#adsense

سليمان وسلام عدّلا “وزيريّ الدفاع والداخليّة” لإرضاء 8 آذار!

حجم الخط

سليمان وسلام عدّلا «وزيريّ الدفاع والداخليّة» لإرضاء 8 آذار ! دور الحريري ضرب «الإرهابيّين» بعد دخول حزب الله سوريا.. دون «إعلان بعبدا» المداورة ظالمة للمسيحيين وإعادة الإستشارات تعيد «الممانعة» الى السراي

 يفسح عدم ولادة الحكومة على ما كان مرتقباً ان يحصل بين الامس واليوم وكذلك سفر رئيس الجمهورية مزيدا من الوقت للتوصل الى تفاهم مسبق على تركيبتها لكي لا تترجم قوى 8 آذار موقفها بالانسحاب منها وكذلك رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي كان يحذو الحذو ذاته بحيث لن تصل الحكومة الجديدة في طريقها الى اخذ الصورة التذكارية بعد تمسك كل من الرئيس المكلف والقوى السياسية في محوري 8 و14 آذار بشروطهم.

وقد شهد مسار ولادة الحكومة مساء ليل الاربعاء الماضي حسب مصادر مطلعة محاولة جديدة وليست اخيرة ربما من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «لتلطيف» وقعها على قوى 8 آذار او تحالف الممانعة، من خلال التعديل في اسمي الوزيرين اللذين يتوليان حقيبتي الدفاع والداخلية بحيث تداول اسم مستشاره خليل الهراوي لتولي وزارة الدفاع بدلاً من النائب بطرس حرب والسفير مروان زين لتولي وزارة الداخلية بدلاً من النائب احمد فتفت او اللواء اشرف ريفي اللذين يطرحهما تيار المستقبل، لكن القناعة بقيت ذاتها في قصر بعبدا، بأن رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون سيطلب من وزرائه المعنيين في الحكومة الاستقالة احتجاجا على الاجحاف الذي يطال التمثيل المسيحي، ويتضامن معه التحالف الشيعي حركة «أمل» و«حزب الله» ووزراء «تيار المردة» وحزب «الطاشناق» في حين يبقى مصير العميد المتقاعد عبد المطلب الحناوي على المحك وهو الذي ادرجه رئيس الجمهورية من ضمن حصته كوزير متعدد الولاءات على غرار نظيره السابق عدنان السيد حسين.

لكن محاولة سليمان بحسب مصادر مقربة من بعبدا جاءت اثر قناعته ان الحكومة التي ستتشكل وفق المعايير التي استندت الى التفاهم الاولي بين الثنائي الشيعي وبين «تيار المستقبل» و«جبهة النضال الوطني»، ستكون حكومة لن ترى النور خصوصا ان الوزير وائل ابو فاعور ابلغ الى قصر بعبدا رسالة من رئيس كتلته النائب وليد جنبلاط مفادها ان وزراء «جبهة النضال الوطني» سينسحبون من الحكومة اذا ما خرج منها التحالف الشيعي ونفدت ميثاقيتها. ولذلك فان رئيس الجمهورية اراد في محاولة ابعاد شبح سقوط الحكومة بعيد ولادتها، سيما ان مناخا اقليميا تكامل مع التأييد الدولي الدافع نحو تشكيل الحكومة. وكانت نتائجه تأمين مناخ غير ممانع لولادتها، جاء خلاصة تحركات اقليمية منفصلة كليا عن مسار مؤتمر جنيف 2، وكانت تحركات لكل من السفيرين الاميركي والانكليزي ديفيد هيل وتوم فليتشر والمنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، في اتجاه رئيس كتلة المستقبل الرئيس سعد الحريري، والقيادة السعودية، في موازاة تحرك فرنسي في اتجاه ايران وتواصل بلامبلي مع «حزب الله» اذ ان مجموعة تحركات شكلت اساسا لولادة الحكومة وهو الامر الذي يجب المحافظة عليه وعدم اجهاضه باستيلاد حكومة ميتة.

ولكن في المقابل لا يريد الرئيس المكلف بحسب مصادر مقربة منه ان يخطو خطوات متهورة. رغم قناعته ان البلاد اضحت في حاجة ملحة الى حكومة لجملة اعتبارات، ومن بينها احتمال مواكبة مرحلة الاستحقاق الرئاسي المرتقب له ربما ان يشهد فراغا. نظرا إلى كون الرئيس السوري بشار الاسد، اوجد حالة ربط بين الاستحقاقين اللبناني والسوري اللذين يصادفان الصيف المقبل، كأن يكون انجاز الاستحقاق اللبناني إحدى الاوراق التي يعمد الاسد إلى تجميعها في معركة الاستمرار في الحكم… ولذلك ان سلام يصر على ان يتولى مهامه في هذه المرحلة… بما ايضا يدفعه لاعطاء وقت اضافي للاستشارات والاتصالات للوصول الى تفاهم يؤمن استمرارية الحكومة بالحد الممكن بعد تشكيلها بعد ان ربط جنبلاط مصير وزرائه بمصير وزراء «امل» و«حزب الله».

لكن في مقابل اعتراض النائب العماد ميشال عون على الحصة المتواضعة التي ستعطى لتكتله بما سيدفعها إلى الاستقالة من الحكومة، فان تساؤلات تطرحها اوساط مسيحية عن مكاسب الفريق المسيحي ككل داخل هذه الحكومة على خلفية اعتماد المداورة الاقصائية عدا انها لا تستند الى منطق سياسي عادل، اذ ان وزارة المالية على اهمية دورها التي تولاها وزراء من الطائفة السنية على مدى عقدين ونصف ستكون هذه المرة من حصة وزير شيعي في حين ان المداورة الطائفية تفرض ايلاءها الى وزير مسيحي، في حين ان المداورة في وزارة الدفاع ستأتي بماروني والمرتقب مستشار رئيس الجهمورية خليل الهراوي بدلا من وزير الدفاع الارثوذكسي فايز غصن، في وقت ان منصب وزير الدفاع اضحى فخريا في ظل المعادلة التي تقول ان وزارة الدفاع تخص قائد الجيش، وكيف اذا كان اسوة بالعماد جان قهوجي تتابع الاوساط السياسية كضابط قوي ويحظى باجماع وطني، لا بل ان المعادلة القائمة في وزارة الدفاع هي ان القائد يزار ولا يزور وزيارات وزراء الدفاع اليه اسوة باي سياسي بهدف المراجعات تدل على نفوذ هذا الموقع الذي يندرج في سياق المنصب الفخري وليس الفاعل، والواقع في وزارة الصحة التي كانت على مدى سنوات من حصة الطائفة الشيعية سيتولاها وزير من المذهب الدرزي اي المصنف في خانة المحمدي، اي لا يأتي اليها مسيحي في سياق المداورة وكذلك المداورة السياسية التي ستطبق على وزارة الخارجية بحيث ستعطى هذه الحقيبة لوزير من صفوف محور 8 آذار ويتم التداول باسم الوزير كابي ليون من تكتل التغيير والاصلاح في حين مفترض ان توكل وفق المداورة السياسية الى وزير من فريق 14 آذار، وفي الوقت ذاته ستشكل المداورة لاحقا في رأي اوساط في 14 آذار ارباكا لتيار المستقبل اذا تولاها وزير من صفوفه بحيث سيعود فريق 8 آذار الى «نغمته» السابقة في تخوين شعبة المعلومات وادائها وسيفتقد عندئذ للتغطية الشاملة في مقابل تأمين غطاء سني من المستقبل من رجل مواجهة الحالات السنية وظاهرة الارهابيين.

وبعيداً عن ازمة المداورة، تتسع في الاوساط السياسية دائرة الترقب حول مصير الحكومة، اذ ما سقطت باستقالة اكثر من ثلث اعضائها وبنوع خاص في حال استقالة وزراء «جبهة النضال الوطني»، ما يدفع اذّاك الى استشارات نيابية جديدة قد تدفع قوى 8 آذار والنائب جنبلاط إلى تسمية رئيس جديد لتشكيل الحكومة خلفاً للرئيس الحالي المكلف، في خطوة توجد قاعدة تعاون جديد لا سيما ان جنبلاط قد لا يعيد تسمية سلام كما اعلن سابقاً، اذا ما بقي متمسكا بمبدإ المداورة الذي سيسقط مع سقوط الحكومة بعد ان سقط بتضامن «حزب الله» مع العماد عون.

ولذلك فان قوى 14 آذار قد تخسر ورقتها لكون الرئيس المكلف من صفوفها، وسيولد رئيس مكلف جديد دون ان يعني ذلك عودة قوى 8 آذار الى السراي او اختيار ربما رئيس من صفوفها او قريب منها اسوة بالرئيس المستقيل نجيب ميقاتي نظرا للحاجة المشتركة بين «حزب الله» و«امل» وبين المستقبل للتعاون معا لمواجهة حالة التطرف المتنامية التي ستكون على عاتق الرئيس الحريري وفق انسحاب معادلة حرب العشائر في الانبار ضد الارهاب وضد قوات رئيس الحكومة العراقية نور المالكي والمعادلة في سوريا بمواجهة الجيش السوري الحر لكل من قوات النظام وقوات داعش، بحيث يكون على عاتق «تيار المستقبل» حسب اوساط في 14 آذار العمل في اتجاهين: الحد من الدور السياسي لحزب الله اذا امكنه ومواجهة التكفيريين.. لكن دون ثمن.. مع سقوط مبدإ المداورة وعدم القدرة لدى كل من رئيس الجمهورية والبطريركية المارونية التي اعلن سيدها عن وثيقة زاخرة بالمواقف السيادية وداعمة لإعلان بعبدا وكذلك قوى 14 آذار المؤيدة لهذا الاعلان على انعاشه والدفع به نحو سلوكه الترجمة الميدانية والعملية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل