حرب: نسبة التمثيل النيابي في الحكومة واعتماد "الدوحة" يشكلان قمة الإنقلاب على النظام البرلماني
نوّه النائب بطرس حرب بأهمية هذه الانتخابات التي شكلت محطة هامة في تاريخ لبنان الديموقراطي لأنها كرست من جديد خيار اللبنانيين الثابت لنظامهم السياسي المرتكز الى أن الشعب مصدر السلطات، على أن المؤسسات المنبثقة عن هذه الإرادة تعتبر المرآة الحقيقية لتوجهات المواطنين والمركز الوحيد للقرار الوطني والسياسي.
وتوجه حرب في مؤتمر صحافي بالاعتذار عن الإساءات التي وجهها بعضهم للمغتبربين، راجيا إياهم أن يغفروا لهم حتى لو كانوا جاهلين لما يفعلون، لأنهم، ربما، يتناسون أن المغتربين مفخرة لبنان وقوة الدعم الفاعلة لحماية سيادته وإزدهاره.
واكد حرب "إنها مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، والخيار المتوافر لدينا يتراوح بين أن نستمر في الصراع على السلطة والمصالح، وبين أن نوحد نظرتنا إلى مستقبلنا، ونتعاون لبدء حقبة جديدة تصب في مصلحة لبنان. ونحن خيارنا واضح وثابت يدعو إلى التعاون لحماية لبنان.
واشار الى انه ليس مسموحا لأحد أن ينفرد في تقرير مصير لبنان، بل يعود للمؤسسات الدستورية أن تقرر ذلك، وليس مسموحا لفئة أن تفرض رأيها على بقية اللبنانيين، أو أن تخرج على الدستور والمؤسسات لتفرض رأيها، تحت طائلة تعطيل المؤسسات ومصالح البلاد.
واعتبر "إن نظامنا الدستوري هو نظام توافقي، له قواعده وأصوله المحددة في الدستور، لكنه ليس نظام الإجماع والتعطيل والتهويل، فالقاعدة هي أن تتولى الأكثرية النيابية الحكم، وأن تتولى الأقلية المعارضة الرقابة والمحاسبة، والخطأ الشائع هو محاولة البعض تشويه هذا النظام، والزعم بأن نظامنا التوافقي يفرض مشاركة الأكثرية والأقلية في الحكم والهرطقة الأكبر في ذهاب البعض إلى الزعم بأن مشاركة الأقلية في الحكم مفروضة دستوريا، وأنها يجب أن تكون بنسبة التمثيل النيابي، وهو ما يشكل قمة الإنقلاب على النظام البرلماني وعلى الدستور، إذ كيف يستقيم الحكم إذا دخلت المعارضة إلى الحكومة ولم يعد من رقيب أو محاسب على أعمالها؟ وكيف يستقيم الحكم ويمنع الفساد والتسلط إذا تقاسمت القوى السياسية السلطة، بحيث تتحول الوزارات إلى إقطاعات لهذا الحزب أو ذاك وإلى وزارات حزبية أو سياسية تقدم خدماتها إلى محازبي الوزراء وتحرمها عن مناوئيهم؟". بل أكثر من ذلك كيف يصح الحكم إذا تحول مجلس الوزراء إلى حلبة صراع دائم ومنتدى للنقاش والجدل وأصبح عاجزا عن اتخاذ القرار بسبب ثلث معطل أو ما شابهه؟
واكد إن هذا الموقف لا يعني عدم الإنفتاح على الأقلية أو رفض التعاون معها إذا ما أصرت على دخول الحكومة، إلا أنه يعني رفض العودة إلى صيغة الثلث المعطل، والقبول استثنائيا، وأشدد على كلمة استثنائيا، بمشاركة من يرغب من قوى الأقلية في الحكومة وفق الشروط الآتية:
أ- المشاركة بعدد أدنى من الثلث وفي إطار المشاركة في القرار وليس بهدف تعطيله إذا لم يكن منسجما مع موقف الأقلية.
ب- التعهد المسبق بالإلتزام بمبدأ التضامن الحكومي وبقرارات الحكومة التي تتخذ وفقا للأصول، والتوقف عن ممارسة المشاركة في الحكومة ومعارضة رئيس الجمهورية وسياسة الحكومة تحت طائلة الاستقالة الفورية من الحكومة.
ج- الإقرار بحق رئيس الجمهورية الدستوري في اختيار عدد من الوزراء يسمح له بلعب دور المرجح في القرارات الأساسية، بحيث يمارس صلاحياته كحام للدستور، وكرمز للوحدة الوطنية، وكحاسم للخلافات السياسية في مجلس الوزراء، وهو حق ضمني منحه الدستور لرئيس البلاد من خلال إشتراط توقيعه على مراسيم تشكيل الحكومات، وهو توقيع يتضمن حقه في رفض أي تشكيلة حكومية لا تبقي له قدرة توجيه التصويت في مجلس الوزراء بما يتجاوز خلافات القوى السياسية المشاركة في الحكومة، وبما يؤمن مصلحة البلاد.
د- الإتفاق على مضمون البيان الوزاري وتوجهات الحكومة السياسية قبل تشكيلها، بحيث نتفادى تشكيل الحكومات المليئة بالأضداد، والوقوع في فخ تناقضاتها بعد تشكيلها، ولا سيما على صعيد الإتفاق على صيغة البيان الوزاري، فتصبح البلاد معرضة لأزمة حكم تدفع المسؤولين للتفتيش عن تسويات لفظية غامضة مفجرة للصراعات الدائمة في مجلس الوزراء.
اما حول مسألة انتخاب رئيس لمجلس النواب، لفت حرب الى انه وبمعزل عن إحتمال حصول تنافس على هذا المركز أو عدم حصوله، ينبغي أن لا نتعاطى مع هذا الاستحقاق بخفة أو كصفقة سياسية غير مرتبطة بإصلاح نظامنا السياسي، وذلك بالنظر للجدل الكبير الذي قام حول دور مجلس النواب وكيفية عمله في الأزمات، ولمن يعود قرار تفعيله أو تغييبه وغيره من القضايا التي لا تزال ماثلة في أذهان اللبنانيين.
واضاف حرب " كان الرئيس بري بمناسبة إعادة إنتخابه رئيسا للمجلس في المرة السابقة، تعهد بإجراء إصلاحات جذرية لتحسين أداء السلطة التشريعية، وأنه لم يتم تنفيذ أي من بنوده بكل أسف. ودعا النواب إلى الطلب من المرشحين إلى هذا المنصب إصدار بيان يلتزمون فيه شرح خطتهم الإصلاحية لعمل المجلس، ويتعهدون فيه قبل إنتخابهم بتحقيق هذه الخطة.
الى ذلك، طالب حرب بإخراج موضوع سلاح حزب الله من مقولتي "نزع السلاح" أو "سلاح المقاومة لا يمس"، وطرحه بروح وطنية، وفي إطار الاتفاق على استراتيجية دفاعية وطنية تدخل هذا السلاح في إطار الشرعية، ولا سيما لناحية إخضاعه لإمرة السلطة الشرعية اللبنانية، وتجعل من الدولة اللبنانية دولة مقاومة، بكل مؤسساتها وأجهزتها وفئاتها وأحزابها ومناطقها وطوائفها.