شعور بشار الاسد ومن يقف خلفه بالقدرة على تحقيق تقدم ميداني، دفع بالدول الداعمة للثورة الى اعادة التفكير في الوضع الميداني واعطائه اولوية، ولا سيما مع بروز معلومات تشير الى ان روسيا ضاعفت شحناتها العسكرية الى النظام، وكذلك فعلت ايران من خلال عمليات تدريب واسعة، واستقدام آلاف المقاتلين من لبنان والعراق وايران وباكستان وغيرها للقتال لحماية النظام. كل هذا تحت عنوان استراتيجي كبير يحدد السياسة الخارجية الايرانية، وهو ان الدفاع عن نظام بشار الاسد يماثل الدفاع عن النظام في ايران نفسها. من هنا عاد الخيار العسكري الى الواجهة.
روسيا من جهتها، اثبتت حتى اليوم انها جادة في منع تغيير النظام، وقد تزيد تصلبها الآن مع شعورها بأن ثمة هجوما غربيا على مداها الحيوي في اوكرنيا.
و في اوكرانيا يتعامل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الاحتجاجات على انها محاولة انقلابية يقوم بها الغرب متوسلا جماعات النازيين الجدد، تماما كما وصٓف الثورة السورية بالارهابية. ومع ذلك فإن بوتين الذي يمر بفترة اقتصادية غير مريحة مع تراجع متواصل لقيمة العملة الروسية الروبل، لا يملك رؤية لحل دائم في اوكرنيا سوى باستخدام القوة العسكرية ضد المحتجين، مثلما لم يكن يملك رؤية في الازمة السورية سوى بحماية النظام ودعمه في شكل كبير ومتواصل، على امل ان يحسم الوضع على الارض. في كلا البلدين يبدو فلاديمير بوتين اشبه بالرئيس الذي يريد بعد اكثر من عشرين عاما ان يحيي الاتحاد السوفياتي، لكنه لا يملك من الادوات سوى السلاح والعنف، في زمن يحتاج فيه الى اكثر من ذلك بكثير. ولذلك فإن روسيا متجهة الى خسارة اوكرانيا وسوريا مهما فعلت.