قوى الغالبية غالبيتها بعدد مماثل تقريبا لمقاعدها النيابية يحتاج الى مزيد من المعطيات الرقمية والسياسية التي ستظهر في الساعات المقبلة، فان الحديث عن "تسونامي" مسيحية معاكسة لـ"التسونامي" العونية عام 2005 بدا العامل الابرز في اعادة توفير الدفع القوي لتشكيل الغالبية المستعادة. ومع أن مقاعد تكتل العماد ميشال عون لم ترسُ نهائيا بعد على العدد النهائي، فيرجح ان هذا التكتل سيزيد بضعة مقاعد عما كان له مع فوز حليف عون الوزير السابق سليمان فرنجيه بثلاثة مقاعد من اصل ثلاثة في زغرتا، وفوز عون بأربعة مقاعد في بعبدا مع اثنين لحليفه "حزب الله" واحتفاظه بالمقاعد الثلاثة في جبيل.، والخمسة في كسروان. أما في المتن، فان نتائج الفرز حتى الفجر لم تبلور نهائيا صورة الخرق الذي حققه ائتلاف المستقلين و14 آذار.

في المقابل مني عون بضربات موجعة في زحلة حيث يرجح ان تكون لائحة 14 آذار فازت بكاملها، كما في البترون حيث فازت 14 آذار بفارق كبير، فيما بدا الفوز النوعي لقوى 14 آذار في دائرة بيروت الاولى، ووسط أرقام متقدمة جدا لمرشحيها وخصوصا نايلة تويني وميشال فرعون، بمثابة حدث استثنائي ضمن الحدث الانتخابي، في ضوء البعد الرمزي الذي اتخذته المبارزة الانتخابية في هذه الدائرة. كما مني بخرق مزدوج في المتن.

ولعل العناوين البارزة للحدث الانتخابي امس يمكن اجمالها ببضعة تحولات لافتة، أولها "الحضور" القوي والطاغي للموقف الاخير للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي اعتبره المراقبون "عراب" الموجة المسيحية التي صبت لمصلحة قوى 14 آذار والمستقلين.

والتحول الثاني تمثل في الاقبال القياسي على الانتخابات في المناطق ذات الغالبية المسيحية وخصوصا في جبل لبنان، الامر الذي رفع النسبة الاجمالية للمقترعين الى 54,08 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب عام 1990، كما أوضح وزير الداخلية زياد بارود.

والتحول الثالث تمثل في مواجهة واسعة بين "بلوكات" انتخابية كبيرة. ففي جبيل أشارت المعطيات الى مشاركة شيعية كاسحة في الانتخابات استنفرها "حزب الله" تحديدا لمصلحة لائحة عون، وكذلك في دائرتي بعبدا وجزين، مما كفل لمرشحي عون الفوز. وساهم استنفار مماثل للناخبين الارمن في المتن مع حلفاء عون في احتفاظه بخمسة مقاعد مبدئيا. فيما حقق تحالف المستقلين و14 آذار خرقين لمصلحة النائب ميشال المر والمرشح سامي الجميل.

وهكذا فان الصورة شبه النهائية للنتائج تتجه الى توفير غالبية لقوى 14 آذار من 71 نائبا على الاقل، فيما تنال قوى 8 آذار والمعارضة 57 مقعدا. وقد فازت قوى 14 آذار في الدوائر الآتية: صيدا (مقعدان)، البترون (مقعدان)، بشري (مقعدان)، الكورة (3 مقاعد)، البقاع الغربي وراشيا (6 مقاعد)، بيروت الاولى (5 مقاعد)، بيروت الثالثة (10 مقاعد)، عاليه (4 مقاعد)، الشوف (8 مقاعد) عكار (7 مقاعد)، طرابلس (8 مقاعد)، المنية – الضنية (3 مقاعد)، زحلة (7 مقاعد).

ونالت قوى 8 آذار والمعارضة مقاعدها التي يرجح ان ترسو على 58 مقعداً في الدوائر الآتية: المتن الشمالي (5 مقاعد)، بعبدا (6 مقاعد)، جبيل (3 مقاعد)، كسروان (5 مقاعد)، زغرتا (3 مقاعد)، الزهراني (3 مقاعد)، صور (4 مقاعد)، النبطية (3 مقاعد)، بنت جبيل (3 مقاعد)، مرجعيون وحاصبيا (5 مقاعد)، جزين (3 مقاعد)، بعلبك – الهرمل (10 مقاعد).

واعترفت المعارضة على لسان سياسي قريب منها بخسارة التحالف الذي يضم "حزب الله" وحلفاءه الانتخابات. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة "رويترز": "خسرنا الانتخابات، نحن نقبل بالنتيجة بصفتها ارادة الشعب". وتوقع ان يفوز ائتلاف 14 آذار على الأقل بسبعين مقعداً من اصل 128 وأضاف: "سنعود كما كنا".

ودعا "حزب الله" بلسان النائب حسن فضل الله الى المشاركة في الحكم والقبول بمبدأ التوافق اثر صدور نتائج الانتخابات غير الرسمية التي تشير الى فوز 14 آذار. وقال: "نحن نعتبر ان لبنان محكوم بالشركة وأياً كانت نتيجة الانتخابات فانها لن تستطيع ان تغير التوازنات الحساسة القائمة او اعادة استنساخ التجربة الماضية التي جرت الويلات على لبنان وأثبتت عجز فريق واحد عن الاستئثار بالسلطة".

في المقابل، وجه رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري بعد صدور النتائج الاولية للانتخابات كلمة الى اللبنانيين هنأهم فيها بـ"تمسكهم بالحرية والنظام الديموقراطي" وقال: "مبروك للبنان وللديموقراطية وللحرية (…) أنا لا أشك لحظة في ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الحرية في لبنان يتطلعون الى هذا المشهد من جنة الخلد مطمئنين الى ان لبنان بخير وان الشعب اللبناني بألف خير".

وأضاف: "ليس في هذه الانتخابات رابح وخاسر، الرابح الوحيد هو الديموقراطية والرابح الأكبر هو لبنان". وشكر "كل من اعطى صوته للوائح 14 آذار"، كما حيا "كل من أدلى بصوته للوائح المنافسة لأنه ساهم في تكريس الديموقراطية وحرياتها في لبنان ولهؤلاء أقول واجبنا ان نسمع أصواتكم أولاً وقبل كل شيء وفوق كل الأصوات الارادة العميقة والصادقة لجميع اللبنانيين واللبنانيات بان نمد الأيادي بعضها الى البعض وان نشمر الأكمام ونشبك الهمم لنعود جميعاً ومعاً الى العمل بجد وجدية من أجل لبنان".

وشدد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على عدم الدخول في "محاولة عزل تحت وطأة نشوة الانتصار"، وقال: "الطريق طويل جداً الى مشروع الدولة وهذا المشروع لا يتحقق الا من خلال الحوار وحده (…) علينا ألا نعكر صفو الانتصار بغوغائية اعلام حزبية". وأضاف: "انتصرنا، ولكن نقف لنتأمل ماذا بعد". وأوضح ان "الثلث الضامن أو المعطل كان مخالفاً للدستور والطائف وحتى اعطاؤه لرئيس الجمهورية. ولنعتمد على طريقة لاعطاء رئيس الجمهورية الصلاحيات ضمن الطائف".

أما نايلة تويني فتوجهت فور فوزها في الانتخابات الى مدفن والدها الشهيد جبران تويني حيث وضعت باقة ورد عليه واهدت فوزها اليه. وقالت: "انه يوم انتصار لجبران تويني وهو انتصار للاشرفية والرميل والصيفي وكل لبنان. واني اشكر كل صوت اعطي لي وكذلك كل صوت لم يعط لي. مبروك هذا الانتصار لكل لبنان ولكل منطقة ولكل لبناني".
ويذكر في هذا السياق ان النائب غسان تويني كان أدلى بصوته صباح أمس في الاشرفية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل