آفاق معركة ما بعد الانتخابات!
حتى نكون موضوعيين، قد لا يختلف الحال كثيراً قبل الانتخابات النيابية عمّا بعدها، وإن كانت نتائج انتخابات 7 حزيران رسالة لبنانية قوية الأصداء في اتجاهين الداخل اللبناني أوّلاً والذي تصرف فور إقراره بخسارته الانتخابات معلناً أنّ شيئاً لن يتغير وأنّ لبنان محكوم بـ"مفهومه هو فقط للشراكة"، والخارج المتمثل بالشرعية الدولية التي تأكدت مرة جديدة أن ثوابت الشعب اللبناني في موضوع التمسك بالسيادة والاستقلال وفي موضوع الدولة ومشروعها ومؤسساتها والديموقراطية والعيش المشترك بأنها خياره الأول والأخير، وأنه يرفض كلّ محاولات تحويل لبنان ساحة وورقة في أيدي الآخرين لتحسين شروطهم التفاوضية، وأنّ العيش بسلام والحرص على السّلم الأهلي والاستقرار الداخلي هو خيار الشعب اللبناني الأكيد، والذي لن يحيد عنه مهما هُدّد في أمنه وعيشه واستدرج إلى بئر التخويف ووضعه دائماً بين خيارين: "إمّا، وإمّا"!!
وإذا كان الكلام الصادق الصادر عن رئيس كتلة المستقبل النيابية بُعيد الإعلان غير الرسمي عن فوز 14 آذار بأغلبية المقاعد النيابية، ما يؤكد شرعية تمثيلها الدستوري والشعبي ويكرّسها كأكثرية حقيقيّة لا وهمية كما ظلت تشيع الوصاية والمعارضة ولا كأكثرية سرقت الأكثرية بفعل التحالف الرباعي، والكلام الصادق الصادر الذي كان أول من توجه به رافضاً حتى الاحتفال بالفوز الانتخابي رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، لاقاه في صباح اليوم التالي للانتخابات حديث "مكرور" لم تسبقه كلمة ودّ حتى تحت نفس العناوين القديمة "المس بالمقاومة والمس بالسلاح وضمانات أو ثلث معطّل"، فأفق معركة تشكيل الحكومة المقبلة يبدو أنه يُشرّع على توترات سياسية عدة!!
واستدرك بالأمس طيف التشاؤم الذي كاد يطيح بفرح الديموقراطية وممارستها كلام الرئيس نبيه بري خفف من حدة تصريحات قرأها اللبنانيون صباح الأمس وليلة إعلان النتائج، وجاء بعده كلام السيّد حسن نصر الله الهادئ مساءً وإعلانه القبول بالنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات بروح رياضية، والتسليم بنتيجة الغالبية النيابية، لولا أنه أعاد تكرار الحديث عن الغالبية النيابية والغالبية الشعبية مع الدعوة إلى استفتاء حول من يملك الغالبية الشعبية، وبهذا يكون قد كرر كلاماً سابقاً قاله في آذار العام 2009 وأثار علامات استفهام كثيرة حول معناه وكيف يمكن تفسيره عندما قال: "إن الأكثرية النيابية البرلمانية التي تنبثق من الانتخابات ليست أكثرية شعبية"، وكان قد زاد عليه يومها جملة شديد الوضوح عندما قال: "الوضع الشاذ في لبنان قد لا يتغير إلا إذا تغيّرت موازين القوى في المنطقة"!!
المطلوب الآن، وتحديداً من رئيس البلاد العماد ميشال سليمان أن يتحرك ليقود المرحلة المقبلة لأنه لم يعد هناك هامش للمناورة، ولا مبرر بعد اليوم لـ 7 أيار جديد تحت عنوان تعريض أمن المقاومة، وبشكل أكثر دقّة، حان الوقت ليتأكد حزب الله أن المقاومة عزيزة على اللبنانيين تماماً كما هي عزيزة على حزب الله، ولا نية عندهم ولا رغبة لديهم أيضاً في المسّ بسلاح المقاومة، ولكن أن يحترم حق اللبنانيين في المطالبة بتنظيم وجود هذا السلاح بتعاون حقيقي بين الجيش اللبناني والمقاومة.
وثانياً: المطلوب من حزب الله، وبأمانة، أن يسحب الأسلحة الرشاشة والمتوسطة من داخل الأحياء إذ لا تفسير لوجودها سوى تهديد المدنيين في أمنهم ويكفي ما حدث بالأمس في منطقة دوحة عرمون من دون أي مبرر ما أرعب الآمنين في بيوتهم، فمن يقاوم الشباب بين البيوت وفي الأحياء الآمنة؟!
وثالثاً: المطلوب من الجميع أن يتحاوروا في ما بينهم بعيداً عن الشاشات والشّحن، فاللبنانيون قد تعبوا وأنهكوا خلال السنوات الأربع، وأن يكفّوا عن ربط مصيرنا بمحاور تخوض صراعاتها بنا، وأن ينقل الاختلاف في السياسة إلى مكانه الطبيعي تحت قبة البرلمان النيابي، لا عبر تعطيل الحكومة وأعمالها وعرقلة أمور البلد..
وأخيراً، تحيتان ..
تحيّة أولى.. هو واحد من أبرز الرجال الذين مروا في تاريخ وزارة الداخلية الوزير زياد بارود، ويحفظ له اللبنانيون أنه عمل على إحداث خطوة نوعية في تاريخ إجراء الانتخابات النيابية، ونتمنى أن يتاح له الاستمرار في تحقيق إنجازاته في الحكومة المقبلة لأنه يستحق منصبه ولأن وجوده على رأس وزارة الداخلية كسب كبير للبنان وللبنانيين..
وتحية ثانية.. لأبناء ثورة الأرز الذين أكدوا أنهم وإن صمتوا فلا يعني هذا أن قناعتهم تتغير، ولثلاثة من خيرة شباب لبنان، النائب نايلة جبران تويني وأهل الأشرفية الأوفياء للبنان ولقسم وشهادة جبران، كبيرة الآمال التي نعلقّها على حضورك البرلماني.. وللنائب الشيخ نديم بشير الجميّل كان لك من الأشرفية وفاء عرفه في أهلها أبيك الرئيس بشير الجميل.. وثالثة للنائب الشاب الواعد الشيخ سامي أمين الجميّل عسى أن تكمل بك ثورة الأرز مشوار الشهيد بيار أمين الجميل..