
“اللواء”: إستيلاد العقد يؤخّر المراسيم .. لعبة وقت أم حسابات دول؟
فتفت لـ”اللواء”: اعتذرت عن المشاركة بالوزارة
كتبت صحيفة “اللواء”:
“دويخة” الحكومة تطرح سلسلة من التعقيدات والمخاوف:
هل تعرّضت التسوية التي قضت بتوزيع الحقائب السيادية إلى انقضاض عليها يهدد بنسفها؟ وهل العقد تتوالد ذاتياً، أم أن توليداً «غبّ الطلب» في لعبة «عضّ الأصابع» بين اللاعبين الإقليميين والدوليين الكبار، على مساحة المنطقة العربية والإسلامية؟
وهل ثمّة تباين طرأ بين شركاء التسوية أعادهم كلٌ إلى فريقه، منعاً للخسائر السياسية، ما دامت حكومة الشراكة خرجت من «لعبة الغميضة» إلى «لعبة الدويخة»؟
وهل هي لعبة وقت أم حسابات دول؟
فنائب من قوى 14 آذار يقول لـ «اللواء»: «أجواء أمس الأول كانت أفضل من أجواء الأمس، والوضع ينتقل من عقدة إلى عقدة»، فيما قال نائب بارز في كتلة «المستقبل» إن «همّنا أن يبقى الاتفاق الأساسي لتأليف الحكومة محترماً مع المداورة الشاملة والكاملة، وثلاث ثمانات متوازنة».
أما الوزير المكلّف من النائب وليد جنبلاط وائل أبو فاعور بالتحرّك للتقريب بين المصالح المتباعدة على جبهة التأليف الحكومي، فقط حطّ في بكركي أمس ليتحدث مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من زاوية الترحيب بوثيقة بكركي، في الجهود الرامية لتذليل العقبات بعد تأخير إصدار المراسيم، والوقوف على أساب رفض بكركي لإصدار مراسيم الحكومة، والذي نقله الوزير مروان شربل إلى رئيس الجمهورية.
كما انتقل أبو فاعور إلى بنشعي، حيث تشاور مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية عن تطورات الموقف على صعيد تأليف الحكومة والعقبات.
وعزا الوسيط الجنبلاطي تأخير الإعلان عن التشكيلة المنتظرة إلى عمل النائب جنبلاط على خط حكومة ميثاقية جامعة، وهو أكد لـ «اللواء» «أننا نسعى إلى تجنيب البلد المزيد من الخلافات والتوترات، ونحاول قد الإمكان أن لا يتم نقض التسوية التي تم التوافق عليها بشكل أو بآخر، فالمهم حماية التسوية واستمرار الاتصالات».
ولا تخفي أوساط قصر بعبدا أن الوضع الذي وصلت إليه المساعي تكشف عن أن الحكومة أصبحت معرقلة، لا سيما على صعيد حقيبتي الداخلية والدفاع، خاصة، والحقائب السيادية الأربع عامة، فـ 14 آذار مصرّة على أن يتولى مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي حقيبة الداخلية، والرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام يتحفظان، لأن الداخلية في خضم التفجيرات الحاصلة تحتاج الى وزير منفتح على كل الأطراف ويستطيع أن يذهب الى أي مكان، على نحو ما هو حاصل مع وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة مروان شربل، فضلاً عن اعتراض كل من «حزب الله» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» على توزير اللواء ريفي.
وبحسب هذه الأوساط، فثمّة خلاف على وزارة الدفاع، حيث تطالب 14 آذار بأن تكون من حصتها، لأن الاتفاق الأخير قضى بأن يكون لكل فريق حقيبتان سياديتان، وأن لا إمكانية لأن تكون الدفاع من حصة رئيس الجمهورية لأن الخارجية جرى الاتفاق أن تكون مع النائب ميشال عون والمالية من حصة «أمل» وكلاهما من 8 آذار، فإذا انتقلت إلى رئيس الجمهورية حدث خلل، ولم يعد هناك توزيع عادل للحقائب السيادية بين الفريقين. وإزاء هذا الواقع، جرى التفاهم على تأجيل إعلان المراسيم ريثما تتم عودة الرئيس سليمان من تونس لمتابعة المشاورات وحلحلة هذه العقد.
أما على جبهة «حزب الله»، فلا يخفي المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل تأكيده لـ «اللواء» على أن علاقة حزب الله مع عون تتقدّم على أي مقعد حكومي، وأن الحزب أبلغ الرئيس سلام: «لن نترك حلفاءنا».
ولاحظ الخليل أن الجو الإقليمي ما زال مشجعاً على تأليف حكومة جامعة، معتبراً أن التواصل بين النائب عون والرئيس سعد الحريري هو لمصلحة لبنان، وأن على الرئيس المكلّف أن يعطي عون الطاقة وستحلّ المشكلة.
ونقل المعاون السياسي للأمين العام عن عون قوله: «بماذا أخطأت، وعلى دوري صارت المداورة».
في المقابل نقلت مصادر مقرّبة من حزب الله دعوتها إلى نسيان الملف الحكومي حالياً، مشيرة إلى أنه طوي إلى أفق
يمتد إلى ما بعد الأسبوع الأوّل من شهر آذار، مؤكدة أن الرئيس نبيه برّي لن يخذل حلفاءه، حتى ولو تشاطر ما قد يلعبه البعض لاضفاء ميثاقية فريقه على الحكومة الوليدة، كأن يتم تصدير مراسيم لتعديلها بادخال معراب إلى التشكيلة، بما أن السبب المنطقي وراء مقاطعة القوات في الحكومة انتفى.
وكانت كتلة «الوفاء للمقاومة» قد أكدت بعد اجتماعها أمس بأن تشكيل الحكومة السياسية الجامعة يقتضي من كل المعنيين حرصاً زائداً وديناميكية افعل لتذليل العقبات والموانع التي تحول دون مشاركة المكونات السياسية كافة بأحجامها وأوزانها الفعلية، معتبرة بأن الفرصة الراهنة لا تسمح بأي تشاطر من شأنه أن يوفّر مادة طعن في ميثاقية الحكومة او دستوريتها أو ينتقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها.
المربع الأوّل
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن المؤشرات التي ظهرت في عملية تأليف الحكومة أعادت الحديث عن عقبات لا يمكن أن تنتهي، ما يُهدّد بعودة الملف إلى المربع الأوّل، علماً أن الحركة التي شهدتها الأيام القليلة الماضية اوحت بقرب ولادة الحكومة، وحتى قبل ظهر أمس، كانت المعلومات تُشير الى احتمال توقيع الرئيسين سليمان وسلام مراسيم التشكيلة الحكومية. وقد عزّز هذا التوجه إلغاء المواعيد الرسمية في قصر بعبدا، بينما كان رئيس الجمهورية يتابع تفاصيل المساعي الهادفة الى قيام الحكومة السياسية الجامعة.
وذكرت المصادر أن الاتصالات التي تكثفت في ساعات ما قبل الظهر لم تنجح في إحراز أي تقدّم، وبقيت بالتالي العقد على حالها.
وأوضحت المصادر أن تخوفاً من عدم القدرة على التأليف، بدأ يسري على العاملين على خط التأليف والوسطاء، مؤكدة في الوقت نفسه أن العمل جار من أجل معالجة عقدة وزارة الداخلية، والتي علم أن الاسم النهائي للمرشح الذي ستكون هذه الوزارة من حصته لم يتبلور بعد، في انتظار ما سيكون عليه الاتفاق حول شكل الحكومة.
وبحسب المعلومات المتوافرة حول الاتصالات للإبقاء على التسوية التي تمّ التوافق عليها حية، أسفرت عن استجابة الرئيسين سليمان وسلام بمنح الاتصالات والوساطات مزيداً من الوقت، نزولاً عند رغبة الرئيس بري والنائب جنبلاط، فلم تولد الحكومة على الرغم من جهوزية مراسيمها.
ومن ناحيتها، أكدت مصادر المصيطبة أن الرئيس المكلف الذي صبر عشرة أشهر سيصبر أياماً قليلة شرط أن يكون لهذا الصبر حدوداً واضحة، وهو من منطلق حرصه على منح الاتصالات السياسية المزيد من الوقت، قبل بتأخير ولادة الحكومة أياماً، كل هذه الاتصالات تتمكن من ايجاد حل لعقدة عون، أما اذا فشلت المساعي فلكل حادث حديث وسيبنى على الشيء مقتضاه.
أشرف وجبران
في المقابل، أكدت مصادر 14 آذار لـ«اللواء» ان ما يطرح عن استعداد هذا الفريق للقبول ببقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة مقابل الموافقة على تولي اللواء أشرف ريفي حقيبة الداخلية غير دقيق على الاطلاق بدليل ان الاسم النهائي لهذه الحقيقة لم يعرف بعد، مشيرة إلى ان الخلاف الحقيقي يقوم على عدم تخلي فريق 14 آذار عن مبدأ المداورة.
وأكدت هذه المصادر ان كل الأطراف بدون استثناء أعطت الأسماء للرئيس المكلف، علی ان يسقطها على الحقائب الوزارية، مشيرة إلى ان طرح اسم النائب أحمد فتفت لتولي حقيبة الداخلية، غير وارد لأسباب سياسية وأمنية، وان فتفت أبلغ الرئيس المكلف بهذه الرغبة.
أن الحديث عن طرح اسم اللواء ريفي مقابل الوزير باسيل، فهو بدأ من قبل الناشط في تيار « المستقبل» حسان الرفاعي، ابن الوزير السابق والخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي، والذي طرح هذه المعادلة عبر مقابلة مع تلفزيون MTV، ثم عمد إلى سحبها في المقابلة ذاتها. و مع ذلك فقد سرت هذه المعادلة سريان النار في الهشيم، وتلقفتها أحزاب 8 آذار ومعها مواقع الكترونية للتواصل الاجتماعي الذي اعترض أصحابها على زج اسم باسيل في مقابل ريفي، متسائلة عن الفارق الكبير بين الرجلين، فالثاني آدمي بينما الثاني يثار حول اسمه الكثير من الشبهات.
وسأل مصدر في 14 آذار في اتصال مع محطة lbc: الفريق الآخر يعتبر ريفي استفزازياً، لكن أليس باسيل استفزازياً بالنسبة إلينا؟
ولم تستبعد المصادر النيابية لـ«اللــواء» قيام تحرك جديد لرئيس المجلس باعتبار ان مطالبته بالتريث تحمل أكثر من علامة استفهام حول ما اذا كان يملك في جعبته حلاً ما، يكشف عنه في الدقائق الأخيرة قبل ولادة الحكومة.
وفي مجال آخر، توقعت مصادر رئاسة الجمهورية ان يعقد الرئيس سليمان في خلال مشاركته في احتفال التهنئة بالدستور الجديد في تونس اليوم الجمعة لقاءات مع عدد من رؤساء الدول المشاركة في هذا الاحتفال، ومن بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. ومن المرتقب أن يعود الرئيس سليمان إلىبيروت في اليوم نفسه، ومن غير المتوقع بطبيعة الحال إصدار مراسيم الحكومة السبت أو الأحد لمصادفته عيد مار مارون.
وقائع “انقلاب الفجر” على الولادة الحكومية …”النهار”: 8 آذار تُحاصر تعهّداتها وإعادة توزيع للحقائب
كتبت صحيفة “النهار”:
قد يكون الصمت والتجاهل اللذان طبعاً امس مواقف قوى 8 آذار من “المذكرة الوطنية” لبكركي، التي اعلنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اول من امس وقوبلت بترحيب واسع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام وسائر اطراف قوى 14 آذار ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، ابلغ تعبير مواز عن التعقيدات التي حالت دون اعلان حكومة الرئيس سلام امس كما كان مقررا.
بطبيعة الحال لم تكن الوثيقة البطريركية الجديدة لتشكل سبباً اضافياً من الاسباب الخفية والعلنية لعرقلة الولادة الحكومية وإن يكن بعض مضامينها العائدة الى حياد لبنان وحصرية سلطة الدولة وآحادية السلاح الشرعي وتبني “اعلان بعبدا” بدا كافياً لتفسير تجاهل “كتلة الوفاء للمقاومة” المذكرة في بيانها امس في مقابل احتفالها بالذكرى الثامنة لـ”التفاهم التاريخي” بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” المعقود في 6 شباط 2006. لكن هذه الخلفية لم تغب بدورها عن وقائع محاصرة عملية تشكيل الحكومة في اللحظة الاخيرة بل الانقلاب على التفاهم الاساسي الذي اطلق مسارها قبل اسابيع وكان من اهم اسسه الاتفاق على المداورة.
وكشفت مصادر مشاركة في الاتصالات المحمومة التي استمرت حتى فجر الخميس سعياً الى تذليل عقبات التأليف لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اصطدما في وقت متقدم من الليل بصعوبة كبيرة لامكان الاقدام قبل ظهر امس على اصدار مراسيم قبول استقالة حكومة تصريف الاعمال الحالية وتشكيل الحكومة السلامية الجديدة، بعدما نجح الفريق الوازن في 8 آذار في ارساء معادلة اسقاط الحكومة العتيدة فورا بسحب كل وزراء 8 آذار منها وحشر النائب جنبلاط لحمله على سحب وزرائه ايضا واطلاق مسار مأزوم جديد يفتح الوضع على استشارات جديدة بعد حمل الرئيس سلام على الاستقالة. وتقول المصادر ان الهدف الحقيقي الذي برز خلف هذا التقييد لمهمة سلام بات يتمثل في رغبة واضحة لدى بعض اطراف 8 آذار في اعادة النظر في التفاهم الاساسي الذي كان وراء اطلاق عملية التشكيل والتخلص من “عبء” تعهد المداورة الذي رفضه العماد ميشال عون رفضا حاسما واحرج بذلك حلفاءه. وتسبب تشدد 8 آذار في التضامن مع عون بعوامل اضافية للتعقيد من ابرزها التحفظ عن حصول قوى 14 آذار على حقيبتي الداخلية والدفاع كما رفضها توزير “تيار المستقبل” اللواء اشرف ريفي لحقيبة الداخلية. ولا تخفي المصادر ان الرئيس سعد الحريري تشدد بدوره في موضوع الداخلية بعدما تبين ان قوى 8 آذار تمضي بعيدا في استغلال العقدة العونية.
موعد جديد؟
غير ان المصادر المواكبة ليوم الاتصالات واللقاءات امس قالت لـ”النهار” ان ارادة تأليف الحكومة التي كان مقرراً ان تبصر النور امس لا تزال قوية وتحدثت بثقة عن غد السبت كموعد جديد لهذه الولادة على رغم ان المعلومات الحذرة قالت ان هامش الولادة يراوح بين السبت ومطلع الاسبوع المقبل.
وأفادت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي بقي على جهوزية طوال ما قبل الظهر في مكتبه لمواكبة جهود الرئيس المكلف، انه انتقل بعد الظهر الى منزله وسط معطيات تفيد ان الامور عادت وتعقّدت. وعليه فهو سيتوجه اليوم الى تونس في زيارة رسمية للتهنئة بانجاز الدستور التونسي الجديد مع احتمال ان يلتقي هناك الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ليبحث معه في هبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية للجيش اللبناني للتسلح من فرنسا على ان يعود مساء الى بيروت لمواصلة الجهود في التأليف.
أما الرئيس المكلف الذي كانت لديه تشكيلة للصعود بها امس الى قصر بعبدا، فقد واجه معضلة التوفيق في توزيع الحقائب السيادية انطلاقا من ان قوى 8 آذار قد حسم امر اعطائها حقيبتين هما المال والخارجية، في حين ان قوى 14 آذار لم تعامل بالمثل في حقيبتيّ الدفاع والداخلية. وفي هذه الاثناء تلقى سلام اتصالات من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري والنائب جنبلاط الذي اتصل ايضا بالرئيس سليمان. وكان من شأن هذه الاتصالات ان أفسح سلام في المجال لادخال تعديلات سيحملها الى بعبدا.
وقالت أوساط مطلعة على مواقف الرئيس الحريري واتصالاته انه كان مواكبا لتفاصيل التأليف وهو كان وراء اعادة الاعتبار الى حقيقة التوزان في التمثيل بين 14 و8 آذار. لذا كان لا بد من الرد على محاولات فريق 8 آذار الاعتراض على تمثيل 14 آذار في حقيبتي الدفاع والداخلية، مما استدعى التمسك باسناد الدفاع الى النائب بطرس حرب والداخلية الى اللواء اشرف ريفي. ووسط الاتصالات التي أجريت مع الحريري ومنها اتصال من جنبلاط تقرر طرح خيارات منها العودة الى اعطاء حقيبة الدفاع للوزير السابق خليل الهراوي المحسوب على رئيس الجمهورية واعطاء الداخلية للنائب في “المستقبل” نهاد المشنوق او نقيب محامي طرابلس السابق رشيد درباس مع الرد سلفا على ما يثار عن توزير اثنين من آل المشنوق (الثاني محمد المشنوق المحسوب على الرئيس سلام) من ان حكومة تصريف الاعمال الحالية تضم اثنين من آل كرامي هما احمد وفيصل كرامي. اما في ما يتعلق بتوزير النائب حرب، فانه ستسند اليه حقيبة تتناسب مع موقعه السياسي وتردد في هذا المجال اعطاؤه حقيبة الاتصالات.
المسعى الجنبلاطي
وفي ما يتعلق بمساعي جنبلاط التي تولاها ميدانيا الوزير ابو فاعور، فقد شملت علانية البطريرك الراعي، فيما شملت بعيدا من الاضواء الرؤساء سليمان وبري وسلام، وهي سارت على خطيّن هما خيارا المرحلة الراهنة: الاول، اعادة تفعيل الاتفاق السياسي لانتاج الحكومة. والثاني، اذا لم ينجح الخط الاول، العمل على تخفيف اضرار اعلان حكومة الامر الواقع السياسي. وفي كلا الحالين تنطلق جهود جنبلاط من ان الباب لم يقفل امام تأليف حكومة جديدة. اما بالنسبة الى الاسماء التي ستمثل جنبلاط، فبالاضافة الى اسم ابو فاعور، طرح اسم النائب اكرم شهيب للتوزير ايضا.
وعلمت “النهار” انه ضمن اعادة النظر في توزيع الحقائب، تقرر اسناد حقيبة الاشغال الى وزير يمثل الرئيس بري الذي سيحظى ممثله الوزير علي حسن خليل بحقيبة المال.
والتقت مصادر عدة على ان موعد تأليف الحكومة حتى الاثنين المقبل هو توقيت مناسب على رغم ان المعطيات القوية تفيد أن الولادة ستتم غداً.
وردد الرئيس بري امس امام زواره انه يلتزم الصمت “ولا شيء جديدا عندي” وكرر تمسكه بالميثاقية “التي احرص على تطبيقها وانا مؤمن ومتمسك بها ويبدو ان الميثاقية اتخذت بعدا وطنيا وهذا ما ركزت عليه وثيقة بكركي”. وسئل عن موقفه في حال استقالة وزراء التيار الوطني الحر والمردة و”الطاشناق” و”حزب الله”، فأجاب: “انا لا استعجل اتخاذ القرار قبل ان انتظر واتفحص التشكيلة الحكومية”. واكد ان “حزب الله عمل ولا يزال يعمل من اجل تأليف الحكومة اكثر مني”.
المفاوضات في بيروت تقفز على حكومة سلام إلى…ما بعدها…”الراي”: الحريري يلوّح بالعودة إلى “الحيادية” وجنبلاط المُحرَج…هل يَخرُج؟
كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:
لم يسبق في تاريخ تشكيل الحكومات اللبنانية حصول سباق مع الوقت واللحظة الأخيرة لولادة الحكومة كما حصل في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وهو سباقٌ لم يعد محصوراً بإعلان مراسيم تشكيل الحكومة بل تَطوّر نحو الاحتمال الأسوأ اي نحو مرحلة ما بعد انهيار الحكومة الجديدة قبل ولادتها، اذ بدا بحكم المؤكد ان ثمة حكومة ستُعلن ولكنها ستولد ميتة لا محال وفق ما تشي به كل المعطيات والاجواء السائدة.
وانشدت الأنظار امس الى قصر بعبدا حيث كان مقررا وصول الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام لعقد اجتماع حاسم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان للاتفاق على التشكيلة الحكومية النهائية ثم دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا لاطلاعه عليها قبل إصدار مرسوميْ قبول استقالة حكومة تصريف الاعمال الحالية وتشكيل الحكومة الجديدة.
كان الموعد المحدد مبدئياً للاجتماع في الحادية عشرة قبل الظهر وقد الغى الرئيس سليمان أساساً كل مواعيد الاستقبالات والنشاطات الاخرى للتفرغ لإصدار المراسيم. غير ان الاتصالات نشطت بقوة في كل الاتجاهات من اجل استئخار إعلان التشكيلة وإقناع الرئيس المكلف بتأجيل الخطوة النهائية يوماً او يومين الى حين عودة الرئيس سليمان من زيارة سريعة لتونس غداً علّ تمديد المهلة يفسح امام الوساطات في استدراك أزمة أكبر من أزمة تشكيل الحكومة لان قراراً نهائياً اتخذته سائر قوى «8 اذار» بالانسحاب من الحكومة الجديدة اذا فُرضت كأمر واقع على خلفية رفْض زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون لها ترجمةً لموقفه المعترض على المداورة في الحقائب وإصراره تالياً على إبقاء صهره جبران باسيل في وزارة الطاقة.
وتكشف المعلومات في هذا الصدد لـ«الراي» ان المعنيين بالتأليف فوجئوا ليل الاربعاء بتصلب طارئ من الرئيس سعد الحريري في شأن وزارة الداخلية وإصراره على تعيين شخصية شمالية (احمد فتفت) فيها لا يقبل بها الأطراف الآخرون ومن ثم عودة الحريري الى التلميح الى حكومة حيادية اذا فشلت المساعي المبذولة في انقاذ الحكومة السياسية المتَفق عليها وفق توزيع ثلاث ثمانيات والمداورة في الحقائب وإرجاء البحث في البيان الوزاري لما بعد التشكيل.
وفسرت الجهات المعنية بالتشكيل موقف الحريري بانه ردّ مباشر على المماطلة من جانب قوى «8 آذار» وتهديدها بسحب وزرائها الثمانية وبالمبالغة في توظيف الموقف المرن لقوى «14 آذار» على حسابها وذلك لاسترضاء عون والتضامن معه.
ونشطت المساعي حتى ساعات متقدمة من فجر امس ومن ثم طوال ساعات قبل الظهر من اجل تأجيل إعلان التشكيلة. وتردد اولاً ان اجتماع الرئيسين سليمان وسلام حُدد له موعد آخر في الثالثة بعد الظهر، فيما انطلقت المساعي نحو تأجيل العملية يومين او حتى بداية الاسبوع المقبل. وفُهم ان قوى 8 آذار قاطبة اتخذت قرارها بسحب وزرائها من الحكومة التي سيعلنها سلام وان النائب وليد جنبلاط بات هو الآخر في موقع حرج جداً قد يجد نفسه فيه مرغماً هو الآخر على سحب وزيريه بعدما كانت المعطيات تشير الى انه لن يجاري «8 آذار» في هذا الموقف.
حتى ان أوساطاً مشتركة في «14 آذار» و«8 آذار» تحدثت عن بدء الإعداد لمرحلة ما بعد حكومة سلام التي لن تبقى اكثر من ايام في وضع مبتور ريثما يتم التوافق مجدداً على ملامح جديدة لحكومة أخرى وإجراء استشارات نيابية جديدة لتكليف رئيس الحكومة الذي ربما يكون سلام نفسه ولكن هذه المرة على اساس تسوية مسبقة يتفق عليها الجميع بما فيها موضوع المداورة الذي فجّر الخلاف مع العماد ميشال عون.
وأفادت معلومات ان البطريركية المارونية كما الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط دخلوا على خط اقناع الرئيس سليمان بتأجيل التشكيلة لكن سلام ظل مصراً على إصدار الحكومة ولو ان استئخار اجتماع بعبدا اوحى بكثافة المساعي المبذولة لاستدراك المشكلة قبل وقوعها وهو ما عكسته الزيارة المستعجلة التي قام بها موفد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور قبل الظهر للبطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وفي غمرة هذا «السباق مع الوقت»، بدا مسار الامور محصوراً بثلاثة مسالك هي:
* ان تصدر مراسيم الحكومة فينسحب منها وزراء «8 آذار» الثمانية ما يجعلها، وإن حافظت على نصاب «صمودها» الدستوري اي الثلثين، مصابة بـ «تشوّه» على صعيد ميثاقيتها نظراً الى غياب الممثلين الرئيسيين للقوتين الشيعية (حزب الله وامل) والمسيحيين (عون و«القوات اللبنانية» التي رفضت المشاركة لاعتبارات سياسية)، وهو ما يعني ان أبواب البرلمان لن تُفتح أمامها للتصويت على الثقة بها من دون ان يُحسم اذا كانت الدعوة الى استشارات جديدة تستدعي انتظار مرور الشهر المعطاة لها لإعداد بيانها الوزاري.
* ان يبادر الرئيس سلام مع «العطب» الميثاقي في حكومته الى تقديم استقالته وفق ما كان لوّح به بحال غياب مكوّن رئيسي عنها، وهو ما يعني حكماً سقوط الحكومة ووجوب تحديد موعد سريع لاستشارات نيابية لتكليف رئيس جديد.
* انضمام وزيريْ جنبلاط الى 8 آذار فتسقط الحكومة أيضاً باستقالة اكثر من ثلث اعضائها ما يستوجب تالياً «القفز» على استشارات نيابية ملزمة جديدة.
“الأنباء”: وزيرا كتلة جنبلاط لن يستقيلا ووزراء بدلاء لسد فراغ من يستقيل من 8 آذار
كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية:
الحكومة اللبنانية بين الامس والغد.. الامس بمعنى امكانية صدور مراسيمها مساء امس الخميس، والغد بمعنى ان عدم صدورها الخميس يتعين ان تصدر غدا السبت بدلا من اليوم الجمعة تبعا للزيارة الخاطفة التي سيقوم بها الرئيس ميشال سليمان الى تونس لاربعة وعشرين ساعة اليوم، والا فالى مطلع الاسبوع المقبل.
ويأمل الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام ان تكون مساعيهما مع فريق 8 آذار بمنزلة الطلقة الاخيرة في بندقية المساعي والمراجعات وصولا الى وضع حد لمحنة تأليف الحكومة المستمرة منذ عشرة اشهر.
مؤشرات ما قبل ظهر امس تؤكد ان الرئيس سليمان الذي كان يتريث في توقيع مراسيم حكومة «لمن يرغب ولمن يبقى، كما سماها الرئيس المكلف سلام سيوقع هذه المراسيم قبل السفر الى تونس اليوم، ودون تحديد الساعة، وان وزراء 8 آذار سينسحبون منها تلقائيا فيما يبقى وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث هم ضمن الكادر الوزاري الجديد خلافا للانطباعات السابقة.
وتقول مصادر التقدمي الاشتراكي الذي سيمثل في الحكومة بوزيرين هما وائل ابوفاعور واكرم شهيب ان هذه الخطوة تمت بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
في المقابل، تقول مصادر تكتل التغيير والاصلاح ان العمل على حكومة ما بعد حكومة تمام سلام قد بدأ.
اوساط سلام استغربت التسارع في محاكمة الحكومة وجلدها قبل معرفة طبيعة تشكيلها، وطالبت المعترضين بالاطلاع على لائحة المشاركين فيها اولا فاذا لم تعجبهم فليتخذوا الموقف الذي يريدون لكن لا مبرر لاصدار الاحكام المسبقة.
وتقول مصادر بعبدا انه بعد التضامن الذي ابداه فريق 8 آذار مع العماد عون حول موقفه من تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب فإن الرئيس سليمان مضطر لتوقيع مرسوم حكومة من ثلاث ثمانيات رغم كل المواقف المعترضة.
واضافت المصادر ان البحث يجري الآن حول توزيع الحقائب بشكل عادل بين الكتل والاطراف بما يرضي الجميع.
وتبلغ جنبلاط ان حزب الله لن يترك عون وحيدا وان كل فريق 8 آذار سيتضامن مع عون بعد تشكيل حكومة الامر الواقع، وفي معلومات ان وزيري جنبلاط لن يستقيلا او يستنكفا في حال استقال او تمنع وزراء 8 آذار.
وقالت المصادر ان الحكومة الناقصة ستمارس تصريف الاعمال وفق الدستور الذي يعتبرها بحكم المستقيلة.
لكن جنبلاط يسعى مع الرئيس بري وحزب الله الى مقاطعة وزرائهم للحكومة لا الاستقالة منها حرصا على ميثاقيتها، حتى لا تتكرر التجربة مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي يرفض رئيس المجلس نبيه بري حتى اليوم اقرار المراسيم الصادرة عنها بداعي عدم الميثاقية.
واستدراكا للمقاطعة او الاستقالة ستصدر مراسيم بأسماء الوزراء البدلاء ليحل البديل محل الاصيل حال غيابه بالمقاطعة او الاستقالة، والغاية من ذلك تأمين حسن سير المرفق العام.
وضمن الاجراءات المقابلة، علمت «الأنباء» ان الرئيسين سليمان وسلام توافقا على عدم قبول استقالة اي وزير معين في الحكومة الجديدة، افساحا في المجال امامهم للعودة عنها وتسلم الحقائب.
ويقول النائب مروان حمادة في مداخلة تلفزيونية ان التيار الحر سيتمثل بالحكومة بالوزير جبران باسيل الذي اعطي وزارة التربية الوطنية بدلا من الطاقة والنفط، وجان ليون وزارة الخارجية بدلا من الثقافة.
واضاف حمادة انه يشاطر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع خياره بالامتناع عن المشاركة في الحكومة مع حزب الله الذي لم ينسحب بعد من سورية، وتوقع ان تعمل الحكومة اسبوعا او اثنين، واذا لم تتقدم ببيانها الوزاري وبالتالي لم تحصل على الثقة النيابية ستتحول الى تصريف الاعمال بحكم كونها مستقيلة ايجابيا مقابل الحكومة المستقيلة سلبيا اي حكومة ميقاتي.
مصادر التيار الوطني الحر ردت على التبشير بالحكومة الجديدة بالقول: ما ان ننتهي من حديث هذه الحكومة حتى ينتهي امرها لنعود الى العمل على حكومة جديدة.
واستغربت اصرار الرئيسين سليمان وسلام على خطوة التأليف مع علمهما المسبق انها لن ترى النور بسبب الخطوات المقابلة التي ستكون بانتظارها.
ونقلت المصادر عن الرئيس سلام قوله لوفد من 8 آذار حين زاره: لماذا تريدون الثلث المعطل؟ انا ضمانتكم وانا استقيل اذا حصل اي امر لا توافقون عليه، وسألت المصادر: كيف يمكن لهذا الكلام ان يفرض علينا حكومة وهو يعلم اننا نرفضها؟
“الحياة”: تأخير إعلان الحكومة… للتفاهم على ما بعد الانسحابات منها
كتبت صحيفة “الحياة”:
فرضت «اللمسات الأخيرة» على حكومة الرئيس تمام سلام تأجيلاً جديداً في مسلسل التأخير في عملية تأليفها المتواصل منذ 10 أشهر، بعد أن كانت أوساطه وسائر الأوساط الرسمية أملت بإصدار مراسيمها مساء أمس، على أن تكون جامعة تشمل كل الأطراف على أساس «8+8+8» مع المداورة في الحقائب، والتي ظل رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون معترضاً عليها وتمسّك بالاحتفاظ بوزارة الطاقة للوزير جبران باسيل.
وقالت مصادر رسمية إنه إذا كان من موعد قريب لإصدار مراسيم الحكومة فهو يوم السبت، أي بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارته الى تونس التي ينتقل إليها اليوم لحضور احتفال إعلان الدستور التونسي الجديد، هذا إذا لم يطرأ ما يفرض التأجيل مرة جديدة الى الاثنين.
وفيما أشارت مصادر مطلعة الى أن سبب التأجيل طلب رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط التريث بضعة أيام، وأن رئيس البرلمان نبيه بري نصح بذلك، قالت مصادر معنية باتصالات التأليف إن التأجيل يعود الى مشاورات أخيرة تجري حول تسمية وزير من تيار «المستقبل» لوزارة الداخلية، الأمر الذي اعترض عليه «حزب الله»، مقابل إصرار «المستقبل» عليها وعلى حقيبة الدفاع مقابل حصول تحالف قوى «8 آذار» والعماد عون على حقيبتي الخارجية والمالية من الحقائب السيادية.
وقالت مصادر سياسية مواكبة للمشاورات في شأن التأليف، إن لا علاقة لتأخير ولادة الحكومة بدعوة بري الى التمهل والتريث، وإن السبب يكمن في استمرار البحث في توزيع الحقائب السيادية وأولها الداخلية، على خلفية طرح أكثر من مرشح لتوليها. أما حقيبة الطاقة فهي لن تعود الى فريق العماد عون وفق مبدأ المداورة الذي لا تراجع عنه.
وأكدت أن لا مانع من الاستجابة لرغبة بري في التريث لو أن هناك إمكانية لتدخله لدى عون، لإقناعه بخفض سقف شروطه وإصراره على الطاقة والاتصالات، إضافة الى حقيبة سيادية، وقالت إن الاستجابة لدعوة بري مرتبطة بتغيير موقف عون، مؤكدة أن عون ليس في وارد إعادة النظر في شروطه، إضافة الى أن حليفه «حزب الله» كان أبلغ الرئيس سلام وآخرين بأنه خاض مفاوضات «متعبة» مع عون من دون أن يتوصل الى إقناعه.
وسألت المصادر نفسها عن الجدوى من التريث «طالما أن القيادات الفاعلة في 8 آذار أعفت نفسها من التدخل لدى عون على رغم أن حزب الله كان أخذ على عاتقه تليين موقفه قبل أن يستسلم للأمر الواقع الذي أوصله إليه حليفه ويطلب من سلام التفاوض المباشر معه بذريعة أنه لا ينوب عنه».
واستغربت مصادر في «14 آذار» ما يشاع عن أن تأخير ولادة الحكومة يتعلق بعدم حسم اسم المرشح لتولي الداخلية، وقالت إن «لا مشكلة في تسميته لأن هذه الحقيبة من حصة هذا الفريق ولا نسمح لأي طرف بالتدخل في التسمية طالما أننا لا نتدخل لدى الأطراف الأخرى أو نعترض على من تسميه لتولي هذه الحقيبة أو تلك».
ورأت أن وضع فيتو على أي مرشح للداخلية أمر مرفوض والمشاورات الجارية تدور حول إصرار «14 آذار» على أن تتسلم وزارة الدفاع الى جانب الداخلية لتتساوى مع «8 آذار» التي تسمي مرشحَيها للحقيبتين السياديتين أي الخارجية والمالية.
وفي المقابل، فإن الرئيس سليمان يقترح بأن تسند وزارة الدفاع الى المرشح الذي يسميه هو لقطع الطريق على اعتراض «8 آذار» على إسناد الحقيبتين الأمنيتين الى فريق سياسي واحد هو 14 آذار، في ظل الظروف السياسية التي تطغى عليها الملفات الأمنية، على رغم أنها في كل الأحوال تتضامن مع عون برفضه المداورة بعد أن كانت وافقت عليها.
وقالت مصادر أخرى إن التأخير بإعلان الحكومة يعود الى الرغبة في إعطاء الوقت للبحث في المخارج التي ستعقب إعلان الحكومة التي من المحتم أن ينسحب منها العماد عون وحلفاؤه بحيث يجري التفاهم على الخطوة التي تلي تضامن «حزب الله» وقوى «8 آذار» معه وانسحاب وزرائهم من الحكومة، لعله يجري تأجيل انسحاب وزيري الرئيس بري منها (سيحتم استقالة الحكومة) بحيث يوجب الأمر الاتفاق على سيناريو المرحلة المقبلة وتسمية الرئيس المكلف الجديد عندما يدعو الرئيس سليمان لاستشارات نيابية جديدة.
على الصعيد الأمني، بدأت قوى الأمن الداخلي إقامة حواجز ظرفية في بعض المناطق في العاصمة بيروت لتفتيش السيارات والتأكد من صحة أوراقها وشرعية ملكيتها، تعاونها عناصر من مكتب اقتفاء الأثر في الشرطة القضائية، تحسباً لوجود سيارات مفخخة، وسط المخاوف من تكرار مسلسل التفجيرات.
التأليف يتعثّر بعُقدتَي “الداخلية” و”الدفاع” بعد المـداورة وسليمان وسلام يتريَّثان
كتبت صحيفة “الجمهورية”:
رجحت كفّة التأجيل على التأليف، وبقيَت أبواب القصر الجمهوري مشرّعة لاستقبال الرئيس المكلف تمّام سلام، إلّا أنّه ارتأى التريّث قليلاً في المصيطبة علّ حكومته تصمد. لكن سرت معلومات ليلاً عن وجود توجّه جدّي لدى كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسلام لإصدار مراسيم التأليف بين غدٍ السبت والاثنين المقبل، وقابلتها معلومات أخرى تتحدّث عن تريّث رئاسيّ في التأليف، لمحاذرة الدخول في حكومة غير ميثاقية، أو يستقيل ثلث أعضائها زائداً واحداً فور صدور مراسيمها.
فقد علمت “الجمهورية” أنّ سلام أبلغ إلى سليمان قبيل سفره إلى تونس أنّ المشاورات التي أجراها لتذليل ما تبقّى من عقبات لم تفضِ الى نتيجة، وأنّه سينتظر بعض الوقت لاستكمال اتصالاته ريثما يكون سليمان قد عاد من سفره.
وأكّدت مصادر سلام لـ”الجمهورية” أنّ صيغته الحكومية باتت شبه جاهزة لكنّ بعض العقد برزت في الساعات الأخيرة، وهي تدور حول الحقيبتين الأمنيتين، الداخلية والدفاع. وقالت إنّ كلّ الكلام عن انّه سيعاود البحث في صيغة 8+8+8 وفي المداورة والتركيبة الوزارية ليس صحيحاً، فهو شكّلها وفق الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها خلال مشاوراته مع جميع الأفرقاء باستثناء “التيار الوطني الحر” الذي تمسّك برفض المداورة في توزيع الحقائب الوزارية. وأشارت الى انّ مشاورات الساعات الأخيرة ركّزت على حسن توزيع الحقائب السيادية واختيار اسم من بين الأسماء المقترحة لوزارة الداخلية لا يستفزّ أحداً، ويؤمّن الحدّ الأدنى من التوافق عليه. كذلك شملت المشاورات الأخيرة التمثيل المسيحي داخل قوى 14 آذار.
وأكّدت المصادر انّ سلام، وعلى عكس كلّ ما يشاع، حريص على إستمرارية الحكومة عبر تقديمها بأحسن صورة الى اللبنانيين، بعد عشرة أشهر من الإنتظار، فتكون ميثاقية ودستورية، وتمثّل جميع الكتل السياسية، وليس مجرّد تقديم حكومة و”السلام”، وهو يتوقع من القوى السياسية ان تتصرّف بعد إعلان التشكيلة بمسؤولية، وتقدّم مصلحة البلد العليا على أيّ مصالح فئوية.
وعلمت “الجمهورية” أنّ الإسم الذي بات الأقرب الى تولّي حقيبة الداخلية (من حصة 14 آذار) هو مروان زين، أمّا حقيبة الدفاع فستسنَد الى الفريق الوسطي، ويسمّي رئيس الجمهورية وزيراً لها، من المرجّح أن يكون الوزير السابق خليل الهراوي.
وبهذا يكون الرئيس المكلف وأمام العقدة “العونية”، قد قدّم حسن نيّة إلى فريق 8 آذار فطمأنهم الى الحقيبتين الأمنيتين، لكنّ فريق 14 آذار لم يكن حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس قد وافق على هذا الطرح.
أمّا فريق 8 آذار، فقلّل من أهمية عمليات الحبك التي تحصل في جولة المفاوضات الأخيرة، وقالت مصادره لـ”الجمهورية”: “إنّ كلّ هذا لن يغيّر في النتائج، فما لدينا أعلنّاه وقلناه، ونحن ننتظر إعلان التشكيلة الوزارية لنبني على الشيء مقتضاه”.
برّي
في غضون ذلك كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري القول امام زوّاره: “أنا ملتزم عدم التدخّل، ولا شيء جديداً عندي”.
وسُئل هل إنّ النصيحة بالتريّث وعدم التسرّع في التأليف فعلت فعلها؟ فأجاب: “نحن قلنا هذه الكلمة وشدّدنا على الميثاقية التي اتمسّك بها، وقد طبّقتُها مع الحكومة عام 2006، ثمّ مع مجلس النواب الذي حِيلَ دون اجتماعه للتشريع، ويبدو أنّ الميثاقية مثلما طرحتها، اتّخذَت بعدها الوطني، وهو ما ركّزَت عليه وثيقة بكركي”.
وسُئل برّي ايضاً: ماذا ستفعل إذا استقال وزراء التيار الوطني الحر وتيار “المردة” وحزب الله وحزب الطاشناق؟ فأجاب: “أنا لا أستعجل، وعليّ أن انتظر لأرى التشكيلة الحكومية وأتفحّصها، وهذا ما درجتُ عليه في سياستي”.
وعمّا يقال من انّ حزب الله يقف وراء رفض النائب ميشال عون حتى لا تؤلّف حكومة، قال بري: “هذا ظلم، إنّهم يظلمون حزب الله، وأنا أعلم جيّداً أنّ الحزب عمل ويعمل أكثر منّي من أجل تأليف الحكومة، ويهمّه جداً تأليف حكومة جديدة”.
عقدة الداخلية والدفاع
وفي المقابل، قالت مصادر واكبت مراحل التأليف لـ”الجمهورية” إنّ بروز النيّة لدى الرئيس المكلف بوضع الصيغة النهائية للحقائب والأسماء مساء امس الخميس استدرجت جميع الأطراف الى ورشة اتصالات إنتهت بتأجيل البحث في التأليف الى موعد لاحق، تختلف المصادر المعنية في تحديده، على رغم الحديث عن المواعيد البديلة التي تراوحت بين نهاية الأسبوع الجاري في انتظار عودة سليمان مساء اليوم من تونس، وبين انتظار نتائج مؤتمر “جنيف ـ 3” .
وذكرت المصادر أنّ عقدة الإسم الذي سيتولّى وزارة الداخلية برزت في ضوء آخر الطروحات التي تلت زيارة سلام لبعبدا عصر أمس الأوّل، وقد تدرّجت الأسماء من النقيب السابق للمحامين رشيد درباس الى اللواء عمر زين سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية، إلى النائب سمير الجسر، بعد اعتراض النائب أحمد كبارة ونوّاب طرابلس على الإسمين الأوّلين، وصولاً الى النائب احمد فتفت، إلى ان حمل آخر الطروحات اللواء أشرف ريفي مقابل رفع “الفيتو” عن بقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة.
وقالت المصادر إنّ من بين العقد التي برزت مجدّداً رفض حزب الله ان تكون حقيبتا الداخلية والدفاع في عهدة قوى 14 آذار، خصوصاً في ظلّ الظروف التي تشهدها المنطقة ولبنان، وهو ما دفع النائب وليد جنبلاط الى إقتراح استبدال النائب بطرس حرب الذي كانت قد أسنِدت اليه حقيبة الدفاع بدلاً من التربية في حال باتت هذه الأخيرة في عهدة النائب ميشال عون وباسيل تحديداً، وأسندت الى رئيس الجمهورية، فأعيد طرح اسم الوزير السابق خليل الهراوي ليشغلها، فبرزت أزمة الحقيبة التي سيتولّاها حرب بعد تركه التربية وإلّا العودة اليها.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ ما طُرح أمس رفع حصة حزب الكتائب الى وزيرين، أحدهما ماروني والآخر ارثوذكسي، في حقيبتين اساسيتين للتعويض عمّا هو متداول من مقاطعة او انسحابات مسيحية، ومنعاً لأيّ خلل في توزيعة الحقائب الأساسية على الطوائف كافة، وقد توسّعت مروحة الإقتراحات لتشمل وزارات التربية والإقتصاد والإعلام والصناعة.
وفي المعلومات أنّ الرئيس سعد الحريري كان على خط الإتصالات بشكل متواصل، فاشترك في الإقتراحات الهادفة الى حلحلة العقد بعد انتقاله من اوروبا الى السعودية قبل يومين، فتلقّى وأجرى إتصالات مع حلفائه في قوى 14 آذار، كان ابرزها مع الرئيس المكلف الذي ناقش وإيّاه آخر الصيغ المطروحة طوال ليل الأربعاء وحتى صباح امس. كذلك شارك في الإتصالات الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب السابق غطاس خوري.
وفي المعلومات ايضاً انّ رئيس الجمهورية طلب من الجميع بتّ الأمور مع الرئيس المكلف الذي سينقل اليه الصيغة النهائية المقترحة ليبدي رأيه فيها وإصدار المراسيم إذا لاقت الصيغة النهائية الحدّ الأقصى الممكن من التفاهم.
وقالت المصادر إنّ سليمان كرّر تأكيد الثوابت التي حدّدها في مناسبات عدة، خصوصاً لجهة ميثاقية التشكيلة وتمثيل الأفرقاء جميعاً لتكتسب صفة الحكومة الجامعة.
وفي حركة الإتصالات التي أوصلت الصيغة المقترحة من سلام الى مرحلة التأجيل رُصدت اتصالات بين مسؤول لجنة التنسيق والإرتباط في “حزب الله” الحاج وفيق صفا وأبو فاعور الذي كان نقل اليه المقترحات المتداولة، ومنها ريفي للداخلية مقابل بقاء باسيل في الطاقة، فردّ بوضوح مكرّراً رسالته السابقة التي وجّهها صباح الأربعاء الى من يعنيهم الأمر من أنّ الحزب غير مستعدّ للنقاش في أيّ صيغة أو اسم قبل ان يتفاهم الرئيس المكلف أو من ينوب عنه مع عون نهائياً، وبعدها لن يكون الحزب في موقع العرقلة على الإطلاق.
وفي المحصلة، قالت المراجع المعنية لـ”الجمهورية” إنّ الشروط والمقترحات المتعدّدة غير قابلة للتطبيق، وبعدما تبيّن أنّ بعضها طُرح بهدف المناورة، لأنّ مطلقيها يدركون مسبقاً صعوبة أن تضمّ التشكيلة الحكومية هذا الإسم أو ذاك، أدّت الى فرملة الرئيس المكلف كلَّ خططِه لإبراز التشكيلة الحكومية الى العلن، وطُويت المحاولة الجديدة.

“الأخبار”: حكومة اللوتو…موعدها الاثنين بعد الخميس
كتبت صحيفة “الأخبار”:
إنها أشبه بـ«سحب اللوتو». ضرب الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام موعداً لإعلان التشكيلة الحكومية يوم الخميس، فلم يفوزا بالجائزة الاولى، ولا بجائزة ترضية، فقررا أن يكون الاثنين المقبل موعدهما الجديد مع الحظ. في الأصل، يبدو الرئيسان متمسكين بـ«سحب الأرقام» التي يعرفان أنها خاسرة. يدركان أن حكومتهما ستسقط في امتحان «الميثاقية»، إلا أنهما لا يزالان مصرّين على إصدارها كما هي، أو على الأقل هكذا يشيعان. ربما يكون في ما يشيعانه مناورة تفاوضية، لكنهما يؤكدان اقتراب موعد ولادة الحكومة الميتة: «إذا مش الخميس، الاثنين».
يقولها المقرّبون منهما بثقة، رغم أن الاتصالات تراوح مكانها، بل هي مقطوعة عملياً، بحسب مصادر من مختلف الانتماءات. آخر المساعي فشل. حاول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «تدوير الزوايا» مجدداً. وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط حاول في مسعاه «تطمين» حزب الله، من خلال عدم ترك حقيبتي الدفاع والداخلية بيد 14 آذار، من خلال منح الأولى لرئيس الجمهورية، والثانية لقوى 14 آذار على ألا تسند إلى شخصية استفزازية، ووزارة الخارجية لوزير الطاقة جبران باسيل.
وأشارت مصادر جنبلاطية إلى «أننا أبلغنا سليمان وسلام والرئيس سعد الحريري أنه لا يمكن استفزاز حزب الله بإسناد الدفاع والداخلية الى شخصيات تعتبره قاتلاً وتقود أنشطة دبلوماسية وميدانية ضده في أكثر من منطقة». إلا أن المصادر دعت إلى «ترك سلام يشكل الحكومة بأقل الأضرار، وبعدها لنختلف، فنكون ربحنا بعض الوقت قبل الشروع في معركة تشكيل وتأليف جديدة».
وأفادت مصادر 8 آذار بأن مسعى جنبلاط فشل بسبب إصرار الرئيس سعد الحريري على منح حقيبة الدفاع للنائب بطرس حرب. كذلك رفض الحريري وجود باسيل في الخارجية باعتباره «من الصقور». وأكد أنه في حال أسندت الخارجية إلى باسيل فإنه سيعطي الداخلية لأحد الصقور، كالنائب أحمد فتفت أو اللواء أشرف ريفي. موقف الحريري هذا مثّل رفعاً لسقف التفاوض، لكون تيار المستقبل كان يربط منح ريفي حقيبة الداخلية بإبقاء باسيل في الطاقة.
من جهة أخرى، لم يحدد جنبلاط موقفه من الحكومة العتيدة وتركيبتها، في حين أوضحت أوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه لن يخرج من الحكومة إلا في حال خرج المسيحيون جميعاً منها. أما حزب الله فأكدت مصادره أنه أبلغ كل القوى أنه لن يشارك في حال قرر عون الانسحاب. وتؤكد المعلومات أن النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق سيتضامنان مع الحزب وعون.
من جهتها، لفتت أوساط سلام إلى أن التريث في إعلان الحكومة جاء بطلب من رئيس الجمهورية الذي يقول إن لديه معلومات عن احتمال انضمام بكركي الى حملة عون، وإن وجود القوات اللبنانية خارج الحكومة سيؤثر على موقفه عند المسيحيين. لكن الأوساط رأت أنه لم يعد أمام تأليف الحكومة متسع من الوقت سوى مطلع الأسبوع المقبل.
ورأت مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن سليمان وسلام ربما تهيّبا اللجوء الى تأليف الحكومة في الشكل الذي كانا مصرّين عليه، بعدما تأكدا من إصرار القوى المعارضة على عدم الاعتراف بالحكومة. وجددت التأكيد أن المرحلة الحالية هي للتشاور في ما بعد الحكومة المنوي تأليفها، «من دوننا»، أي بمعنى آخر الإعداد لحكومة جديدة ما بعد حكومة سلام. ونفت أن يكون موضوع ريفي مطروحاً للبحث في وزارة الداخلية، مقابل اسم باسيل، لافتة إلى أن اسم ريفي طرح من باب أسماء «التحدي» التي طرحت سابقاً، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به قوى 8 آذار، خصوصاً لوزارة أمنية. وسألت أوساط سياسية عمّا إذا كان سلام يقبل أساساً بريفي للداخلية التي يصرّ هو عليها.
وعلمت «الأخبار» أنه في الجلسة الأخيرة التي جمعت سلام وباسيل أكد الاخير تشبّث تكتل التغيير والاصلاح بوزارة الطاقة، مشدداً على ضرورة استمرار العمل في ملف النفط، خصوصاً أن لبنان ملزم بإجراء المناقصات التي يفترض أن تبتّ في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد تأخر دام أشهراً، وهذا لا يمكن أن يتم مع وزير جديد يحتاج إلى وقت طويل لدرس ملفاته. لكن سلام رفض إعطاء الطاقة للتكتل متذرعاً بأن باسيل سيكون وزيراً في مجلس الوزراء وفي إمكانه متابعة الملف ومساعدة زميله الوزير الجديد.
الى ذلك، قالت مصادر الرئيس سلام لـ “المستقبل” إن ما قيل وذكر عبر وسائل الإعلام أمس “عن وزارة الداخلية والاسم المقترح لتولي حقيبتها، ليست إلا قنابل دخانية للتعمية على العقبة الفعلية التي ظهرت، والمتمثلة بتمسّك رئيس الجمهورية بحقيبة وزارة الدفاع، الأمر الذي يعني حصول فريق 8 آذار على حقيبتين سياديتين هما المالية والخارجية، في مقابل حقيبة سيادية واحدة لـ 14 آذار وهي حقيبة الداخلية”.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس المكلّف يعكف على البحث عن حلّ يسمح بالسير قدماً في التشكيلة المنتظرة. ويشار في موازاة ذلك إلى أن الرئيس سلام تبلّغ أول من أمس، مثلما تبلّغ رئيس الجمهورية، من قوى “8 آذار” أنها متضامنة عموماً مع النائب ميشال عون، وستنسحب من الحكومة فور تشكيلها طالما أنه سينسحب منها.
وفي حين ألغى الرئيس سليمان مواعيده واستقبالاته أمس وتفرغ لمتابعة الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، لم يصعد أي دخان أبيض من مدخنة التشكيل، والسبب كما شرحت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” أن لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس سلام ليل أول من أمس، “تضمن نقاشاً مستفيضاً حول توزيع الحقائب والاسماء، بحيث أبدى سليمان رأيه في التشكيلة التي أطلعه عليها سلام، واضعاً نصب عينيه ضرورة تدوير الزوايا للوصول الى حكومة متوازنة تكون فيها الاسماء المطروحة مقبولة من الجميع، لأن هذا التوازن يحصن الحكومة من الداخل ويجعل عبورها لامتحان الثقة في مجلس النواب أكثر سهولة، وبالتالي كان رأي رئيس الجمهورية مساء الاربعاء، أن تشكيلة سلام يلزمها المزيد من اللمسات لتحقيق الهدف المنشود”.
إلى ذلك، قالت مصادر نيابية مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ “المستقبل” ان التأليف “صار في وضعية صعبة ومعقدة، والمطلوب مبادرة جديدة”، مشيرة إلى أن الرئيس بري كان تمنى على الرئيس المكلّف “التريّث في إعلان الحكومة لأن الوقت ليس مناسباً لذلك”.