#adsense

نداء بكركي عام 2000 استعاد الاستقلال ومذكرة 2014 تعيد إحياء الدولة؟

حجم الخط

 

المذكرة الوطنية التي صدرت عن مجلس المطارنة الموارنة تستدعي ان تبدي القيادات السياسية آراءها فيها حتى إذا ما صار اجماع او شبه اجماع عليها تصلح عندئذ لأن تدرج في البيان الوزاري لكل حكومة وأن يعمل العهد المقبل على تنفيذ كل بنودها وتكون أساساً لخطاب القسم.

الواقع انها ليست المرة الاولى
التي يكون فيها لبكركي موقف كلما واجه لبنان ازمات حادة يستعصي حلها، إما بسبب انقسام اهل السياسة وإما لتدخل خارجي في الشؤون الداخلية، وهذا يدل على ان مجد لبنان لم يعط لسيد بكركي منة أو مجاملة إنما استحقاقاً. فبكركي كانت وراء قيام لبنان الكبير ليكون اكثر أمناً وازدهاراً وتعايشاً بين كل ابنائه ومن دون هواجس. وبكركي كانت وراء نيل لبنان استقلاله التام والناجز بانهاء الانتداب الفرنسي عليه ورفض ابداله بانتداب آخر، وبكركي اطلقت النداء الشهير الذي دعا الى انسحاب القوات السورية الى منطقة البقاع ومنها الى خارج الحدود تنفيذاً لما نص عليه اتفاق الطائف، وقد التف حول هذا النداء عدد كبير من الشخصيات المسيحية التي اجتمعت في اطار ما عرف بلقاء “قرنة شهوان” لوضع نداء بكركي موضع التنفيذ. ولم تكن شخصيات اسلامية بعيدة بعقلها وقلبها من مضمون هذا النداء الا انها لم تكن قادرة بسبب الظروف الموضوعية على الجهر بذلك، وعندما سنحت لها الظروف لم تتردد في المشاركة في اول لقاء عقدته في فندق “البريستول”، وكان ذلك بداية وقوف الرئيس رفيق الحريري وعدد من رفاقه مع المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان كي يستعيد استقلاله وسيادته وسلطته وقراره الحر. وكان العماد ميشال عون في منفاه الباريسي من أشد المطالبين بذلك لكنه رفض الانضمام الى لقاء “قرنة شهوان” بقوله ان سقف مطالبه أعلى من سقف بكركي.

لذلك، فإن وثيقة بكركي مهمة وهي تصلح لأن يكون للاحزاب والكتل النيابية والشخصيات موقف منها كما كان لها موقف من نداء بكركي الذي دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان. وظل هذا النداء يتفاعل سياسياً وشعبياً الى ان حصلت الانتفاضة الشعبية في 14 آذار 2005 وعرفت بـ”ثورة الأرز”.

لقد رحب الرئيس سليمان والرئيس الحريري وعدد من الشخصيات بالمذكرة الوطنية لبكركي وسيكون لقوى 14 آذار الموقف نفسه منها. اما قوى 8 آذار فقد يكون لبعض الاحزاب تحفظات عن بعض بنودها المتعلقة بحياد لبنان والسلاح خارج الدولة، فإذا حصلت المذكرة على اجماع أو شبه اجماع فإنها تكون عندئذ برنامج الحكومات المقبلة التي عليها ان تعمل على ترجمة بنودها كاملة كي تقوم عندئذ الدولة القوية القادرة والعادلة التي لا دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولتكون وحدها حامية للجميع.

ولكي يتحقق ذلك ينبغي على بكركي ان تلاحق تنفيذ المذكرة الوطنية لا ان تقول كلمتها وتمشي، بل ان تجعل كل من يعارضها هو الذي يمشي ولا يعود يرى لا النيابة ولا الوزارة ولا اي منصب لأن الشعب لن يكون مع الذي يرفضها ولا يجب ايضا ان يكون مصيرها كمصير بيانات ومذكرات ومواثيق كثيرة مهمة مثل: “شرعة العمل السياسي”، التي صدرت في آذار 2009 عن كنائس لبنان وركزت على “لبنان الوطن والكيان وميثاق العيش المشترك والصيغة وانهاض لبنان والدولة المدنية الديموقراطية ومعايير الانتخاب والمساءلة والمحاسبة، والحياد في الصراعات وحصر السلاح بالقوى الشرعية وتحقيق المشاركة في الدولة”. لكن تلك الشرعة ظلت حبرا على ورق.

وفي تشرين الاول 2010، اطلقت الكنيسة وثيقة “دولة فلسطين وحق العودة يمنعان التوطين”، وفي آذار 2011 دعا البطريرك الكاردينال الراعي الى تشكيل حكومة تكنوقراط “تسيِّر شؤون الناس الى ان يتفق السياسيون”، واذا بهذا الوضع يتدهور اليوم بسبب استمرار خلاف السياسيين. فلا هم يتفقون على حكومة جامعة، ولا على حكومة حيادية من مستقلين، من دون ان يؤنبهم ضميرهم وهم يذهبون بالبلاد الى الفراغ الشامل والمجهول.

وكان البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الثابت في مواقفه الوطنية، قال في احدى رسائل الصوم الكبير: “لا يستطيع الحاكم ان يلوم الناس على ما يتنافى والنواميس والشرائع والقواعد، ومن واجبه ان يترك لهم حق المناقشة”، وذكر بان الكنيسة المارونية “كان لها دورها الكبير في تكوين لبنان وان من واجب الكنيسة ان تبقى سياسياً مستقلة ولا يمكنها ان تكون وسيلة لبلوغ مآرب سياسية”.

لقد قالت بكركي كلمتها، وعلى الزعماء السياسيين ان يقولوا كلمتهم فيها ويتحملوا المسؤولية امام الله والوطن والتاريخ وامام شعب سيحاسبهم يوم الانتخابات اذا ضحوا بمصلحة الوطن خدمة لمصالحهم او لمصالح اي خارج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل