بالأمس قالت بكركي كلمتها، اضاءت على الثوابت التاريخية، على عناوين لا تفارق وجدان كل مواطن لا يطلب الا مصلحة وطنه.
بلورت في تلك الوثيقة كل معاني السيادة والاستقلال، أنزلت على الورق خلاصة الهواجس والتطلعات نحو المستقبل، جمعت مطالب وتطلعات كل لبناني حرّ وصادق ووضعتها في مذكّرة.
حتى اليوم لم نعرف ما سرُّ الصدمة التي أحدثتها هذه المذكّرة في فريق “8 آذار”، لماذا همدوا وكأن على رؤوسهم الطير؟
ماذا يقولون؟ كيف يعلّقون؟
الصمت هنا ليس طبعاً علامة الرّضا، فمن تعاطي صحيفة “حزب الله” يمكنك أن تقرأ عدم الرّضا، ومحاولة “تسخيف” المذكّرة والتقليل من أهميتها.
قد يكون هذا أقصى ما يمكن فعله من ذاك الفريق، إذ أنه سيكون محرجاً بإصدار موقف سلبي خصوصاً أن المذكّرة لم تتضمّن عنواناً أو فقرة غير منطقية أو مخالفة للسان حال الناس وتطلعاتهم ونظرتهم الى لبنان الحر السيد المستقل.
ماذا عن التيار الوطني الحر الذي نصّب نفسه مدافعا عن حقوق المسيحيين، لماذا هذا الصمت والوجوم؟
هل وجد في الوثيقة ما يخالف مصلحة المسيحيين خصوصا واللبنانيين عموماً؟
وماذا يريد لمصلحة المسيحيين أكثر من الالتزام بما تضمنّته مذكّرة بكركي؟
لماذا يبدو محرجاً هكذا، هل هو ضد حياد لبنان أم ضد الاسراع في انتخاب رئيس يلتزم مبادئ السيادة، أم ضد الحوار والعيش المشترك والتعددية واللامركزية، أم ضد فكرة الكف عن التصارع على السلطة، ام ضد تطبيق معاني الديمقراطية الصحيحة أم ضد ماذا من فقرات تلك المذكّرة؟
أم ضد ظهور بكركي بمظهر مرجع مسيحي؟
صدمة التيار تحمل تفسيرين:
الأول، وهو الأساس، أن كل العناوين التي رفعها زعيم التيار في معرض إيحائه بالدفاع عن مصلحة المسيحيين لم تكن سوى أداة لتحقيق مكاسب تقف عند حقيبة هنا وكرسيّ هناك.
والثاني، أن مَن يدّعي بأنه تيار سياديّ، ليس سوى حجر دامة يحرّكه سيّد “حزب الله” كما يشاء في الأمور المفصلية، ويتركه “يبلعط” قليلاً في أمور ثانوية كي يقال إن الجنرال سيّد نفسه.