
“النهار”: الحقائب السيادية لـ 8 و14 آذار…آخر الاقتراحات قبل “الكيّ”؟
كتبت صحيفة “النهار”:
قبل ان تختتم أعمال مؤتمر جنيف 2 بساعات قليلة، كانت منطقة عكار امس على موعد جديد مع جولة من الاعتداءات بالقصف المدفعي من قوات النظام السوري أدت الى سقوط قتيل و4 جرحى وأثارت هلعا واسعا في صفوف الاهالي، الامر الذي أعاد الهواجس الامنية الى واجهة الاهتمامات وخصوصا مع الانحسار اللافت للتحركات السياسية المتصلة بمأزق تشكيل حكومة جديدة.
وأعربت اوساط مواكبة للنتائج التي أفضت اليها حصيلة الجهود لتشكيل الحكومة عن اعتقادها ان الجمود الذي طغى على المشهد السياسي في الساعات الاخيرة، بحيث بدا في الظاهر ان جميع المحركات قد سكنت فجأة، لا يعني الاستسلام للتعثر الذي منيت به هذه الجهود لعدم نجاح اقتراحات عدة طرحت لايجاد حل لعقدة المطالب العونية. وقالت لـ”النهار” ان ثمة جولة جديدة من تداول الاقتراحات وبذل الجهود ستتخذ طابعا تقريريا هذه المرة يمكن الكلام معها عن أيام معدودة لرسم الوجهة النهائية لعملية تشكيل الحكومة، بعدما برزت مؤشرات ومواقف من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام حيال صعوبة المضي طويلا في المماطلة، خصوصا ان عامل الوقت بدأ يضغط بقوة لانجاز عملية التأليف قبل ان تدهم المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي الجميع.
وأبلغت الأوساط “النهار” ان شوطا مهما قطعته الاتصالات لتأليف الحكومة مما يشير الى ان ولادتها الاسبوع المقبل صارت مرجحة في ضوء المعطيات المتوافرة عن هذا الموضوع.
وأوضحت أن آخر اقتراح لتسهيل ولادة الحكومة كان بمسعى من النائب وليد جنبلاط، وقضى بإعادة توزيع الحقائب السيادية الأربع على قاعدة “الثلاث ثمانات” والمداورة في الحقائب. فيأخذ فريق 8 آذار حقيبتي المال والخارجية (الأخيرة لكتلة العماد ميشال عون مع حقائب خدماتية)، ويأخذ فريق 14 آذار وزارتي الدفاع والداخلية على أن تكون وزارتا الطاقة والإتصالات لفريقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
وفي حال رفض عون هذا العرض، فإن الرئيس سليمان والرئيس سلام سيكونان في حل من أي تعهد بالتريث، وسينطلقان الى اعلان التشكيلة السياسية وليتحمل من يرفض تبعات رفضه، وتردد أن الحد الأقصى لإعلان الحكومة هو منتصف الاسبوع المقبل.
وقد استبعدت نهائياً وفقاً لهذا التصور الحكومة الحيادية. إلا أن حكومة الأمر الواقع السياسي هذه قد تصطدم قبيل إنطلاقها باستقالة وزراء تكتل العماد عون الأربعة، الأمر الذي سيحمل وزيري “حزب الله” على التضامن معهم وقد يهدد بتحويل الحكومة حكومة تصريف أعمال هي أيضاً. ولكن مع ضمان أنها لن تتسبب بمشكلة كبيرة في البلاد يمكن أن يؤدي إليها إعلان حكومة حيادية وفقا للأوساط السياسية نفسها.
“الراي”: سلام إلى “السرايا” وحكومته إلى تصريف الأعمال
كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:
… يقصد الرئيس المكلف تمام سلام قصر بعبدا. يعقد اجتماعاً مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان. ينضمّ اليهما رئيس البرلمان نبيه بري ثم ينصرف في وقت لاحق. يخرج المدير العام للرئاسة الى قاعة الصحافة، يتلو ثلاثة مراسيم، واحد عن قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ثانٍ عن تكليف النائب تمام سلام تأليف الحكومة، وثالث عن تشكيل الحكومة الجديدة من 24 وزيراً.
… يخرج زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون متجهماً ليعلن من الرابية استقالة وزراء «تكتل التغيير والاصلاح». يصدر عن «حزب الله» عبر وحدته الاعلامية بيان تضامن مع العماد عون فيستقيل وزيراه. يجاري الرئيس نبيه بري «حزب الله» عبر استقالة وزيري حركة «امل». ينضم زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الى القافلة بسحب وزيريه.
يدخل سلام الى السرايا وتذهب حكومته سريعاً الى «تصريف الاعمال»… حكومة بلا بيان وزاري ولا ثقة من البرلمان، وسط بيانات معدة سلفاً للطعن بميثاقيتها. فالمكون المسيحي الوازن غائب عنها مع عزوف «القوات اللبنانية» بزعامة سمير جعجع عن المشاركة فيها، واستقالة المكونين الشيعي والدرزي.
انه السيناريو «الاوفر حظاً» الذي سيصبح حقيقة سياسية في بيروت، في اي لحظة، مع دخول مساعي تشكيل الحكومة الشهر الحادي عشر، وتلاشي المناورات او المبادرات وبالونات الاختبار والوساطات التي كانت «اشتعلت» اخيراً من دون، اما القدرة او الرغبة، على جعل الحكومة الجامعة، التي اتفق عليها، اسماً على مسمى نتيجة «حق النقض» الذي مارسه العماد عون في وجه التفاهم بين المكونات الاخرى، لا سيما حول الحقائب، واعلان «حزب الله» فشله في اقناعه بالتخلي عن شروطه، واضطراره تالياً الى التضامن معه.
ومع بلوغ الوساطات، التي اضطلع بها على نحو خاص، جنبلاط عبر «مكوكية» وزيره وائل ابو فاعور، الطريق المسدود. لم يعد امام سليمان وسلام سوى الذهاب الى تشكيل «حكومة جامعة» وفق التوازنات التي كان اتُفق عليها، وجعلها امراً واقعاً سياسياً، رغم المصير المشؤوم الذي ينتظرها، خصوصاً ان خيار الحكومة الحيادية من غير الحزبيين كان سقط نتيجة رفضها المطلق من «8 آذار» وفي مقدمهم «حزب الله»، ولان سليمان، الذي تنتهي ولايته بعد نحو اربعة اشهر من الآن، مصرّ على تشكيل حكومة جديدة تحسباً لتعذر اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
وكشفت اوساط بارزة في قوى «8 آذار» لـ «الراي» عن ان «تشكيل حكومة امر واقع سياسية بات امراً محسوماً بعدما فشل حزب الله في إقناع حليفه العماد عون بتعديل موقفه وخفض مستوى شروطه، على النحو الذي يضمن قيام حكومة جامعة، وتالياً فان الحزب قرر التضامن مع عون والوقوف الى جانبه، الامر الذي يعني ان ما من خيار امام سليمان وسلام الا اعلان حكومة لا تستثني عون بطبيعة الحال، لكنها لن تلبي شروطه».
ورأت هذه الاوساط ان اعلان حكومة امر واقع سياسي يعني تلقائياً كرّ سبحة الاستقالات منها، انطلاقاً من الاتجاه الحاسم لـ «التيار الوطني الحر» للاعلان عن استقالة وزرائه، ومن ثم تضامُن «حزب الله» معه، وتضامن بري مع «حزب الله» و… هكذا دواليك، الامر الذي لن يتيح للحكومة، لا صوغ بيان وزاري ولا المثول امام البرلمان، وسط اتجاه مسبق لاعتبارها غير ميثاقية.
وإزاء هذه المحصلة فان الدوائر المراقبة في بيروت «تتحرى» عن الملابسات الفعلية لهذا «السيناريو الاسوأ» الذي انتهت اليه مساعي تشكيل الحكومة الجديدة، وسط تركيز على حقيقة موقف «حزب الله» الذي يخضع لقراءات متناقضة تراوح بين القول ان الحزب الذي كان اول مَن اطلق اشارات توحي ان من مصلحته تشكيل حكومة جديدة، اصطدم فعلاً بتشدد العماد عون، وتالياً فانه مضطر للتضامن معه كـ «حليف استراتيجي» لا يمكن إدارة الظهر له، وبين الاعتقاد ان «حزب الله» قاد مناورة محسوبة عبر الايحاء بالايجابية لإمرار بعض المحطات، كزيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لبيروت وانعقاد «جنيف – 2»، قبل ان يعود الى «التلطي» خلف العماد عون وتشدُّده لدفع الامور نحو «الخطة – أ» بفرض المزيد من التلاشي في مؤسسات الحكم عشية انتخابات رئاسية من المرجح ان لا تتم.
اوساط واسعة الاطلاع في بيروت تجزم لـ «الراي» ان «حزب الله» الذي يريد الجلوس على طاولة واحدة مع التيار السني الابرز في البلاد، اي «تيار المستقبل» بزعامة الرئيس سعد الحريري، في لحظة تعرُّض بيئته لـ «حرب استنزاف» من التيارات السنية «التكفيرية»، قراره الفعلي هو تشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها في حماية الامن وادارة الشؤون العامة، لان من شأن ذلك ان يريحه ويحمي ظهره في معركته الرئيسية، الوجودية والعقائدية، في سورية. ولفتت الاوساط عينها الى ان «حزب الله» قدّم ما في وسعه لتسهيل تشكيل الحكومة، الا انه ليس في وارد الافتراق عن العماد عون، كحليف مسيحي أمّن له التغطية في المعارك التي يخوضها منذ تفاهم العام 2006، وتالياً سيكون مضطراً لترك الحكومة والبقاء الى جانب عون.
غير ان اوساطاً معنية في «14 آذار» قالت لـ «الراي» ان هذا الفريق، لا سيما «تيار المستقبل» الذي «ردّ التحية بمثلها» عندما ابدى «حزب الله» مرونة في موقفه من تشكيل الحكومة، تعاطى مع ايجابية الحزب على قاعدتين: اذا كانت جدية تكون حظيت منا بايجابية مماثلة، واذا كانت مناورة فتكون انكشفت بعدما أبدينا تجاوباً.
وبدت هذه الاوساط اكثر ميلاً، في ضوء الوصول الى طريق مسدود، الى القول ان ما اظهره «حزب الله» من مرونة مفاجئة في الدفع نحو الاتفاق على الحكومة الجديدة، كان اقرب الى المناورة.
ومهما يكن من امر فان «ما كُتب قد كتب»، اذ تتجه الانظار الى لحظة اعلان حكومة الامر الواقع السياسي، التي قد لا تستثني الذين استثنوا انفسهم كـ «القوات اللبنانية»، وما ستشتمل عليه من ناحية توزيع الحقائب، لا سيما تلك التي ستكون من نصيب تكتل عون.
ولم تستبعد مصادر مهتمة الاخذ في الاعتبار في «الطبخة الحكومية» تخصيص عون بحصة وازنة لتصعيب قرار الاستقالة عليه، او لتطويل مدة حسم خياره افساحاً في المجال امام الاتصالات في محاولة لضمان انطلاق الحكومة الجديدة بنصاب سياسي – طائفي كافٍ، يمكّنها من ملاقاة الاستحقاق الرئاسي، إما بالتحضير لاجراء الانتخابات، او بإدارة الصلاحيات الرئاسية في حال تعذر انتخاب رئيس جديد.
“الجمهورية”: التأليف في سباق بين التوافق وتشكيلة بمن حَضَر
بقي التأليف في صدارة الاهتمام والمتابعة، إذ على رغم التعثر لم تتوقف المحاولات عن تحقيق أيّ خرق ممكن في عملية سباق مع الوقت قبل رفع الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلته إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان للتوقيع عليها.
وفي معلومات لصحيفة “الجمهورية” أنّ سلام لن ينتظر طويلاً حلحلة العقد المتبقية وفي طليعتها المداورة، خصوصاً بعد تمسّك كتلة “المستقبل” بالمداورة الشاملة والدائمة في الحقائب ردّاً على كلّ التسريبات التي تحدّثت عن تراجعها عن هذا المبدأ، الأمر الذي سيدفع الرئيس المكلف، على ما يبدو، إلى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم بتقديم تشكيلة بمن حضر وفق صيغة 8+8+8 المتفق عليها ووفق التوزيعة المبدئية المذهبية والسياسية التي أقرّت بها المداورة.
وفي هذا السياق لم يأتِ تهديد رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” بعدم الاعتراف بحكومة من هذا النوع عن عبث، إنّما جاء نتيجة معلومات تسرّبت إليه عن توجه سلام إلى إعلان “حكومة بمن حضر”، ولكن وفق التفاهم السياسي الذي تمّت صياغته بين القوى السياسية على اختلافها وتمّ تعطيله بشكل غير محسوب عبر مسألة المداورة.
سقوط المبادرات
وقالت مصادر واسعة الإطلاع ليلاً لـ”الجمهورية”: “لقد سقطت كلّ المبادرات التي أطلقها الوسطاء من “حزب الله” الى “الحزب التقدمي الإشتراكي”، الى الأصدقاء المشتركين والوسطاء الذين جالوا في السرّ والعلن في بعبدا والمصيطبة وعين التينة. فأقفلت كل الخطوط ولم تسجّل الوقائع أي زيارة علنية بين المراجع التي عملت على تأليف حكومة جامعة.
وأعلنت المصادر انّ من مهمة الرئيس المكلف وضع المشروع الأساسي للتشكيلة الوزارية التي سيرأسها بعدما تمّ تكليفه بأكثرية جسّدت الإجماع السياسي في البلد.
واعتبرت المصادر أنّ الرئيس المكلف أجرى مشاوراته النيابية، ولم يحاور إلّا من قصده باستثناء رئيس الجمهورية الشريك الأساسي في التشكيلة الوزارية والمسؤول عن الفصل الأخير من ولادتها.
ورأت المصادر أنّ موافقة “المستقبل” وقوى أخرى في 14 آذار رمَت الطابة في ملعب 8 آذار التي لم تنجح بإقناع رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” العماد ميشال عون بمبدأ المداورة الذي كانت وافقت عليه، ما أعاد تعقيد الأمور وتجميد التأليف، ووضع الجميع أمام إستحقاق “حكومة بمن حضر”.
الخارجية لعون
وأكّدت مصادر سياسية وحزبية لـ”الجمهورية” أنّ محاولات البحث عن حلول خارج المداورة لم تتوقف، وكان آخرها معادلة جديدة تقول بإعطاء وزارة الخارجية للعماد عون، على ان يكون المرشّح اليها وزير أرثوذكسي يجري التفاهم مسبقاً على توجّهاته الجامعة، الأمر الذي أدّى إلى إعادة نظر شاملة في توزيع الحقائب بين مختلف القوى، ولا سيّما الحقائب السيادية والخدماتية.
وقالت المصادر إنّ التنويه بهذه الأجواء لا يعني أنّ نتائجها مضمونة ومحسومة، إنّما أهميتها تكمن في الإصرار من كلّ القوى على التأليف، فضلاً عن أنّ هذا الإصرار يترافق مع حركة ديبلوماسية لافتة تريد تحييد لبنان بأيّ ثمن وضمان استقراره، واللافت تزخيم هذه الحركة مع انتهاء الجولة الأولى من “مؤتمر جنيف 2″ التي عكست توازناً في القوى من دون ان يتمكّن ايّ فريق من التقدّم على الآخر.
مصادر سلام
وبدا أنّ مصادر الرئيس المكلف متمسكة بعدم التعليق، والعمل في الكواليس لإنضاج الحلول الممكنة، وأكّدت لـ”الجمهورية” انّ الجمود سِمة المرحلة الأخيرة، وأنّه لم يتحقّق ايّ خرق من ايّ جهة كان في الملف الحكومي لغاية الآن.
واشنطن تستعجل التأليف وتنتظر البيان الوزاري…”السفير”: فرصة أخيرة عون وسلام وجهاً لوجه!
كتبت صحيفة “السفير”:
أطفأ جميع الوسطاء محرّكاتهم، ولا أحد منهم يملك جواب الخطوة التالية، فهل صار لزاماً على الرئيس المكلف تمام سلام استخدام “الخرطوشة الأخيرة”، قبل تحديد وجهته الحكومية النهائية؟
هذه “الخرطوشة” تعني لكل الوسطاء الذين ساندوا سلام في مهمته، أن يفتح حواراً مباشراً مع العماد ميشال عون، أو من يمثله، من أجل محاولة صياغة تسوية معينة لقضية المداورة في الحقائب الوزارية، فإذا أمكن تدوير الزوايا، يبدأ العد العكسي نحو ولادة صيغة الحكومة التوافقية الجامعة.. واذا تعذر التفاهم، يصبح البحث عن البدائل مشروعاً في الاتجاهين.
ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن الوساطة التي قادها النائب وليد جنبلاط، في الساعات الأخيرة، أفضت الى موافقة النائب سعد الحريري والرئيس سلام على صيغة تقضي بتوزيع الحقائب السيادية الأربع مناصفة بين الفريقين الآذاريين، بحث تكون المالية والخارجية من حصة فريق “8 آذار” والعماد عون، وتذهب الداخلية والدفاع الى فريق “14 آذار”.
وقالت المصادر لـ”السفير” إنه في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، أعطى الحريري موافقته على الصيغة التي تعني ترجمتها إسناد الخارجية لأحد وزراء “تكتل التغيير”، بالإضافة الى وزارة التربية، فيما تذهب المالية الى وزير شيعي يسميه الرئيس نبيه بري والداخلية الى من يسميه “المستقبل” (سني)، وتكون حقيبة الدفاع من نصيب أحد مسيحيي فريق “14 آذار”.
وكشفت المصادر أن بري و”حزب الله”وباقي مكوّنات الحكومة الجامعة وافقوا على الاقتراح، لكن “حزب الله” اشترط الحصول على جواب من عون، وكانت المفاجأة أن الوزير جبران باسيل، رفض، أمس الأول، عبر شاشة “ال. بي. سي” هذا العرض وأي عرض لا يتضمن تثبيت حق “تكتل التغيير” بإسناد حقيبة الطاقة اليه.
وقالت المصادر إن رئيس الجمهورية نصح الرئيس المكلف بأن يتفاهم مع العماد عون، مؤكداً أنه لا يستطيع أن يغطي أية محاولة تعتبرها بكركي “تفريطاً بحقوق المســيحيين”.
وفيما لمّحت المصادر نفسها الى استعداد سلام للبحث في تعديل حصة عون، لكن على قاعدة تثبيت المداورة لا العكس، قالت مصادر في “كتلة المستقبل” لـ”السفير” بعد اجتماع الكتلة، مساء أمس، في “بيت الوسط”، إنه تم تثبيت اقتراح إسناد الخارجية الى عون.. ولا شيء يمنع إسناد حقيبتي الاتصالات والطاقة للفريق الوسطي (الاولى لرئيس الجمهورية والثانية للرئيس المكلف)، وأشارت الى أنه لم يعد جائزاً المضي في لعبة هدر الوقت وبات تشكيل الحكومة الجديدة “أمراً ضرورياً لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة” كما جاء في بيان “كتلة المستقبل” ليل أمس.
في المقابل، أنكرت مصادر “تكتل التغيير” تلقي أي عرض بشأن حقيبتي الخارجية والتربية من أي وسيط كان، وقالت لـ”السفير” إنها كانت “مجرد أفكار لجس النبض نقلها بعض الوسطاء”.
وأبدت المصادر تشاؤمها من الوصول إلى اتفاق بشأن الحكومة، بعدما بدا أمس أن الأمور بلغت الحائط المسدود، واختصرت موقف “التكتل” بالقول: “إما ندخل من الباب أو نخرج من الشباك”، مرجحة احتمال تشكيل الحكومة قبل التفاهم مع “تكتل التغيير”.
وأكد العماد عون عبر قناة “الميادين” ليل أمس، ان لا أحد تحادث معه رسمياً أو استشاره في موضوع الحكومة. وكرر رفض المداورة، وقال: “ليفتش تيار “المستقبل” عن نص قانوني يلزمني بالمداورة وسأسير فيها، وإلا هم يتحملون مسؤولية فشل الأمور، ومن تسلـّم وزارة المال عشرين سنة لا يحق له أن يقول هذا الكلام”.
وقال عون: “لا يمكننا أن نكافئ رئيساً فشل في تأليف حكومة”، معتبراً أن “حكومة الأمر الواقع غير ميثاقية ولن تنال الثقة”. وأضاف: ان لم يؤلف تمام سلام الحكومة يجب أن يعتبر معتذراً، وهو من يتحمل المسؤولية في حال عدم التأليف.
وفي وقت بدأ قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، زيارة عمل رسمية الى السعودية لإجراء محادثات حول هبة الثلاثة مليارات دولار المتعلقة بتسليح الجيش عن طريق الفرنسيين حصراً، نفى مرجع أمني وجود أية عراقيل من شأنها أن تؤخر ترجمة الهبة، وقال لـ”السفير” إن الجيش سيضع تصوراً بالأولويات، لا يقتصر على التسليح بل التجهيز وأمن الحدود وقضايا تقنية ولوجستية، بحيث تتم الاستفادة من المبالغ المرصودة والتسهيلات الفرنسية.
من جهة ثانية ، قال المرجع نفسه لـ”السفير”: لقد تلقينا في الآونة الأخيرة تقارير أمنية تنذر بأن البلد مقبل على مرحلة شديدة الخطورة، ما يستدعي أقصى درجات التنبه، واستنفار الأجهزة الأمنية لمواجهة الحالات الشاذة التي لم تعد محصورة في منطقة البقاع الشمالي، بل باتت منتشرة في أكثر من منطقة، وخصوصاً في بعض التجمعات المكتظة في ضواحي بيروت والجنوب.
ونبه المرجع من محاولات تقوم بها بعض الأطراف المتشددة لإرباك الجيش في أكثر من منطقة، وأكد أن بعض الملحقين العسكريين الغربيين أعربوا عن القلق من العمليات الإرهابية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة، ومن حرية الحركة للتنظيمات الإرهابية في بعض المناطق اللبنانية، وحذروا من أن النار السورية باتت تهدد أكثر من أي وقت مضى بالتمدد في اتجاه لبنان.
من جهة ثانية، حثت واشنطن الأطراف اللبنانية مجدداً على التعجيل بتشكيل حكومة تضم جميع الأطراف بأسرع وقت ممكن، ودعت الى إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية “في موعدها” وحذرت من “خطورة الفراغ الحكومي والرئاسي”.
وقالت مصادر ديبلوماسية في واشنطن لـ”السفير” إن واشنطن لا تقف حجر عثرة في طريق مشاركة “حزب الله” في الحكومة الجديدة، لكنها تنتظر بياناً وزارياً “لا يشرعن المقاومة كما حصل سابقا”. وأضافت أن الإدارة الأميركية تشدد على استقرار لبنان.
وأشارت المصادر الى أنها المرة الأولى منذ عقود “التي يمكن أن يتاح فيها للأطراف السياسية في لبنان أن تتفق في ما بينها على انتخاب رئيس جديد للبنان، خارج السياق السابق الذي كان يقتصر على تنفيذ النواب اللبنانيين ما يتم الاتفاق عليه في الخارج”.
“الحياة”: سلام يترك لـ”حزب الله” التفاوض مع عون لئلا يفتح الباب للتفلت من التزاماته
كتب محمد شقير في صحيفة “الحياة”:
يقول أحد الذين يواكبون من كثب المفاوضات الجارية بين «حزب الله» ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، لإقناعه «بتنعيم» شروطه للاشتراك في حكومة جامعة، تقديراً للظروف الاستثنائية التي يمر فيها البلد، والتي تستدعي توفير حد من الاستقرار لئلا يبقى مرتبطاً بمصير الأزمة في سورية، مع قرب انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار (مايو) المقبل، إن لا مشكلة لدى الرئيس المكلف تمام سلام في التواصل مع قيادة «التيار الوطني الحر»،
ويؤكد: «لو أن حل عقدة عون لا تزال عالقة على التواصل المباشر بينه وبين سلام لكان الأخير أقدم على هذه الخطوة من دون تردد»، الا أن الشروط التي وضعها الوزير جبران باسيل لقاء اشتراك تكتله في الحكومة لا تشجع على التواصل بين الرئيس المكلف وعون، خصوصاً أنه يشترط إسناد حقيبة سيادية إضافة الى حقيبتي الطاقة والاتصالات، كأساس لمشاركة تكتله، وهذا ما يتعارض كلياً مع مذكرة التفاهم التي وضعها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتي تنص على مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية والتي لقيت تأييداً من جميع الأطراف الرئيسة المدعوة للمشاركة في الحكومة ما عدا عون.
ويسأل المصدر المواكب: «لماذا يصر البعض على اعتبار ان تسريع ولادة الحكومة العتيدة عالق عند التواصل المباشر بين عون وسلام الذي التقى أكثر من مرة باسيل، بينما أوصد الأخير الأبواب أمام البحث عن مخارج تحفظ لعون حصة وازنة في الحكومة إنما على أساس المداورة في توزيع الحقائب؟».
ويضيف: «إن مجرد التواصل بين سلام وعون من دون أن يبادر الى خفض سقف شروطه يمكن أن يؤدي إلى التشويش على المفاوضات التي يتولاها «حزب الله» مع حليفه والى توفير الذريعة للوسيط للتفلت من التزاماته بمعالجة مطالب عون بعد أن أخذ على عاتقه التدخل لتعديل موقفه بما يسمح بولادة الحكومة»، بذريعة أن الرئيس المكلف قرر أن يفتح بازاراً معه، وبالتالي لا مبرر لحزب الله لمواصلة مساعيه طالما أن المعني الأول بتشكيل الحكومة قرر أن ينوب عنه في مهمة التفاوض».
وتعتقد المصادر نفسها أن «تردد سلام في التواصل المباشر مع عون ينطلق من مخاوف لا تقتصر عليه وحده، وإنما تشمل معظم الأطراف المؤيدة لمذكرة التفاهم التي توصل اليها بري كمخرج لتهيئة الأجواء أمام تشكيل حكومة جامعة وهي مخاوف تتعلق بالانقلاب على تشكيل الحكومة من ثلاث ثمانيات وصولاًَ للإطاحة بمبدأ المداورة».
وتضيف أن «مجرد التواصل المباشر بين سلام وعون سيعيد المفاوضات إلى المربع الأول، ويوحي بأن التفاهم على تشكيل الحكومة الذي رعاه بري أصبح من الماضي، والرئيس المكلف لن يكون شريكاً في إطلاق رصاصة الرحمة على هذا التفاهم».
وتؤكد المصادر نفسها أن «سلام يعتبر أحد أبرز خطوط الدفاع الأخيرة عن مذكرة التفاهم، وأن التفريط بها قد يفتح الباب للبحث عن صيغة جديدة لتسوية مشكلة تأليف الحكومة»، وتقول إن «سلام لن يتردد في التواصل مع عون في حال وصلت المفاوضات التي يتولاها «حزب الله» إلى خواتيمها وتحتاج الى اللمسات الأخيرة لتصبح الطريق الى تأليف الحكومة سالكة».
وتتوقف المصادر أمام الحملة التي شنها عون وبعض نوابه على سلام وتصويره وكأنه «الحاكم بأمره»، وتقول ان سلام «يصر على ممارسة صلاحياته وعدم التنازل عنها قيد أنملة، ومن لديه اعتراض عليه ليس أمامه سوى المبادرة الى سحب تكليفه بتشكيل الحكومة أو أن ينزع الثقة عن حكومته في حال ابصرت النور».
كما أن هذه المصادر لم تؤكد ما يروج له أخيراً من أن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط يستعد ليطرح مخرجاً لمعالجة عقدة عون بإعطائه الخارجية، وتنقل عنه قوله إنه لا يخفي عدم ارتياحه للمراوحة التي عادت الى الواجهة وأخرت تشكيل الحكومة، فجنبلاط يؤيد إعطاء حصة وزارية وازنة لعون لكنه في الوقت نفسه يتبرم من الأجواء السائدة التي تدفعه الى القرف من المراوحة، وهو أوكل إلى الوزير وائل أبو فاعور التحرك بحثاً عن مخارج من خلال اتصالات سليمان وبري وسلام و«حزب الله»، إلا أنه لا يحبذ إقحام نفسه في وساطة على قاعدة التسليم بشروط عون، وأولها رفضه المداورة في الحقائب.
لكن مصادر على صلة وثيقة بقوى «8 آذار» أخذت تروّج في اليومين الأخيرين إلى أن «حزب الله» لم يقطع الأمل من وساطته مع عون، وهو يقترح إسناد وزارة الخارجية «لتكتل التغيير» ليكون في وسعه الوصول إلى مخرج لإقناعه بالعودة تدريجياً عن جميع شروطه.
وتؤكد هذه المصادر أن «حزب الله» يميل إلى أن تكون الخارجية لعون، لما لها من دور مؤثر في ظل استمرار الصراع الدائر في سورية، لكن بري يرفض حتى الساعة التنازل عن حقيبة المالية»، وبالتالي تكون «8 آذار» مجتمعة قد أُعطيت حقيبتين سياديتين شرط تخلي عون عن الاتصالات والطاقة.
وتضيف أن المشكلة عالقة على تفاهم عون وقوى 8 آذار، بينما تقول مصادر قيادية في «14 آذار» إنها آلت على نفسها عدم التدخل مباشرة أو غير مباشرة في مفاوضات الحزب مع عون، وأنه إذا كان لديها من موقف تبحثه مع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.
ويفهم من كلام المصادر في «14 آذار» أنها خارج المفاوضات الجارية داخل «8 آذار» ولن تقحم نفسها في أي وساطة تفسَّّر وكأنها التفاف على صلاحيات سلام.
وتؤكد أيضاً أن عون من خلال باسيل يحاول أن يبتز «حزب الله» عبر تلويحه بالتقارب مع تيار «المستقبل» في حال لم يُستجَب لشروطه، على رغم أن «تكتل التغيير» كان معتمداً في السابق كرأس حربة بالنيابة عن «8 آذار» ضد «المستقبل» وحلفائه. سواء من خلال الكتاب الذي أعده تحت عنوان «الإبراء المستحيل» أو عبر معارضته الشديدة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لجلاء الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إضافة الى حملاته المنظمة ضده واتهامه بأنه يدعم الإرهاب ويمول المعارضة في سورية ويرسل المقاتلين للقتال إلى جانبها ضد النظام.
وتعتبر أن عون يحاول أن يوحي من خلال باسيل أنه على استعداد لتطبيع علاقته بـ «المستقبل» بغية جر «حزب الله» إلى مربعه السياسي للإطاحة بالمداورة في الحقائب على أمل يكسب وده في معركة انتخابات الرئاسة. وإن كان «المستقبل» لا يمانع الانفتاح على عون ضمن أطر محددة، فهو في المقابل لن يتخلى عن المداورة كما أخذ يشيع «التيار الوطني»، وهو يرفض أن ينوب عن سلام في تشكيل الحكومة، ناهيك عن أن المصادر المواكبة تلحظ رغبة زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية بعدم الانخراط في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، ولا يريد أن يحرق أصابعه فيها اذا أدت الى صدام مع «تكتل التغيير»، لا سيما أن رؤيته لأسباب تشكيل الحكومة تختلف عن حليفه عون.
وتعتقد المصادر المواكبة أن «حرد» عون على الإطار السياسي الذي أنتجه بري لتشكيل حكومة جامعة، يقوم على حسابات ورئاسية لا صلة لها بما يتردد من حين الى آخر أن «حزب الله» «غمزه» لينوب عنه في تكبير شروطه.
وتؤكد أن هناك ما يشبه الإجماع، يشمل القوى الفاعلة دولياً وإقليمياً، على ضرورة تأليف الحكومة، وان إيران تعتبر أن هناك حاجة لحكومة جامعة تحمي ظهير «حزب الله» في لبنان فيما ينخرط في القتال في سورية، في مقابل رغبة عربية ودولية بعدم ربط مصير لبنان بالأزمة في سورية، لأن ربطها يدفع به إلى المجهول إذا تعذر تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وبالتالي لا بد من أن تتضافر الجهود لتزويد لبنان جرعة تلو الأخرى من «الأوكسيجين» السياسي تبقيه على «قيد الحياة» لتقطيع الوقت إلى حين جلاء الوضع في سورية.