طغى المشهد الامني الذي شهد انتكاسة جديدة مع تفجيري بئر حسن يوم الاربعاء على معظم ما تناولته صحف بيروت الخميس حيث كشفت معلوماتها معطيات عن التفجيرين بانتظار التحقيقات الرسمية.
فقد علمت “النهار” ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كانت قبضت قبل التفجير المزدوج على مواطن من آل حلفة اعترف في التحقيق معه بأن الشيخ اللبناني سراج الدين زريقات من “كتائب عبد الله عزام” كلفه استطلاع موقعيّ المستشارية الثقافية الايرانية ومحطة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”. ولو تأخر التفجير المزدوج يوما واحدا لكان في الامكان احباطه بفضل معطيات التحقيق مع الموقوف لدى شعبة المعلومات. كما توصلت معطيات التحقيق لدى مخابرات الجيش الى معرفة احد الانتحاريين وهو الفلسطيني من مخيم البيسارية نضال هشام المغير وقد تعرّف والده على الصورة التي عمّمها الجيش له. وأبلغ الجيش أن ولده مفقود منذ مدة وان عائلته كانت تبحث عنه. وبناء على ما ورد في التحقيقات، اصدر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعليمات بتعزيز الحراسة على مبنى قناة “المنار”. وأفادت”النهار” ان جمعا غاضبا من ابناء البيسارية اقدم ليلا على تطويق منزل والد المغير في البيسارية بعدما غادره اهله واحرقت سيارة تعود الى والد نضال ثم احرق المنزل. وقال احد اهالي البلدة ان المغير هو قريب الفلسطيني محمد موسى الاحمد الذي فجر نفسه مع معين أبو ظهر عند مدخل السفارة الايرانية وهو معروف بميوله المتشددة المؤيدة للشيخ احمد الاسير.
الى ذلك، روى شهود لـ”المستقبل” أن سيارتي الانتحاريين قدمتا من إتجاهين معاكسين، الاولى من ناحية السفارة الكويتية بإتجاه مبنى المستشارية الايرانية، والثانية من مدخل الاوزاعي بإتجاه ثكنة هنري شهاب ثم مبنى مركز التسوق الاوروبي في محاولة للإلتقاء عند مبنى المستشارية، حين لاحظوا أن تلاسنا يحصل بين سائق سيارة المرسيديس وأحد الدركيين المولجين حماية مبنى المستشارية، وما هي إلا ثوان حتى وقع الانفجار الاول بعدها بثوان قليلة وقع الانفجار الثاني.
وفي المعلومات التي حصلت عليها “المستقبل” أن نضال المغير كان غادر إلى سوريا قبل أقل من عام وهو جار للفلسطيني عدنان يوسف المحمد أحد انتحاريي تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت، وتردّد أنه من أنصار الشيخ الفار أحمد الأسير.
ونقلت محطة “المستقبل” في معلومات خاصة أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت الليلة الماضية المدعو محمود أبو علفة تبين بعد التحقيقات الاولية أنه كان مكلفاً بمراقبة مبنى المستشارية الثقافية الايرانية.
وفي معلومات “الجمهورية” أنّ عناصر من شعبة المعلومات كانت قد نفّذت فجر أمس عملية دهم في كورنيش المزرعة، حيث اعتقلت أحد الأشخاص الذي أظهرت التحقيقات معه أنّه كان مكلّفاً من المنظمات الإرهابية باستكشاف المستشارية الإيرانية وتلفزيون «المنار»، ولكنّ اعترافاته حصلت بالتزامن مع وقوع الانفجارين، الأمر الذي حال دون إرسال التعزيزات اللازمة لإحباطهما. إلّا أنّ هذه الخبطة الأمنية أكّدت مجدّداً الدور الطليعي لـ”المعلومات”، وقدرتها على التصدّي للإرهاب وتفكيك الشبكات، من الإسرائيلية إلى التكفيرية، كما يتوقّع أن يتعزّز دورها في ظلّ المظلة السياسية التي يوفّرها لها وزير الداخلية.
من جهتها، ذكرت صحيفة “الاخبار” أن سيارة “بي أم دبليو” المستخدمة في تفجير بئر حسن الاربعاء صارت معروفة النسب. استأجرها في حزيران 2013 شاب مختص بسرقة السيارات، ثم “باعها” بـ600 دولار أميركي لشاب من البقاع الشمالي يُدعى ع. م، نقلها بدوره إلى شاب في بلدة بريتال البقاعية. والأخير يمتهن تزوير الأوراق الثبوتية للسيارات، فيبيعها كما لو أنها شرعية. يصرّف «إنتاجه» لدى واحد من تجار السيارات المسروقة في البلدة نفسها. والأخير تربطه صلات قوية بزملاء له يعملون في سرقة السيارت والاتجار بها، داخل الأراضي السورية. وأشارت “الصحيفة” الى ان السيارة التي انفجرت في بئر حسن اشتراها تجار سوريون، ناشطون مع مسلحي المعارضة السورية، وأدخلوها إلى بلدة عسال الورد (في منطقة القلمون) الخاضعة لسيطرة المعارضة. انتقلت من التجار إلى مجموعة مرتبطة بكتائب عبد الله عزام. جرى تفخيخها، ثم نقلها إلى لبنان عبر بلدة عرسال، بحسب معلومات وفرتها الأجهزة الأمنية، وتحديداً فرع المعلومات، لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.