#adsense

ما أشبه اليوم بالبارحة

حجم الخط

تتشابه الديكتاتوريات في العالم، سواء أكانت تدّعي العلمانية، أم كانت دولة دينية تزعم أنها جمهورية إسلامية أو غير ذلك.

وبالرغم من أن حرباً ضروساً نشبت بين نظام صدام حسين في العراق ونظام آيات اللّه في إيران، وما أسفرت عنه تلك الحرب على إمتداد 8 سنوات من قتل ودمار وانهيارات… بالرغم من هذا كله فإنّ وجه الشبه بين النظامين يتمثل في تضخيم القدرات، واعتماد البروباغندا الطنانة الرنّانة ولكن من دون جوهر وحقيقة.

ومجرد أن نقرأ في الإتهام الذي وجهه 24 نائباً أصولياً الى المسؤولين في طهران يتبين لنا وجه الشبه بين المبالغات سواء أكانت صادرة عن هذه الضفة من الخليج (العراق) أم عن الضفة المقابلة (إيران).

فقد إتهم هؤلاء النواب الأصوليون الإيرانيون الرئيس حسن روحاني «بعرقلة مناورات صاروخية»، كما إتهموا وزير الخارجية محمد جواد ظريف «بمنع خبراء أجانب من مساعدة طهران في تحسين تكنولوجيا الصواريخ».

وآية ما في هذا الإتهام المزدوج أن وكالة «إرنا» للأنباء الإيرانية الرسمية نشرته وفيه «إن المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يرأسه روحاني (…) لم يقر موازنة المناورات الصاروخية».

وهذا «النشر الرسمي» يعني بوضوح واحداً من إحتمالين: إمّا أنّ روحاني «المعتدل» لا يزال يعاني من خروقات جدية في إدارته، وإمّا أن هناك تفاهماً غير معلن، في رسالة مضمرة الى الغرب وسائر دول العقوبات على إيران بأن روحاني يفعل المستحيل ولكنّ على كتفه حمالا ثقيلا هم الأصوليون الشيعة المتطرفون.

توافق هذا الكلام «القوي» في بيان النواب الـ 24 مع تصريحات نارية إذ أعلن وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان أن بلاده «تصدّر اسلحة متقدمة تكنولوجياً إلى دول العالم»، مشدداً على أن طهران «لا تحتاج الى الخارج في هذا الصدد».

كما توافق ذلك كله مع كلام أشد »قوة« لقائد البحرية في «الحرس الثوري» الأميرال علي فدوي وفيه «إن الأميركيين سيدركون في شكل عميق قوة الحرس الثوري عندما تغرق حاملة طائراتهم، بطاقمها المؤلف من 5 آلاف فرد، في أعماق المياه لدى مواجهة مع إيران! مضيفاً: نرصد الأميركيين في الشرق الأوسط بأسره، وفي غرب أوروبا، والخليج، وبحر عمان، ومضيق هرمز… ولا توجد نقطة يمكنهم الإختباء فيها». الى ما هنالك من هذه الثرثرة!.

حلو التواضع! فمثل هذا الكلام لم يجرؤ عليه الإتحاد السوڤياتي السابق في عز مجده ومهابته وسيطرته على نصف دول العالم! أمّا المتطرفون «الأصوليون» في نظام آيات الله فلا يترددون لحظة في إطلاقه، وكأنّ الأميركي لا يعرف عنهم أكثر ممّا يعرفون عن أنفسهم، وكأنه لم يرجع نيكيتا خروشوف خائباً مهزوماً مفككاً صواريخه من كوبا…

يومذاك كان الإتحاد السوڤياتي يملك ترسانة سلاح لم تعرفها البشرية من قبل، أما اصوليو آيات الله فلا يملكون أكثر من لسانهم الطويل، ويذكروننا بصدام الذي هدّد بتدمير الولايات المتحدة إذا ما دخلت الكويت… فدخلت ثم، لاحقاً، ارتدت على صدام نفسه وأوصلته الى سوء المصير المعروف!

وللمناسبة: أين أصبح الإتحاد السوڤياتي وعظمته وجبروته؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل