#adsense

«حزب الله» يتلطّى وراء مطالب عون لإعاقة التأليف

حجم الخط
تنصُّل 8 آذار من التفاهمات يطرح تساؤلات عن ارتباط التعطيل بالخارج
«حزب الله» يتلطّى وراء مطالب عون لإعاقة التأليف والأسباب لها علاقة بإستبعاد طهران عن مؤتمر «جنيف2»

التزام 8 آذار بالتفاهمات التي قطعتها لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف ولتيار المستقبل يكون «بالأفعال» وليس «بالأقوال»

تستبعد مصادر سياسية بارزة في تحالف قوى 14 آذار أن تكون مطالب رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون التوزيرية وتشبثه بحقائب معينة لتكتله خلافاً لما تم التفاهم عليه بين جميع الأطراف السياسيين، هي السبب الحقيقي الذي يعيق تشكيل الحكومة الجديدة كما هو ظاهر للرأي العام وكما يتردد في وسائل الإعلام هذه الأيام، بل يبدو من تصرف بعض أطراف الثامن من آذار وتحديداً «حزب الله» أن هناك «قطبة مخفية» لا يريدون الكشف عنها، هي التي تتحكم بمسار تشكيل الحكومة العتيدة ولها علاقة مباشرة بتطورات الأزمة السورية، توجب عليهم التلطي وراء مطالب عون، لإبعاد الشبهة عنهم في أي مضاعفات سلبية تنتج عن تأخير عملية التشكيل، وعدم تحمّل أي مسؤولية تجاه الداخل والخارج معاً، في ظل ما يمكن أن يرتبه التعطيل من أضرار بالغة على كل المستويات. ليس أقلها ما يحدث على الصعيد الأمني وبات يهدد بمخاطر لا تحمد عقباها.

وتعتبر المصادر البارزة لو أن مطالب عون التوزيرية كانت هي السبب الحقيقي لتعطيل عملية تشكيل الحكومة، لكان بالإمكان تجاوزها بعدة وسائل، إما بفرض ضغوط عليه من حلفائه وبإمكان «حزب الله» ممارسة هذا الضغط كما حصل في مناسبات سابقة، أو بتبادل الحقائب الوزارية بين أطراف تحالف الثامن من آذار وهذا ممكن وحصل أكثر منه لدى تأليف الحكومة المستقيلة أو بعدم الإعلان عن الوقوف الى جانب عون والتضامن معه في حال تألفت الحكومة الجديدة ولم يؤخذ بمطالبه.

ولكن يبدو أن كل هذه التصرفات لم يؤخذ بها، بل ما حصل كان عكس ذلك تماماً كما أظهرت وقائع الممارسات والمواقف المعلنة من عملية التشكيل، وكأن هناك شبه انقلاب على التفاهمات التي حصلت بين الأطراف الأساسيين مع الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية لإطلاق عملية تأليف الحكومة العتيدة على أساس إعطاء تحالف قوى 14 آذار ثمانية مقاعد وزارية وقوى الثامن من آذار مقاعد مماثلة ورئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط ثمانية مقاعد أيضاً، مع اعتماد مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية وعدم استثناء أي طرف منها.

وتلاحظ المصادر المذكورة أن بداية الانقلاب على التفاهمات ظهرت مع إعلان النائب عون أن أي طرف من أطراف قوى الثامن من آذار لا يمثله في المباحثات التي جرت، برغم أنه أبلغ الرئيس المكلّف تمام سلام أن ممثلي «حزب الله» وحركة «أمل» مكلفان من قبل كل أطراف التحالف المذكور بالتباحث معه ومع رئيس الجمهورية لوضع الأسس المطلوبة لإطلاق عملية التأليف، في حين تولى الرئيس نبيه بري التباحث مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بالتفاهم على الأسس المذكورة وهكذا كان. ثم بدأت بعد ذلك عملية طرح أفكار تتجاوز ما تمّ التفاهم عليه سابقاً، كمطالبة الحزب باستثناء تكتل عون من مبدأ المداورة في الحقائب، ولما لم يتم التجاوب مع هذا المطلب من قبل القيّمين على عملية التأليف، حاول «حزب الله» التملص من مسؤوليته في إقناع النائب عون بتليين شروطه والقبول بما هو مطروح عليه، في حين التزم الرئيس نبيه برّي الصمت وعدم التعليق على تصرفات عون، ولكن الأهم من كل ذلك إعلان الحزب انه لن يترك تكتل الاصلاح والتغيير بمفرده في حال لم يؤخذ بمطالبه، بل سيتضامن معه ولن ينضم إلى الحكومة في حال صدرت مراسيم تشكيلها، الأمر الذي اعتبره رئيسا الجمهورية والحكومة بمثابة اعلان غير مباشر من الحزب رفضه لأي تشكيلة حكومية يتم فرضها بمعزل عن الاستجابة لمطالب عون، وهذا يعني ضمناً انضمام الرئيس نبيه برّي الى هذا التوجه وكذلك كل أطراف الثامن من آذار سيلحقون به، وبالتالي لن تكون الحكومة العتيدة جامعة ولن تنال ثقة المجلس النيابي، ولذلك تمّ التمهل باصدار مراسيمها لإفساح المجال أكثر لتأخذ الاتصالات حيزاً أكبر، ولتذليل ما يمكن من صعاب والتوصل إلى تفاهمات ما زالت مفقودة حتى اليوم.

وفي اعتقاد المصادر السياسية البارزة أن استمرار المراوحة أمام عقدة مطالب النائب عون التوزيرية وتأخير تشكيل الحكومة الجديدة على النحو الحاصل، مع ما يرتبه هذا الواقع من مخاطر وتداعيات جرّاء التدهور الأمني الحاصل، بالتزامن مع ممارسات «حزب الله» وحلفائه بعدم الإقدام على أي إجراء يسهّل عملية التأليف، فهذا يدعم نظرية «القطبة المخفية» التي تؤكد في النهاية أن عملية تعطيل تشكيل الحكومة إنما هي عملية ممنهجة، وبإيحاء من دمشق وطهران للرد على خطوة استبعاد إيران من المشاركة في مؤتمر «جنيف2» لحل الأزمة السورية من جهة ولاستبعاد أي دور للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا، كما ظهر من مواقف على ألسنة كبار المشاركين في المؤتمر المذكور. وإذا استمر هذا السيناريو المموه، فهذا يعني ان عملية تشكيل الحكومة ستتعثر، إلا إذا أظهرت أطراف تحالف قوى الثامن من آذار، انها بالفعل تريد الالتزام بالتفاهمات التي قطعتها لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلف ولتيار المستقبل أيضاً، وهذا يتطلب أفعالاً وليس نظريات لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل