#adsense

العدالة آتية

حجم الخط

دخل لبنان مرحلة تاريخية جديدة ستؤدي حتماً الى وقف جرائم الاغتيال السياسي وتضع حداً لثقافة الافلات من العقاب التي دفع الوطن ثمنها رجالات كبارا من رؤسائه وقادته السياسيين والروحيين والعسكريين والعشرات من أصحاب الفكر والكلمة الحرة والمناضلين في سبيل استقلال لبنان.

بعد مرور تسع سنوات على جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي السادس عشر من كانون الثاني 2014 كان لبنان والعالم كله أمام مشهد مختلف، وأمام قضاء مختلف، وأمام عدالة مختلفة. عدالة غير خاضعة للابتزاز أو للتهديد والتهويل، عدالة أسمى من المزايدات والمقايضات والصفقات والتركيبات التي اعتاد أولياء الجريمة إبرامها سواء بملفات سياسية أو أمنية أو قضائية.

ان أهمية المحكمة، التي نتوق كلبنانيين عامة وكرجال قانون خاصة، الى متابعتها ومواكبتها، لا تهدف فقط الى كشف قتلة رفيق الحريري ورفاقه وباقي شهداء ثورة الارز فحسب، انما تكمن أهميتها في أن هذه المؤسسة القضائية هي بصدد فضح مشروع كبير ومخطط جهنمي رسمه محور الشر ونفذته أدواته في لبنان منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي وهو مستمر حتى الآن، مشروع وان تباعدت حلقاته لسنوات منذ اغتيال معروف سعد الى كمال جنبلاط وبشير الجميل وحسن خالد ورينيه معوض واللائحة تطول الى محطته الأخيرة التي بدأت مع محاولة اغتيال الشهيد الحي مروان حمادة واغتيال رفيق الحريري وباقي شهداء ثورة الارز وصولاً الى الوزير الشهيد محمد شطح.

ان التهديد بأن العدالة التي ننشدها في المحكمة قد تؤدي الى أعمال عنف وعدم استقرار في المجتمع اللبناني، هو قول يتناقض مع مفهوم العدالة الحقيقية التي يتوق اليها اللبنانيون وكل الأحرار في هذا العالم. كما أن اصدار المحكمة لأحكامها سيكون بداية الطريق لانهاء أعمال الاجرام والقتل. وسيكون نجاح المحكمة مثالاً يحتذى به لمكافحة الارهاب في العالم العربي الثائر خصوصاً.

اذا راجعنا تاريخ المحاكم الدولية، نجد أن الوقت الذي صرف لانجاز التحقيقات وبدء المحاكمة في قضية اغتيال الرئيس الحريري هو أقصر بكثير من الوقت الذي احتاجته باقي المحاكم الدولية الاخرى لاصدار احكامها. فمثلاً لا تزال التحقيقات والمحاكمات مستمرة حتى الآن في المحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا السابقة. ان عامل الوقت مهم جداً لمواجهة التحديات وكشف الجرائم وان استمر طويلاً، لان طبيعة الجرائم الارهابية وتعقيداتها كجريمة اغتيال الحريري تتطلب وقتاً طويلاً لاستكمال التحقيق وصدور الاحكام. هذه الاحكام التي سيكون لصدورها عن المحكمة الخاصة بلبنان تأثيرات ايجابية على الحياة السياسية اللبنانية وأهمها:

تحقيق العدالة التي هي مطلب اللبنانيين الراغبين في العيش بسلام.

وضع حد للاغتيالات السياسية التي طالت كبار قادة لبنان وزعمائه وخيرة رجاله.

كشف المجرمين ومن يقف وراءهم وإنزال العقاب بهم، وسيكون ذلك بمثابة درس قاسٍ لمن تسوّل له نفسه الاقدام على اي عمل اجرامي.

بناء مسيرة الدولة الحرة القادرة على مواجهة التهديدات وأعمال التخريب والقتل والتدمير.

اعطاء الامل للبنانيين ولأهالي الضحايا.

وسوف يكون لإصدار الأحكام عن المحكمة تأثيرات قانونية ايجابية على المستوى الدولي، من خلال اعتبار المحكمة مؤسسة قانونية دولية مختلطة ساهمت في وضع حد للافلات من العقاب وأعطت نموذجاً لإصدار الاحكام في قضايا الارهاب بل ستكون هذه المحكمة أول محكمة جنائية دولية تصدر أحكاماً في الجرائم الارهابية. وهذا ما سيدفع العدالة الدولية الى السعي بجد في ملاحقة مجرمي النظام السوري والميليشيات العابرة للحدود التي تقتل الشعب السوري وترتكب بحقه أبشع المجازر الارهابية.

إنطلاقاً من هذه القاعدة يمكن مقاربة أهمية المحكمة من نواحٍ اربع:

أخلاقياً: ونعني بذلك عدم جواز ترك القاتل وحمايته، وهي في هذا المفهوم مسألة أخلاقية قبل أن تكون مسألة قانونية أو سياسية أو أمنية أو قضائية.

أمنياً: يتمثل هذا الجانب بضرورة كشف المجرمين ووضع حد لحالات الاغتيال السياسي .

سياسياً: الهدف السياسي هو تصحيح الرؤية في التعاطي السياسي بين اللبنانيين في كيفية بناء الدولة عبر الاتحاد الذي يؤسس لدولة متينة قوية وليس عبر الانقسام الذي يهدد أسس الدولة.

قانونياً: وهذا يعني تغليب لغة القانون على لغة السلاح، وجعل كلمة القانون كلمة الفصل في خلافاتنا وصولا لوضع حد لحالات الاغتيال التي يعانيها لبنان.

في الذكرى التاسعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري نقول: اننا مؤمنون بأن عدالة السماء ستتحقق وسينال المجرم عقابه، كما أن عدالة الارض ستتحقق لان الظلم مرتعه وخيم، وسيكون باذن الله وخيماً على المجرمين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل