توقعت مصادر ديبلوماسية فرنسية ان يرأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفد لبنان الى مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي تستضيفه فرنسا في الخامس من الشهر المقبل بعدما تم تثبيت الموعد رسميا في ضوء توافر الموافقات من الدول المشاركة من جهة وتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام من جهة اخرى.
ويعول لبنان اهمية خاصة على هذا المؤتمر باعتباره فرصة ثمينة ليجدد المجتمع الدولي دعمه لاستقلاله وسيادته والحفاظ على استقراره في مواجهة تداعيات الازمة السورية ومفاعيلها السياسية والاقتصادية والانسانية اضف الى انه سيشكل الاطلالة الخارجية الاولى الابرز لحكومة الرئيس سلام التي تحظى بجرعة دعم سياسي فرنسي ودولي، عبرت عنه مواقف الديبلوماسيين في لبنان الذين تهافتوا الى السراي الحكومي لتقديم التهنئة لسلام والتعبير عن دعمهم لحكومته واهمية دورها في المرحلة الراهنة وبدأوا جولات مكوكية على الوزراء الجدد للغاية عينها.
وبحسب المصادر فان فرنسا تضع نصب عينيها عناوين اساسية لمساعدة لبنان وحشد اكبر دعم سياسي ومادي فعلي له من اجل تمكينه من مواجهة التحديات الخطيرة مستندة الى خلاصات مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عقد في نيويورك في 25 ايلول المنصرم وتبنى مجلس الامن الدولي رسميا خلاصاته في 26 تشرين الثاني وتتمحور حول اربعة عناوين اساسية تشمل دعم اعلان بعبدا والاستقرار السياسي في لبنان، دعم الاقتصاد، دعم الجيش وتقاسم الاعباء بالنسبة الى النازحين السوريين ماليا وعدديا.
وتسعى باريس وفق المصادر الى حشد اكبر دعم ممكن لمساعدة لبنان على تجاوز التعقيدات المتحكمة بأوضاعه بفعل محاولات ربط ساحته بملف الازمة السورية وانقاذ المؤسسات الدستورية من خطر الفراغ. وستوظف المؤتمر لابراز دعمها اللامحدود للبنان والاشادة بحكومة الوفاق السياسي التي عبر سفيرها باتريس باولي اليوم عن دعمها المطلق مشددا على ترحيب الرئيس فرنسوا هولاند الكبير واعتبار الحكومة رسالة امل بالنسبة الى اللبنانيين كافة وجميع اصدقاء لبنان. وستشجع ايضا لبنان على اقرار قانون انتخاب جديد باعتباره مدخلا للاصلاح لاجراء الانتخابات النيابية على اساسه الى جانب دعوتهم الى احترام المهل الدستورية وابداء دعمهم للمؤسسات وعملها وفق ما ينص عليه الدستور اللبناني لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها لأن عواقب الفراغ بالغة الخطورة.
ولن تغفل فرنسا حكما التذكير في خلال المؤتمر بأهمية اعلان بعبدا الذي تعتبره ركيزة اساسية لفصل ملف لبنان عن ازمة سوريا ووجوب تمسك اللبنانيين بسياسة النأي بالنفس الكفيلة بفك اي ارتباط بهذه الازمة ومفاعيلها الشديدة السلبية على واقعه من النواحي كافة لتمكينه من مواجهة التحديات.
والدعم السياسي، بحسب المصادر يفترض ان يقترن برفع وتيرة المساعدات العسكرية التي تمكن الجيش اللبناني من فرض الامن على كافة الاراضي وان فرنسا ستعمد للغاية الى تقديم اسلحة نوعية متطورة استنادا الى اللائحة التي وضعتها قيادة الجيش متضمنة حاجياته كاملة والبالغة كلفتها 4,6 مليار دولار قدمت السعودية 3 مليارات منها على ان يتكفل لبنان بالمبلغ الباقي، من خلال المساعدات المتوقع ان تقدمها الدول المشاركة في المؤتمر من مجموعة اصدقاء لبنان الذين ستبذل باريس كل جهد ممكن لاقناعهم بوجوب تقديم المساعدات العسكرية على اوسع مستوى للجيش وتبديد المخاوف السائدة من امكان ذهابها الى جهات خارج المؤسسة العسكرية.
اما الملف الانساني فيحتل حيزا واسعا في المؤتمر لا سيما في ضوء زيادة عدد النازحين الذي لامس نصف عدد سكان لبنان وارتفاع فاتورة هذا الملف الى ما يقارب 7 مليارات دولار.
واكدت المصادر ختاما العزم الفرنسي على وضع خطة عمل وموازنة توازي حجم المشاركة الدولية لتسلك طريقها الى لبنان عبر صندوق الائتمان الدولي تضاف الى ما اقر في مؤتمرات نيويورك والكويت وما سيقره مؤتمراً ايطاليا والمانيا لاحقا.