شكل طغيان الهاجس الأمني الذي بدأ يرسم تدريجاً ملامح خطر حقيقي من عرقنة الوضع في لبنان عبر الوتيرة شبه اليومية للتفجيرات الإرهابية التي تستهدف خصوصا مناطق نفوذ “حزب الله” والخشية من تمدُّدها الى مناطق اخرى وبيئات اخرى، عاملاً ضاغطاً بقوة على المسؤولين الرسميين والقوى السياسية في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة الذي لا يزال يجرجر ذيول التعثر والانسداد من دون اي ضمانات أكيدة بإمكان حسم مأزق التشكيل في وقت وشيك.
وتتحدث الأوساط المعنية بالاتصالات الجارية في هذا الصدد مجدداً عن مهل نظرية لبت عملية التشكيل في اليومين المقبلين وسط شكوك واسعة في فرص التوصل الى حل لعقدة مطالب العماد ميشال عون التي سقطت كل الاقتراحات التي طرحت تباعاً الأسبوع الماضي في إيجاد حل لها.
وأعربت الأوساط نفسها عبر صحيفة «الراي» الكويتية عن اعتقادها ان الأيام الطالعة ستحمل ملامح تطور مهم، اذ لن يبقى امام رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام اي مجال لتمديد مهلة الانتظار ما لم تظهر في الساعات المقبلة ملامح حلحلة في العقدة العونية. وعلى دقة المجازفة التي يكتسبها إمكان إصدار مراسيم تشكيل حكومة الثلاث ثمانيات من دون اتفاق مع عون، فان الاوساط أشارت الى ان اليومين الأخيرين شهدا حركة اتصالات كثيفة بعيدا من الاضواء استهدفت تسويق التركيبة التي تلحظ توزيع الحقائب الوزارية السيادية الأربع على فريقي 8 آذار و14 آذار كحل للعقدة العونية بما يعني إعطاء عون حقيبة الخارجية مع ثلاث حقائب خدماتية وعادية اخرى بعدما رفض عون أيضاً هذا الطرح.
وقالت الاوساط ان الأمل في تسويق هذا الطرح لم يسقط تماماً وان المساعي تركزت في فصلها الأخير على مسألة شكلية ولكنها أساسية وتتعلق بترتيب اتصال بين الرئيس المكلف تمام سلام والعماد ميشال عون والاتفاق على لقاء يرجح حصوله بين سلام والوزير جبران باسيل للبحث في هذا الطرح.
وتقول الاوساط ان كل القوى وافقت على توزيع الحقائب السيادية وان سليمان وسلام وافقا على تنازل كل منهما عن حقيبة سيادية أملا في تسهيل تشكيل الحكومة. وأضافت ان كل المؤشرات بدأت توحي بان عون وصل الى نهاية مطاف التصعيد ولن يمكنه بعد الآن الا حسم خياره اما صعوداً الى قطار الحكومة وإما المضي في المعاندة لان الجميع تبلغوا ان سليمان وسلام سيقدمان على إصدار مراسيم الحكومة الجديدة أيا تكن العواقب والمواقف منها وحتى لو انسحب منها الوزراء المعينون لتكتل عون وتضامن معه وزراء «حزب الله».