#adsense

ماذا يجري على جبهة تأليف الحكومة؟

حجم الخط

استمرّ المخاض الحكومي الطويل من دون أن تُفلح مفاوضات التأليف الشاقة في إقناع رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” بمبدأ المداورة، ولا بقبول الطرح الذي قدّمه اليه الرئيس المكلف تمام سلام، فعقد العزم على تأليف حكومة بمن حضر، حيث حمل الى قصر بعبدا عصر أمس، وللمرة الأولى، مشروع تشكيلة وزارية تتناول في مرحلتها الأولى التوزيعة الطائفية والمذهبية للحقائب، قبل ان يبدأ مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الساعات الـ 24 المقبلة مرحلة إسقاط الأسماء على هذه الحقائب.

وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” إنّه “بعدما فشل سلام في توفير مقوّمات التفاهم مع عون الذي تضامن حلفاؤه معه من غير توفير أيّ مخرج قابل للتطبيق، فإنّه يتّجه مع سليمان الى تأليف حكومة “بمن حضر”، في مهلة أقصاها الساعات الـ 48 المقبلة، ما لم تتبدّل المواقف جذرياً، ولا سيّما على مستوى قيادات 8 آذار التي تمنّعت عن إعطاء الرئيس المكلف أسماءَها تضامناً مع عون، من دون أن توفّر أيّ خطوة او مشروع بديل لإرضاء مطالبه والقبول بالمداورة التي فرضها حلفاؤه على الجميع بمن فيهم الرئيس المكلف وقوى 14 آذار، بالتكافل والتضامن مع النائب وليد جنبلاط الذي اقتصر تصريحه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” على عبارة: “لا تعليق”.

وليل امس، رفضت مصادر قوى 8 آذارالتعليق على خطوة سلام واكتفت بالقول لـ”الجمهورية” انها “لن تتدخل وانها كانت نصحت الرئيس المكلف بالتواصل مباشرة مع العماد عون وتركت له اتخاذ الخطوات اللازمة”.

وقالت مصادر شاركت في الإتصالات لـ”الجمهورية” إنّ هناك عناداً في الموقف لدى سلام، يُقابله عناد مماثل لدى عون، وأكّدت أنّ هذا العناد لا قيمة له في حال كان هناك إرادة إقليمية ودولية فعلية لتأليف الحكومة. وشكّكت المصادر في جدّية المواقف المؤكّدة على وجوب تأليف الحكومة، وقالت: “إنّ هذه الجدّية ينبغي ان تترجَم على الأرض بعدما تنازل البعض عن شروطه، ولا يجوز أن تكون المداورة عقبة أمام تأليف الحكومة”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ عون رفض حقيبتي التربية والأشغال العامّة، وأنّه لا يزال مُصرّاً على حقيبتي الطاقة والإتصالات، وهو اكتشف أن ليس في وزارة الأشغال أيّ موازنة تتيح لها تنفيذ مشاريع خدماتية لأنّ الوزير المستقيل غازي العريضي قد صرف موازنة ثلاث سنوات فيها على المشاريع.

كذلك رفض عون أن تُسند لـ”التيار الوطني الحر” حقيبة التربية التي ستجعله في مواجهة مع المعلّمين الذين لم ينالوا مطالبهم بعد.

وفيما اعتبر وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أنّ هدف المداورة إيقاف عملية النفط، وأوضح أنّه لم يعطِ سلام أيّ اسم للتوزير وأنّ مبدأ التيار “الوطني الحر” واضح من المداورة، رافضاً الكشف عن خطواتهم المقبلة، قالت مصادر بارزة في “التيار” لـ”الجمهورية”: “إنّ موقف “التيار” معروف، والمكتوب يُقرأ من عنوانه، ولا نعرف إذا كان الرئيس المكلف يريد أن يؤلف حكومة، ولقد بدأنا نُشكّك في ذلك.

ووصفت المصادرعرض سلام لعون بأنه “مجرّد رفع عتب” وليس عرضاً حقيقيا، وقالت إنّ سلام يحاول خلق نوع من العرف الجديد في تأليف حكومات ما بعد الطائف بأن يقرّر رئيسا الجمهورية والحكومة نوع الحقائب والاشخاص، وهذا الامر ليس مقبولاً، كذلك فإنّ العرض الذي قدّمه ليس جدّياً، بل هو محاولة لحشر عون، ثمّ إنّ العرض لا يتمّ بالطريقة هذه، بل عبر مفاوضات حقيقية يسهم فيها المعنيّون، لا أن يسمّي سلام الحقائب”.

وهل إنّ الحكومة ستؤلَّف من دون التيار أو حكومة بمن حضر؟ وهل “حزب الله” سيسانده؟: أجابت المصادر: “لا ندرك اذا كانوا يريدون ان يصنعوا مشكلاً أم حلّاً في البلاد، ثمّ هل يستطيع رئيس الجمهورية التوقيع على حكومة كهذه، وهو المؤتمن على الدستور؟

ولدى سؤال المصادر: ممّا تشكو وزارة الخارجية كي يرفضها التيار؟ أجابت: “كلّ الوزارات فيها خير وبركة ولكن نسأل أيضاً: ممّا تشكو وزارة الطاقة أو وزارة المالية ووزارة الداخلية كذلك؟

وعلمت “الجمهورية” أنّ فريق 8 آذار مُصرّ على إسناد حقيبة أمنية له، الى جانب حقيبة المالية أو الخارجية، ويرفض بأيّ شكل من الأشكال أن تكون حقيبتا الدفاع والداخلية في عهدة 14 آذار، لأنّ في ذلك إبعاداً له عن القرار الأمني والعسكري في البلد، ولأنّ العدالة في المداورة السياسية في توزيع الحقائب تفرض أن تكون هناك حقيبة أمنية لكلّ من الفريقين.

وفي هذا الإطار، شكّكت مصادر في 8 آذار بوجود فخّ لها من خلال محاولة إسناد هاتين الحقيبتين الى 14 آذار، مُضافاً إليهما حقيبتا الاتصالات والطاقة.

وأكّدت المصادر لـ”الجمهورية” أنّ فريق 8 آذار لن يتخلّى عن حقيبة الإتصالات التي تسبّبت يوماً بـ7 أيّار، وقالت: “إنّ ما يثير المخاوف والإستغراب هو التنازلات المفاجئة التي قدّمتها 14 آذار للسير في الحكومة من خلال رفع الفيتو عن مشاركة “حزب الله” فيها، ومن كانت تسمّيهم مجرمين وحاملي السلاح، وكذلك التنازل في موضوع البحث في ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، مُتخوّفة من أن تكون الغاية من هذه التنازلات هي فقط التخلّص من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وجعل الحكومة الجديدة صاحبة السلطة في البلاد، خصوصاً إذا لم تحصل الإنتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وكذلك الإنتخابات النيابية”.

واعتبرت مصادر مطلعة على مواقف بعبدا لصحيفة “اللواء” أن “الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام لاحظا مماطلة مقصودة لتمرير الوقت وسحب ما تبقى من رصيد الرئيسين، واتفقا على انه لا يجوز بقاء الوضع من دون حكومة بعدما أصبحت النوايا مكشوفة”، موضحة انه “لأن الرئيس سلام سبق أن أعطى ممثلي الكتل والأحزاب مهلة 24 ساعة، فقد ارجئت التشكيلة من الأربعاء إلى الخميس تمهيداً لإصدار مراسيمها”.

ورأت أن “الوقت بات يضيق امام تأليف الحكومة، وأن على الجميع تحمل المسؤولية التي يتعين عليهم نيابياً وشعبياً تحملها، لأن الظروف الأمنية والسياسية والإقليمية الضاغطة لا تحتمل تأخير ولادة الحكومة التي باتت بمثابة “حبل النجاة” بالنسبة للبنانيين الخائفين على أمنهم واستقرارهم، خصوصاً وأن خطر الانتحاريين بات يقضّ مضاجع اللبنانيين”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أن “المراوحة لا تزال سيّدة الموقف، والاتصالات لم تصل إلى نتيجة، لأن “التيار الوطني الحر” يتمسك بمبدأ تشكيل حكومة تتولى مهمة الانتخابات الرئاسية وليس تشكيل حكومة لإدارة الفراغ الرئاسي، وبالتالي فان كل ما يطرح من معايير لا يتناسب لا مع دور الحكومة ولا مع عمرها”.

وأفادت معلومات صحيفة “اللواء” ان “الرئيس المكلف تمام سلام طلب من ممثلي “المردة” و”الطاشناق” الحصول على الأسماء المقترحة للتوزير، لكن الطرفين استمهلا 24 ساعة من سلام للتشاور قبل اعطائه الجواب، فأرجأ سلام موعد اعلان التشكيلة الحكومية من الثلاثاء إلى الأربعاء، الا في حال حصل تطوّر أدى لتأجيل اعلان الحكومة”.

مهما كان من أمر فقد رجحت الاتصالات التي أجراها الرئيس المكلّف أمس كفة التأليف لحكومة سياسية جامعة تضم في عدادها ممثلين عن تكتل “الاصلاح والتغيير” وحزب الله، فضلاً عن الكتل الأخرى مثل “أمل” و”المستقبل” والكتائب وجبهة النضال الوطني ومسيحيي 14 آذار.

ونجح الرئيس سلام في تجاوز الموقف السلبي للنائب ميشال عون وفريقه، عندما توجه مباشرة إلى حزبي “الطاشناق” و”المردة” لاستمزاج رأيهما في الحقائب وحتى الأسماء، مع أنهما جزء لا يتجزأ من تكتل “الاصلاح والتغيير”.

وسمحت الاتصالات التي جرت بفعالية منذ السبت الماضي، في وضع عجلة التأليف على السكة الصحيحة، وتوّجت بزيارة الرئيس سلام إلى قصر بعبدا، بعد أن كان قد التقى أيضاً موفد حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، والمفاوض الاشتراكي على خط تقريب المواقف الوزير وائل أبو فاعور الذي زار أيضاً بعبدا.

وقالت مصادر مطلعة لـ“اللواء” إن “الاجتماع الذي استغرق ساعتين تطرق إلى ثلاثة مواضيع:

1- حصيلة المشاورات التي جرت مع الرئيس نبيه بري وحزب الله والفريق العوني وحلفائه، فضلاً عن حزب الكتائب.

2- أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على الأجواء الداعمة للتأليف التي لمسها من كل من الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط.

3- أخرج الرئيس المكلف من الملف الأزرق الذي كان في حوزته مسودة التشكيلة، وأجرى الرئيسان قراءة مشتركة للمسودة غير المكتملة بانتظار أجوبة “الطاشناق” و”المردة” والتيار العوني وحزب الله، حرصاً على أن تأتي التشكيلة جامعة لكل المكونات الوطنية والنيابية.

وعلمت “النهار” ان الصورة في نهاية الاتصالات والمشاورات امس أظهرت ان الخيارات قد ضاقت وكذلك المهلة الزمنية التي يمكن الاستفادة منها لتشكيل الحكومة، وعليه فإن البحث بين الرئيس سلام والنائب جنبلاط يدور حاليا حول “الحدّ من الاضرار” في حال اعتماد واحد من الخيارات الباقية.

في موازاة هذه المعطيات، أفادت مصادر مواكبة لاتصالات الرئيس المكلف ان خيار الحكومة السياسية الجامعة لا يزال الاساس في المحادثات الجارية والتي شملت امس فريقين في “تكتل التغيير والاصلاح” هما “تيار المردة” والطاشناق اللذان بحثا في العرض الذي قدماه الى “التيار الوطني الحر” ووعدا بمعاودة الاتصال بسلام لتوضيح الموقف في حين ان الجواب من “التيار الوطني الحر” لم يصل بعد الى دارة المصيطبة والذي قد يعلن عنه اليوم في مؤتمر صحافي. وفي هذا السياق كان اجتماع العمل امس بين رئيس الجمهورية وسلام، وبحثا في نتائج الجهود المبذولة وهما سيواصلان اتصالاتهما قبل العودة مجدداً الى اللقاء.

 وفي حصيلة هذه الاتصالات أمس أكدت المصادر لـ“النهار” ان “لا تراجع عن تأليف الحكومة السياسية الجامعة والتي ستعلن في نهاية مرحلة من الجهود التي بات قياسها بالأيام”.

ولفتت المصادر بعبدا لـ”المستقبل” الى أن “من المفروض أن تبصر الحكومة النور خلال اليومين المقبلين”.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل