#adsense

فعلها اليمن: دولة اتحادية بديمقراطية توافقية (بقلم أمجد اسكندر)

حجم الخط

بمعزل عن الانفجار المحتمل للشرق الأوسط، في حال لم يأتِ الوزير الفلاني الى الوزارة الفلانية، بدأت بعض دول الربيع العربي، تتجه الى مسارات تصحيحية، في غفلة من هذا الوزير وما يُمثِّل من طريقة تفكير وأداء في السياسة.

قبل عرض بعض البوادر الربيعية المتجدّدة، لا بد من إشارة. عادة لا تتحرك الأحداث وفق منطق الرياضيات. فالتاريخ يتجه الى حتمياته عبر طرق متعرّجة. وعادة ما يستغل الغوغائيون والجهلة هذا التعرّج الفوضوي للتهويل ورسم سيناريوهات كارثية، من نوع: “المسيحيون على طريق الإبادة والقهر والاستعباد”. هذا الفكر الجاهل، يدخل من ثغرة أن ثورة حصلت بالأمس ووعود الحرية والديمقراطية لم تتحقق على رغم مرور أكثر من شهر أو شهرين!

في مسألة الربيع العربي، انتقلت الأحداث بسرعة مذهلة من التخبط الفوضوي الى الطريق السريع الخالي من المنعطفات الحادة. سرعة التغيير في مجتمعات كبيرة ومعقدة، كانت “أسرع” من خطة شاب وشابة عربية تعارفا وقرّرا الزواج والإنجاب. بعض الخطوبات تستمر خمس سنوات. بين الحبل والولادة تسعة أشهر. يحتاج الطفل الى سنة ليتعلم النطق (تقريبا عمر محمد مرسي في الرئاسة!).

وكما قد تنتهي بعض الزيجات بالطلاق، بعض الربيع يطول فيه خريف الفوضى والحروب. البوادر الجميلة التي حصلت تحديدًا في تونس ومصر واليمن، هي العلاج الشافي للمرض اللبناني العضال، في بنية النظام والفكر. شيء ما حصل في تونس، يا ليت “حزب الله” يقتدي به. نظام تونسي جديد، يولد بموافقة حزب إسلامي وتحت ناظريه. أهم حزب إسلامي حاكم في لبنان هو “حزب الله”، فهل يوافق هذا الحزب رأي غيره في الوطن، بالنسبة الى حرية القرار، كما وافق “حزب النهضة “على “حرية الضمير”؟ علما أن الضمير مسألة أكثر تعقيدًا من الموقف العقائدي. في مصر، لم ينجح “الإخوان” في بناء الدولة، على رغم مقدراتهم المالية، وعلى رغم علاقاتهم الدولية، وعلى رغم قاعدتهم الشعبية. في حارة حريك، “الإخوان الشيعيون” عندهم مال وعلاقات وشعبيات، فهل سيتعظون من التجربة المصرية؟ قبل أن يتحرك الجيش والشعب ضد المقاومة؟

من اليمن، جاء خبر سعيد. ثلاث سنوات على “طائف” اسمه مؤتمر الحوار الوطني. تناقش اليمنيون وتصارعوا وعدَّلوا مسوّدة تلو مسوّدة، الى أن انتهوا الى “مُخرَجات”، في لبنان نسمّيها مُقررات. “مُخرَجات” يمن القبائل والطوائف والجهويات، ارتكزت على “الديمقراطية التوافقية”، في دولة “إتحادية” في عدة “أقاليم”! انتهت مساحة هذه المقالة. فهل من مساحة لبنانية للنقاش في تجربة اهتدى إليها أحد أضعف البلدان العربية في حب القانون واحترام المؤسسات؟

المصدر:
المسيرة

One response to “فعلها اليمن: دولة اتحادية بديمقراطية توافقية (بقلم أمجد اسكندر)”

  1. علهم يتعظون ولكنهم كلا انهم يريدون هلالا خصيبا جديدا انطلاقا من لبنان ولكن هذا خطير فلا ولن نقبل

خبر عاجل