الحريري يؤكّد أن الرابح الوحيد هو الديموقراطية وأن الرابح الأكبر هو لبنان ويدعو إلى شبك الهمم
14 آذار تجدّد فوزها بالأغلبية
حقّقت "ثورة الأرز" إنتصاراً تاريخياً في أكثر الإنتخابات مصيريّة في تاريخ لبنان، وانتزعت الأغلبية النيابية مجدّداً، حيث حصدت اللوائح المدعومة من "قوى 14 آذار" 71 مقعداً، وذلك على الشكل التالي، وفي إنتظار إذاعة النتائج النهائية من قبل وزارة الداخلية: بيروت الأولى (5 مقاعد)، بيروت الثانية (مقعدان)، بيروت الثالثة (عشر مقاعد)، عكّار (7 مقاعد)، طرابلس (8 مقاعد)، المنية الضنية (3 مقاعد)، الكورة (3 مقاعد)، بشرّي (مقعدان)، البترون (مقعدان)، المتن الشمالي (مقعدان) عاليه (4 مقاعد)، الشوف (8 مقاعد)، زحلة (7 مقاعد)، البقاع الغربي (6 مقاعد)، صيدا (مقعدان).
وبعد صدور النتائج الأولية للإنتخابات النيابية، توجّه رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري إلى اللبنانيين الذين أثبتوا "تمسّكهم بالحرية والنظام الديموقراطي" وأعتبر أنّه "ليس في هذه الإنتخابات رابح وخاسر، الرابح الوحيد هو الديموقراطية، والرابح الأكبر هو لبنان"، وقال: "أنا لا أشك لحظة أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الحرية في لبنان يتطلعون إلى هذا المشهد من جنة الخلد بإذن الله مطمئنين إلى ان لبنان بخير، وأن الشعب اللبناني بألف خير".
وتوجه بالشكر العميق لكل من "أعطى صوته إلى لوائح 14 آذار" وللفريق الآخر بالقول "إن واجبنا هو أن نسمع أصواتكم أولاً، وأن نسمع قبل كل شيء، وفوق الأصوات، الإرادة العميقة والصادقة لجميع اللبنانيين واللبنانيات بأن نمدّ الأيادي بعضها إلى بعض وأن نشمّر الأكمام ونشبك الهمم لنعود جميعاً ومعاً إلى العمل بجد وجدية من أجل لبنان". وأضاف: "إن اللبنانيين واللبنانيات يدركون أن الطريق أمامنا صعب وطويل وأن المخاطر التي تهدد لبنان اقتصادياً وإقليمياً، أمنياً ودولياً، هي مخاطر حقيقية وماثلة".
أمّا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أكّد من جهته أنّ "هذا اليوم هو بمثابة انجاز تاريخي للشعب اللبناني وللدولة اللبنانية للنجاح الذي تحقق في انجاز هذه العملية الانتخابية التي تشكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان الحديث. إذ رغم كل التخوفات والملاحظات التي أثيرت قبل العملية الإنتخابية اثبتت الدولة اللبنانية انها قادرة على تحقيق النجاح والإنجاز، وأثبت الشعب اللبناني أنه قادر على مواكبة دولته في كل انجازاتها الوطنية".
وأهدى السنيورة فوز الأكثرية للبنان ولروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقال: "اعتقد انه اذا قارنا بما كان هناك من تهويل، ومن كلام كثير قيل حول ما يمكن أن يحصل فيما لو تمّت الإنتخابات، اعتقد أن هذا يوم استثنائي في تاريخ الحياة الديموقراطية في لبنان والممارسة الانتخابية، ولذلك أهدي هذا الإنتصار للبنان واللبنانيين ولروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
أما رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فشدّد على أن "هذا النصر هو للدولة" وأضاف "غداً بهدوء سنتحدث عن كل شيء" داعياً إلى الحضارية والإبتعاد عن الغوغائية، وشدّد على "ضرورة احترام الخصم وعدم الاستفزاز" كما دعا لاعطاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان صلاحيات ضمن روحية اتفاق الطائف.
وكانت نسبة الإقتراع هي الأعلى في تاريخ الانتخابات في لبنان قياساً على استحقاقات سابقة، في وقت لوحظ أن صوت سيد بكركي المحذر من المخاطر التي تتهدد الكيان والهوية في لبنان، قد تردد في المناطق المسيحية بامتياز، وقد بلغ معدل الاقتراع الوسطي على مستوى كل لبنان، حتى الساعة السادسة مساء، 46 في المئة، بحسب وزارة الداخلية، أما النسب في المناطق فكانت: في بيروت 35 في المئة، جبل لبنان 46 في المئة (في جبيل 35 في المئة، المتن 53 في المئة، كسروان الفتوح 64 في المئة، عاليه 50 في المئة، الشوف 30 في المئة)، الشمال 38 في المئة (طرابلس 43 في المئة، المنية الضنية 45 في المئة، زغرتا 55 في المئة، بشري 40 في المئة، البترون 35 في المئة، الكورة 54 في المئة)، البقاع 41 في المئة (زحلة 44 في المئة، البقاع الغربي 49 في المئة)، الجنوب 40 في المئة (صيدا 56 في المئة).
هذه الاندفاعة دفعت وزارة الداخلية، الى الإيعاز لرؤساء الأقلام بالاستمرار بالسماح للناخبين الموجودين داخل حرم أقلام الاقتراع بالتصويت، بغض النظر عن الوقت المقرر لاقفالها، حتى لو اقتضى تمديد الوقت وفق المادة 93 من قانون الانتخاب".
أمن مضبوط و"معارضة" متوترة
وإذا كانت مجريات اليوم الانتخابي، أمس، سجلت إيجابيات عديدة لناحية التنظيم والمتابعة اللوجستية لوزارة الداخلية والتدابير الأمنية التي اتخذها الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية وتولاها 65000 عنصر استنفروا لتأمين "أمن" الانتخابات، إلا أن ارتفاع منسوب التوتر لدى جهات تخاف الخيار الديموقراطي لم يقتصر على الخطاب المتشنج فحسب، بل انعكس حوادث وأعمال شغب في بعض الدوائر. وقد سجّل في هذا الإطار:
تطويق عناصر تابعة للمعارضة لمحطة "أخبار المستقبل" التلفزيونية، وإطلاق النار باتجاهها، قبل أن يتدخل الجيش ويعمل على فرض طوق أمني في المكان.
تعرّض فريق "المؤسسة اللبنانية للارسال" للاعتداء في منطقة البسطة في بيروت، خلال تغطية لحادث اعتداء عناصر "المعارضة" على مكتب مختار الحي، ما أدى الى تحطيم كاميرا التصوير قبل أن يتدخل الجيش ويخرج الفريق من المنطقة.
تعدي أنصار "حزب الله" على أنصار النائب باسم السبع وأعضاء فريق ماكنته الانتخابية بعد ادلائه بصوته في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية.
كما ضبطت حالات توزيع رشاوى انتخابية ومحاولات للتصويت ببطاقات هويات مزورة في عكار، وطرابلس وزحلة وجبيل والمتن.