#adsense

شَبَقٌ اسمُهُ أُنسي

حجم الخط

كتب أمجد اسكندر في “المسيرة”:

سأموت إذاً.

آخر وَهْمٍ بإيقاف هذه اللعبة قد تلاشى. فقد أتت ساعة وانطفأ أُنسي الحاج. هَدأَ. وصَمَتَ كثيرُ الصمتِ.

لست حزيناً لأنه مات. نعم مات. ولست سعيداً لأنني قد أموت أو لا أموت.

أنا نثرة الفراغ بين الكلمات.

قلة أحبُ أن أرثيهم، وأكثر ما أُحِبُّ، رثائي له، حتى لو جاء رثائي تافهاً، بليداً، باهتاً.

أُحِبُّ أنني كتبتُ في موته، وهو الذي كتب لي حياةً، وأعطى اسمه لحياتي بعد مماتي،

عبر أُنسي أمجد إسكندر.

بطريقة ما، أنا ابنه وهو إبني.

 لذلك أنا مُتُّ قليلًا،لأنه مات. وسأعيش قليلاً لأنه مات.

 ومن السخافة أن نتوهم بأنه لا يزال في مكان ما.

لا. هو ليس مثلهم ولا مثلنا. لقد سلك طريقاً آخر. تلاشى في التلاشي العظيم.

 ببطولة ونعومة اختفى.

يا لهذا الشاعر الذي، من الآن وصاعداً، ستشعُرُ بأنه اختفى. وكلما اختفى ستشعُرُ بأنه اختفى. ستمتلىء من أنه اختفى. لذة على ألم. هو ذاك الذي اختفى.

كان اسمه أُنسي أو الشبق. شبق الشعر، وشبق الروح، وأكثر الشابقين أناقة وفروسية.

لم أحب شِعره كثيراً، لكنني انتهزتُ وهجَ تلك الكلمات وتدفأتُ عليها. أَحببتُ ما نَثَرْ.

وروعة أُنسي ليست بأنه كتب لغةً في قلب اللغة، ورمى بأسلوبٍ في متن أساليب الأدب.

روعة أُنسي أنه جَعَلَ مِنْ كل مَنْ أُعجِبَ به، إنسانين إثنين. واحد عادي، وواحد رائع.

 حتى لو كنتَ تافهاً أو مجرماً يكفي أن تُعجبَ بهذا المُتَّقِدِ، لتنقسم أثنين.

ليكون الثاني فيك أجمل من الأول. أجمل من الأصل. وأجملكما سيكون ثالثك حين تتلاشى كما تلاشى.

عرفتُ محبةَ كُثُرٍ. ولكن أكثر ما أسعدني، أنه كان يُضمِرُ لي محبةً. وكان يُتقنُ إضاءتي، قليلاً عن قصد منه، وكثيراً عن غير قصد. عتماً كنتُ، وبعده عاد يزحفُ العتمُ.

أحبُ ألمي به. قطيعتي له. إنقطاعه عني.

 ماتَ أُنسي الحاج بالروعة والنشوة وبالاهتزاز الأبدي. ماتَ كُلُّهُ. أنا ماتَ مني الثاني بي.

 ثانٍ يحومُ فوقَ الأول.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل