كتبت صحيفة “الجمهورية”:
بعدما نجحت التسوية الحكومية وعبرت حكومة «المصلحة الوطنية» بسلام، تجد الحكومة نفسها اليوم أمام جملة تحدّيات لعلّ أبرزها محاربة الإرهاب، وإنجاز الاستحقاق الرئاسي. لكنّ الاختبار الأهمّ الذي ستواجهه ابتداءً من الغد يتمثّل في البيان الوزاري، في ظلّ الخلاف المستمرّ بين أطرافها بشأن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» و«إعلان بعبدا»، وبذلك تكون البلاد قد دخلت مع التأليف مرحلة سياسية جديدة، ولكن هذه المرّة بأفق زمنيّ محدّد، لأنّ الدستور ينصّ على مهلة ثلاثين يوماً لتتقدّم الحكومة من مجلس النواب ببيانها الوزاري، من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، وبالتالي عنوان المرحلة سيكون الاشتباك بين 8 و14 آذار حول مضمون هذا البيان، في ظلّ سعي كلّ فريق إلى تأكيد التزاماته وتعهّداته أمام قواعده، إنْ برفض الثلاثية وكلّ ما يتصل بالمقاومة، أو بالتمسّك بها، ومن دون التقليل من احتمال أن ينسحب مسار التأليف على البيان الوزاري عبر تدوير الزوايا واللجوء إلى تنازلات مؤلمة للطرفين.
فيما تنطلق اليوم عملية التسليم والتسلّم بين الوزراء القدامى والجدُد، تشخص الأنظار غداً إلى قصر بعبدا حيث تجتمع قوى 8 و14 أذار مجدداً في أوّل جلسة يعقدها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة تمّام سلام اللذين اتّفقا خلال لقائهما عصر أمس على دعوة المجلس الجديد الى الإنعقاد في جلسة بروتوكولية تتخللها كلمة لرئيس الجمهورية وأخرى لرئيس الحكومة، يُصار بعدها إلى تأليف اللجنة الوزارية المكلفة صَوغ البيان الوزاري، والتي عُرف من أعضائها حتى الآن كلّ من وزير العمل سجعان قزي، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الخارجية جبران باسيل، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، وزير الإعلام رمزي جريج ووزير المالية علي حسن خليل. وقالت مصادر مُطلعة إنّ اللجنة التي ستضمّ ممثلين عن الكتل الممثلة في الحكومة مدعوّة للبحث في مشروع بيان مختصر، وسيتمنّى سلام على اللجنة هذه الصيغة قياساً على عمر الحكومة وحجم الملفات الطارئة المطروحة عليها وأوّلها إجراء إنتخابات رئيس الجمهورية ومواجهة التطوّرات الأمنية وأزمة النازحين.
سلام في السراي
ويبدأ سلام اليوم مزاولة مهامّه كرئيس حكومة، فينتقل في التاسعة صباحاً إلى السراي الكبير حيث تقام له مراسم الإستقبال الرسمية، ليدخل بعدها مكتبه من دون عملية تسليم وتسلّم بين السلف والخلف، لوجود الرئيس نجيب ميقاتي في لندن منذ يوم الجمعة الماضي، علماً أنّه أجرى اتصالاً هاتفياً بسلام متمنّياً له التوفيق في مهامّه الحكومية واضعاً إمكاناته في تصرّفه إذا ما دعت الحاجة. ويوم الاربعاء يتحدّث سلام في اوّل إطلالة تلفزيونية له عبر شاشة “المستقبل” عن التحدّيات التي تواجه حكومته.
ترحيب دوليّ ومحلّي
وفي هذه الأجواء، استمرّ الترحيب الدولي بولادة الحكومة، فبعد ترحيب مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمواقف الأميركية والبريطانية، انضمّ أمس الإتحاد الأوروبي الى نادي المرحّبين، واعتبرت الممثلة العليا للإتحاد كاثرين آشتون التأليف “خطوة رئيسية في جهود لبنان لمواجهة التحديات الإستثنائية الأمنية والإقتصادية والسياسية بفاعلية، لا سيّما التدفّق غير المسبوق للّاجئين”، وأبدت ثقتها بأنّ الحكومة ستحافظ على سياسة النأي بالنفس”. وأمّا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فهنّأ كلَّ مَن ساهموا في تأليفها مولين مصالحَ لبنان العليا، الأولوية الفضلى، وأثنى على عمل الرئيس نجيب ميقاتي على رأس الحكومة المنتهية ولايتها، ولا سيّما لضمان احترام لبنان التزاماته الدولية، وقال إنّ من الضروري ان يمدّ المجتمع الدولي يد العون للحكومة، وهذا هو هدف فريق الدعم الدولي لأجل لبنان الذي سيجتمع قريباً في باريس، وتمنّى أن تسود روح المسؤولية نفسها في الانتخابات الرئاسية.
أمّا عربياً، فطالب “الإئتلاف الوطني السوري المعارض” سلام بأن تكون أولوية حكومته هي مطالبة “حزب الله” بسحب عناصره من جميع الاراضي السورية، معتبراً أنّ هذا الطلب يأتي انسجامًا مع بيان بعبدا ووثيقة بكركي، مشدّداً على أنّ وجود هذه العناصر على التراب السوري “يمثّل مخالفة وخرقاً صريحاً للقوانين الدولية واللبنانية نفسها، وخيانة للعلاقة المتجذّرة بين الشعبين الشقيقين”.