الرجل الجليل: صامتاً يُحدّق بأسى في وجه المعترف.. [فتح باب الغرفة المجاورة والتأم شمل مجلس الحاضرين]
المعترف: «ولي على قامتي…. هلقتنيّة شو بعمل؟؟ مين هيدول كلن؟؟ دخيلك يا «جدعون» اركض ليّ.. دخيلك يا مار مارون… لأ، صعبة مار مارون «كمان خبّصت معو» تصطك أسنانه ويخبئ وجهه بيديه!!
الرجل الجليل: مرحبا بك في بيت أبيك ، ماذا تريد؟
المعترف: أريد أن أعترف، ولكن يا سيّدنا أنت تدري أنني لا أستطيع، لا عقلي ولا لساني ولا قلبي يطاوعني.. ثم إنني لا أدري من أين أبدأ؟ من العام 1990 أم من العام 2005 أو عن العام 2006 أو عن العام 2008 أو عن العام 2009؟ أو عن العام 2013؟!
الرجل الجليل: «يهزّ برأسه أسفاً وحزناً»: حزين أنا على تاريخ لن يرحمك..
المعترف: أنا التاريخ، أنا صانع التاريخ، وعجلة التاريخ أديرها إلى الوراء…
الرجل الجليل: ألا تشعر أنك تأخذ البلد إلى هاوية؟ يكاد يصبح لبنان لا يشبه نفسه.. أنت تفعل كلّ ما هو ضد طبيعة البلد..
المعترف: سيّدنا، أنا الخارق الحارق،أنا صنعت ما عجز القديسون عن صنعه، «مار مارون نفسه لو نزل إلى الأرض لما كان فعل ما فعلته أنا للمسيحيين ولبنان»..
الرجل الجليل: أنت تقصد ما فعلته بالمسيحيين وبلبنان.. لا بأس، ماذا تريد الآن؟
المعترف: سيدنا، للتاريخ، أنا لم آتِ لأعترف، أنا لا أقبل هذه الهزائم، أنا «المنصور»، أحتاج للتعويم لشعار كاذب أرفعه دائماً علّني أغش الناس؟ لا أستطيع أن أترك شعبيتي تنهار… يا سيدنا: أنا الشعبية.. أنا الشعب!! الرجل الجليل: «يهزّ رأسه أسفاً وينظر إلى الحاضرين»… أيها الملأ: أشيروا عليّ؟
[الملأ الحاضرون: «يتهامسون ثم يقولون»: عالدَّير سيّدنا]….
المعترف: « دير القطّارة»؟
الرجل الجليل: «يهزّ برأسه حزناً، يلتفت صوب الملأ الحاضرين»: معكم حقّ… عالدّير…
المعترف: على المدخل محاطاً بالميكروفونات تلا بياناً مكتوباً: أكد لي الرجل الجليل أن مواقفي وتعنتي لحظة تاريخيّة، وقرّر أن يرسلني إلى الدير؟
الصحافيون المتجمهرون: أي دير؟
المعترف: الرجل الجليل أحب أن يُفاجئني، قال لي: بس أوصل بعرف…
«نزل المعترف السلّم ودارت حدقتا عينيه في محجريهما،صعد سيارته خاطب السائق: «ع دَيْر الـ …»!!