#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 1 شباط 2014

حجم الخط

 

 

الحقائب السيادية لـ 8 و14 آذار… آخر الاقتراحات قبل “الكيّ”؟ قائد الجيش إلى السعودية وقصف واسع “نظامي” لبلدات عكار  

قبل ان تختتم أعمال مؤتمر جنيف 2 بساعات قليلة، كانت منطقة عكار امس على موعد جديد مع جولة من الاعتداءات بالقصف المدفعي من قوات النظام السوري أدت الى سقوط قتيل و4 جرحى وأثارت هلعا واسعا في صفوف الاهالي، الامر الذي أعاد الهواجس الامنية الى واجهة الاهتمامات وخصوصا مع الانحسار اللافت للتحركات السياسية المتصلة بمأزق تشكيل حكومة جديدة.

وأعربت اوساط مواكبة للنتائج التي أفضت اليها حصيلة الجهود لتشكيل الحكومة عن اعتقادها ان الجمود الذي طغى على المشهد السياسي في الساعات الاخيرة، بحيث بدا في الظاهر ان جميع المحركات قد سكنت فجأة، لا يعني الاستسلام للتعثر الذي منيت به هذه الجهود لعدم نجاح اقتراحات عدة طرحت لايجاد حل لعقدة المطالب العونية. وقالت لـ”النهار” ان ثمة جولة جديدة من تداول الاقتراحات وبذل الجهود ستتخذ طابعا تقريريا هذه المرة يمكن الكلام معها عن أيام معدودة لرسم الوجهة النهائية لعملية تشكيل الحكومة، بعدما برزت مؤشرات ومواقف من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام حيال صعوبة المضي طويلا في المماطلة، خصوصا ان عامل الوقت بدأ يضغط بقوة لانجاز عملية التأليف قبل ان تدهم المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي الجميع.

وأبلغت الأوساط “النهار” ان شوطا مهما قطعته الاتصالات لتأليف الحكومة مما يشير الى ان ولادتها الاسبوع المقبل صارت مرجحة في ضوء المعطيات المتوافرة عن هذا الموضوع.

وأوضحت أن آخر اقتراح لتسهيل ولادة الحكومة كان بمسعى من النائب وليد جنبلاط، وقضى بإعادة توزيع الحقائب السيادية الأربع على قاعدة “الثلاث ثمانات” والمداورة في الحقائب. فيأخذ فريق 8 آذار حقيبتي المال والخارجية (الأخيرة لكتلة العماد ميشال عون مع حقائب خدماتية)، ويأخذ فريق 14 آذار وزارتي الدفاع والداخلية على أن تكون وزارتا الطاقة والإتصالات لفريقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

وفي حال رفض عون هذا العرض، فإن الرئيس سليمان والرئيس سلام سيكونان في حل من أي تعهد بالتريث، وسينطلقان الى اعلان التشكيلة السياسية وليتحمل من يرفض تبعات رفضه، وتردد أن الحد الأقصى لإعلان الحكومة هو منتصف الاسبوع المقبل.

وقد استبعدت نهائياً وفقاً لهذا التصور الحكومة الحيادية. إلا أن حكومة الأمر الواقع السياسي هذه قد تصطدم قبيل إنطلاقها باستقالة وزراء تكتل العماد عون الأربعة، الأمر الذي سيحمل وزيري “حزب الله” على التضامن معهم وقد يهدد بتحويل الحكومة حكومة تصريف أعمال هي أيضاً. ولكن مع ضمان أنها لن تتسبب بمشكلة كبيرة في البلاد يمكن أن يؤدي إليها إعلان حكومة حيادية وفقا للأوساط السياسية نفسها.

وكان العماد عون عكس مناخا متشائما حيال الجهود المبذولة للتوصل الى تسوية معه في شأن الحكومة، اذ اعلن في حديث الى محطة “الميادين ” مساء امس ان بورصة المشاورات الحكومية “لم تتوصل الى اي شيء ملموس حتى الآن وكل الامور مكانك راوح”، مشيرا الى ان “احداً لم يتصل بنا رسميا في موضوع الحكومة”. واذ اعتبر ان الرئيس فؤاد السنيورة ” طرح سلسلة عراقيل تنم عن الرغبة في استهدافنا ومنها مسألة المداورة” شدد على “اهمية حقيبة الطاقة التي لها جذور تاريخية منذ قيام لبنان”. وقال ان اي حكومة أمر واقع يتم التلويح بها “ليست ميثاقية ولن نكشف الآن ردة فعلنا اذا ما شكلت”. كما اعلن انه لم يقرر ترشحه للرئاسة بعد “لكنني سأكون المرشح الاول اذا رأيت انه يمكنني تنفيذ خطتي للتغيير والاصلاح”.

في المقابل، شددت كتلة “المستقبل” النيابية بعد اجتماعها امس برئاسة الرئيس السنيورة على ان تشكيل حكومة جديدة “بات أمراً ضرورياً لا يحتمل مزيدا من التأجيل والمراوحة وفق القواعد التي سبق للكتلة ان حددتها وضمنها رفض وجود الثلث المعطل الظاهر او المضمر او اي معادلات سياسية تثقل البيان الوزاري وتعطل الدولة وتتعرض للسيادة بالاضافة الى التمسك بتطبيق مبدأ المداورة الشاملة والدائمة في الحقائب”. ونوهت الكتلة بنجاح القوى الامنية في توقيف متهمين بالاعداد لتفجيرات وأعمال ارهابية، مطالبة الاجهزة الامنية “بالتزام القوانين اثناء التحقيقات التي يجب ان تكون شفافة”، كما شددت على “عدالة التحقيقات والاجراءات والاحكام بحيث تطاول كل المتهمين بالاعمال الاجرامية والارهابية من دون استثناء”.

على صعيد آخر، سافر امس قائد الجيش العماد جان قهوجي الى المملكة العربية السعودية في زيارة عمل بناء على دعوة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين السعوديين. ويرافقه وفد عسكري للبحث في ملف المساعدات العسكرية والهبة السعودية للجيش اللبناني.

أما على الصعيد الامني، فتعرضت القرى والبلدات الحدودية في عكار امس لقصف من الجانب السوري استمر من الصباح حتى الاولى بعد الظهر، ثم تجدد ليلا. وشمل القصف عددا كبيرا من القرى وبلغ أماكن بعيدة وبلدات لم تطاولها سابقاً، ومنها بلدة شدرا. وكان القصف الاعنف لبلدة مشتى حمود حيث قتل سوري وأصيب أربعة لبنانيين بجروح.

********************************

واشنطن تستعجل التأليف.. وتنتظر البيان الوزاري

فرصة أخيرة: عون وسلام وجهاً لوجه!

أطفأ جميع الوسطاء محرّكاتهم، ولا أحد منهم يملك جواب الخطوة التالية، فهل صار لزاماً على الرئيس المكلف تمام سلام استخدام “الخرطوشة الأخيرة”، قبل تحديد وجهته الحكومية النهائية؟

 هذه “الخرطوشة” تعني لكل الوسطاء الذين ساندوا سلام في مهمته، أن يفتح حواراً مباشراً مع العماد ميشال عون، أو من يمثله، من أجل محاولة صياغة تسوية معينة لقضية المداورة في الحقائب الوزارية، فإذا أمكن تدوير الزوايا، يبدأ العد العكسي نحو ولادة صيغة الحكومة التوافقية الجامعة.. واذا تعذر التفاهم، يصبح البحث عن البدائل مشروعاً في الاتجاهين.

ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن الوساطة التي قادها النائب وليد جنبلاط، في الساعات الأخيرة، أفضت الى موافقة النائب سعد الحريري والرئيس سلام على صيغة تقضي بتوزيع الحقائب السيادية الأربع مناصفة بين الفريقين الآذاريين، بحث تكون المالية والخارجية من حصة فريق “8 آذار” والعماد عون، وتذهب الداخلية والدفاع الى فريق “14 آذار”.

وقالت المصادر لـ”السفير” إنه في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، أعطى الحريري موافقته على الصيغة التي تعني ترجمتها إسناد الخارجية لأحد وزراء “تكتل التغيير”، بالإضافة الى وزارة التربية، فيما تذهب المالية الى وزير شيعي يسميه الرئيس نبيه بري والداخلية الى من يسميه “المستقبل” (سني)، وتكون حقيبة الدفاع من نصيب أحد مسيحيي فريق “14 آذار”.

وكشفت المصادر أن بري و”حزب الله”وباقي مكوّنات الحكومة الجامعة وافقوا على الاقتراح، لكن “حزب الله” اشترط الحصول على جواب من عون، وكانت المفاجأة أن الوزير جبران باسيل، رفض، أمس الأول، عبر شاشة “ال. بي. سي” هذا العرض وأي عرض لا يتضمن تثبيت حق “تكتل التغيير” بإسناد حقيبة الطاقة اليه.

وقالت المصادر إن رئيس الجمهورية نصح الرئيس المكلف بأن يتفاهم مع العماد عون، مؤكداً أنه لا يستطيع أن يغطي أية محاولة تعتبرها بكركي “تفريطاً بحقوق المســيحيين”.

وفيما لمّحت المصادر نفسها الى استعداد سلام للبحث في تعديل حصة عون، لكن على قاعدة تثبيت المداورة لا العكس، قالت مصادر في “كتلة المستقبل” لـ”السفير” بعد اجتماع الكتلة، مساء أمس، في “بيت الوسط”، إنه تم تثبيت اقتراح إسناد الخارجية الى عون.. ولا شيء يمنع إسناد حقيبتي الاتصالات والطاقة للفريق الوسطي (الاولى لرئيس الجمهورية والثانية للرئيس المكلف)، وأشارت الى أنه لم يعد جائزاً المضي في لعبة هدر الوقت وبات تشكيل الحكومة الجديدة “أمراً ضرورياً لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة” كما جاء في بيان “كتلة المستقبل” ليل أمس.

في المقابل، أنكرت مصادر “تكتل التغيير” تلقي أي عرض بشأن حقيبتي الخارجية والتربية من أي وسيط كان، وقالت لـ”السفير” إنها كانت “مجرد أفكار لجس النبض نقلها بعض الوسطاء”.

وأبدت المصادر تشاؤمها من الوصول إلى اتفاق بشأن الحكومة، بعدما بدا أمس أن الأمور بلغت الحائط المسدود، واختصرت موقف “التكتل” بالقول: “إما ندخل من الباب أو نخرج من الشباك”، مرجحة احتمال تشكيل الحكومة قبل التفاهم مع “تكتل التغيير”.

وأكد العماد عون عبر قناة “الميادين” ليل أمس، ان لا أحد تحادث معه رسمياً أو استشاره في موضوع الحكومة. وكرر رفض المداورة، وقال: “ليفتش تيار “المستقبل” عن نص قانوني يلزمني بالمداورة وسأسير فيها، وإلا هم يتحملون مسؤولية فشل الأمور، ومن تسلـّم وزارة المال عشرين سنة لا يحق له أن يقول هذا الكلام”.

وقال عون: “لا يمكننا أن نكافئ رئيساً فشل في تأليف حكومة”، معتبراً أن “حكومة الأمر الواقع غير ميثاقية ولن تنال الثقة”. وأضاف: ان لم يؤلف تمام سلام الحكومة يجب أن يعتبر معتذراً، وهو من يتحمل المسؤولية في حال عدم التأليف.

وفي وقت بدأ قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، زيارة عمل رسمية الى السعودية لإجراء محادثات حول هبة الثلاثة مليارات دولار المتعلقة بتسليح الجيش عن طريق الفرنسيين حصراً، نفى مرجع أمني وجود أية عراقيل من شأنها أن تؤخر ترجمة الهبة، وقال لـ”السفير” إن الجيش سيضع تصوراً بالأولويات، لا يقتصر على التسليح بل التجهيز وأمن الحدود وقضايا تقنية ولوجستية، بحيث تتم الاستفادة من المبالغ المرصودة والتسهيلات الفرنسية.

من جهة ثانية ، قال المرجع نفسه لـ”السفير”: لقد تلقينا في الآونة الأخيرة تقارير أمنية تنذر بأن البلد مقبل على مرحلة شديدة الخطورة، ما يستدعي أقصى درجات التنبه، واستنفار الأجهزة الأمنية لمواجهة الحالات الشاذة التي لم تعد محصورة في منطقة البقاع الشمالي، بل باتت منتشرة في أكثر من منطقة، وخصوصاً في بعض التجمعات المكتظة في ضواحي بيروت والجنوب.

ونبه المرجع من محاولات تقوم بها بعض الأطراف المتشددة لإرباك الجيش في أكثر من منطقة، وأكد أن بعض الملحقين العسكريين الغربيين أعربوا عن القلق من العمليات الإرهابية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة، ومن حرية الحركة للتنظيمات الإرهابية في بعض المناطق اللبنانية، وحذروا من أن النار السورية باتت تهدد أكثر من أي وقت مضى بالتمدد في اتجاه لبنان.

من جهة ثانية، حثت واشنطن الأطراف اللبنانية مجدداً على التعجيل بتشكيل حكومة تضم جميع الأطراف بأسرع وقت ممكن، ودعت الى إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية “في موعدها” وحذرت من “خطورة الفراغ الحكومي والرئاسي”.

وقالت مصادر ديبلوماسية في واشنطن لـ”السفير” إن واشنطن لا تقف حجر عثرة في طريق مشاركة “حزب الله” في الحكومة الجديدة، لكنها تنتظر بياناً وزارياً “لا يشرعن المقاومة كما حصل سابقا”. وأضافت أن الإدارة الأميركية تشدد على استقرار لبنان.

وأشارت المصادر الى أنها المرة الأولى منذ عقود “التي يمكن أن يتاح فيها للأطراف السياسية في لبنان أن تتفق في ما بينها على انتخاب رئيس جديد للبنان، خارج السياق السابق الذي كان يقتصر على تنفيذ النواب اللبنانيين ما يتم الاتفاق عليه في الخارج”.

************************

سلفيّون يريدون اغتيال ميقاتي!

للمرة الأولى، يرد اسم الرئيس نجيب ميقاتي على لائحة المهددين بالاغتيال. قوى الأمن الداخلي عمّمت المعلومات، طالبة اتخاذ إجراءات احترازية. بعض الأمنيين يقللون من أهمية المعلومات، لكن بعضهم الآخر يأخذها على محمل الجد، ربطاً بتوسع نفوذ «القاعدة» في لبنان، وتحديداً في الشمال والبقاع

هل وُضِع الرئيس نجيب ميقاتي على لائحة الاغتيال؟ ليس السؤال نابعاً من فراغ. فقد جرى خلال اليومين الماضيين تداول وثيقة امنية موجهة من رئيس سرية الحرس الحكومي إلى ضباط السرية وقطعاتها، يقول فيها:

«توافرت معلومات ان شحنة ناسفة وضعت في سيارة جيب كيا شمباني يقودها شخص سوري انتحاري يدعى ابو العدنان من كتائب خالد بن الوليد، الجبهة الاسلامية. وهذه السيارة ستستهدف شخصية سياسية رفيعة في طرابلس، او بيروت، وقد تحركت باتجاه الهدف، كما توافرت معلومات عن سيارة هوندا سوداء مفخخه ستنفجر في طرابلس قرب منزل الشخصية المذكوره».

في بداية انتشار صورة الوثيقة، كان الظن انها واحدة من عشرات الوثائق التي تعممها الاجهزة الامنية على قطعاتها، بعد ورودها من مخبرين او من «مصادر تقنية» كالتنصت على الاتصالات الهاتفية والالكترونية، لكن التدقيق في الوثيقة أظهر انها صادرة عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، وان المعلومة الأصلية تتحدّث عن ان الشخصية المستهدفة ليست سوى الرئيس نجيب ميقاتي. وبالفعل، تبيّن ان سرية الحرس الحكومي ضاعفت من اجراءاتها الأمنية خلال اليومين الماضيين في محيط منزل ميقاتي في طرابلس، ومكاتبه ومنازل أفراد عائلته في بيروت وطرابلس.

مسؤولون امنيون خففوا من أهمية الوثيقة وخطورة المعلومات الموجودة فيها قائلين: «نحن نعرف ان لا قيمة لها». لماذا إذاً جرى تعميمها؟ يجيب مسؤول أمني: «هل يتحمّل احدنا اللعب في معلومة كهذه؟ نعممها على الأقل من باب رفع المسؤولية واتخاذ اجراءات احترازية».

اللافت في هذه المعلومة هو تحديدها ان الجهة التي تنوي استهداف ميقاتي ليست سوى «الجبهة الإسلامية»، وهي الجماعة السورية المعارضة، التي تشكلت قبل نحو شهرين من اجتماع عدد من «الألوية» و«الحركات» و«الجيوش» المعارضة للحكومة السورية. وعماد هذه «الجبهة» مقاتلون ورجال دين سلفيون متعددو المشارب السياسية. منهم من يرتبط بتركيا، ومنهم من يتلقى دعماً قطرياً، لكن الغالب على قواتهم الرئيسية اتصالهم الوثيق بالاستخبارات السعودية.

وتوقفت مصادر سياسية عند هذه المعلومات، وتزامنها مع حملة تحريض يقودها بعض أركان تيار المستقبل في الشمال ضد ميقاتي، ومع تحريض سعودي عليه أيضاً، برغم استقالته من رئاسة الحكومة قبل اكثر من 10 أشهر، تنفيذاً لملطلب سعودي بإخراج حزب الله من الحكومة. وتحدّثت مصادر عن كون السعودية لا تزال تقفل الأبواب بوجه رئيس حكومة تصريف الأعمال.

التحريض في الشمال لا يقتصر على ميقاتي، إذ اشتكى رجال دين معروفون في طرابلس من تلقيهم تهديدات بالقتل وصلتهم عبر سلفيين متشددين يدورون في فلك تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).

ويقول رجال دين وامنيون إن خطورة هذه التهديدات تكمن في كونها اتت بعدما صارت الأرضية مهيأة لعمل التنظيمات التي تدور في فلك «القاعدة» بحرّية في الشمال والبقاع. ففي بعض المناطق، ثمة ظهور مسلح، علني، ليلاً ونهاراً، لمجموعات مرتبطة بـ «القاعدة»، بفرعيه: «جبهة النصرة»، و«داعش». يحصي الأمنيون عشرات الأمثلة، في طرابلس والمناطق المحيطة بها وعكار وفي عرسال. وهذه المناطق، وبرغم النفوذ الكبير لتيار «المستقبل» فيها، باتت ميدانياً في قبضة التنظيمات المتشددة، وبينها تلك القريبة من «القاعدة». فعلى سبيل المثال، خفتت سطوة «المستقبل» الميدانية في طرابلس، وصار المحسوبون على التيار يتحدّثون بلغة هي أقرب إلى ادبيات القاعديين منها إلى شعارات المستقبل الإعلامية، وهو ما حدث امس في المؤتمر الذي عقد في منزل النائب المستقبلي خالد ضاهر. وفي عرسال أيضاً، لم يعد رئيس البلدية علي الحجيري والمحسوبون على«المستقبل» ممسكين بالأرض أمنياً، إذ تلاشى حضورهم لمصلحة المجموعات التي تدور في فلك «جبهة النصرة» و«داعش».

وتقول مصادر امنية واخرى إسلامية إن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» اتخذ قرار التمدّد إلى لبنان. وتعزّز هذا القرار بعد الخلافات التي نشبت وتحوّلت صراعاً على «ساحة الجهاد» في الشام بين أمير «الدولة» أبو بكر البغدادي من جهة، وكل من زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، وأمير «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني من جهة أخرى، لكنّ التريّث كان في توقيت الإعلان. وقد وردت على حساب «ويكي بغدادي» على «تويتر»، الذي يسرّب أسرار «داعش» منذ أسابيع، معلومات عن توجّه عام لدى البغدادي لتوسيع امتداده وتحصيل البيعة من مختلف أنحاء العالم. إزاء ذلك، كانت القبلة الأولى لبنان بعد العراق والشام.

وقد شجّع إسراع إعلان التمدد، نجاح جماعة القاعدة في تنفيذ عمليات انتحارية وتفجيرية في البقاع وبيروت ضد أهداف مدنية بمعظمها، لكن القاعديين يدّعون أنها تابعة لحزب الله، فضلاً عن اعتبار هذه المجموعات أنّ مجرّد «فتح معركة مع حزب الله في لبنان»، سيشدّ عصب الجهاديين.

في موازاة ذلك، قصدت مجموعات لبنانية تحمل الفكر السلفي سوريا في محاولة منها لأخذ الموافقة على البيعة من أجل قيادة مشروع جهادي في لبنان. وتردد أن مجموعة يقودها شاب شمالي يُدعى «أ. م.» قصدت سوريا وتمكنت من الحصول على البيعة من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، ثم عادت إلى طرابلس.

«رويترز»: لبنان تعويض عن سوريا

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً ليل اول من امس نقلت فيه معلومات عن مصادر قريبة من تنظيم «القاعدة»، تقول إنه «بعد الانتكاسات التي منيت بها وحداته في سوريا والعراق، يعمل ببطء، لكن بجد على كسب نفوذ في لبنان، يساعده على ذلك العنف الطائفي المتزايد هناك، وحالة الاضطراب الناتجة عن الحرب الاهلية السورية».

وأوضحت المصادر أن التنظيم يعمل «الآن على التوسع في لبنان، وخصوصا في مدينة طرابلس». وقالت عدة مصادر من جماعات المعارضة السورية المسلحة للوكالة إن «الجماعة في المراحل الاخيرة من ترسيخ وجودها في شمال لبنان». وأشار قائد محلي في سوريا قريب من قادة «القاعدة» إلى أن «أبو سياف الانصاري» الذي يوصف بانه قائد التنظيم في لبنان، حصل على مباركة مشروطة من زعيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» ابو بكر البغدادي لاعلان وجود القاعدة في لبنان.

وأضاف: «سيصدر بيان في الايام المقبلة، وسيعرف العالم عندها ما سيحدث في لبنان، وسيثلج صدور المؤمنين إن شاء الله».

ونقلت الوكالة عن بعض السكان قولهم «ان القاعدة يملك بالفعل زمام الأمور في بعض أحياء طرابلس ومناطق محافظة عكار في الشمال وسهل البقاع».

واختلفت مصادر «رويترز» حول مدى قوة الجماعة في لبنان في هذه المرحلة. فمنهم من قال إنها أقامت بالفعل قاعدتها وستشن مزيدا من الهجمات في البلاد. ومنهم من يرى انها ما زالت في مراحل الإعداد الأخيرة.

وقال قائد في المعارضة السورية للوكالة المذكورة: «بحسب علمنا لقد أسسوا وجودهم بنسبة 80 في المئة لا بالكامل. لم ينتهوا بعد من إحكام تنظيمهم أو ربط الخلايا بعضها ببعض. ما زالوا في عملية اعادة تجميع صفوفهم هذا ما نعرفه».

ونقلت رويترز عن مصادر في طرابلس قولها إن نقاشاً دار على مدى أسابيع بين «الجهاديين» بشأن الخروج الى العلن. وطلبت منهم القيادة انتظار موافقة البغدادي.

ويشير التسجيل الصوتي الذي بث يوم السبت الماضي على موقع يوتيوب باسم «أبو سياف الأنصاري»، إلى ان الموافقة منحت.

وقال قائد سوري آخر يعيش في تركيا: «الشمال (في لبنان) ارض خصبة لهذا». وتوقع تصاعد العنف في لبنان، لكنه قال انه ما زال من غير المرجح اندلاع صراع شامل في الوقت الراهن.

*************************

 

اعتداءات أسدية متصاعدة على عكار.. ومنصور يراها “نيراناً صديقة”

حكومة بمن حضر الأسبوع المقبل

رست المعطيات التي تجمعت يوم أمس نتيجة الاتصالات والمشاورات المكثفة الخاصة بتشكيل الحكومة والتي استمرت بعيداً عن الأضواء عند أمرين إثنين. الأول هو عدم تسجيل أي خروقات مع رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون. والثاني أن المعنيين بالتأليف وخصوصاً الرئيس المكلّف تمام سلام وصلوا الى قناعة أكيدة بضرورة “اجتراح” حكومة بمن حضر في مطلع الأسبوع المقبل.

لكن، وفيما كانت بيروت تتابع أخبار مشاورات التأليف من جهة، والإشاعات الأمنية من جهة ثانية، كانت مدفعية نظام بشار الأسد تعتدي على قرى وبلدات عدة في عكار وبطريقة غير مسبوقة ما أدى الى استشهاد لاجئ سوري وإصابة عدد من المواطنين اللبنانيين بجروح عدا عن تسجيل حركة نزوح كثيفة من المنطقة.

قريبة

وقالت أوساط الرئيس المكلّف لـ”المستقبل” “إن موضوع الحكومة وُضع على نار حامية، ومواقف كل الجهات صارت معروفة، علماً أن المساعي جادّة والتواصل مستمر مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط”، آملة في أن يؤدي ذلك الى “ولادة قريبة للحكومة خصوصاً بعد أن انتظرنا مهلة الأسبوع لمدة شهر”. موضحة “أن النائب جنبلاط تمنى علينا في الرابع من الشهر الماضي التمهل لأسبوع”.

وأضافت “لم يعد هناك مشكلة إلا عند صاحب المشكلة الذي أثبت بنفسه أن الوقوف على رأيه لن يؤدي الى أي نتيجة”، مستغربة قول الوزير جبران باسيل إن الرئيس المكلّف لم يتشاور معنا.. فبماذا يتشاور معهم الرئيس المكلّف وهم الذين قالوا سلفاً إنهم ضد المداورة ويريدون حقيبة الطاقة وهو نقيض إحدى الثوابت والمبادئ التي وضعها سلام لحكومته”. وسألت المصادر: “ماذا يريد العماد عون القول، اإنه حريص على المسيحيين أكثر من تمام سلام؟”. واستغربت اتهام الرئيس المكلّف بأنه حاكم بأمره وتساءلت “كيف يكون كذلك وهو ينتظر منذ عشرة شهور اتفاق الجميع على تشكيل الحكومة؟”.

ووصفت أجواء الرئيس برّي بـ”الإيجابية” ورفضت التكهن بموقف “حزب الله” إذا ما تم تشكيل حكومة وانسحب عون منها، وأشارت في المقابل الى أن قوى 14 آذار لم توافق كلها على المشاركة في الحكومة لكنها لم تختلف في ما بينها.

ولدى سؤال المصادر عن حقيقة ما يتردد لجهة توقع ولادة حكومة بمن حضر في مطلع الأسبوع المقبل، رفضت تحديد موعد لذلك، لكنها رفضت أيضاً استبعاد الأمر.

السيادية..

وعلمت “المستقبل” من مصادر عدّة، أن الصيغة المرتقبة للحكومة تقضي بإسناد حقيبتين سياديتين لقوى 8 آذار هما المالية والخارجية على أن تُسند الخارجية الى عضو أرثوذكسي في “كتلة التغيير والإصلاح” (يتردد اسم الوزير غابي ليون)، مقابل حقيبتين سياديّتين لقوى 14 آذار هما الداخلية والدفاع، على أن تُسند حقيبة خدماتية للوزير جبران باسيل غير الطاقة والاتصالات.

السنيورة!

وكان عون أفصح في حديث تلفزيوني ليلاً عن أن المشاورات الحكومية لم تتوصل الى شيء ملموس متهماً رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بطرح “سلسلة عراقيل تنمّ عن الرغبة في استهدافهنا ومنها مسألة المداورة”.

كما حمّل الرئيس المكلّف مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة داعياً إياه الى الاعتذار، معتبراً حكومة الأمر الواقع بأنها “غير ميثاقية ولا دستورية”، لكنه رفض الكشف عن الخطوات التي سيتخذها في حال وقع الرئيس ميشال سليمان والرئيس سلام مراسيم تلك الحكومة، ورأى أن “كل الوزارات مهمة لكن حقيبة الطاقة لها جذور تاريخية في لبنان”.

“المستقبل”

كتلة “المستقبل النيابية” رأت من جهتها أن تشكيل الحكومة “بات أمراً ضرورياً لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة وذلك وفق القواعد التي سبق وحددتها الكتلة ومن ضمنها رفض الثلث المعطل (…) أو أي معادلات سياسية تثقل البيان الوزاري وتعطل الدولة وتتعرض للسيادة، إضافة الى التمسك بتطبيق مبدأ المداورة الشاملة والدائمة وضرورة أن يتضمن بيان الحكومة الالتزام بإعلان بعبدا الذي أجمعت عليه طاولة الحوار”.

الاعتداءات السورية

على خط آخر، تجدد أمس الخرق السوري للسيادة اللبنانية، استهدفت أكثر من 50 قذيفة قرى في عكار اعتباراً من ساعات الفجر الأولى تسبّبت بسقوط قتيل وإصابة أربعة أشخاص مع توسع رقعة الاستهدافات لتطال خراج بلدات العبودية وحكر جانين وشدرا.

وكتبت “وكالة الأنباء المركزية”، أنه وإزاء الخروقات المتكررة وبعدما كانت استهدفت الصواريخ السورية بلدة عرسال موقعه 9 قتلى وعدداً كبيراً من الإصابات، لوحظ عدم تحرك وزارة الخارجية والمغتربين في إطار واجب حماية اللبنانيين إن عبر رفع الصوت أو تقديم شكوى الى مجلس الأمن، ونقل عن وزير الخارجية عدنان منصور قوله في مجالسه الخاصة إن هذا القصف يأتي في سياق “خوض الدولة السورية نزاعاً مع مجموعات إرهابية. ويمكن اعتباره نيراناً صديقة”.

وناشد عضو كتلة “المستقبل” النائب خالد زهرمان الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي التحرك لحماية أهالي المنطقة الذي يتعرضون كل فترة لتعديات الجيش السوري مطالباً بالاستعانة بقوات دولية للانتشار على الحدود ومؤازرة الجيش في حماية القرى الحدودية “لأن الوضع لم يعد مقبولاً ولا يجوز أن تبقى الحدود مفتوحة بهذا الشكل”، داعياً الجيش اللبناني الى الرد على مصادر النيران.

وكان لافتاً في المقابل، أن وقاحة سفير الأسد في بيروت علي عبد الكريم العلي وصلت الى مستويات جديدة، إذ إنه خرج من لقاء مع منصور ورأى أن الحكومة اللبنانية هي التي يجب أن تُسأل عن القصف الأسدي لقرى عكار. متحدثاً عن أن “القوى الإرهابية وجدت حاضنة لها ورعاية وتمويلاً من جهات خارجية وهي صارت عبئاً على لبنان وتنتهك السيادتين اللبنانية والسورية”.

وإلى ذلك، توجه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى المملكة العربية السعودية بناء لدعوة رسمية. ويرافقه في الزيارة التي سيلتقي خلالها كبار المسؤولين السعوديين، وفد عسكري للبحث في ملف المساعدات العسكرية والهبة السعودية للجيش.

مجموعة الدعم

وفي السياق نفسه علمت “المستقبل” من مصدر فرنسي أن “فرنسا ستستضيف في موعد ما خلال الشهرين المقبلين اجتماعاً خاصاً للمجموعة الدولية الخاصة بدعم لبنان يتمحور على فصل لبنان بشكل تام عن الأزمة السورية بما في ذلك انسحاب حزب الله من الصراع السوري”. وشدد المصدر على أن “فرنسا ستضغط بشدة في هذا الاتجاه، أي تحييد لبنان عن الأزمة السورية. وباريس ترى في موافقة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على المشاركة في حكومة وحدة وطنية مؤشراً على أن مصاعب كانت سابقاً موجودة يمكن الآن رفعها، ولكن ينبغي أن تبدي جميع الأطراف اللبنانية من دون استثناء رغبتها في فصل لبنان كلياً عن الأزمة السورية، وباريس تأمل في رؤية هذا يتجسد على أرض الواقع في الأشهر القليلة المقبلة”.

****************************

لبنان: سلام يترك لـ«حزب الله» التفاوض مع عون لئلا يفتح الباب للتفلت من التزاماته

بيروت – محمد شقير

يقول أحد الذين يواكبون من كثب المفاوضات الجارية بين «حزب الله» ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، لإقناعه «بتنعيم» شروطه للاشتراك في حكومة جامعة، تقديراً للظروف الاستثنائية التي يمر فيها البلد، والتي تستدعي توفير حد من الاستقرار لئلا يبقى مرتبطاً بمصير الأزمة في سورية، مع قرب انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار (مايو) المقبل، إن لا مشكلة لدى الرئيس المكلف تمام سلام في التواصل مع قيادة «التيار الوطني الحر»،

ويؤكد: «لو أن حل عقدة عون لا تزال عالقة على التواصل المباشر بينه وبين سلام لكان الأخير أقدم على هذه الخطوة من دون تردد»، الا أن الشروط التي وضعها الوزير جبران باسيل لقاء اشتراك تكتله في الحكومة لا تشجع على التواصل بين الرئيس المكلف وعون، خصوصاً أنه يشترط إسناد حقيبة سيادية إضافة الى حقيبتي الطاقة والاتصالات، كأساس لمشاركة تكتله، وهذا ما يتعارض كلياً مع مذكرة التفاهم التي وضعها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتي تنص على مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية والتي لقيت تأييداً من جميع الأطراف الرئيسة المدعوة للمشاركة في الحكومة ما عدا عون.

ويسأل المصدر المواكب: «لماذا يصر البعض على اعتبار ان تسريع ولادة الحكومة العتيدة عالق عند التواصل المباشر بين عون وسلام الذي التقى أكثر من مرة باسيل، بينما أوصد الأخير الأبواب أمام البحث عن مخارج تحفظ لعون حصة وازنة في الحكومة إنما على أساس المداورة في توزيع الحقائب؟».

ويضيف: «إن مجرد التواصل بين سلام وعون من دون أن يبادر الى خفض سقف شروطه يمكن أن يؤدي إلى التشويش على المفاوضات التي يتولاها «حزب الله» مع حليفه والى توفير الذريعة للوسيط للتفلت من التزاماته بمعالجة مطالب عون بعد أن أخذ على عاتقه التدخل لتعديل موقفه بما يسمح بولادة الحكومة»، بذريعة أن الرئيس المكلف قرر أن يفتح بازاراً معه، وبالتالي لا مبرر لحزب الله لمواصلة مساعيه طالما أن المعني الأول بتشكيل الحكومة قرر أن ينوب عنه في مهمة التفاوض».

وتعتقد المصادر نفسها أن «تردد سلام في التواصل المباشر مع عون ينطلق من مخاوف لا تقتصر عليه وحده، وإنما تشمل معظم الأطراف المؤيدة لمذكرة التفاهم التي توصل اليها بري كمخرج لتهيئة الأجواء أمام تشكيل حكومة جامعة وهي مخاوف تتعلق بالانقلاب على تشكيل الحكومة من ثلاث ثمانيات وصولاًَ للإطاحة بمبدأ المداورة».

وتضيف أن «مجرد التواصل المباشر بين سلام وعون سيعيد المفاوضات إلى المربع الأول، ويوحي بأن التفاهم على تشكيل الحكومة الذي رعاه بري أصبح من الماضي، والرئيس المكلف لن يكون شريكاً في إطلاق رصاصة الرحمة على هذا التفاهم».

وتؤكد المصادر نفسها أن «سلام يعتبر أحد أبرز خطوط الدفاع الأخيرة عن مذكرة التفاهم، وأن التفريط بها قد يفتح الباب للبحث عن صيغة جديدة لتسوية مشكلة تأليف الحكومة»، وتقول إن «سلام لن يتردد في التواصل مع عون في حال وصلت المفاوضات التي يتولاها «حزب الله» إلى خواتيمها وتحتاج الى اللمسات الأخيرة لتصبح الطريق الى تأليف الحكومة سالكة».

وتتوقف المصادر أمام الحملة التي شنها عون وبعض نوابه على سلام وتصويره وكأنه «الحاكم بأمره»، وتقول ان سلام «يصر على ممارسة صلاحياته وعدم التنازل عنها قيد أنملة، ومن لديه اعتراض عليه ليس أمامه سوى المبادرة الى سحب تكليفه بتشكيل الحكومة أو أن ينزع الثقة عن حكومته في حال ابصرت النور».

كما أن هذه المصادر لم تؤكد ما يروج له أخيراً من أن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط يستعد ليطرح مخرجاً لمعالجة عقدة عون بإعطائه الخارجية، وتنقل عنه قوله إنه لا يخفي عدم ارتياحه للمراوحة التي عادت الى الواجهة وأخرت تشكيل الحكومة، فجنبلاط يؤيد إعطاء حصة وزارية وازنة لعون لكنه في الوقت نفسه يتبرم من الأجواء السائدة التي تدفعه الى القرف من المراوحة، وهو أوكل إلى الوزير وائل أبو فاعور التحرك بحثاً عن مخارج من خلال اتصالات سليمان وبري وسلام و«حزب الله»، إلا أنه لا يحبذ إقحام نفسه في وساطة على قاعدة التسليم بشروط عون، وأولها رفضه المداورة في الحقائب.

لكن مصادر على صلة وثيقة بقوى «8 آذار» أخذت تروّج في اليومين الأخيرين إلى أن «حزب الله» لم يقطع الأمل من وساطته مع عون، وهو يقترح إسناد وزارة الخارجية «لتكتل التغيير» ليكون في وسعه الوصول إلى مخرج لإقناعه بالعودة تدريجياً عن جميع شروطه.

وتؤكد هذه المصادر أن «حزب الله» يميل إلى أن تكون الخارجية لعون، لما لها من دور مؤثر في ظل استمرار الصراع الدائر في سورية، لكن بري يرفض حتى الساعة التنازل عن حقيبة المالية»، وبالتالي تكون «8 آذار» مجتمعة قد أُعطيت حقيبتين سياديتين شرط تخلي عون عن الاتصالات والطاقة.

وتضيف أن المشكلة عالقة على تفاهم عون وقوى 8 آذار، بينما تقول مصادر قيادية في «14 آذار» إنها آلت على نفسها عدم التدخل مباشرة أو غير مباشرة في مفاوضات الحزب مع عون، وأنه إذا كان لديها من موقف تبحثه مع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.

ويفهم من كلام المصادر في «14 آذار» أنها خارج المفاوضات الجارية داخل «8 آذار» ولن تقحم نفسها في أي وساطة تفسَّّر وكأنها التفاف على صلاحيات سلام.

وتؤكد أيضاً أن عون من خلال باسيل يحاول أن يبتز «حزب الله» عبر تلويحه بالتقارب مع تيار «المستقبل» في حال لم يُستجَب لشروطه، على رغم أن «تكتل التغيير» كان معتمداً في السابق كرأس حربة بالنيابة عن «8 آذار» ضد «المستقبل» وحلفائه. سواء من خلال الكتاب الذي أعده تحت عنوان «الإبراء المستحيل» أو عبر معارضته الشديدة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لجلاء الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إضافة الى حملاته المنظمة ضده واتهامه بأنه يدعم الإرهاب ويمول المعارضة في سورية ويرسل المقاتلين للقتال إلى جانبها ضد النظام.

وتعتبر أن عون يحاول أن يوحي من خلال باسيل أنه على استعداد لتطبيع علاقته بـ «المستقبل» بغية جر «حزب الله» إلى مربعه السياسي للإطاحة بالمداورة في الحقائب على أمل يكسب وده في معركة انتخابات الرئاسة. وإن كان «المستقبل» لا يمانع الانفتاح على عون ضمن أطر محددة، فهو في المقابل لن يتخلى عن المداورة كما أخذ يشيع «التيار الوطني»، وهو يرفض أن ينوب عن سلام في تشكيل الحكومة، ناهيك عن أن المصادر المواكبة تلحظ رغبة زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية بعدم الانخراط في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، ولا يريد أن يحرق أصابعه فيها اذا أدت الى صدام مع «تكتل التغيير»، لا سيما أن رؤيته لأسباب تشكيل الحكومة تختلف عن حليفه عون.

وتعتقد المصادر المواكبة أن «حرد» عون على الإطار السياسي الذي أنتجه بري لتشكيل حكومة جامعة، يقوم على حسابات ورئاسية لا صلة لها بما يتردد من حين الى آخر أن «حزب الله» «غمزه» لينوب عنه في تكبير شروطه.

وتؤكد أن هناك ما يشبه الإجماع، يشمل القوى الفاعلة دولياً وإقليمياً، على ضرورة تأليف الحكومة، وان إيران تعتبر أن هناك حاجة لحكومة جامعة تحمي ظهير «حزب الله» في لبنان فيما ينخرط في القتال في سورية، في مقابل رغبة عربية ودولية بعدم ربط مصير لبنان بالأزمة في سورية، لأن ربطها يدفع به إلى المجهول إذا تعذر تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وبالتالي لا بد من أن تتضافر الجهود لتزويد لبنان جرعة تلو الأخرى من «الأوكسيجين» السياسي تبقيه على «قيد الحياة» لتقطيع الوقت إلى حين جلاء الوضع في سورية.

*******************************

التأليف في سباق بين التوافق وتشكيلة بمن حَضَر وعكّار في مرمى القصف السوري

الفلتان الأمني يتنقّل بين الداخل والحدود، والمخاوف تزداد من اتّساع رقعته نتيجة غياب الحلول السياسية والإجراءات الكفيلة بالحدّ من هذا الفلتان، وفي طليعتها ضبط الحدود اللبنانية التي تحوّلت ممرّاً للفوضى وضربِ الاستقرار، فضلاً عن شعور أبناء المناطق الحدودية بأنّهم متروكون لقدَرهم ومصيرهم، مع تعرّض بلداتهم في عكّار وغيرها إلى قصف من الجانب السوري تحوّل إلى مشهد مألوف من يوميّاتهم المأسوية التي تدفعهم للهجرة، أو للبقاء في ظلّ الخطر الوجودي الذي يتهدّدهم، فيما على المجتمع الدولي والدولة اللبنانية العمل سريعاً على تطبيق القرارات التي تحفظ سيادة لبنان وتحمي أهله.

وفي الجانب السياسي بقي التأليف في صدارة الاهتمام والمتابعة، إذ على رغم التعثر لم تتوقف المحاولات عن تحقيق أيّ خرق ممكن في عملية سباق مع الوقت قبل رفع الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلته إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان للتوقيع عليها. وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ سلام لن ينتظر طويلاً حلحلة العقد المتبقية وفي طليعتها المداورة، خصوصاً بعد تمسّك كتلة “المستقبل” بالمداورة الشاملة والدائمة في الحقائب ردّاً على كلّ التسريبات التي تحدّثت عن تراجعها عن هذا المبدأ، الأمر الذي سيدفع الرئيس المكلف، على ما يبدو، إلى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم بتقديم تشكيلة بمن حضر وفق صيغة 8+8+8 المتفق عليها ووفق التوزيعة المبدئية المذهبية والسياسية التي أقرّت بها المداورة. وفي هذا السياق لم يأتِ تهديد رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” بعدم الاعتراف بحكومة من هذا النوع عن عبث، إنّما جاء نتيجة معلومات تسرّبت إليه عن توجه سلام إلى إعلان “حكومة بمن حضر”، ولكن وفق التفاهم السياسي الذي تمّت صياغته بين القوى السياسية على اختلافها وتمّ تعطيله بشكل غير محسوب عبر مسألة المداورة.

سقوط المبادرات

وقالت مصادر واسعة الإطلاع ليلاً لـ”الجمهورية”: “لقد سقطت كلّ المبادرات التي أطلقها الوسطاء من “حزب الله” الى “الحزب التقدمي الإشتراكي”، الى الأصدقاء المشتركين والوسطاء الذين جالوا في السرّ والعلن في بعبدا والمصيطبة وعين التينة. فأقفلت كل الخطوط ولم تسجّل الوقائع أي زيارة علنية بين المراجع التي عملت على تأليف حكومة جامعة.

وأعلنت المصادر انّ من مهمة الرئيس المكلف وضع المشروع الأساسي للتشكيلة الوزارية التي سيرأسها بعدما تمّ تكليفه بأكثرية جسّدت الإجماع السياسي في البلد.

واعتبرت المصادر أنّ الرئيس المكلف أجرى مشاوراته النيابية، ولم يحاور إلّا من قصده باستثناء رئيس الجمهورية الشريك الأساسي في التشكيلة الوزارية والمسؤول عن الفصل الأخير من ولادتها.

ورأت المصادر أنّ موافقة “المستقبل” وقوى أخرى في 14 آذار رمَت الطابة في ملعب 8 آذار التي لم تنجح بإقناع رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” العماد ميشال عون بمبدأ المداورة الذي كانت وافقت عليه، ما أعاد تعقيد الأمور وتجميد التأليف، ووضع الجميع أمام إستحقاق “حكومة بمن حضر”.

الخارجية لعون

وأكّدت مصادر سياسية وحزبية لـ”الجمهورية” أنّ محاولات البحث عن حلول خارج المداورة لم تتوقف، وكان آخرها معادلة جديدة تقول بإعطاء وزارة الخارجية للعماد عون، على ان يكون المرشّح اليها وزير أرثوذكسي يجري التفاهم مسبقاً على توجّهاته الجامعة، الأمر الذي أدّى إلى إعادة نظر شاملة في توزيع الحقائب بين مختلف القوى، ولا سيّما الحقائب السيادية والخدماتية.

وقالت المصادر إنّ التنويه بهذه الأجواء لا يعني أنّ نتائجها مضمونة ومحسومة، إنّما أهميتها تكمن في الإصرار من كلّ القوى على التأليف، فضلاً عن أنّ هذا الإصرار يترافق مع حركة ديبلوماسية لافتة تريد تحييد لبنان بأيّ ثمن وضمان استقراره، واللافت تزخيم هذه الحركة مع انتهاء الجولة الأولى من “مؤتمر جنيف 2” التي عكست توازناً في القوى من دون ان يتمكّن ايّ فريق من التقدّم على الآخر.

مصادر سلام

وبدا أنّ مصادر الرئيس المكلف متمسكة بعدم التعليق، والعمل في الكواليس لإنضاج الحلول الممكنة، وأكّدت لـ”الجمهورية” انّ الجمود سِمة المرحلة الأخيرة، وأنّه لم يتحقّق ايّ خرق من ايّ جهة كان في الملف الحكومي لغاية الآن.

«المستقبل»

واعتبرت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها في بيت الوسط أنّ “تشكيل الحكومة الجديدة بات امراً ضروريّاً لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة، وذلك وفق القواعد التي سبق ان حدّدتها الكتلة، ومن ضمنها رفض وجود الثلث المعطل الظاهر أو المضمر أو أيّ معادلات سياسية تثقل البيان الوزاري وتعطّل الدولة وتتعرّض للسيادة”. وشدّدت على “التمسّك بتطبيق مبدأ المداورة الشاملة والدائمة في الحقائب”.

موقف عون

وفي هذه الأجواء، أعلن رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون مساء أمس أنّ بورصة المشاورات الحكومية لم تتوصّل الى أيّ شيء ملموس حتى الآن، معتبراً أنّ رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة طرح جملة عراقيل تنمّ عن الرغبة في استهدافنا، ومنها مسألة المداورة. وعن إصرار “المستقبل” على المداورة قال: “أسير بالمداورة في الحقائب إذا قدّموا لي النصّ القانوني الذي يجيز ذلك”، لافتاً إلى أنّه “لا يحقّ لمن وضع يده على وزارة المالية وأفلسَها أن يضع هكذا شرط”. وسأل عون: “لماذا المطلوب منّا ان نضحّي من اجل إنجاح التأليف الحكومي، ولا يُطلب من غيرنا؟ وقال: “إنّهم يحاولون تصوير الأمر على أنّنا نخوض معركة الرئاسة من خلال التأليف الحكومي، وهذا غير صحيح على الإطلاق”، وشدّد على “أن لا ميثاقية لأيّ حكومة امر واقع يتمّ التلويح بها”، رافضاً “الكشف الآن عن ردّة فعله إذا ما تألّفت حكومة كهذه”، وأعلن أنّه لم يقرّر بعد ترشّحه للرئاسة، “ولكنّني سأكون المرشّح الأوّل إذا ارتأيت أنه يمكنني تنفيذ خطّتي للتغيير والإصلاح”، مشيراً إلى انّه “يتلاقى مع الرئيس نبيه برّي ويختلف معه في كثير من القضايا السياسية، وليس هناك اتّفاقات عمياء”.

أبي نصر

وفي المواقف، استبعد عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب نعمة الله أبي نصر ولادة قريبة للحكومة. وقال لـ”الجمهورية”: “يا للأسف، يبدو أنّ الجميع ينتظر الإيحاء من الخارج، والخارج يعني السعودية وإيران وسوريا والولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف: “اعتقدنا أنّ العلّة تكمن في الوصاية السورية، فانتظرنا زوالها لاستعادة حرّيتنا، لكن ثبت أنّنا قاصرون عن إدارة شؤوننا بأنفسنا، ومردّ كلّ ذلك الى نظامنا، لأنّ بلداً ليس فيه رئيس يبتّ النزاعات السياسية والقضايا المصيرية المتعلقة بالدستور ومستقبل المواطنين، تكون صورة الوضع معه على ما هي عليه اليوم في لبنان، لأنه لا يجوز أن تُدار البلاد بثلاثة رؤوس”.

ورفض أبي نصر اعتبار أنّ المشكلة تكمن في توزيع الحقائب، “فإذا حُلّت مشكلة معيّنة سيصار الى خلق مشكلة أخرى، لأنّ النزاع وبكلّ أسف، هو بين طائفتين كبيرتين من أجل معرفة من سينفرد بحكم البلاد”.

واعتبر أبي نصر “أنّنا لا نعيش فقط أزمة تأليف حكومة بل أزمة نظام، وهذا ثابت منذ الطائف حتى اليوم، ولا بدّ من إعادة قراءة جديدة للدستور لتفسير بعض مواده، خصوصاً المادة 64 المتعلقة بالاستشارات النيابية، حيث يجب ان تُلزم الرئيس المكلف بمدّة زمنية معقولة، حتى إذا انقضت هذه المدة ولم يتمكّن من التأليف تُجرى استشارات جديدة لتكليف رئيس آخر من الطائفة السنّية”.

قانصوه

وقال النائب عاصم قانصوه لـ”الجمهورية”: “إنّ كلّ طرف ينتظر من سيقول آخ أوّلاً، ولم يرَ أيّ مبرّر لكل ما يجري، مؤكّداً أنه ضدّ المداورة ومع من ستكون هذه الحقيبة او تلك، فنحن نتلهّى بالتأليف، فيما “داعش” وجبهة “النصرة” صاروا عندنا”.

وتخوّف قانصوه بشدّة من التفلّت الأمني الحاصل، وقال: “نحصد ما زرعناه، وهذه نتيجة سياسة النأي بالنفس ورفعِ بعضِهم الغطاء عن الحركات السلفية في لبنان، فصاروا بين “إيدَينا وإجرَينا” والتفجيرات والإغتيالات لن تتوقف نتيجة تداعيات ما يجري في سوريا”.

وجدّد قانصوه دعوته سليمان وسلام الى تأليف حكومة من ثلاثين وزيراً يتمثّل فيها الجميع بلا استثناء، “فمن يقبل يقبل ومن يرفض يرفض، لأنّ ما يهمّنا هو ان تحصل الإنتخابات الرئاسية كي لا نقع في الفراغ”.

وعن تأييده احتفاظ “التيار الوطني الحر” بحقيبة الطاقة، تساءل قانصوه: لماذا؟ وقال: إنّ موضوع النفط قديم، نتحدّث فيه منذ العام 96، أفهم أنّ الإنجازات تمّت في وزارة الإتصالات، “على راسي”، أمّا في الطاقة فما هي إنجازات الوزير جبران باسيل النفطية؟

الملف الأمني

أمنيّاً برز أمس تعرّض عدد من البلدات العكّارية الى قصف من الجانب السوري أدّى الى مقتل شخص وجرح 8 وتضرّر عدد من المنازل.

وناشد الأهالي كلّاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي المعنيّين بالتدخّل لوقف هذه الاستهدافات التي تطاول الأهالي الآمنين وتلحق أضراراً بالممتلكات وتوقع ضحايا.

سليمان وقهوجي

في غضون ذلك، زار قهوجي، وقبل سفره الى السعودية يرافقه وفد عسكري للبحث مع كبار المسؤولين في مساعدة الجيش والهبة العسكرية، قصرَ بعبدا، وأطلعَ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الوضع الأمني في البلاد، وخصوصاً في طرابلس، والتدابير المتّخذة لضبطه، وعلى التحضيرات التي أعدّتها القيادة في موضوع الدعم الإستثنائي السعودي للجيش.

ونوّه سليمان بجهود قيادة الجيش على صعيد اعتقال محرّضين ومشتركين في تنفيذ تفجيرات إرهابية، وما أدلى به هؤلاء من اعترافات.

**************************

 

المداورة في «الإنتظار» .. وعون لا يرى حاجة لحكومة!

فتفت ينقل إلى بعبدا مطلباً بعدالة التوقيفات: لا نتمسك بالخارجية

15 قذيفة سورية على عكار: شهيد و9 جرحى وتبادل إطلاق النار مع الجيش اللبناني

 أبقى «التيار الوطني الحر» كرة أزمة التأليف في مرمى بعبدا والمصيطبة، ومعهما تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار، فيما كان الرئيس المكلف ينتظر خبراً من «حزب الله» يُعيد وضع عربة التأليف على السكة.

والسؤال: ماذا عن تقاذف الكرة قبل أربعة أو ثلاثة أيام من اكتمال عشرة أشهر على تكليف الرئيس تمام سلام؟ وهل أن فريق 8 آذار الذي يختبئ وراءه النائب ميشال عون بات يلعب لعبة مزدوجة، فهو يطالب بالشيء ونقيضه في وقت واحد؟

 في إجابة، تراجعت لهجة النائب عون، كما بدا من إطلالته الإعلامية مساء أمس، إلا أن العقبات بقيت على حالها، وأضيف إليها عقبة جديدة وتلويح بالتمرّد على تسليم الوزارات التي في حوزة فريق 8 آذار للوزراء الجدد في الحكومة السياسية التوافقية التي باتت مطلباً سياسياً وشعبياً يوازي التمسك باستقرار لبنان وأمنه.

أما العقدة، فتتمثل بعدم الاستشعار بالحاجة بولادة حكومة، فمن انتظر عشرة أشهر بإمكانه أن ينتظر 11 شهراً، ولا بأس أن تأتي الحكومة بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والكلام للعماد عون، في حديثه الى قناة «الميادين»، والذي أوحى أنه «يخاف» من الحكومة الجامعة، التي ربما قد تطيح بانتخابات رئاسة الجمهورية، أو أن تطرح خياراً بديلاً، إذا لم يحصل توافق على انتخاب رئيس جديد، وبالتالي فإن الأولوية لديه هي انتخاب رئيس الجمهورية، في حين أن حليفه «حزب الله» يرفض الحكومة الحيادية، التي يرى خصمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنها المؤهلة لإدارة انتخابات رئاسة الجمهورية، وستكون بمثابة الحافز على إجرائها في موعدها.

وفي كلتا الحالتين، فإن الظاهر من الأمور أن الحليفين، أي عون و«حزب الله» لا يريدان حكومة، فيما كل الأطراف الأخرى تريد حكومة، وفي مقدمة هؤلاء مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي بدأت تتحرك في اتجاه حضّ الرئيسين ميشال سليمان وسلام على تأليف الحكومة، مؤكدة بأن الغطاء الدولي والإقليمي للحكومة السياسية ما زال قائماً ومتوفراً بقوة، لكنها لا تنصح بحكومة حيادية، على اعتبار أنه سيكون لها انعكاسات لقيامها قد تكون في جانب من هذه الانعكاسات أمنية.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن الحركة التي يقوم بها حزب الله في خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في الملف الحكومي لم تفضِ الى أي نتيجة، لا سيما فيما خص العقدة العونية، ولفتت الى أن المساعي الجارية لحلحة هذه العقدة المتمثلة، كما بات معلوماً بتمسك عون بحقيبة الطاقة ورفض المداورة، فشلت في إحداث خرق، من دون أن تفلح من الوصول الى بداية حل.

وفُهم من المصادر نفسها أن المسعىالجديد الذي يعمل رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط على إنضاجه من دون معرفة قابليته للحياة أم لا يقوم على محاولة تأمين تواصل مباشر بين الرئيس المكلّف وعون من خلال عقد لقاء بينهما. وعُلم أن مسؤول وحدة الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا يساند النائب جنبلاط في مسعاه.

وكشفت المصادر أن الرئيس سلام قد لا يمانع من قيام هذا التواصل لكنه يشدد على أن يكون الهدف منه الخروج بنتائج إيجابية تؤدي في نهاية الأمر الى تشكيل الحكومة أو الاتفاق على ذلك.

وأوضحت مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» لـ «اللواء» أن «التيار الوطني الحر» لم يتبلّغ بأي اقتراح جديد فيما خص تشكيل الحكومة، وبالتالي لم يُصر الى تسجيل أي خطوة جديدة.

وفي سياق متصل، نقل زوار رئيس الجمهورية أنه ما يزال يتمسك بالحكومة السياسية الجامعة، يشارك فيها جميع الفرقاء. وقال عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت الذي زار الرئيس سليمان أمس مع النائب جان أوغاسبيان لـ «اللواء» أنه لمس بأن فكرة الحكومة الحيادية لم تعد مطروحة، وأن الحكومة الجامعة، هي الخيار المطروح، ولكن إذا تعطلت التفاهمات في اللحظة الأخيرة، فستكون هناك حكومة سياسية بمن حضر، ولكن على أساس صيغة ثلاث ثمانات، وعلى كل طرف ان يتحمل مسؤوليته.

وحول اقتراح نقل حقيبة «الخارجية» من قوى 14 آذار إلى عون أو إلى فريق 8 آذار، قال فتفت: «نحن ليس عندنا مشكلة، ما يهمنا هو أن نحافظ على صيغة ثلاث ثمانات والتوازن بين الحقائب».

وكانت مصادر سياسية تداولت بصيغة تقضي بحصر الحقائب السيادية بين فريقي 8 و14 آذار، بمعنى أن يأخذ كل فريق حقيبتين، ويترك للرئيسين سليمان وسلام اختيار ما يرياه مناسباً من حقائب خدماتية بما فيها الطاقة والاتصالات، وبذلك يكون بإمكان 8 آذار إعطاء حقيبة سيادية لعون، لكن هذا الاقتراح لم يلق تجاوباً، ولا سيما من قبل الرئيسين، علماً ان الرئيس المكلف كان وزع الحقائب السيادية الاربع على الشكل الآتي:

المالية لشيعي من 8 آذار، والخارجية لأرثوذكسي من 14 آذار، والداخلية للرئيس سلام والدفاع لرئيس الجمهورية.

وأوضح فتفت أن زيارته إلى قصر بعبدا كانت لغرض بحث الملفات الأمنية في ضوء التحقيقات الجارية، ولا سيما مع الموقوف عمر الأطرش، والتي كان الرئيس سليمان قد بحثها مع قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل سفره إلى المملكة العربية السعودية، حيث اطلع منه على التحضيرات التي اعدتها القيادة في موضوع الدعم الاستثنائي من المملكة للجيش اللبناني.

ونوّه الرئيس سليمان بالجهود التي تقوم بها القيادة على صعيد اعتقال محرضين ومشتركين في تنفيذ تفجيرات إرهابية وما أدلى به هؤلاء من اعترافات كانت محط ارتياح شامل، على حد تعبير المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية.

كتلة «المستقبل»

وفيما علمت «اللواء» أن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة سيزور قصر بعبدا مطلع الأسبوع المقبل، أصدرت الكتلة بياناً مساء أمس رأت فيه أن تشكيل الحكومة الجديدة بات امراً ضرورياً لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة، وذلك وفق القواعد التي سبق أن حددتها الكتلة، ومن ضمنها رفض وجود الثلث المعطل الظاهر أو المضمر أو أي معادلات سياسية تثقل البيان الوزاري وتعطل الدولة وتتعرض للسيادة، إضافة الى التمسك بتطبيق مبدأ المداورة الشاملة والدائمة في الحقائب بما في ضرورة تضمين بيان الحكومة الالتزام باعلان بعبدا.

وتوقفت الكتلة أمام نجاح القوى الأمنية في توقيف متهمين بالإعداد لتفجيرات وأعمال إرهابية، مجددة استنكارها لأي إخلال بالأمن، واعتبرت أن أي ضلوع بالتسهيل والمشاركة في جرائم التفجير الإرهابية ينال من الأبرياء هو عمل مستنكر ومُدان ويجب محاسبة الضالعين فيه ومن هم وراءهم، وطالبت الأجهزة الأمنية بالالتزام بالقوانين المرعية أثناء التحقيقات التي يجب ان تكون شفافة وتحت سقف القانون، بحيث تكون التحقيقات والأحكام لاحقاً عادلة تطال كل المتهمين بالاعمال الاجرامية والارهابية، ولا سيما المتهمين الضالعين بتفجير المسجدين في طرابلس.

قصف سوري لعكار

 واستنكرت الكتلة كذلك القصف العشوائي السوري لقرى عكار وأهاليها المسالمين وتجاه بلدة عرسال، ورأت ان الحل المناسب والطبيعي لوقف الاعتداءات وحفظ السيادة وضبط الحدود يكون بنشر الجيش اللبناني وبالعمل على طلب مساعدة قوات الطوارئ الدولية لضبط الحدود بين البلدين.

وكانت قرى عكارية عدة تعرضت منذ ساعات الصباح الأولى لقصف من الجانب السوري مستهدفاً المنازل والتجمعات السكنية عند الحدود، وأفيد عن سقوط ما يقارب من 9 جرحى وقتيل من التابعية السورية، وسجل سقوط أكثر من 15 قذيفة، اضافة إلى اطلاق أعيرة من أسلحة رشاشة ومتوسطة باتجاه القرى التي شهدت حركة نزوح باتجاه القرى الأكثر أمناً.

وأفادت وكالة «فرانس برس» ان الجيش اللبناني تبادل اطلاق النار مع مسلحين على الحدود الشمالية في منطقة وادي خالد على أثر القصف السوري، وفر المسلحون الذي هم على الأرجح سوريون إلى جهة مجهولة، من دون أن يؤدي الحادث إلى وقوع اصابات.

************************

اشتباكات على الحدود اللبنانية ــ السورية ومقتل ضابط و4 جنود سوريين

أصبح واضحاً أن الحكومة لن تشكل دون حصول عون على الطاقة والاتصالات

طائرة معراب من جديد وشوهدت بالعين المجردة دون طيار

الحدود الشمالية اللبنانية – السورية، شهدت امس تطورات خطرة هي الابرز منذ اندلاع الاحداث السورية، عبر قصف مدفعي سوري طال عددا من القرى العكارية الممتدة من بني صخر في البقيعة – وادي خالد مرورا بمشتى حمود وشدرا الغربية للمرة الاولى وصولا الى منجز والفريديس والدبابية والنورة والعرنة وحكر جانين، وادى الى مقتل الشيخ السوري هشام محمد ناجي وجرح 3 سوريين و8 مواطنين لبنانيين، بالاضافة الى اضرار مادية، وادى القصف الى حالة نزوح من هذه القرى.

اما المصادر السورية فقالت ان القصف جاء ردا على قيام مجموعات مسلحة لبنانية بالدخول الى قرى البهلوانية والغيضة السوريتين في ريف تلكلخ، ما ادى الى مقتل ضابط و4 جنود سوريين ومدنيين وعشرات الجرحى في القريتين، وقد نفذت المجموعات العسكرية هجوما على مواقع خلفية للجيش السوري في القريتين لتخفيف ضغط الجيش السوري وهجومه على بلدتي الرازة وخربة رمان وقلعة الحصن لاستعادتها من المسلحين، وقد ادى قصف الجيش السوري الى وقوع اصابات بين المسلحين، كما ان القصف السوري شمل مناطق حرجية تقع بين منجز وعيدمون ونقطة اخرى تقع بين النورة والعرنة.

ونقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لجنود سوريين مذبوحين وكتب تحتها «شباب وادي خالد» يردون على القصف الاسدي، فيما تداول ناشطون اخرون صورا لعمليات قصف بمدفعية الهاون وكتب تحتها «صقور عكار» ردا على القصف السوري.

وبعدها شهدت المنطقة اشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين الخارجين من الاراضي السورية، كما ارسل الجيش اللبناني تعزيزات الى المنطقة.

وقد استنكر الاهالي القصف السوري وطالب النائب خالد زهرمان بنشر القوات الدولية، فيما هاجم المجتمعون في منزل خالد ضاهر الجيش اللبناني ومخابرات الجيش وحـزب الله وايران.

وقد استمرت اجواء التوتر طيلة نهار امس، علما ان الاشتباكات وعمليات القصف كانت الاعنف منذ بدء الاحداث السورية.

الوضع الحكومي

اما على الصعيد الحكومي، فإن الامور ما زالت «مكانك راوح» بعد سقوط الحكومة الحيادية والامر الواقع، وبات واضحا وحسب الاتصالات ان لا حكومة دون اعطاء العماد عون وزارتي الطاقة والاتصالات بدعم من حزب الله وحركة امل والنائب وليد جنبلاط، وسيتم الموافقة على هذا الطلب من قبل الجميع لتسهيل ولادة الحكومة الجامعة بقرار دولي واضح وصريح لحفظ الامن والاستقرار.

وقد اكد العماد عون امس في مقابلة مع محطة «الميادين» على التمسك بوزارتي الطاقة والاتصالات واتهم الرئيس السنيورة بعرقلة الحل من خلال مسألة المداورة، كما اكد عدم قبوله بأن يأتي رئيس مكلف ويفرض شروطه عليّ، واتهم الرئيس المكلف بعرقلة التشكيل ودعا الى تفاهم سني – شيعي – مسيحي لمعالجة ثغرات الطائف باتفاق بيروت -1.

اما اوساط الرئيس تمام سلام اكدت لـ«الديار» ان الاسبوع المقبل سيكون حاسما ولم تكشف المصادر عن طبيعته ولكنها اوحت بأنه سيكون في اطار حسم الصيغة المتعلقة بتوزيع الحقائب لولادة الحكومة، وردا على سؤال قالت الاوساط «ان الرئيس سلام لا يزال متمسكا بالمداورة من دون استثناء».

اما نواب في 14 اذار، فنقلوا عن الرئيس سعد الحريري قوله «ان اي تأخير في الالتقاء داخل الحكومة سيولد المزيد من الفوضى والجمود في لبنان ومهمتنا اليوم وأد الفتنة وجلوسنا مع حزب الله في الحكومة لا يلغي طريق العدالة التي شقت طريقها.

في حين تشير المعلومات الى ان الحكومة لن تولد قبل صدور الوثيقة الوطنية من بكركي خلال اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الشهري في 5 شباط وتتضمن عرضا لدور بكركي في قيام الدولة وحرص بكركي على المشاركة وستطالب بتطبيق اللامركزية الادارية لتحقيق الانماء المتوازن وحياد لبنان عن الصراعات الاقليمية وكيفية وضع تطوير بعض جوانب الطائف موضع التطبيق.

اما بالنسبة للاتصالات الحكومية فستعاود نشاطها مطلع الاسبوع المقبل بعد درس الكتل للصيغ المقترحة من قبل جنبلاط والتي رفضت جميعها وتحديدا اسناد الخارجية لعون او مشاركة عون في اختيار اسم وزير الدفاع وبالتالي فان الرئيس سلام ينتظر رد حزب الله مطلع الاسبوع المقبل.

وتشير المعلومات ايضا، ان خيار الحكومة الحيادية قد سقط لمصلحة الحكومة الجامعة السياسية وان عقدة عون سيتم تذليلها وسيقبل عون باحدى الصيغ الجنبلاطية.

في حين تم رفض اقتراح قوى 8 اذار بإعطائها اسماء الوزارات التي ستسند الى 8 اذار لكي يتم درسها وكيفية ارضاء عون من خلالها وهذا العرض رفضه الرئيس سلـيمان.

طائرة معراب

وامس، اعلنت الدائرة الاعلامية في حزب «القوات اللبنانية» في بيان ان «الطائرة المجهولة الهوية عادت لتحلق منذ ايام وعند الرابعة فجرا في اجواء المقر العام للقوات اللبنانية وبيت رئيسها سمير جعجع في معراب وعلى علو منخفض، وبالاضافة الى صوتها المعتاد، فقد شاهدها حرس الحماية بأم العين وبلونها الابيض، لتظهر اقرب ما تكون الى طائرة من دون طيار. وعلى الاثر اخذت قيادة الجيش علما بهذا الامر، ووعدت انها سوف تتابع الموضوع عن كثب».

هذا مع العلم ان «القوات اللبنانية» اعلنت منذ 3 اسابيع عن تحليق طائرة من دون طيار في معراب، وانها وضعت قيادة الجيش اللبناني وكل المسؤولين والاجهزة الامنية بتحليق هذه الطائرة، حيث ذكرت معلومات ان القوى الامنية اجرت تحقيقات مكثفة حول الامر وابلغت الدكتور جعجع ان اي طائرة للجيش اللبناني لم تحلق في سماء المنطقة.

**********************

سقوط عشرات القذائف السورية على عكار

والتوتر مستمر على الجبهة الحكومية

سقط قتيل وعدد من الجرحى في تساقط عشرات القذائف من الجانب السوري على قرى عكار، مما ادى الى حركة نزوح، والى مطالبة كتلة المستقبل ونواب المنطقة بنشر الجيش على الحدود والاستعانة بقوات دولية. وفي المقابل ظل التوتر مسيطرا على الجبهة الحكومية ولم يسجل اي تقدم.

وقد سقطت اكثر من ٦٠ قذيفة بشكل عشوائي على قرى عكارية منذ ساعات الفجر، تسببت بمقتل شخص سوري الجنسية يدعى خالد الاحمد، في مشتى حمود، واصابة 4 آخرين هم اللبنانيون محمود احمد رمضان وجميلة احمد العساف ومحمود منصور والرقيب أول في الجيش زكريا العلي. ومع تقدّم ساعات النهار، توسعت رقعة القصف السوري ليطال خراج بلدات العبودية، وحكر جانين واصاب منزلا، والعرمة، وقبور البيض. وبلغ عدد القذائف نحو 50 وأصابت احداها منزل جرجس الخوري في بلدة شدرا، ما أدى إلى أضرار بالغة من دون تسجيل إصابات.

الى ذلك، طاولت عيارات نارية من الجانب السوري، خراج بلدة النوره واوتوستراد العبودية – منجز واستهدف الاوتوستراد الجديد برشقات الشيلكا. كما أفيد عن سقوط قذائف في خراج بلدتي فريديس ودنكة.

ومساء سقطت ٣ قذائف على شدرا وجبل الخالصة ومشتى حسن.

وقد ناشد أهالي القرى والبلدات الحدودية، الذين سيطر عليهم الهلع، ونزح عدد كبير منهم، كلا من رئيس الجمهورية وقائد الجيش وكل المسؤولين المعنيين التدخل لوقف هذه الاستهدافات التي تطاول الأهالي الآمنين وتلحق اضرارا بالممتلكات وتوقع ضحايا.

وقد استنكرت كتلة المستقبل الاعتداءات، وقالت ان الحل المناسب والطبيعي لوقف الاعتداءات وحفظ السيادة وضبط الحدود، يكون بنشر الجيش اللبناني والعمل على طلب مساعدة قوات الطوارئ الدولية لضبط الحدود بين البلدين.

اشتباك

هذا، ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية قولها إن مقاتلين مجهولين مشاركين في الحرب الأهلية السورية اشتبكوا مع الجيش اللبناني امس قرب الحدود بين البلدين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة قتلوا ما لا يقل عن خمسة من الجنود وحراس الحدود السوريين داخل سوريا على بعد نحو أربعة كيلومترات من الحدود في هجوم على قريتين قرب تلكلخ.

وبعد ذلك بفترة وجيزة سقطت نحو 15 قذيفة مدفعية داخل شمال لبنان فيما طاردت القوات السورية مقاتلي المعارضة قرب الحدود. وقتل رجل وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل في الاشتباكات.

وقالت المصادر الأمنية إن الجيش اللبناني حاصر بعد ساعات منطقة جبلية قرب الحدود وتبادل النيران مع مسلحين متحصنين هناك.

التشكيل الحكومي

على الصعيد السياسي، يبدو ان الانتظار سيطول بالنسبة الى تشكيل الحكومة مع فشل الاتصالات في خرق جدار الازمة، وتمسك القوى السياسية بمواقفها المتعارضة. وفيما كرر العماد عون مساء امس دعوته الرئيس المكلف الى الاعتذار، اكدت كتلة المستقبل النيابية على مواقفها السابقة لجهة تطبيق المداورة الشاملة والدائمة ورفض الثلث المعطل، والالتزام باعلان بعبدا.

وفيما لم يسجل امس اي تحرك علني على الصعيد الحكومي قالت مصادر سياسية ان لغة المهل اليومية والاسبوعية للتشكيل التي سادت في الفترة الاخيرة، سقطت لصالح استمرار العمل على تأليف حكومة سياسية.

وقد قالت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها مساء امس ان تشكيل الحكومة الجديدة بات امرا ضروريا لا يحتمل المزيد من التأجيل والمراوحة وذلك وفق القواعد التي سبق ان حددتها الكتلة ومن ضمنها رفض وجود الثلث المعطل الظاهر أو المضمر او اي معادلات سياسية تثقل البيان الوزاري وتعطل الدولة وتتعرض للسيادة، اضافة الى التمسك بتطبيق مبدأ المداورة الشاملة والدائمة في الحقائب، بما في ذلك ضرورة ان يتضمن بيان الحكومة الالتزام باعلان بعبدا الذي اجمعت عليه طاولة الحوار.

عون ينتقد سلام

بدوره تحدث العماد ميشال عون عن الموضوع قال: إن المسار الطبيعي لتشكيل الحكومة هو التكليف، ثم استشارات الكتل النيابية، أو النواب المنفردين، ثم محاولات التأليف. وبعد التأليف، تذهب الحكومة الى مجلس النواب لنيل الثقة. وفي وضعنا هذا، تم التكليف منذ 10 اشهر، ولكن لم يحصل التأليف، ونحن لم يتصل بنا أحد رسميا بالنسبة إلى موضوع تشكيل الحكومة. كل فريق يستشار وحده، ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام لم يزرنا إلا مرة واحدة، وهي زيارة تقليدية، ولم يتصل بنا هاتفيا حتى.

واضاف: لا نطلب التضحية، ولكن نطلب ألا نكون مستهدفين بهذه الطريقة، فهناك استهتار كبير لجهة أنه لا تتم استشارتنا. ولا يمكننا أن نكافئ رئيسا فشل في تأليف حكومة، وحكومة الأمر الواقع غير ميثاقية، ولن تأخذ الثقة، وفي حينه نتخذ القرار المناسب إذا تم تشكيل حكومة كهذه. إنهم يحاولون تصوير الموضوع على اننا نخوض الرئاسة من خلال التأليف الحكومي، وهذا غير صحيح، فلا يمكن ادارة البلد من خلال ضرب القوانين والدستور بعرض الحائط.

وقال: إن لم يؤلف سلام الحكومة فيجب أن يعتبر انه معتذر، وهو من يتحمل المسؤولية في حال عدم التأليف، فالاستشارات جارية على اساس حكومة سياسية.

وعلى صعيد موقف بعبدا، قالت مصادر تيار المستقبل ان الرئيس سليمان ما زال مصرا على تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن، في حال لم يتم احراز اي تقدم، عندها ستكون الحكومة، حكومة سياسية بمن حضر.

************************

سياديتان لـ 14 وسياديتان لـ 8 وإلا حكومة الواقع

علمت «الشرق» من مصدر وثيق ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام باتا امام واحد من خيارين: الاول تقاسم الحقائب السيادية الاربع بالمناصفة بين 8 و14 آذار وفق الآتي:

الداخلية (14 آذار سني)، الدفاع (14 آذار ماروني)، الخارجية (التيار الوطني ارثوذكسي)، المالية (أمل – شيعي) على ان تكون «الاتصالات» لرئيس الجمهورية والطاقة لرئيس الحكومة وسيوكلها الى خبير الطاقة المقيم في سويسرا داني قباني، على أن يعطى عون وحلفاؤه حقيبتي التربية والاشغال، فإذا لم تمش هذه الصيغة سيضطر الرئيسان الى حكومة أمر واقع على قاعدة 8+8+8 ومن دون موافقة اصحاب العلاقة.

وتتعدد السيناريوات، وتتواتر التسريبات، والنتيجة واحدة: صفر نتيجة ولا تقدم على خط تأليف الحكومة… فيستمر الدوران في حلقة مفرغة، وكل الخيارات الحكومية مفتوحة على كل الاحتمالات، بعد مرور أكثر من عشرة أشهر على تكليف الرئيس تمام سلام بغالبية 124 نائباً، تبخرت عند حدود «الشروط والشروط المضادة»… ولا يظهر في سراديب المساعي الخجولة نقطة مضيئة تؤشر الى إيجابية واحدة باحتمال خروج الحكومة من عنق زجاجة العقبات الوافدة وتعززت مع عقدة المداورة في الحقائب، التي حضرت الى الساحة، وكأنها العقبة الوحيدة، مع تمسك رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون برفضه التخلي عن حقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات»… فظهر، وكأن «لغة المهل اليومية او الاسبوعية التي سادت في الفترة الأخيرة، كمواعيد نهائية لتأليف الحكومة، سقطت كلها…».

الأمن الى الواجهة من جديد

وفي مقابل هذه اللوحة السوداء، والمراوحة السياسية التي يعزوها البعض الى أسباب خارجية، إقليمية ودولية، تتلبد السماء بالمزيد من الغيوم الأمنية، السوداء والعاصفة، ابتداءً من شمال لبنان الى جنوبه، فبقاعه وبيروت وضواحيها… في وقت تابعت فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس جلساتها… وتستأنف بعد غد الاثنين، مع تمديد مهلة تقديم الدفوع عن حسن مرعي حتى 15 شباط وأقفلت – المرحلة الأولى – من مفاوضات جنيف -2 بشأن الازمة السورية على لا تقدم يذكر، بانتظار الجولة المقبلة في العاشر من الجاري… في وقت تعرضت فيه الاراضي اللبنانية (عكار) الى أكثر من 50 قذيفة، مصدرها الاراضي  السورية، وتسببت بسقوط قتيل وأربعة جرحى مع توسع رفعة الاستهدافات لتطاول خراج بلدات العبودية وحكر جانين وشدرا … ناهيك بالتهديدات الاسرائيلية الجديدة بضرب قواعد «حزب الله» ولوا على حساب المدينين…». وقد حضر هذا الواقع المتردي بقوة، في لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي – الذي تعرّض لحملة قاسية من النائب خالد الضاهر… وهو (أي العماد قهوجي) يغادر، متوجهاً الى المملكة العربية السعودية في «زيارة عمل» بناء على دعوة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين السعوديين للبحث في ملف المساعدات العسكرية السعودية للجيش اللبناني.

إجازة مفتوحة والحريري عند قراره

لقد أخذ الافرقاء كافة اجازة مفتوحة، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي توجه الى  المانيا لحضور «مؤتمر ميونيخ السنوي». وما تيسر من اتصالات في الداخل، بشأن تذليل العقبات ورفع العراقيل من طريق ولادة الحكومة، عبر مخارج و«تدوير زوايا»، ووعود، تكاد تكون محصورة – هذه الأيام – والى حد بعيد، بالنائب وليد جنبلاط (مدعوماً من الرئيس نبيه بري) عبر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور، الذي استطاب التنقل بين موقع وآخر، من غير ان يدب اليأس فيه… على خلفية «ضرورة وحتمية تشكيل حكومة سياسية جامعة تفرضها مقتضيات المرحلة وموجبات الواقع الاقليمي الساخن وتداعياته التي باتت في الداخل اللبناني، وتعبر عن نفسها بوقائع يومية بالغة الخطورة…»

وفي هذا، فقد نقلت مصادر في 14 آذار، عن الرئيس سعد الحريري قوله «ان كل يوم تأخير في المصالحة الداخلية سيولد أكثر من متطرف وارهابي»… ومهمتنا اليوم وأد الفتنة في مهدها وجلوسنا مع «حزب الله» في الحكومة لا يلغي العدالة التي شقت طريقها، وباتت المصالحة ضرورة… فأنا أم الصبي وأطرح اليوم المصالحة تزامناً مع العدالة، ولو كان الرئيس رفيق الحريري حياً لاتخذ الموقف نفسه».

صعب، لكن ليس مستحيلاً… وتحذير من الفراغ

وإذ بدا أفرقاء 8 آذار في حال ارتباك واضح وشديد، وهم غير قادرين على «المونة» على عون من أجل تليين مواقفه والتراجع عن عناده ووضع العصي في الدواليب، فإن أوساطاً عاملة على خط التأليف، وإذ وصفت الوضع بأنه «صعب» والقرارات ليست سهلة لكنها لم تسقط تفاؤلها لافتة الى ان لا استحالات… مع أنه من الصعوبة  بمكان تجاوز المطالب المسيحية والانتقال الى تشكيل حكومة يغيب عنها أبرز مكونين مسيحيين. «التيار الوطني الحر»، و«القوات اللبنانية».

وفي هذا، فقد التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي النائب بطرس حرب، الذي قال: «لقد توافقنا مع غبطته على رفض ما يجري، وخلصنا الى نتيجة، اعتبرنا فيها ان البلد يمر في مأزق خطير… وبالتالي يجب بذل الجهود لتشكيل الحكومة في أسرع وقت، واذا كانت جامعة تكون هي الحكومة الأفضل… ويجب بذل المساعي لتوفير الأجواء الصالحة ليصار الى انتخاب رئيس للجمهورية لئلا نقع في الفراغ الرئاسي الذي يعرض الدولة اللبنانية للسقوط والانهيار…

«أمل» – «حزب الله»…والاعلى للكاثوليك

من جهتها، فقد أكدت قيادتا «أمل» و«حزب الله» ضرورة الاسراع بتشكيل حكومة جامعة للحفاظ على الوطن ومؤسساته والبدء بمسيرة معالجة الأزمات الداخلية الخانقة والقادمة، من انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع قانون انتخاب عصري وانتخابات نيابية، وكل ذلك «يتطلب وجود حكومة ائتلاف وطني تشارك فيها كل الكتل النيابية والقوى الممثلة في المجلس النيابي…

بدوره دعا المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك الى تشكيل حكومة جامعة وانتخاب رئيس للجمهورية في المهلة المحددة دستوريا.

وندد المجلس «باستهداف الجيش الذي يحصل في بعض المناطق» داعياً الى «الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وابعادها عن التجاذبات كونها العمود الفقري للوطن…».

«التيار» عند مواقفه

ووسط هذه التطورات والمواقف الداعية الى فعل المستحيل للخروج من الازمة، رمى عضو كتلة «التغيير والاصلاح» النائب نبيل نقولا، مسؤولية عدم تشكيل الحكومة على الآخرين، معتبراً ان «عدم التشاور معنا هو من يعطل عملية تشكيل الحكومة حتى الآن، اذ ان المشاورات غير جدية من خلال الوسيط الذي يحاول تدوير الزوايا». مشيراً «الى ان هناك مؤامرة على كل مجتمع مسيحي قوي»…

اعترافات الأطرش – دفتردار

على الصعيد الأمني أيضاً، فقد بقيت التحقيقات في ملفي الموقوفين عمر الاطرش وجمال دفتردار متصدرة واجهة الاهتمامات المحلية والخارجية، حيث أظهر جديدها، وفق معلومات مصادر أمنية متابعة، «ان الرجلين عملا لمصلحة جهة إرهابية واحدة في لبنان وسوريا والعراق من دون التنسيق بين مجموعتيهما في تنفيذ العمليات على الارض…».

وكشفت التحقيقات ان الاطرش اعترف بانتمائه الى «جبهة النصرة» وان تنظيمي «داعش» و«النصرة» اعتمدا عليه لنقل الصواريخ والانتحاريين باعتبار أنه مصدر ثقة نسبة لكونه شيخاً معمماً…».

من جهته شدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار على ضرورة تشكيل حكومة جديدة تسد الفراغ، وليس بالضرورة ان تحل كل المشاكل… مؤكداً ان «الوضع الأمني في أي منطقة في لبنان مرتبط بحضور الدولة…».

سعيد يتنقل بــ «بيك اب»  حفاظا على امنه

اكد منسق الامانة العام لقوى 14 اذار النائب السابق فارس سعيد، في اتصال مع موقع  now ان الصورة التي انتشرت صباح امس على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يتنقل في سيارة من نوع «بيك اب» كحلية اللون، التقطها امس احدهم من دون علمه.

واوضح سعيد ان هذه الصورة تندرج من ضمن الاحتياطات الامنية التي يتخذها.

*****************************

قتيل وجرحى في قصف سوري على منطقة عكار اللبنانية بعد محاولة تسلل إلى تلكلخ

الجيش اللبناني اشتبك مع مسلحين مجهولين قرب الحدود

شهدت مجموعة من البلدات العكارية، الواقعة في شمال لبنان، أمس، حالة من الذعر والقلق وحركة نزوح واسعة، نتيجة سقوط عشرات القذائف من الجانب السوري، مما أسفر عن مقتل نازح سوري وجرح خمسة آخرين، على الأقل، وفق مصادر محلية. وطاول القصف السوري للمرة الأولى مناطق بعيدة عن الحدود وبلدات مأهولة، وصولا إلى عمق بلدات مسيحية.

وتزامن سقوط القذائف على بلدات عدة أبرزها مشتى حسن ومشتى حمود والخالصة وشدرا والعوينات وخراج بلدة عندقت مع أنباء عن صد القوات النظامية محاولة تسلل من الجانب اللبناني إلى منطقة تلكلخ. وفي حين أفاد التلفزيون السوري أمس بأن «الجيش السوري أحبط محاولة تسلل مجموعة مسلحة من الأراضي اللبنانية إلى بلدة زارة في تلكلخ»، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان «مقتل ما لا يقل عن 5 عناصر نظاميين ومن قوات حرس الحدود والدفاع الوطني إثر هجوم للكتائب الإسلامية المقاتلة من داخل الأراضي اللبنانية على قريتي البهلونية والغيضة، اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة العلوية على الحدود اللبنانية في ريف تلكلخ».

وتقاطعت هذه المعلومات مع ما كشفه رئيس بلدية مشتى حسن حمزة الأحمد لـ«الشرق الأوسط» أمس عن ربطه «بين سقوط القذائف السورية ومحاولة مجموعة من الشبان اللبنانيين من بلدات عكارية عدة التسلل عبر الحدود لمناصرة الكتائب السورية المعارضة في منطقة تلكلخ السورية». وقال إن ما يؤكد تسلل هذه المجموعة أنباء أكيدة تداولها أبناء المنطقة عن إصابة عدد من شبان بلدة خربة داود اللبنانية على الحدود مع سوريا أمس. ونقل الأحمد عن مصادر أمنية لبنانية، تواصل معها أمس، تبريرها القصف السوري الذي طال للمرة الأولى بلدة شدرا المسيحية بوجود مجموعة من المسلحين بالقرب منها متمركزة بين بلدتي العوينات وخربة رمان. ونفى الأحمد وجود رابط بين تساقط القذائف السورية وترؤس لبناني من بلدة مشتى حسن، التي يرأس بلديتها، لمجموعة إسلامية تقاتل في بلدة الحصن السورية، قرب الحدود اللبنانية. وقال إن المدعو سعيد دندشي غادر البلدة منذ أكثر من عام ونصف العام، وهو يقاتل في سوريا منذ ذلك الوقت.

وكانت تقارير إعلامية في بيروت أشارت إلى أن مجموعة من المقاتلين الإسلاميين المعارضين يترأسها دندشي، الذي يعيش في بلدة الحصن السورية منذ نحو عامين، نفذت صباح أمس هجوما على بلدة علوية في منطقة تلكلخ السورية، مما أدى إلى الرد النظامي بقصف البلدات العكارية.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية قولها إن مقاتلين مجهولين يشاركون في القتال في سوريا اشتبكوا مع الجيش اللبناني قرب الحدود بين البلدين، وبعد ذلك بفترة وجيزة سقطت نحو 15 قذيفة مدفعية داخل شمال لبنان. وقالت المصادر ذاتها إن «الجيش اللبناني حاصر بعد ساعات منطقة جبلية قرب الحدود وتبادل النيران مع مسلحين متحصنين هناك، من دون أن تتضح جنسية المسلحين».

وكان المرصد السوري أفاد «باشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة من جهة أخرى في محيط بلدة الحصن وقرية الزارة بريف تلكلخ». وأدى القصف الذي طال بلدات عدة إلى مقتل النازح السوري هشام خالد أحمد. وقال رئيس بلدية مشتى حمود ناجي رمضان لـ«الشرق الأوسط» إن أحمد قتل بعد يومين من وصوله إلى البلدة هاربا من الاشتباكات العنيفة التي تشهدها بلدته الزارة في تلكلخ.

وأشار إلى أن «أكثر من 15 قذيفة سقطت على بلدة مشتى حمود، مما أوقع قتيلا و4 جرحى»، لافتا إلى أضرار مادية جسيمة في المنازل والممتلكات. ودعا رمضان الأجهزة الرسمية اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها، مؤكدا أنه «لا شيء يبرر استهداف بلدات آمنة وقتل الأبرياء فيها». وفي سياق متصل، استنكر النائب معين المرعبي «الانتهاكات السورية المتواصلة التي غالبا ما تطال الأبرياء الآمنين وتعطل حياتهم اليومية وتوقع الضحايا»، مطالبا الرئيس اللبناني ميشال سليمان «بالعمل على وقف هذه الانتهاكات والاعتداءات التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية مع سوريا».
في المقابل، قال السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، بعد لقائه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عدنان منصور، ردا على سؤال حول القصف السوري، إن «القوى الإرهابية التي وجدت حاضنة لها عندما فتحت الحدود، ووجدت بالتالي رعاية وتمويلا من جهات خارجية، أصبحت عبئا على لبنان وتنتهك السيادتين اللبنانية والسورية، وتجوب المناطق من صيدا إلى بيروت وطرابلس والبقاع».
وعرف من بين الجرحى محمود أحمد رمضان وجميلة عساف ورقيب في الجيش اللبناني من آل العلي من بلدة مشتى حمود، ومحمد منصور من قرية بني صخر في وادي خالد.
من جهة أخرى، عملت سيارتا إسعاف تابعتان للصليب الأحمر اللبناني على إجلاء عدد كبير من تلامذة مدرسة الفرنسيسكان في بلدة منجز الحدودية، قسم منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، جراء القصف الذي استهدف قرى وبلدات في المناطق الحدودية. وأقفلت الإدارة أبواب المدرسة، ونقل التلامذة إلى أماكن أكثر أمانا وتسلمهم أهاليهم وذلك مخافة من تطور الأوضاع الأمنية.

***************************

 

Dans le Akkar, combats de part et d’autre de la frontière libano-syrienne

À Wadi Khaled, des affrontements ont éclaté hier entre l’armée libanaise et des miliciens qui venaient de mener une opération du côté syrien de la frontière, où ils ont combattu l’armée syrienne, ont rapporté à Reuters une source sécuritaire et un habitant.

Selon ces sources, les soldats libanais ont encerclé un secteur montagneux proche de la frontière où les combattants, dont la nationalité n’a pas été clairement établie, se sont réfugiés.

Plus tôt dans la journée, des rebelles avaient tué au moins cinq soldats et gardes-frontières syriens au cours d’une attaque dans deux villages des faubourgs de Tall Kalakh, une ville syrienne située à quatre kilomètres de la frontière libanaise, rapporte l’Observatoire syrien des droits de l’homme (OSDH), proche de l’opposition.

NowLebanon a souligné, citant un habitant de la région, que « le chef du groupe armé ayant effectué une opération à Tall Kalakh s’appelle Saïd Dandachi ». « Il est originaire de Machta Hassan et il a quitté le Liban depuis deux ans pour vivre dans le village syrien d’al-Hosn, souligne la même source. Il se bat dans les rangs d’une brigade de l’Armée syrienne libre. »

En guise de représailles, l’armée syrienne, qui traquait les assaillants, a tiré une trentaine d’obus en territoire libanais. Un Syrien y a été tué et huit Libanais ont été blessés.

Les bombardements ont atteint plusieurs villages de Wadi Khaled, dont certains n’avaient jamais été bombardés par l’armée syrienne auparavant. Parmi les localités bombardées, citons Intkid, Dakné, Fardis, Abboudiyé, Khalsa, Hokr Janine, Amra, Qobour el-Beid, Chadra et Machta Hammoud.

L’intensité des bombardements a poussé la direction de l’école des franciscaines à Menjez, qui accueille notamment des enfants aux besoins spéciaux, à évacuer l’établissement.

Les habitants des villages cible des obus de l’armée syrienne ont appelé le président de la République, Michel Sleiman, et le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, à intervenir pour protéger les civils du Akkar.

***************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل