
كشفت مهزلة التلطي وراء العقد المصطنعة والمتناسلة لعرقلة تشكيل الحكومة، عن الوجه الحقيقي للأزمة وحددت المسؤوليات، اذ ان وقائع الساعات الاخيرة لم تعد تترك مجالا للشك في ان قرارا اقليميا واضحا صدر بفرملة التشكيل وابتداع عقد، الواحدة تلو الاخرى، في انتظار انقشاع الرؤية وصدور امر عمليات وحده حزب الله ربما يعرف توقيته.
وأوضحت مصادر مطلعة في قوى “14 آذار” مواكبة لعملية التأليف أن “ليس ادل الى هذا الواقع مما برز على مستوى ابتداع الحزب في اللحظة الاخيرة عقدة طارئة تمثلت برفض تسمية اللواء المتقاعد اشرف ريفي لحقيبة “الداخلية” بعدما منحت كل الاطراف المعنية بعملية التشكيل البركة السياسية للحكومة بالاسماء والحقائب في ضوء الاتفاق الذي تم بين العونيين و”تيار المستقبل” على ان تعلن قبل ظهر الجمعة من قصر بعبدا متوجة مسار احد عشر شهرا من الاخذ والرد والمشاورات”.
وتقول مصادر 14 اذار ان مناورات الحزب لم تعد خافية على احد، فبعدما انتفت عقبة حقيبة الطاقة التي تلطى خلفها الحزب وشكلت ستارا واقيا من التشكيل، لم يعد امامه سوى فرض “فيتو” على اسماء وزراء الفريق الذي قدم كل التنازلات الكفيلة بتأليف الحكومة من اجل المصلحة الوطنية، ونجح بذلك في فرض عرقلة اضافية يعرف تماما الى اين يمكن ان تؤدي.
وتعتبر المصادر ان ما يسوقه حزب الله لتبرير عقدته المستجدة باعتبار اللواء اشرف ريفي استفزازيا، لا يرقى الى الحقيقة بصلة، ذلك ان الحزب كان على يقين ان تيار “المستقبل” سيسمي ريفي منذ بداية البحث في اسناد الحقيبة الى فريق 14 اذار فلماذا التزم الصمت المطبق ليفجر قنبلته السياسية في اللحظة الاخيرة؟ واضافت ان “المستقبل” ليس في وارد التنازل عن اللواء ريفي لجملة اعتبارات يأتي في مقدمها ان الرجل يشكل عنصر اطمئنان لفريق سياسي مستهدف بالاغتيالات منذ اكثر من تسع سنوات، وقادر بما يملك من خبرات في المجال الامني ان يدير “الداخلية” باتقان انطلاقا من معرفته الكبيرة بالواقع الامني الداخلي وتعقيداته، علما ان اللواء ريفي حاول منذ توليه منصب مدير عام قوى الامن الداخلي اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري نسج شبكة علاقات مع الحزب وفتح قنوات اتصال لتأمين التواصل بين الحزب وتيار المستقبل والتعاون بالقدر المتاح من اجل تقدم التحقيقات في اغتيال الحريري، على رغم الظروف المعقدة التي حكمت تلك المرحلة الزمنية، وتمكن من ابقاء الاتصالات مفتوحة بين الحزب وفرع المعلومات عبر مسؤول وحدة الارتباط الحاج وفيق صفا، وعقد اكثر من اجتماع مع امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في حضور اللواء وسام الحسن تم خلالها وضع الحزب في نتائج التحقيق الاولية وتكررت اللقاءات والاجتماعات وكان ريفي يشكل في مرحلة معينة صلة الوصل الوحيدة بين الحزب وتيار المستقبل الى ان نشبت الازمة الشهيرة بين الجانبين اثر اغتيال الحسن.
الا ان المصادر تؤكد ان ما بين الحزب والملف الحكومي ابعد بأشواط من اشرف ريفي او جمال الجراح او حتى سمير الجسر، وان المستقبل ولو سلمنا جدلا انه تراجع عن تسمية ريفي، فالعقدة التالية جاهزة والمطلوب تعليق التشكيل الى “ان يقضي الله امرا كان مفعولا”.