#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 شباط 2014

حجم الخط

البيان الوزاري على صورة التسوية الحكومية الحريري من روما: لرئيس يمثّل الجميع

مع أن التفجير المزدوج الذي أستهدف منطقة بئر حسن الاربعاء الماضي والاضطرابات التي تشهدها طرابلس شكلت الصدمة الامنية الاولى السريعة للحكومة، بدا أمس ان قوة الدفع السياسية التي واكبت ولادة هذه الحكومة بعد طول تعثر عادت أمس لتكمل دورتها في اختصار مهلة الشهر المحددة للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري.

ذلك أنه عشية مرور الاسبوع الاول من عمر الحكومة الوليدة، لاحت طلائع التوصل الى مسودة توافقية للبيان الوزاري من خلال مشروع وصف بانه متقدم للتوافق على البند الخلافي المتصل بموضوع “المقاومة” في الاجتماع الثالث للجنة الوزارية الذي عقدته مساء أمس في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام. واستمر الاجتماع ساعتين وتقرر على اثره عقد الاجتماع الرابع الخامسة مساء ظهر الاثنين.

وعلمت “النهار”، ان اللجنة راجعت المسودة الثالثة لمشروع البيان الوزاري وخاضت في نقاش مستفيض حول النقطة العالقة المتعلقة بموضوع المقاومة. كما علم ان شبه تفاهم قد تحقق على صيغة حل وسط بين مطلب “حزب الله” الذي عبر عنه الوزير محمد فنيش ومطلب قوى 14 آذار الذي عبر عنه الوزراء بطرس حرب وسجعان قزي ونهاد المشنوق وان الوزير علي حسن خليل هو الذي تولى تقريب وجهات النظر بين الفريقين واقترح صيغة استمهل فنيش لاتخاذ موقف منها الى الاثنين لمراجعة قيادة “حزب الله” وفهم من مصادر 14 آذار ان هذه الصيغة تستبدل عبارة الثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” بـ”حق لبنان في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة” مع تأكيد مرجعية الدولة ومسؤوليتها في الحفاظ على السيادة والاستقلال وتحرير الارض.

واوضحت مصادر وزارية وسطية لـ”النهار” ان النقاش تقدم بشكل ملحوظ وباتت نقاط التقارب اكثر بكثير من نقاط التباين. كما ذكر ان المجتمعين أخذوا من طرح قدمه الوزير بطرس حرب عبارة تؤكد مرجعية الدولة في السياسات العامة واضيفت الى فقرة السياسة العامة في مشروع البيان الوزاري، كما اخذ باقتراح الوزير حسن خليل في البند المتعلق بالمقاومة والدفاع عن لبنان.

واكد وزير الخارجية جبران باسيل ان المناقشات انتهت الى تفاهم على مشروع البيان الوزاري وكان في الامكان انجازه امس لكن جلسة الاثنين ستكون نهائية في اقراره.

وعلمت “النهار” ان من العبارات التي ادرجت في مسودة مشروع البيان عبارة تنص على الآتي “بذل جهود استثنائية لمواجهة الاعمال الارهابية والعنف وحماية الحدود وضبطها”. كما ادرجت عبارة “ان اهم التحديات امام الحكومة هي خلق الاجواء الملائمة لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها احتراما للدستور وتطبيقا لمبدأ تداول السلطة”، الى “السعي الى اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية”.

ورأس سلام عقب ذلك اجتماعاً وزارياً آخر خصص للبحث في الوضع في طرابلس والشمال وحضره الوزراء نهاد المشنوق واشرف ريفي ورشيد درباس. وعلمت “النهار” ان الاجتماع الامني تناول الاحاطة بملف طرابلس من وزيريها ريفي ودرباس بمشاركة وزير الداخلية المشنوق. وقد اطلع سلام من الحضور على كل المعطيات المتصلة باوضاع عاصمة الشمال والحلول المطروحة لقضاياها. ويقول مواكبون للتوتر الاخير في المدينة ان لا خوف من تجدد الاشتباكات اذا ما حسنت النيات التي هي على المحك في الساعات المقبلة.
لقاء روما

في غضون ذلك، اتسم اللقاء الذي جمع في المدرسة المارونية في روما الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بابعاد بارزة من حيث تناوله خصوصا الاستحقاق الرئاسي من زاوية تمسك الطرفين بضرورة اجرائه في موعده والتزام جميع الافرقاء اللبنانيين تسهيل انجازه. واتخذ الاجتماع طابعا بارزا من خلال الوفد الواسع الذي رافق الرئيس الحريري والذي ضم النائبين سمير الجسر وعاطف مجدلاني والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والسيد نادر الحريري والمستشار داود الصايغ. وتلت الاجتماع خلوة بين الحريري والراعي واستكمل البحث الى مائدة عشاء في حضور الوفد.

وأعلن الحريري على الاثر انه كرر للبطريرك الراعي تأييده لمذكرة بكركي وقال: “نحن كفريق سياسي في تيار المستقبل سنقوم بكل ما نستطيع لمنع الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية وهذا واجب وطني علينا، كلنا نحن نريد رئيسا جديدا للجمهورية لجميع اللبنانيين ويمثل اللبنانيين جميعا”. وأكد أن “حوارات جدية جرت مع التيار الوطني الحر وتكللت بالنجاح واسفرت عن تشكيل الحكومة”. واضاف: “الآن هناك موضوع رئاسة الجمهورية ويجب ان يكون جميع الافرقاء كخلية نحل يتكلمون بعضهم مع البعض ويتشاورون وعلينا ان نزيل الخلافات ونرى الى أين نصل”. وذكر انه “في لحظة ما سيكون مرشح لـ14 آذار وبعدها سنرى كيف تسير الامور وانا اريد ان ارى نفسي في مجلس النواب وكل منا يرفع يديه ويصوت للرئيس الذي يريده”. وشدد على ان العلاقة مع “القوات اللبنانية ” هي “علاقة استراتيجية والقوات في قلب 14 آذار ونحن ايضا وسنكمل المشوار مع حلفائنا جميعا”.
فرنجية

في المقابل، أمل النائب سليمان فرنجية “ان نتمكن من عدم الوصول الى الفراغ الرئاسي” ونفى وجود صفقة وراء تشكيل الحكومة. وقال فرنجية في حديث امس الى محطة “الميادين” عن الانتخابات الرئاسية: “سيدعو رئيس مجلس النواب الى الانتخاب قبل انتهاء مهلة الانتخاب وقد نشاهد محاولات عرقلة وقد لا يحصل اي مرشح على ثلثي الاصوات أو نصفها”، ورأى ان الرئيس يجب ان يمثل التركيبة المسيحية في لبنان، داعيا الى اتفاق المسيحيين على “المواصفات فلا نريد المنصب بلا قدرات”.
جوزف صادر

الى ذلك، علمت “النهار” أن لجنة حقوق الانسان النيابية ستعود الى ملف المواطن المخطوف جوزف صادر في اجتماع لها الثلثاء المقبل بالتزامن مع بدء القضاء عمله بعد اعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان ما قاله وزير العدل أشرف ريفي في مقابلة تلفزيونية قبل دخوله الوزارة ردا على العماد ميشال عون بمثابة اخبار. وفي هذا المجال بدأ القضاء يجمع كل اوراق القضية بما فيها محاضر اجتماع لجنة حقوق الانسان النيابية. وفي هذا الاطار دعت مصادر مواكبة للقضية الى اعلان محاضر اللجنة وفيها معطيات موثقة لزوجة صادر وريفي عندما كان مديرا عاما للامن الداخلي والنائب اكرم شهيب الذي صار اليوم وزيرا في الحكومة لاطلاع الرأي العام على حقائق القضية.

 

 ********************************************

القصة الكاملة للهبة السعودية سلاحاً للبنان:

أمر الملك ووافق هولاند .. مع “مراعاة” إسرائيل

محمد بلوط

برغم إلحاح بيروت والرياض على التنفيذ السريع لخطة الثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية لتسليح الجيش اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية، فإن الفرنسيين يقاربون هذا الملف من زاوية مصالح إسرائيل وجهات دولية أولا.. وقبل كل شيء الحفاظ على “الستاتيكو” القائم في جنوب لبنان، في مواجهة العدو الاسرائيلي.

تشي مجريات هذه الصفقة السياسية المثلثة الأضلاع، بوجود رغبة دولية وخليجية، بتدعيم الجيش اللبناني وجعله أكثر قدرة على ضبط الحدود، حتى لا يتكرر نموذج انخراط “حزب الله” في الأزمة السورية، وربما من زاوية الرهان على مهمات أخرى في الداخل اللبناني مستقبلاً، من دون الأخذ في الحسبان، عمق العلاقة القائمة بين الجيش اللبناني و”حزب الله”، لا بل حجم الثقة المتبادلة بين الطرفين، وهي نقطة يختبرها الفرنسيون ميدانياً من خلال جنودهم وضباطهم المشاركين في “اليونيفيل”.

يروي مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ”السفير” قصة المليارات الثلاثة، من ألفها الى يائها، بدءاً من تداعيات معركة القصير حيث برز “حزب الله” للمرة الأولى لاعباً إقليمياً قادراً على تغيير موازين القوى في المنطقة.. وصولاً الى اعتبارات متصلة برغبة فرنسية ـ سعودية دفينة بعدم إهمال خيار التمديد للرئيس ميشال سليمان حتى اللحظة الأخيرة من ولايته، فضلاً عن أن هذه الصفقة شكلت عنصراً ضاغطاً سرّع في ولادة الحكومة الجديدة، وفي أن يحتفظ رئيس الجمهورية بحقيبة الدفاع (سمير مقبل)، كجزء من الضمانة للصفقة الثلاثية.

وفي التفاصيل، أن الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز قد سأل الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اللقاء الذي جمعهما في الرياض في 11 تشرين الثاني المنصرم، عن سبب عدم قيام الجيش اللبناني بإقفال الحدود مع سوريا ومنع مقاتلي “حزب الله” من عبورها، فطلب سعد الحريري الكلام قائلاً للملك السعودي إن الجيش اللبناني يستطيع إقفال الحدود لكنه لا يملك الإمكانات، ولذلك يحتاج الى دعم وسلاح وقد وضعت قيادته خطة للتسلح.

ولقد أثنى رئيس الجمهورية على مداخلة الحريري، فكان جواب الملك بأن أعطى إشارة بيده الى رئيس الديوان الملكي خالد التويجري الذي كان جالساً الى يساره مع باقي أعضاء الوفد الرسمي السعودي، وقال له “تحركوا سريعاً من أجل توفير كل دعم لتسليح الجيش اللبناني”.

عند هذه النقطة، بدأ دور التويجري، وهو المدرك لأهمية الدور الفرنسي بمسايرة السعوديين، في أكثر من محطة دولية، من قضية السلاح الكيميائي السوري الى الملف النووي الايراني، مروراً بمجلس الأمن الدولي.

أعطى الملك السعودي أوامره بإيجاد صيغة توفر للجيش اللبناني ما يريده من أسلحة عن طريق الفرنسيين هذه المرة، وعلى هذا الأساس، جرت مشاورات بين التويجري وعدد من المسؤولين الفرنسيين، تُوّجت بسفره الى باريس في منتصف كانون الأول 2013، ولاقاه الى هناك الرئيس سليمان الذي أعطى لسفره عنوان استكمال علاج جفن عينه اليسرى في أحد المستشفيات أو العيادات الفرنسية.

ما يردده الفرنسيون أن الرئيس سليمان والتويجري التقيا بحضور شخصية لبنانية (من فريق “14 آذار”)، في قصر رئيس الديوان الملكي في إحدى الضواحي الباريسية الفخمة، واتفقا على صيغة “المكرمة السعودية” للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، على أن تكون مخصصة حصراً لشراء أسلحة وأعتدة فرنسية.

النقطة المهمة في هذا الاجتماع أن السعوديين اشترطوا على سليمان أنهم لن يصرفوا قرشاً واحداً إلا بعد تأليف حكومة لبنانية جديدة برئاسة تمام سلام، على أن يُترك للجيش اللبناني أمر التفاهم مع الفرنسيين والسعوديين حول سبل تسييل المنحة السعودية وفق لوائح كان الجيش اللبناني قد أعد بعضها، في إطار الخطة الخمسية التي قدمها لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مطلع العام 2013.

اتفقت بيروت والرياض وباريس على موعد الإعلان عن الهبة السعودية: التاسع والعشرين من كانون الأول 2013، تاريخ القمة الفرنسية ـ السعودية، في الرياض. في التوقيت نفسه، لا بل في الساعة نفسها، ألغى ميشال سليمان لقاءً مفتوحاً مع الإعلام اللبناني واستعاض عنه بخطاب الى اللبنانيين ختمه بالعبارة الشهيرة “عاشت المملكة العربية السعودية”.

صحيح أنه أكبر قرار، ليس بدعم الجيش، بل الدولة اللبنانية، منذ الاستقلال حتى الآن، لكن شابته التباسات كثيرة قيل الكثير عنها في حينه، تتمحور حول نقطتين: الأولى، كيفية المواءمة بين قرار تسليح الجيش فرنسياً وبين حقيقة أن معظم سلاحه وتدريبه وتجهيزه أميركي. أما النقطة الثانية، فتتعلق بحدود التسليح الفرنسي وهل سيشمل الأسلحة الدفاعية والهجومية والتقنيات الحديثة للرصد والاستطلاع؟

 استكمل الإعلان بزيارة قام بها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الى باريس في منتصف كانون الثاني الماضي، واجتمع خلالها بعدد من المسؤولين العسكريين الفرنسيين وأبرزهم: رئيس الأركان الخاصة برئيس الجمهورية الجنرال بينوا بوغا، رئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية الأميرال ادوارد غييو، مدير الإدارة العامة للتسلح الجنرال المهندس جان لوك كومبريسون.

لم تكن نتائج الزيارة مشجعة للجانب اللبناني، حسب الفرنسيين، واتفق على استكمالها، بزيارة يقوم بها قهوجي الى الرياض في مطلع شباط 2014، على أن يلاقيه الى هناك الأميرال غييو واثنان من كبار مساعديه لاستكمال المناقشات بصورة ثلاثية.

وفي الرياض، دشّن قهوجي زيارته باجتماع لم يُعلن عنه ضمه ورئيس الديوان خالد التويجري بحضور رئيس الحرس الملكي السعودي الفريق أول حمد بن محمد العوهلي وضباط سعوديين متخصصين في قطاعات الجو والبحر والبر وديبلوماسي لبناني.

ووفق المعلومات الفرنسية، قدم الجانب اللبناني لائحة أولية بالأسلحة والعتاد المطلوبين، وقال التويجري إن دور المملكة استشاري بحت بعد القرار الملكي القاضي بالتمويل، وأبلغ قهوجي أن الملك عبدالله حصل على وعد من الرئيس فرنسوا هولاند بأن تساهم باريس في دعم الاتفاق مادياً بتقديم تسهيلات وأن يكون التدريب للجيش اللبناني على الأسلحة والأعتدة الجديدة مجانياً.

ونصح التويجري الجانب اللبناني بعدم الاستعجال من أجل ضمان الحصول على أفضل عرض فرنسي.

وفي الاجتماع الثلاثي، الذي شارك فيه الى جانب الأميرال غييو، سفير فرنسا لدى السعودية برتران بزانسونو، تعمد التويجري إسماع الفرنسيين أهمية حصول لبنان على أسعار مناسبة، مشدداً على سرعة التنفيذ وأن تسلم الأسلحة للجيش اللبناني من احتياط الجيش الفرنسي، وأن يكون هناك اتفاق من دولة الى دولة، على أن تتكفل الحكومة الفرنسية بالتعاقد مع الشركات الفرنسية. وقد رد غييو بأن هذه النقاط محسومة وأن بلاده ستقدم تسهيلات وفق ما تم تبلغه من الرئيس هولاند.

ووفق المعلومات الفرنسية، حاول التويجري إحراج غييو، بأن ألح على وجوب أن تشمل الصفقة صواريخ مضادة للطائرات من نوع “ميسترال”، إلا أن غييو قطع الطريق على أي التزام فرنسي مع لبنان، بشأن هذه الصواريخ أو غيرها، فما كان من التويجري إلا أن لمّح بأن استكمال باقي العقود المنوي توقيعها بين الحرس الملكي السعودي وفرنسا مرهون بالتسييل الفرنسي السريع للهبة السعودية للجيش اللبناني وبأفضل الشروط والأسعار.. واكتفى الفرنسيون بأن تعهدوا بأن يُستكمل البحث بينهم وبين الجيش اللبناني، على أن يطلعوا الجانب السعودي على مجرياته تدريجياً.

وبالفعل، زار وفد عسكري فرنسي بيروت في الأيام القليلة الماضية، وناقش مع ضباط في أركان الجيش اللوائح التي سبق وأن تسلمها الفرنسيون خلال زيارة قهوجي، وأسندوا متابعتها الى مسؤول الملف التسليحي للجيش اللبناني الجنرال هوغ دولور – لافال الذي يتمتع بـ”خبرة لبنانية – إسرائيلية” ستساعده في تحديد نوعية الأسلحة التي يمكن تسليمها للبنان، من دون الدوس على ألغام الاعتراضات الاسرائيلية عليها.

وكان الجنرال دولور – لافال قد عمل رئيساً لأركان القوة الفرنسية العاملة في إطار قوات “اليونيفيل” في الجنوب اللبناني، في العامين 2012 و2013، وهو يتولى العلاقات الدولية في هيئة الأركان ومفوضية دعم تصدير الأسلحة الفرنسية. وتخضع عملية اختيار الأسلحة التي ستسلم للبنان في إطار الصفقة السعودية (3 مليارات دولار) لمجموعة من الاعتبارات والشروط الدولية والاسرائيلية، التجارية والسياسية.

ويقول مصدر عسكري فرنسي لـ”السفير” إن عملية تسليح الجيش اللبناني، “ينبغي ألا تمس بالتوازنات أو “الستاتيكو” القائم حاليا على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية، وألا تزيد الأعباء على عمليات “اليونيفيل” ولا تغير طبيعة المهمة التي يقوم بها جنود “القبعات الزرق” في منطقة جنوبي الليطاني”.

واذا كانت الامم المتحدة لا ترغب بإحداث أي تغيير في أوضاع الجنوب اللبناني ومعادلاته الراهنة، فإن الطلبات التي تقدم بها اللبنانيون لا تتطابق مع اللوائح التي يفكر فيها الفرنسيون، وقال المصدر نفسه إن الفرنسيين لن يسلموا اللبنانيين بأي حال من الأحوال أية أسلحة حساسة، أو أية معدات تتضمن تكنولوجيا متقدمة، يمكن لإسرائيل أن تعتبرها تهديداً لها مهما كان شأن تلك المعدات ودورها في أسلحة الجيش اللبناني.

ووفق المصدر فإن لائحة الأسلحة للجيش اللبناني لا تزال موضع تشاور مع السعودية ولبنان. واذا كانت قضية تسليم أسلحة دفاعية قد حُسمت نهائياً، إلا أن طبيعة هذه الأسلحة لا تزال قيد النقاش.

وبات مؤكداً أن الفرنسيين سيسلّمون الجيش اللبناني مروحيات من طراز “غازيل”، لكن السؤال الجوهري الذي سيحدد مستوى التسليح الفرنسي للجيش اللبناني، ومدى استجابة هذه الصفقة للحاجات الفعلية للبنان، هو رهن تقديم الفرنسيين مروحيات مزودة بصواريخ، فضلاً عن الاستجابة المستبعدة لتسليم صواريخ “ميسترال” للجيش اللبناني.

وفي هذا السياق، يشير المصدر الفرنسي إلى أن تزويد المروحيات بصواريخ، لا يزال موضع بحث.

يذكر أن الفرنسيين تعاملوا قبل سنوات قليلة بطريقة سلبية مع تزويد تسع مروحيات لبنانية من طراز “غازيل” (منحة إماراتية) بصواريخ “هوت” وقواعدها، مع العلم أنه لم يبق من هذه المروحيات سوى خمس، إثر تحويل البعض منها، الى مصدر لقطع غيار لتشغيل بقية المروحيات.

وقال المسؤول العسكري الفرنسي إن عملية دمج المعدات الفرنسية الجديدة، سيستغرق بأي حال وقتاً طويلاً، قبل أن تدخل نطاق الخدمة في الجيش اللبناني.

ويقول خبير عسكري فرنسي متابع للملف إن الفرنسيين اقترحوا، تعزيز البنى التحتية العسكرية اللبنانية قبل كل شيء. ومن بين الاقتراحات، تكريس ٦٠٠ مليون دولار، لإعادة تأهيل المستشفى العسكري المركزي وإنشاء مراكز طبية عسكرية في المناطق. فضلا عن تكريس ٢٥٠ مليون دولار لإعادة تأهيل وسائل النقل العسكرية العادية.

ومن المنتظر أن تكلف عملية تزويد الجيش اللبناني، بناقلات جند وعربات مدرعة حوالي 200 مليون دولار أميركي، فيما تجري دراسة صفقة تحديث البحرية اللبنانية وتزويدها بسفن دورية ورادارات لحماية المنطقة النفطية البحرية اللبنانية مستقبلاً مع بدء أعمال التنقيب، فضلاً عن مشروع يقضي بمواجهة الأعمال الإرهابية عبر الحدود البحرية والبرية، بما في ذلك تطوير أعمال التنصت والمراقبة التي تتولاها استخبارات الجيش.

********************************************************

نعيم عبّاس: «داعش» أرادت إشعال فتيل المعركة بين الشياح والطريق الجديدة

لم يعد تحليلاً فقط القول إن من يخطّطون لتنفيذ عمليات انتحارية يريدون توتير الأوضاع الأمنية في لبنان، وصولاً إلى إحداث فتنة سنية ـ شيعية. فالقيادي الأصولي البارز، نعيم عباس، أقرّ خلال التحقيق معه بوجود مخطط لتنفيذ عملية تفجير في الشياح، بهدف استجرار ردة فعل ضد أهل الطريق الجديدة

بسرعة مذهلة، أقرّ الموقوف نعيم عباس بالعمليات الانتحارية التي أشرف عليها ونفذت، وتلك التي ستنفذ لاحقاً، ومنها عملية كبرى في الشياح تهدف إلى إيقاع الفتنة بين هذه المنطقة وتلك القريبة منها التي يقطنها السنّة، وتحديداً الطريق الجديدة.
وكشفت مصادر مطلعة على التحقيقات الجارية مع متورطين في الأعمال الإرهابية الأخيرة، أن عباس كان منهاراً بطريقة أذهلت المحققين معه. فعباس كان قد أطفأ هاتفه بعدما اكتشف أن قوة من الجيش تدهم المكان الذي هو فيه.

ونظرياً، كان بمقدوره «الاختفاء» عن أنظار من يلاحقونه، لكن ارتباكه أدى إلى الشك به، وطلب الاطلاع على هويته. وبعد سجال دام أقل من 5 دقائق بينه وبين أحد ضباط استخبارات الجيش، أقرّ عباس «على الواقف» بهويته الحقيقية. وُضِع في سيارة توجهت مباشرة إلى وزارة الدفاع. ولم يكتف بالمسارعة الى الحديث عن سيارة مفخخة موجودة قرب الشقة التي كان موجوداً فيها في منطقة كورنيش المزرعة، بل فقد السيطرة على نفسه خلال الطريق الى وزارة الدفاع، ما جعله يبول في ثيابه. وقالت المصادر إنه ظل يتحدث بخوف حتى ما بعد وصوله الى غرفة التحقيق. وقال عباس للمحققين: سأخبركم كلّ شيء، لكن لا تضربوني.
وكشف عباس عما سماه استراتيجية توسيع دائرة التفجيرات ورفع عدد الأشخاص الذين تصيبهم التفجيرات. وأنه لم يكن هناك أي رادع أو عائق أمام الانتحاري أو المخطط. وأنه كان لديهم «الغطاء الشرعي» للقيام بأي شيء من دون النظر الى الضحايا، سواء كانوا مدنيين أو إلى أي طائفة انتموا.
وقال عباس إن الهدف من وراء ذلك كان رفع مستوى استفزاز حزب الله لأجل إلزامه بردود فعل تؤدي الى زيادة العصبية عند أبناء الطائفة السنية، ما يوسع هامش عمل المجموعات داخل هذه البيئة، ويمنع أي محاولة من جانب الدولة أو حتى من جانب جهات سياسية لتغطية عمل أمني ضد هذه المجموعات، ولأجل دفع رجال الدين السنة والسياسيين إلى زيادة الحملات على حزب الله، ما يوفر الغطاء لأي أعمال ضده.
عباس قال إنه لا يتبع لـ«جبهة النصرة» ولا لـ«كتائب عبد الله عزام». وإنه عمل ضمن الأجواء العامة لهذين التنظيمين، ولكنه كان يهتم بالتركيز على عناصر ظهر توترها الأكبر ربطاً بما حصل في عبرا، وإنه كان يقصد الشباب الذين كانوا مع الشيخ الفارّ أحمد الأسير، ولا سيما الذين هربوا الى مخيم عين الحلوة أو الى مناطق أخرى.
وكشف عباس أن الشاب السوري الذي فجر نفسه في سيارة فان في منطقة الشويفات، كان هو من تولى تدريبه وتجهيزه بالحزام الناسف وببندقية كلاشينكوف. ورداً على سؤال عما قصده الانتحاري بالسؤال عن مركز للدرك أو عن شركة الغاز في منطقة الأوزاعي، اعترف عباس للمحققين، بأن الشاب كان يريد الوصول إلى مبنى قناة المنار قرب ملعب الغولف في بئر حسن ـــ الأوزاعي، والتي يمكن الوصول إليها إذا ركب سيارة أجرة توصله الى تلك المنطقة وأنه كان يتعمّد الحديث عن شركة الغاز ومركز الدرك لعلمه بأن الطريق إلى مبنى المنار تصبح أسهل.
وقال عباس إن الانتحاري كان يفترض به الوصول الى مدخل القناة، وفتح النار من رشاشه على الحرس وأن يحاول الدخول الى داخل المبنى، وكان يفترض كذلك بأن يرافقه انتحاري آخر يفعل الأمر نفسه، بحيث يفرغان كل الرصاص الذي بحوزتهما، ثم يفجران نفسيهما بالمبنى.
وأضاف عباس إنه كان يعدّ خطة، تستلزم توفير انتحاري ثالث مع سيارة مفخخة، تنتظر بالقرب من المكان، وتندفع نحو المبنى عندما تتجمع الحشود ليفجر نفسه بالموجودين هناك.

تفجير الشياح

كذلك أقرّ عباس بأنه خلال المناقشات مع المشغّلين له حول الوضع في الضاحية، كان الهدف توسيع دائرة العمليات الانتحارية داخل الضاحية من أجل إجبار الناس وحزب الله على القيام برد فعل دموي ضد السنّة الذين يعيشون في قلب الضاحية. ولكن الذي حصل بعد التفجيرات الأولى أن الحزب لم يبادر الى أي خطوة، كما لم يبادر الى تفجير سيارات في أماكن ذات غالبية سنية. وتم ضبط الناس. وعندها تقرر درس الأمر من زاوية مختلفة.
وقال عباس إن المجموعات التي تتولى الرصد انتبهت الى زيادة الإجراءات في مناطق السيطرة الكاملة لحزب الله، لكنها لاحظت أن الإجراءات في منطقة الشياح هي أخف بدرجات متفاوتة عن الإجراءات في حارة حريك والرويس وبئر العبد. كذلك قال عباس إن المشغلين له افترضوا أنه بالرغم من كون موقف حركة أمل مطابقاً لموقف حزب الله، إلا أن واقع منطقة الشياح يجعل احتمال ضبط ردود فعل الشارع أخف من إمكانية الضبط في المناطق الأخرى. وإنه لهذه الغاية تقرر وضع خطة لتنفيذ عمليات تفجير وهجمات انتحارية في منطقة الشياح، بغية استجلاب ردود فعل ضد السنّة في المنطقة أو بالقرب منها؛ ولا سيما في الطريق الجديدة.
وكشفت المعلومات أنّ عباس كان يُحضّر لهجوم ثنائي يستهدف أحد الشوارع في محلة الشياح، إلا أنّ أمير «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في منطقة القلمون، أبو عبد الله العراقي، الذي يُنسّق معه، أشار إليه بضرورة أن تكون عملية ثلاثية يتم فيها هجوم انتحاري على ثلاث دفعات.
(الأخبار)

*****************************************************

لجنة البيان الوزاري إلى اجتماع أخير الإثنين .. وحواجز «حزب الله» حول عرسال تزيد استفزازاتها

الحريري يلتقي الراعي: نريد رئيساً يمثّل اللبنانيين كلّهم

في وقت استمرت عملية لملمة الجراح الناتجة عن التفجير الارهابي المزدوج في بئر حسن الذي ارتفعت حصيلته الى 11 شهيداً إلى جانب الاهتمام بتثبيت الهدوء في طرابلس والعمل على انجاز البيان الوزاري الذي رجّحت مصادر وزارية أن يصار إلى إقراره في جلسة أخيرة تعقدها لجنة الصياغة الاثنين المقبل، أكّد الرئيس سعد الحريري بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في روما أنه تم بحث في موضوع الاستحقاق الرئاسي «دون التطرّق إلى الأسماء» لافتاً إلى أنه «سنعمل على إنجاز هذا الاستحقاق في موعده»، معلناً أنه سيكون لـ «14 آذار» مرشحها، و»نريد رئيساً يمثل كل اللبنانيين».

الحريري

وكان البطريرك الراعي استقبل الرئيس الحريري على رأس وفد ضم النائبين سمير الجسر وعاطف مجدلاني والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والسيد نادر الحريري والمستشار داوود الصايغ، ثم تبع الاجتماع خلوة بين الرئيس الحريري والبطريرك الراعي، تم خلالها عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة من مختلف جوانبها، ولا سيما ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

وكرّر الحريري التأكيد على أن المذكرة التي صدرت عن بكركي «وثيقة وطنية بالفعل، وبمثابة خارطة طريق لكل اللبنانيين. ونحن كفريق سياسي في تيار المستقبل سنقوم بكل ما نستطيع لمنع الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، وهذا واجب وطني علينا كلنا كفرقاء سياسيين في لبنان، لمنع هذا الفراغ. نحن نريد رئيسا جديداً للجمهورية لكل اللبنانيين، يمثل اللبنانيين كلهم، وهذا الأمر الذي أكدته لغبطة البطريرك، وإن شاء الله نحن سائرون قدما في هذا الاتجاه».

وعما يحكى عن اتفاق مسبق مع العماد ميشال عون حول الرئاسة والحكومة والبيان الوزاري، أكّد أنه «بالفعل جرت حوارات جدية مع التيار الوطني الحر والحمد لله تكللت بالنجاح وأسفرت عن تشكيل الحكومة. سنكمل الحوار لأن هناك أمورا كثيرة، ونحن كلبنانيين بإمكاننا أن نتفق عليها. هكذا حصل عندما ركزنا جهدنا جميعا لتشكيل هذه الحكومة، والحمد لله تكللت بالنجاح. وعندما وجدنا أن هناك بابا فتح، جرى حوار مع جميع الفرقاء السياسيين، وتكلل بالنجاح«.

وأوضح «الآن هناك موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، ويجب أن يحصل الأمر نفسه، يجب أن يكون جميع الفرقاء السياسيين كخلية نحل، يتكلمون مع بعضهم البعض ويتشاورون، وعلينا أن نزيل الخلافات التي بيننا ونرى إلى أين سنصل. أنا جزء من قوى 14 آذار، قلتها في السابق وأعيد فأكررها، في لحظة ما سيكون هناك مرشح لـ 14 آذار، وبعدها سنرى كيف ستسير الأمور، وأنا أريد أن أرى نفسي في مجلس النواب، وكل منا يرفع يديه ويصوت للرئيس الذي يريده«.

وشدّد على أن «العلاقة مع الحلفاء هي علاقة استراتيجية، ولا أحد يستطيع أن يزعزعها أو أن يدخل بيننا وبين القوات اللبنانية. وأنا أريد أن أحدد القوات اللبنانية لأنهم، إذا كانوا هم خارج الحكومة اليوم فإنهم ليسوا خارج 14 آذار، هم في قلب 14 آذار، ونحن في قلب 14 آذار أيضا. نحن سنكمل هذا المشوار مع حلفائنا جميعا. وبالنسبة للبيان الوزاري، فتتم مناقشته بين الوزراء المعنيين، وهناك أمور لدينا موقف واضح منها ولا أود أن أتكلم عنها من هنا من روما. هناك وزراء يتناقشون بشأنها وسأتركها لهم، وهم يتشاورون معنا بشكل دائم. لا أريد أن أطلق مواقف من روما، موقفي واضح وصريح بشأنها، وإن شاء الله تتكلل المناقشات الجارية بالنسبة للبيان الوزاري بالنجاح«.

وأقام البطريرك الراعي عشاء على شرف الرئيس الحريري حيث استكملت المحادثات بينهما.

لجنة الصياغة

إلى ذلك، بدا من أجواء الجلسة الثالثة للجنة صياغة البيان الوزاري أن الأجواء الإيجابية لا تزال مهيمنة على النقاشات حيث علمت «المستقبل» أن فريق «8 آذار» وخصوصاً الوزير محمد فنيش، وافق على إسقاط ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، لكنه أصرّ على إبقاء مصطلح المقاومة في سياق مواجهة العدو الإسرائيلي، فيما طرح الوزير علي حسن خليل صيغة تحفظ حقّ لبنان في مقاومة الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية بشتّى الطرق، بما فيها المقاومة، عارضاً ذلك كحلّ وسط بين فريقي «8 و14 آذار».

وكان لافتاً وفقاً للمصادر أن الوزراء فنيش وخليل وباسيل سعوا إلى تثبيت معطى مكافحة الإرهاب في البيان الوزاري، وهو ما سيصار إلى بحثه في الجلسة الأخيرة للجنة المقررة الاثنين المقبل قبل وضع البيان الوزاري في شكله النهائي بغية رفعه إلى مجلس الوزراء كي يصار بعده إلى إحالته إلى مجلس النواب تمهيداً لعقد جلسة الثقة.

وقال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ «المستقبل» إن «جو الاجتماع كان هادئاً وإيجابياً ويمكن أن يوصل إلى اتفاق» لكنه أوضح أن «لا شيء محسوماً حتى الآن والنقاش مستمر ومن الواضح أننا قد نصل إلى اتفاق، بمعنى أن النقاش يدور حول نقطة واحدة هي المقاومة».

من جهته، اعتبر الوزير أكرم شهيب لـ «المستقبل» ان «الاثنين قد تنتهي العملية كلها»، في حين أن الوزير بطرس حرب الذي قدّم مشروعا حول حق لبنان في المقاومة، قال «نأمل أن تنتهي هذه النقاشات يوم الاثنين». أما الوزير علي حسن خليل فأكد أن «هذه الصيغة التي قدّمتها يمكن أن تلاقي قبولا، وتكون نقطة تلاقي بين جميع الأطراف الذين يجلسون حول هذه الطاولة، ولكن كان هناك شيء من الاجواء الايجابية التي تحدثت عن إمكانية أن يكون يوم الإثنين نهاية دراسة مسودة البيان الوزاري التي قُدمت«.

فتفت

إلى ذلك لفت أمس الزيارة التي قام بها عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت إلى معراب حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» لمدة ساعتين شدّد بعدها على «وجوب أن يكون إعلان بعبدا هو أساس البيان الوزاري ومن الأفضل أن يكون أساسه وثيقة بكركي باعتبار أنه بكل صراحة، إذا لم نلمس وضوحاً في هذه المرحلة فلن نتمكن من معالجة الأزمات الأمنية التي يعاني منها البلد وتحديداً موضوع الارهاب إلا عبر تحييد لبنان بالكامل عما يجري على الساحة السورية».

السنيورة

في غضون ذلك، شدّد رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة « على أن «هناك ضرورة اساسية لعودة «حزب الله» الى لبنان، لأن هذا يكسبه الكثير من خلال تعزيز علاقاته بكامل مكونات الشعب اللبناني ويزيل الاسباب التي يعتمدها البعض للقيام بالعمليات الانتحارية التي ندينها ونرفضها ونستنكرها»، معتبراً أن هذه الخطوة من قبل «حزب الله تزيل الاسباب التي يعتمدها البعض للقيام بالعمليات الانتحارية التي ندينها ونرفضها ونستنكرها، وبالتالي يجب العمل جميعا من اجل انهاء هذه الظواهر الغير صحية في المجتمع اللبناني».

ريفي

من ناحية أخرى، بدأ وزير العدل اللواء أشرف ريفي مهامه الوزارية بوضع قائمة بالأولويات التي تحتاج إلى معالجة سريعة، مدرجاً على رأس هذه الأولويات إحالة ملفات تفجيري مسجدي «التقوى» و»السلام» في طرابلس، وتفجيرات الضاحية الجنوبية والسفارة الإيرانية والهرمل، إلى جانب الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأخيرة على المجلس العدلي.

وكشفت مصادر وزارة العدل لـ «المستقبل» أن ريفي «سيطرح هذه المسائل في أول جلسة لمجلس الوزراء، وسيسعى إلى إصدار مراسيم إحالتها على المجلس العدلي لتأخذ المسار القانوني بتعيين محققين عدليين وبدء التحقيق فيها».

عرسال

وفي البقاع، علمت «المستقبل» من مصادر موثوقة أن حواجز «حزب الله» المنتشرة في محيط بلدة عرسال، أوقفت عدداً من أبناء البلدة وأقدمت على ترهيب البعض منهم وتركيعهم بقوة السلاح.

وكشفت المصادر أن «فعاليات عرسال أجروا اتصالات بعدد من الوزراء والمسؤولين أطلعوهم على حقيقة ما جرى، وحذّروا من أن بقاء حواجز حزب الله على حالها واستمرار استفزازاتها قد تأخذ المنطقة إلى مشكلة كبيرة لا تريدها عرسال وتسعى إلى تجنّبها».

واللافت وفقاً للمصادر أن «هذه الاجراءات الاستفزازية تأتي بعد زيارة مسؤول جهاز الأمن والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا إلى وزير العدل اللواء ريفي الذي أثار حساسية هذه الحواجز مع صفا، وشدّد على وضع أمن المنطقة بيد الجيش اللبناني وحده، ووعد صفا بدراسة هذا الأمر ومعالجته، لكن شيئاً لم يتغيّر على الأرض».

 *****************************************************

ارتفاع ضحايا تفجير بئر حسن إلى 11 وأصحاب المحال يحتجون على قطع الطرق

لا تزال منطقة بئر حسن (ضاحية بيروت الجنوبية) حيث تقع المستشارية الثقافية الايرانية التي استهدفها التفجيران الانتحاريان في 19 الجاري، تعيش تحت وطأة الموت الذي يخطف المزيد من الضحايا الجرحى والتعرف الى اشلاء الجثث التي تمزقت بفعل التفجيرين، في وقت صب اصحاب المحال التجارية الواقعة ضمن دائرة مسرح التفجيرين غضبهم على قطع الطريق المؤدية الى محالهم، من خلال قطعهم الطريق عند نزلة محطة «المنار» (التابعة لـ «حزب الله») في المحلة بالإطارات المشتعلة، فنفّذ الجيش وعناصر الحماية المولجة امن المحطة انتشاراً واسعاً خوفاً من عملية إلهاء لتنفيذ عمل ارهابي.

اطلاق مراد وتوقيف سورية

وارتفع امس، عدد ضحايا التفجيرين الى 11 ضحية بعد وفاة الاثيوبية تاديليش ديستا في مستشفى رفيق الحريري الحكومي متأثرة بجروحها، في وقت قرر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إطلاق سراح لاعب الراسينغ زهير مراد بعد توقيفه منذ الأربعاء الماضي للاشتباه بعلاقته مع الشيخ سراج الدين زريقات (كتائب عبد الله عزام) وتبين عدم صحة ذلك.

وجاء إطلاق سراح مراد لـ«عدم ثبوت ضلوعه في أعمال إرهابية او علاقته بأشخاص ينــتـــمون الى تــنــظــيـمات إرهابية»..

وفــي ســـياق مــــلاحقة المطلوبين، أوردت الوكالة «الوطنية للإعلام» مساء، «أن الجيش اللبناني أوقف في بلدة النبي شيت امرأة سورية تدعى «أم جمال» كانت تعمل في البلدة، وعادت إلى العمل مرة ثانية، يشتبه بتعاملها مع «جبهة النصرة» بهدف تجنيد نسوة لصالح الجبهة للقيام بأعمال تخريبية. ولدى التحقيق معها اعترفت بما نسب إليها».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة انه تم التعرف الى اشلاء جثمان الرقيب محمد دندش (مواليد 1986 – حي الحارة في الهرمل) «بعد صدور نتائج فحوص الحمض النووي الـ«DNA» وتطابقها».

ونعت المـــديـــرية «شهيدها الذي كان يؤمن «الحراسة على مدخل المستشارية الثقافية الايرانية، ومنع الانتحاري من العبور إلى الباحة المؤدية الى المستشارية ففجّر السيارة أمام الحاجز».

ونعت قيادة الجيش «المجند الممددة خدماته محمود عمر حمية الذي استشهد في 19 الجاري في الانفجار الارهابي الذي حصل قرب المستشارية الايرانية. وهو من مواليد عام 1992 – برجا.

وشيعت أمس، بلدة برجا ومنطقة إقليم الخروب الجندي محمود عمر حمية الذي قضى في التفجيرين. وكان أهل الضحية تسلموا جثمانه من أمام المستشفى العسكري في بيروت بعد مراسم رمزية نقل بعدها في موكب سيار إلى برجا، واستقبل بنثر الورود والرز ونقل محمولاً على الأكف إلى مسجد الديماس وشيع بعد صلاة الجمعة.

وأمام منزل الضحية، أقيم حفل تأبيني حضره ممثلون عن وزير الدفاع وقائد الجيش وشخصيات سياسية وحزبية وعسكرية وألقيت كلمات رثاء.

وشيعت بلدة عرسال الضحية عبدالله عز الدين الذي قضى في أحد التفجيرين. وشارك في التشييع رئيس المجلس البلدي وأعضاؤه ومخاتير وعدد كبير من الأهالي.

وفيما واصلت الهيئة العليا للإغاثة مسح الأضرار تمهيداً للتعويض على الأهالي، اطلع رئيس الحكومة تمام سلام من قائد الجيش العماد جان قهوجي على المستجدات الامنية.

وأعلنت مفوضية الاعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» في بيان، ان النائب وليد جنبلاط «اجرى سلسلة اتصالات على خلفية تفجيري بئر حسن أبرزها مع السفير الكويتي لدى لبنان عبد العال القناعي والسفير الايراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي، مستنكراً التفجيرين الارهابيين اللذين وقعا على مقربة من السفارتين.، كما اتصل للاطمئنان بالوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة والمهندس رياض الأسعد الذي يقطن أهله في المحلة ذاتها. واتصل كذلك بالوزير السابق وئام وهاب معزياً «باستشهاد أحد مرافقيه». وعزا «عائلات وأسر الشهداء الذين قضوا في التفجيرين، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى جميعاً».

وزار وفد من قيادة جبل لبنان في حركة «أمل» مقر الحزب التقدمي في عاليه. ودان المجتمعون وفق بيان الــتــفــجــيــرات «الارهابية المتلاحقة وكـــان آخرها في محلة بئر حسن، والتي لا تميز بين المناطق والطوائف والمذاهب ويسقط فيها العشرات من المواطنين الأبرياء الذين لا ذنب لهم»، مشددين على «ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لهذه التفجيرات من خلال رفع مستوى التنسيق بين مختلف الاجهزة الامنية المختصة». كما دعوا الى «استثمار المناخات التي تولدت بعد تأليف الحكومة لناحية فتح القنوات الحوارية بين مختلف الاطراف السياسية لتحصين الساحة الداخلية وتكريس الاستقرار».

********************************************************

 

«8 آذار» مع حق لبنان بالمقاومة و«14 آذار» مع حق الدولة بالدفاع

تقاسمَ المشهد الداخلي أمس أربعة ملفات: الهاجس الأمني من باب ارتفاع منسوب الخطر الإرهابي، وآخرُه توقيف الجيش امرأةً في بلدة النبي شيت البقاعية للاشتباه بتعاملِها مع «جبهة النصرة»، والوضع الهشّ في طرابلس مع بدء العدّ العكسي لانتهاء سرَيان مهلة الـ48 ساعة التي حدّدها «الحزب العربي الديموقراطي» للدولة التي أكّدت بدورها أنّه لن يتمكّن أحد من تفجير أمن المدينة مجدّداً، وبالتالي فلا خوف من نهاية مهلة وغيرها، والبيان الوزاري الذي تتجاذبه مواقف وزراء 8 و14 آذار من بند المقاومة، والاستحقاق الرئاسي الذي تصدّرَ اللقاء في روما أمس بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرئيس سعد الحريري الذي قال «نحن كفريق سياسي في «تيار المستقبل» نريد رئيسا للجمهورية جديدا ويمثل كل اللبنانيين». وإن دل هذا الموقف على شيء، فإن ذلك يؤكد على رفضه التمديد، وضرورة انتخاب رئيس توافقي، أي مبدئياً من خارج 8 و14 آذار، لأن كلاً من الفريقين يمثل جزءاً من اللبنانيين.

عُقد في المدرسة المارونية في روما مساء أمس اجتماع بين الحريري والراعي، في حضور النائبين سمير الجسر وعاطف مجدلاني، والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري، والسيّد نادر الحريري والمستشار داوود الصايغ.

ثمّ تبع الاجتماع خلوة بين الحريري والراعي، وفي ختامها، جرى تبادل الهدايا، ثمّ تحدّث الحريري فقال: «أتيت خصّيصاً إلى روما للقاء غبطته. وقد كرّرت التأكيد على المذكّرة التي صدرت عن بكركي، وهي بمثابة خارطة طريق لكلّ اللبنانيين. ونحن كفريق سياسي في «تيار المستقبل» سنقوم بكلّ ما نستطيع لمنع الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، وهذا واجب وطنيّ علينا كلّنا كأفرقاء سياسيين في لبنان، لنمنع هذا الفراغ. نحن نريد رئيساً للجمهورية جديداً لكلّ اللبنانيين، يمثّل اللبنانيين كلهم».

وردّاً على سؤال حول وجود اتفاق مع العماد ميشال عون حول الحكومة والبيان الوزاري والرئاسة، أجاب: «بالفعل جرت حوارات جدّية مع «التيار الوطني الحر» وأسفرت عن تشكيل الحكومة. سنكمل الحوار لأنّ هناك أموراً كثيرة، ونحن كلبنانيين بإمكاننا أن نتّفق عليها. الآن هناك موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، ويجب أن يحصل الأمر نفسه، وعلينا أن نزيل الخلافات التي بيننا ونرى إلى أين سنصل. أنا جزء من قوى «14 آذار»، وفي لحظة ما سيكون هناك مرشّح لـ»14 آذار»، وبعدها سنرى كيف ستسير الأمور».

وأكّد أنّ «العلاقة مع الحلفاء هي علاقة استراتيجية، ولا أحد يستطيع أن يزعزعها أو أن يدخل بيننا وبين «القوات اللبنانية». وأنا أريد أن أحدّد القوات لأنّهم، إذا كانوا هم خارج الحكومة اليوم فإنّهم ليسوا خارج «14 آذار»، هم في قلب «14 آذار»، ونحن في قلب «14 آذار» أيضاً. ونحن سنكمل هذا المشوار مع حلفائنا جميعا».

واستُكمل البحث على مائدة عشاء أقامها الراعي على شرف الحريري والوفد المرافق، في حضور المطران فرانسوا عيد.

مطر لـ»الجمهورية»

وقال راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر لـ»الجمهورية» إنّ لقاء روما هو تغليب للاعتدال ودفعٌ نحو المصالحة الوطنية التي نريدها جميعاً. فلبنان يحتاج الى التلاقي بين جميع أبنائه أكثر من أيّ أمر آخر، ونأمل في ان يكون تأليف الحكومة مقدّمة جدّية لإتمام استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ما يُثبّت قيمة لبنان وقيمة الدستور اللبناني الذي نفاخر به في كلّ المنطقة. إنّ لبنان سيكون حجر الزاوية في عودة الشرق الى العيش المشترك وإلى أن تتقبّل الأديان والمذاهب بعضها البعض، ما يضع الجميع على طريق الحضارة الإنسانية الشاملة».

وأضاف: «ننتظر من جميع النواب المسلمين والمسيحيين معاً أن يؤمّنوا هذا الاستحقاق بمشاركتهم وحضورهم، وليكن التوافق حول هذه الآلية قبل التوافق حول الاشخاص، وفي كلّ حال يجب ان تكون عندنا ذهنية قبول الفائز عن طريق الاقتراع أيّاً يكن».

أبي نصر

وقال عضو تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب نعمة الله أبي نصر لـ»الجمهورية»: إنّ الرئيس الحريري كان واضحاً جدّاً في موقفه، فقد أعلن أنّه ضدّ الفراغ الرئاسي، وهذا مُهمّ، وأنّه مع انتخاب رئيس، وهذا أكثر إيجابية، وأنّه مع رئيس قويّ، ومعناه أنّه يريد رئيساً يمثّل فعلاً إرادة وتطلّعات المسيحيّين المهمّشين، سواءٌ بعد اتّفاق الطائف الذي همّش الرئاسة وحَدّ من صلاحياتها، أو من خلال تعمُّد المجيء برئيس ضعيف غير قادر على الحكم إلّا بالتعاون مع النظام السوري. لكنّ الرئيس المقبل، وعلى رغم صلاحياته المحدودة يستطيع أن يحكم من خلال الدعم الداخلي بجناحيه المسيحي والمسلم».

أضاف: «لا تهمّنا هوية الأشخاص، إذ نعرف جيّداً مَن هم المرشّحون الذين يتمتّعون بشعبية، سواءٌ داخل مجلس النواب أو خارجه، المهم أنّه إذا حصل التعاضد فعلاً بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية سيستطيعان معاً أخذ البلاد الى شاطئ الأمان».

وأكّد ابي نصر أنّ بكركي لا تتدخّل في الأسماء، بل تضع مواصفات الرئيس: قوي قبضاي يؤمن بسيادة لبنان واستقلاله ويعمل على حياده، فإذا تمّ الإتفاق في روما على هذه الأوصاف سنرى رئيساً قوياً قادراً يحكم ويتعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وعندئذ سيشكّلان ثنائياً قوياً قادراً على تنفيذ القسم الأكبر من المبادئ الوطنية في وثيقة بكركي».

«التيار الوطني الحر»

وفي انتظار ما سيقوله رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الأربعاء المقبل، في حديثه المتلفز عبر قناة الـ»أن بي إن»، قالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» إنّ أيّ لقاء بين طرفين إنّما يصبّ في خانة الإيجابية، والحريري سبق أن أعلن أنّه مع رئيس جمهورية مسيحيّ قوي وموقفه يتماهى مع الأطر التي نقول بها.

وإذ لم تستبعد المصادر أن يُطرح إسم عون خلال اللقاء كمرشّح قوي، أكّدت أنّ التقارب بين التيار و«المستقبل»، والذي أثار حفيظة البعض، ليس طموحه الإنتخابات الرئاسية، كما يحاول البعض تسويقه أو خلافه، بل التمكّن من الوصول الى وثيقة تفاهم تشمل الجميع».

البيان الوزاري

في غضون ذلك، من المقرّر أن تنجز لجنة صوغ البيان الوزاري في اجتماعها الذي يُعقد في الخامسة عصر الإثنين المقبل مناقشاتها في البيان، بعدما طرحت خلال اجتماعها في السراي أمس، برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام، ثلاثة إقتراحات لكلّ من وزير الإتصالات بطرس حرب، ووزير الماليّة علي حسن خليل، ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش. وبعدما ناقش المجتمعون هذه الصيغ التي غابت عنها ثلاثية «جيش وشعب ومقاومة»، تمّ الأخذ بالصيغة التي طرحها خليل، والتي تعتمد على حقّ لبنان في مقاومة إسرائيل بشتّى الوسائل المتاحة، مؤكّداً أنّها تحترم ثوابت لبنان وتلخّص كلّ النقاشات التي دارت حول بند المقاومة.

أمّا صيغة حرب التي يؤكّد فيها على مرجعية الدولة، فأُخِذت ضمن السياسة العامة للحكومة.

وعُلم أنّ الوزراء قد أعطوا موافقة مبدئية على الصيغة المقدّمة من خليل، على أن تتمّ صياغتها بشكل نهائي، بعدما استمهل فنيش للاثنين لكي يتسنّى له التشاور مع قيادته والعودة بجواب نهائي، على أن تتمّ مراجعة عامّة للبيان الوزاري في هذه الجلسة التي تمنّى سلام أن يحسم الجميع أمره فيها وتكون هي الجلسة النهائية.

وعُلم أنّ المناقشات جرت في أجواء هادئة وإيجابية وأنّ الجميع أبدوا مرونة في التعاطي مع الأفكار الجديدة.

«14 آذار»

وقالت أوساط قيادية في قوى 14 آذار غير مشاركة في الحكومة، إنّ الصيغة المقترحة والمتمثّلة بـ»حقّ لبنان في مقاومة إسرائيل بشتّى الوسائل المتاحة» تشكّل تشريعاً لمقاومة «حزب الله»، وتعديلاً لغوياً للثلاثية القائمة، لأنّ الطرف الذي يحتكر المقاومة اليوم هو الحزب، فضلاً عن أنّ شتّى الوسائل فضفاضة وتعني الخروج عن الدولة، فيما يجب إدخال تعديل على هذه الصيغة بجعلِها «حقّ الدولة وحدَها بالدفاع عن أراضيها»، وكلّ ما سوى ذلك يعني تعويماً لـ»حزب الله» ومقاومته.

الوضع الأمني

وفي الملف الأمني، تبقى طرابلس في دائرة الضوء، مع ارتفاع منسوب التخوّف من اشتعال جبهتها في أيّ لحظة، في أعقاب اغتيال المسؤول في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب، على رغم عودة الهدوء الحذِر إلى محاورها. وقد حضرت التطوّرات الأمنية في اجتماع عُقد أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والوزير ريفي، واجتماع رئيس الحكومة تمّام سلام مع قائد الجيش العماد جان قهوجي في السراي.

ومتابعةً للوضع الأمني في البلاد عموماً وفي طرابلس خصوصاً، عُقد مساء أمس في السراي اجتماع برئاسة سلام وحضور ريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس.

وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام وضع المجتمعين في حصيلة لقائه ظهراً مع قائد الجيش الذي اقترح سلسلة تدابير لا بدّ منها لضبط الوضع الأمني في المدينة، وضرورة تكثيف الإتصالات السياسية لاستيعاب بعض الجماعات التي تعتقد أنّ بإمكانها التلاعب بأمن المدينة.

وقال أحد الوزراء الذين شاركوا في اللقاء لـ»الجمهورية» إنّ المجتمعين توقّفوا طويلاً امام تطوّرات احداث طرابلس وضرورة التشدّد في تدابير الجيش الأمنية فيها وسُبل وضع إمكانيات القوى السياسية بتصرّفه. وعزا الفلتان في طرابلس «بالدرجة الأولى الى استمرار المتورّطين في تفجيري السلام والتقوى طليقين»، معتبراً «أنّ حادث الميناء الذي أدّى الى مقتل دياب ما هو إلّا نتيجة القلق من استمرار استقواء البعض وعدم تسليم المتّهمين بجريمة المسجدين، وأخطر ما فيه أنّه نوع من استعادة الحقوق باليد، بدلاً من أن يكون ذلك عبر المؤسّسات، ولا سيّما القضاء والأجهزة الأمنية».

وفي ضوء التقارير الواردة من المدينة، رأى المجتمعون أن ليس هناك ما يدعو إلى القلق، وأنّ المواقف التي تُطلق من جبل محسن ما هي إلّا لـ»الشارع المحلّي»، ولن يتمكّن أحد من تفجير أمن المدينة مجدّداً، وبالتالي فلا خوف من نهاية مهلة، فالجيش يعمل ما في وسعِه لترسيخ الأمن، ولا بدّ من أن يُضبط المتفلّتون».
وكان الاجتماع قد بدأ على وقع مواجهة شهدتها منطقة البحصاص بين الجيش ومجموعات من المواطنين تجمّعوا للتعبير عن رفضهم لتوقيف الجيش أحدَ الأشخاص من آل حيدر، واضطرّت قوّات الجيش الى تفريق المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع، ما أدّى إلى مواجهة امتدّت لدقائق.
حواجز عرسال

وفي سياق أمنيّ آخر، علمت «الجمهورية» أنّ عدداً من أهالي بلدة عرسال البقاعية أجروا سلسلة اتصالات مع مسؤولين ووزراء في 14 آذار، بعدما تعرّضوا للتوقيف ساعات عدّة على حواجز لـ»حزب الله» في خراج البلدة، والتحقيق معهم وإرغام بعضهم على الركوع، ما زاد في نسبة الاحتقان في صفوف الأهالي، علماً أنّ جهات عدّة كانت طلبت من الحزب إزالة حواجزه من محيط البلدة، وتسليم الأمن للجيش، وتمثّلت آخر هذه المطالب خلال زيارة رئيس لجنة التنسيق والإرتباط في الحزب الحاج وفيق صفا لريفي، لكنّ الحزب لم يُزِل حواجزه حتى الساعة.

 *****************************************************

خلوة الحريري – الراعي: الرئاسة في موعدها والبرنامج وثيقة بكركي

ولادة البيان مرجّحة الإثنين – حرب لـ«اللــواء»: تقدمت باقتراح لحل موضوع المقاومة

حسم موضوع ادراج «المقاومة» في البيان الوزاري، واستمر الخلاف على الصيغة، والكلمة، والفاصلة، نظراً للخلافات التي غذتها التداعيات السورية واشتراك حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد، بحيث انتصبت «العبارة المجدولة»: جيش وشعب ومقاومة، في وجه التفاهم بموازاة «اعلان بعبدا» على الضفة الاخرى، لكن المشكلة ليس ميؤوساً حلها، وفقاً لغير وزير في لجنة الصياغة، تصريحاً او تلميحاً.

ويأتي هذا التطور على صعيد «بلاغة» صياغة البيان في وقت كان فيه رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري يختلي في روما بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المدرسة المارونية، حيث جرى وفقاً لمندوب «اللواء» البحث في تأليف الحكومة ووثيقة بكركي، والموضوع الاهم هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حيث اتفق الرئيس الحريري مع البطريرك الراعي على توفير النصاب لجلسة الانتخاب، عندما يدعو رئيس المجلس اليها.

واستفاض الرئيس الحريري في شرح تمسك تيار المستقبل باجراء هذا الاستحقاق ضمن المهلة الدستورية، واكد ان لفريق 14 آذار مرشحاً واحداً للرئاسة، إلا انه لم يتطرق الى اسماء.

وجرى التطرق لوثيقة بكركي التي تصلح اساساً لمرحلة سياسية جديدة تؤسس لانفراجات واسعة بعد انتخابات الرئاسة وتشكيل حكومة جديدة.

وكان البطريرك الراعي بادر الرئيس الحريري عندما دخل عليه في المدرسة المارونية قائلاً: «ان المواقف الايجابية والوطنية التي اتخذتها ساهمت كثيراً في تذليل العقبات عند تشكيل الحكومة، وفي انفراج الوضع السياسي العام».

ورد الحريري بأن تيار «المستقبل» لن يدخر اي جهد للعمل على تنفيذ وثيقة بكركي لمصلحة كل لبنان واللبنانيين.

ووصفت مصادر الوفد المرافق اللقاء بأنه كان جيداً جداً، مشيرة الى ان الرئيس الحريري يزور المدرسة المارونية للمرة الثانية، وكانت الاولى في العام 2007 حيث التقى البطريرك السابق الكاردينال نصر الله صفير.

البيان الوزاري

 وبالعودة الى اجتماع اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري، فقد اكد وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«اللواء» بأنه تقدم باقتراح حل لموضوع المقاومة، قد يشكل مخرجاً للخلاف القائم، وهذا النص يصب في مبادئ ومسلمات قوى 14 آذار، وهو ما زال قيد البحث والمناقشة، شأنه شأن الالتزام باعلان بعبدا.

وقال انه «حتى الآن لم نصل الى شيء جدي، لكننا نأمل في اجتماع الاثنين المقبل ان نتوصل الى المخارج، التي تفي بالغرض المطلوب منه».

ورداً على سؤال حول نص الاقتراح الذي تقدم به قال: «ليس من حقي ان اكشف عنه ما دام قيد النقاش، ولم يتخذ منه موقف حتى الآن».

وكشف وزير آخر عضو في اللجنة، لم يشأ الكشف عن اسمه لـ «اللواء» انه طرحت في اجتماع اللجنة، وهو الثالث، صيغتان متقاربتان، الأولى من وزير المال علي حسن خليل، والثانية من الوزير حرب، وأن الصيغتين نوقشتا بشكل مفصل، وتوقف الأمر عند كلمة أو كلمتين، نأمل ان يُصار الى التوافق حولهما في اجتماع الاثنين، حيث يوجد احتمال التوصّل إلى اتفاق جدي حول البيان، الا إذا كانت هناك من «قطبة مخفية».

ولفت هذا المصدر إلى أن هناك امكانية لتخطي إشكالية بند المقاومة والتشديد على مسؤولية الدولة.

وحول إعلان بعبدا، أكّد المصدر انه سيُصار إلى إشارة بطريقة أو بأخرى إلى هذا الإعلان، ولكن ليس بشكل مباشر. موضحاً أن ممثلي الأطراف المعنية، ولا سيما فريقا 8 و14 آذار سيجرون مشاورات مع قياداتهم حول النقطة التي تم التوصل إليها في الاجتماع، قبل العودة إلى اللجنة في اجتماعها الرابع، الاثنين، والتي أكدت مصادر الرئيس تمام سلام بأنه سيكون الأخير، فيما اشارت المعلومات إلى أن ممثّل «حزب الله» في اللجنة الوزير محمّد فنيش استمهل حتى الاثنين ليعود بالقرار النهائي من مرجعيته السياسية، وهو رفض الاعلان عن أي موقف من هذا الموضوع، لكن كل المعطيات تُشير الى تحقق تقارب وتفاهم بين كل الأفرقاء.

وبحسب المعلومات الخاصة بـ «اللواء» والتي كانت اشارت أمس إلى صيغتين لمفهوم المقاومة يجري التداول فيهما، فقد أكدت انه تمّ بالفعل تقديم صيغتين الأولى من الوزير حرب مؤلفة من خمسة اسطر تشدد على «حصرية السيادة للدولة»، والثانية من الوزير خليل، وفيها تشديد على «حق لبنان في مقاومة العدو الإسرائيلي مع التأكيد على مسؤولية الدولة»، واعتبرت صيغة حل وسط لان كلمة مقاومة لم ترد منفردة، كما ان ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» لم ترد في هذه الصيغة.

ولفتت المعلومات إلى انه أخذ باقتراح خليل باعتبار انه الأقرب إلى الاتفاق، بعد أن دمجه باقتراح حرب لجهة مرجعية الدولة.

المسودة – 3

وقبل التطرق إلى بند المقاومة، جرى نقاش المسودة رقم 3 من البيان الوزاري، بعد أن عدلت كل الفقرات التي جرى اقرارها أمس الأوّل، ولا سيما السياسة العامة، لناحية الأوضاع الاقتصادية وسبل تعاطي الحكومة مع ملف النازحين، إضافة إلى نقاش الوضع الأمني، وخصوصاً البند المتعلق بالارهاب، حيث سيؤكد البيان، وفقاً لمعلومات «اللواء» على أن «الظروف الاستثنائية تتطلب جهوداً استثنائية لمواجهة الاعمال الارهابية»، كما لحظت هذه الفقرة حماية الحدود وضبطها.

وأشارت المعلومات إلى أن اللجنة أنهت النقاش في بند التنقيب عن النفط، وستدعو الحكومة في بيانها الوزاري للإسراع في بت تراخيص الشركات لبدء التنقيب عن النفط. في حين أوضحت في ما خص الاستحقاق الرئاسي بأن البيان سيؤكد على ان «اهم التحديات أمام الحكومة هو خلق الأجواء الملائمة لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها احتراماً للدستور وتطبيقاً لمبدأ تداول السلطات»، كما التزمت الحكومة بالسعي أيضاً الى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية.

إلى ذلك، أوضحت مصادر قصر بعبدا، لـ «اللواء» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان على اطلاع دائم على النقاشات الدائرة في لجنة صياغة البيان، مشيرة إلى أن الرئيس سلام على اتصال مستمر معه لوضعه في الأجواء، كما أن هناك عدداً من الوزراء يتشاورون مع الرئيس سليمان في الأفكار والمقترحات التي يجري تداولها.

ولم تستبعد المصادر نفسها أن تكون جلسة الاثنين الجلسة  الختامية للبيان قبل رفعه إلى مجلس الوزراء تمهيداً لمناقشته وإقراره قبل إحالته إلى مجلس النواب، لافتة إلى أن جلسة الثقة لن تتأخر عن يوم الثلاثاء في الرابع من آذار المقبل، على اعتبار أن جلسة الحكومة لإقرار البيان يرجح أن  تعقد الأربعاء أو الخميس المقبل في 26 أو 27 شباط الحالي، وأن الترتيبات لعقد الجلسة ستتم سريعاً مع عودة الرئيس نبيه بري الذي اختتم أمس زيارته إلى ألبانيا وعاد الى بيروت.

وفهم أن هناك صيغة نهائية ستقدّم يوم الاثنين لبند المقاومة، قبل أن تحصد الموافقة عليها من قبل اللجنة، لتضاف بعد ذلك إلى مسودة البيان.

فرنجية

 في هذا الوقت، أبدى رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، في حديث إلى قناة «الميادين» بأنه ليس متشائماً بالنسبة للبيان الوزاري على أساس أنه لا بد من الوصول إلى صيغة ما.

وفي موضوع الانتخابات الرئاسية، أكد فرنجية أن قوى 8 آذار ستذهب إلى هذه الانتخابات بمرشح واحد، لكنه لم يستطع حسم ما إذا كانت الانتخابات ستتم في موعدها، لأن الجلسة الأولى تحتاج إلى الثلثين.

وحول ما إذا كان مرشحاً، قال: «الدستور يسمح بانتخاب رئيس دون أن يكون مرشحاً، ونحن سنذهب بالجنرال عون إلى ا نتخابات الرئاسة، ونتمنى أن يصل ونحن معه»، مشدداً على أن هدفه هو انتخاب رئيس قوي، وقال: «بين الرئيس الضعيف أو الفراغ أنا مع الفراغ، وأنا مع رئيس قوي وإن كان من 14 آذار»، مسمياً في هذا السياق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، واصفاً الرئيس سليمان بأنه رئيس ضعيف.

 ************************************************

ما هو سرّ حسن ومحمود أبو علفة وتوقيفهما عند شعبة المعلومات ؟

الخلاف على البيان الوزاري مستمر والحل عند الرؤساء سليمان وبري وسلام

الحريري يلتقي الراعي لبحث الرئاسة خارج الأسماء وتأمين الانتخاب

رغم الاعمال الارهابية ومسلسل التفجيرات، فان الانجازات الامنية في المقابل عديدة وكبيرة. وكان ابرزها الاسبوع الماضي بعد اعتقال الجيش اللبناني للقيادي في كتائب عبدالله عزام المدعو نعيم عباس، وتوالت منذ ايام على يد شعبة المعلومات التي حققت انجازا كبيرا ولافتا باعتقال اخطر الشبكات الارهابية في الطريق الجديدة واخطر المطلوبين، ويدعى حسن ابو علقه، وهو اليد اليمنى للقيادي في كتائب عبدالله عزام سراج الدين زريقات.

كيف تمت عملية اعتقال حسن ابو علقه، وما هو السر مع ابن عمه محمود ابو علقه؟ نهار الثلاثاء في 18 شباط نفذت شعبة المعلومات عدة مداهمات في الطريق الجديدة والبسطة، بعد معلومات توفرت لديها ومراقبة لاشهر وجود خلايا متمركزة في بيروت، وتحديدا في الطريق الجديدة والبسطة. ونفذت عملية نوعية ودقيقة فاعتقلت امام مسجد الامام علي في الطريق الجديدة حسن ابو علقه ومن امام مسجد ابو شاكر حسين عوالي وبصحبته امرأتان، ومحمد جمعة من البسطه، واخضعوا للتحقيق في شعبة المعلومات.

وكانت شعبة المعلومات نفذت ايضا مداهمات في الطريق الجديدة واعتقلت محمود ابو علقه ابن عم حسن. وجاء اعتقال هذه الشبكة بعد مداهمات لشعبة المعلومات في حي بعجور في الضاحية الجنوبية واعتقلت ع.ع، وهو يملك محلا للانترنت، واعترف بأنه يقوم بمراقبة مسؤولين في حزب الله. كما اعتقلت شعبة المعلومات شخصاً في برج البراجنة يملك محلا للاجهزة الخليوية.

وتشير المعلومات الى ان الشبان الذين اعتقلوا في الطريق الجديدة كانوا يقطنون الضاحية الجنوبية وغادروها بعد احداث 7 ايار 2008 ولهم ميول معروفة ضد حزب الله.

وتضيف المعلومات، ان محمود ابو علقه اعترف ان الشيخ سراج الدين زريقات كلفه مراقبة المستشارية الثقافية الايرانية ومحطة المنار الجديدة في بئر حسن، لكن الانفجار سبق اتخاذ الاجراءات الامنية، وتبين من التحقيقات انه ليس لمحمود اي عمل تنفيذي على الارض ودوره محصور في المراقبة.

اما بخصوص التحقيقات مع حسن ابو علقه، فقد اعترف بعلاقته بالشيخ زريقات، وهو الرأس المدبر للانتحاريين والموجود في سوريا وله علاقة بانفجار السفارة الايرانية.

وافيد ان حسن ابو علقه هو اليد اليمنى للشيخ زريقات، وان شعبة المعلومات كانت تراقبه منذ 3 اشهر ورصدت له اتصالات عبر «السكايب» مع زريقات، من دون معرفة اسمه وهويته وكان يقوم بعد كل اتصال بمحو كل المعلومات، وانه تم التعرف الى دوره ومهامه بعد توقيفه، وتبين انه متمرس في إعداد المتفجرات وعثر في منزله على مسدسه فقط، وهو لا يستخدم الهاتف الخليوي ولا يترك اي اثر له او وثائق او ادلة لانه يتلف كل شيء.

وكشفت التحقيقات انه العقل المفكر للعديد من العمليات، وهو من القياديين في كتائب عبدالله عزام ويملك عقلا امنيا وتنفيذيا، وبارع في العمل المخابراتي، وبالتالي فان اعتقاله شكل ضربة للقوى الاصولية ستؤثر في عمل هذه الشبكات.

من جهة ثانية، بالنسبة الى الانتحاري الثاني في تفجيري بئر حسن، فيتم التأكد من اسمه في ظل الوصول الى خيوط اولية، وهو من عائلة حماده، فلسطيني الجنسية ويعتبر من اخطر المطلوبين، وشارك في معارك نهر البارد والقلمون، وهو على رأس المجموعة في البيسارية، فيما تلاحق القوى الامنية مجموعة اشخاص ايضا كانوا على علاقة بنضال المغيّر الذي نفذ العملية الانتحارية في المستشارية الثقافية الايرانية، وكان يقود سيارة الـ BMW X5.

لقاء الحريري ـ الراعي

وفي روما، التقى البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي مساء الرئيس سعد الحريري، وتبعت الاجتماع خلوة بين الحريري والبطريرك الراعي واستكمل البحث على مائدة العشاء.

واشارت معلومات الى ان البحث تناول موضوع الاستحقاق الرئاسي والتأكيد على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وعدم الوصول الى الفراغ. وافيد ايضا ان اللقاء لم يتم التطرق فيه الى موضوع الاسـماء.

وركز البطريرك الراعي على تأمين النصاب لجلسة الانتخاب وحضور الكتل وعدم تغيب اي كتلة عن الجلسة، وانه لا يتدخل في الاسماء. اما الرئيس الحريري فأكد انه ليس عنده اسماء، واعلن عن استعداده للعمل بكل ما يملك كيلا يحصل فراغ رئاسي.

اما معلومات «الديار»، فتؤكد ان المطروح لسدة الرئاسة 4، بينهم الرئيس ميشال سليمان.

موقف الحريري بعد اللقاء

وقال الحريري بعد اللقاء : «نحن كفريق سياسي في «تيار المستقبل» سنقوم بكل ما نستطيع لمنع الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، وهذا واجب وطني علينا كلنا كأفرقاء سياسيين في لبنان، لنمنع هذا الفراغ. نحن نريد رئيسا للجمهورية جديدا لكل اللبنانيين، يمثل جميع اللبنانيين، وهذا الأمر الذي أكدته لغبطة البطريرك، وإن شاء الله نحن سائرون قدما في هذا الاتجاه».

سئل: يحكى أن هناك اتفاقا مسبقا مع العماد ميشال عون حول الرئاسة والحكومة والبيان الوزاري، فهل هذا صحيح؟

أجاب: يبدو أنكم تعرفون أكثر مما أعرف أنا. فإذا كنتم تعرفون كل هذه الأمور فلماذا نحن هنا ولماذا الكلام. بالفعل جرت حوارات جدية مع «التيار الوطني الحر» والحمد لله تكللت بالنجاح وأسفرت عن تشكيل الحكومة. سنكمل الحوار لأن هناك أمورا كثيرة، ونحن كلبنانيين بإمكاننا أن نتفق عليها. هكذا حصل عندما ركزنا جهدنا جميعا على تشكيل هذه الحكومة، والحمد لله تكللت بالنجاح. وعندما وجدنا أن هناك بابا فتح، جرى حوار مع جميع الأفرقاء السياسيين، وتكلل بالنجاح.

الآن هناك موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، ويجب أن يحصل الأمر نفسه، يجب أن يكون جميع الأفرقاء السياسيين كخلية نحل، يتكلمون مع بعضهم ويتشاورون، وعلينا أن نزيل الخلافات التي بيننا ونرى إلى أين سنصل. أنا جزء من قوى «14 آذار»، قلتها في السابق وأعيد فأكررها، في لحظة ما سيكون هناك مرشح لـ «14 آذار»، وبعدها سنرى كيف ستسير الأمور، وأنا أريد أن أرى نفسي في مجلس النواب، وكل منا يرفع يده ويصوت للرئيس الذي يريده.

سئل: هل الاتفاق على الحكومة يشمل أيضا البيان الوزاري؟ وماذا عن العلاقة مع الحلفاء اليوم؟

أجاب: العلاقة مع الحلفاء استراتيجية، ولا أحد يستطيع أن يزعزعها أو أن يدخل بيننا وبين القوات اللبنانية. وأريد أن أحدد القوات اللبنانية لأنهم، إذا كانوا هم خارج الحكومة اليوم فإنهم ليسوا خارج «14 آذار»، هم في قلب «14 آذار»، ونحن في قلب «14 آذار» أيضا. سنكمل هذا المشوار مع حلفائنا جميعا. وبالنسبة للبيان الوزاري، فتتم مناقشته بين الوزراء المعنيين، وهناك أمور لدينا موقف واضح منها ولا أود أن أتكلم عنها من هنا من روما. هناك وزراء يتناقشون بشأنها وسأتركها لهم، وهم يتشاورون معنا بشكل دائم. لا أريد أن أطلق مواقف من روما، موقفي واضح وصريح بشأنها، وإن شاء الله تتكلل المناقشات الجارية بالنسبة للبيان الوزاري بالنجاح.

المطران عيد

اما المطران فرنسوا عيد فقال: «ان البطريرك الراعي لا يدخل في الاسماء بل يعمل على حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده».

لجنة البيان الوزاري

على صعيد آخر، ضربت لجنة البيان الوزاري موعدا جديدا نهار الاثنين، واكدت مصادر الرئيس تمام سلام لـ«الديار» ان اجتماع الاثنين ربما كان الاخير، لكنها لم تجزم بذلك. وعممت مصادر سلام اجواء ايجابية عن النقاشات داخل اللجنة، وانها تمت في أجواء هادئة وجدية، وان النقاش يتركز على صيغة ترضي الجميع في موضوع المقاومة.

لكن اجواء الوزراء المشاركين في اللجنة وإن غلب عليها طابع الايجابية، الا انهم اكدوا ان الامور بحاجة الى مزيد من النقاشات.

فالوزير بطرس حرب الذي تحدث باسم وزراء 14 اذار، شدد على استبعاد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة رافضا ادراجها في البيان الوزاري مهما كلف الامر وان هذه المسألة بالنسبة لـ 14 اذار مسألة «حياة او موت». فيما اكد الوزير محمد فنيش على التمسك بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وعلى ان اتفاق الطائف ينص على حق لبنان باستخدام كل الوسائل للدفاع عن ارضه، وان كل الحكومات منذ الطائف وحتى آخر حكومة كرّست حق المقاومة ولا يمكن بالتالي اسقاطه في هذه الحكومة، واكد ان موضوع المقاومة في البيان الوزاري لا يقارب من خلال عرض مسألة اخرى.

واشارت معلومات الى ان جدالا حصل بين حرب وفنيش حول هذه النقطة.

وحسب المعلومات، فان الوزير علي حسن خليل طرح صيغة تتضمن «حق لبنان في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل الممكنة، وحق اللبنانيين في الدفاع عن ارضهم وحقوقهم».

ثم رفعت الجلسة لمناقشة هذا الاقتراح الاثنين. وهذا ما اشار اليه وزراء 14 اذار، وسيعود الوزراء الى قياداتهم لاخذ الموافقة النهائية على الصيغة او تعديلها. وهذه الصيغة كان قد طرحها الرئيس تمام سلام بالتوافق مع الرئيس بري والنائب جنبلاط، وبالتالي فالحسم يتطلب تدخل الرؤساء سليمان وبري وسلام والتوافق على الصيغة النهائية قبل جلسة الاثنين.

وزير مشارك في الجلسة قال لـ«الديار» ان الحسم ليس داخل اللجنة، ولا نملك القرار لبت الامور، نحن في انتظار عودة الرئيس نبيه بري ليقوم بتدوير الزوايا مع النائب وليد جنبلاط واخذ بركة سليمان وحزب الله و14 اذار على الصيغة التوافقية واقرارها في اللجنة. ووصف النقاشات بالجيدة وان كانت حادة في بعض الاحيان، ووصف كلام الوزير فنيش بـ«الهادئ» وحرب بـ«الحاد نوعا ما» وسجعان قزي بـ«الحاسم».

اما الوزير جبران باسيل فقال: «هناك تقدم في حسم صيغة معينة والتفاهم عليها، والاثنين يمكن ان تكون الجلسة الاخيرة».

اما الوزير اكرم شهيب فشدد على ان اعلان بعبدا هو الاساس.

علما ان اللجنة أقرت كل البنود بصيغتها النهائية ولم تدخل في التفاصيل، بل اكتفت بالعناوين لجهة التأكيد على عمل الحكومة لاجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، والتحضير لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، كما تمت صياغة البنود المتعلفة بمحاربة الارهاب وضبط المعابر على الحدود والتشديد على هذه المسألة والاسراع في اقرار تراخيص النفط ومعالجة ملف النازحين السوريين، واقرار سلسلة الرتب والرواتب وضمان الشيخوخة وغيرها من المواضيع.

إعتقالات للجيش

على صعيد آخر، اوقفت مخابرات الجيش في النبي شيت امرأة سورية اعترفت بانتمائها الى جبهة النصرة. كما اصدر الجيش اللبناني بيانا اشار فيه الى مقتل المطلوب السوري عبد الحي صالح امون اثر ملاحقته في مجدل عنجر بعد ان بادر الى رمي قنبلة يدوية باتجاه دورية للجيش، ادت الى اصابة احد العسكريين بجروح، ورد عليه الجيش عندئذ مما ادى الى مقتله. واوضحت قيادة الجيش ان القتيل اطلق النار منذ شهرين على حاجز للجيش وهو مرتبط بمجموعات مسلحة وعمليات تهريب للاسلحة. كما ذكر بيان القيادة ان احد المطلوبين الخطرين ويدعى حسين عيد علي جعفر اطلق النار في محلة الططري في بعلبك على دورية للجيش التي ردت بالمثل مما ادى الى اصابة حسين وتجري ملاحقة المطلوبين الآخرين.

طرابلس

وفي طرابلس، استمر التوتر المسلح في المدينة بعد الأحداث الاخيرة واغتيال القيادي في الحزب العربي الديموقراطي عبد الرحمن دياب، حيث اعطى الحزب مهلة للقوى الامنية تنتهي ظهر اليوم لاعتقال الفاعلين المعروفين وإلا فإنه سيضطر الى اخذ حقه بيده، اذ اكد الامين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد «اننا لم نعد نستطيع تحمل الضغوط والطائفة العلوية ستنفجر»، فيما وزعت رسائل نصية على الهواتف الخلوية في جبل محسن جاء فيها «غدا (اليوم) الثأر لشهدائنا»، فيما اعتبر امراء المحاور في طرابلس ان كلام عيد تهويلي.

وبالتالي، يترقب اهالي طرابلس ما سيحصل ظهر اليوم مع انتهاء المهلة، علما ان الجامعات والمدارس ستقفل وكذلك المؤسسات. وكانت المدينة شهدت اشتباكاً بين مسلحين وعناصر من الجيش اللبناني في منطقة محرم، حيث توجد نقطة للجيش بعد ان رمى عليها بعض الشبان المحتجين على توقيف عدد من الشبان من قبل مخابرات الجيش، قنبلتين صوتيتين، ورد عناصر الجيش على الفور وسقط جريح من المحتجين.

الافراج عن زهير مراد

على صعيد آخر، تم الافراج من قبل مخابرات الجيش اللبناني عن لاعب الراسينغ الرياضي زهير مراد بعد اعتقاله منذ 3 ايام اثناء خروجه من التدريبات في برج حمود لاتهامه بعلاقة بالشيخ سراج الدين زريقات القيادي في كتائب عبدالله عزام، كما اعلن.

 ******************************************

 

لجنة البيان الوزاري تتوقع اقرار صيغة نهائية الاثنين

الى جانب التركيز على البيان الوزاري، ظل الاهتمام الحكومي منصبا على الوضع في طرابلس في ضوء الانذار الذي وجهه الحزب العربي الديمقراطي وفعاليات جبل محسن الى الدولة بضرورة توقيف قتلة مسؤول الحزب عبد الرحمن دياب في مهلة تنتهي اليوم. وفيما اتخذ الجيش اجراءات مشددة وكثف دورياته في طرابلس امس عقد اجتماع في السراي ترأسه الرئيس سلام وحضره الوزراء نهاد المشنوق واللواء اشرف ريفي ورشيد درباس لمعالجة الوضع الشمالي المستجد.

وقد شهدت عاصمة الشمال هدوءا امس تخلله بعض رصاص القنص، وقذيفتان صوتيتان مساء، في حين كرر امين عام الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد الانذار وقال على الدولة ان تتحمل مسؤوليتها. وللمرة الاولى سأسير وراء رغبة شعبي، فنحن ندفع ثمن موقفنا، ولن نتحمل الضغوط بعد اليوم، وسيشهد العالم انفجار الطائفة العلوية.

اجتماع السراي

وفي المعالجات والمواقف ترأس الرئيس سلام اجتماعا في السراي خصص للبحث في الأوضاع العامة في لبنان والشمال وطرابلس بشكل خاص، حضره وزراء الداخلية نهاد المشنوق، العدل أشرف ريفي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

ورأى الوزير درباس في حديث اذاعي ان الحكومة الحالية لن ترضى ان تقف عاجزة امام المخطط الشيطاني الذي تعيشه طرابلس منذ ثلاثين سنة، قائلا: ان هناك قوى معينة هي التي تحرك قادة المحاور، واصفا مقولة رفع الغطاء السياسي عن المسلحين بأنها شتيمة توحي بأن المسؤولين متواطئون مع المسلحين.

على صعيد آخر، افادت الوكالة الوطنية للاعلام عن سقوط قذيفتين مدفعيتين في بلدة الصوانية في البقاع الشمالي قرب المدرسة الرسمية مصدرهما السلسلة الشرقية. ولم يسفر سقوطهما على اضرار بشرية.

كما اوقف الجيش في بلدة النبي شيت، امرأة سورية تدعى أم جمال يشتبه بتعاملها مع جبهة النصرة بهدف تجنيد نسوة لصالح الجبهة للقيام بأعمال تخريبية. ولدى التحقيق معها اعترفت بما نسب إليها.

لجنة البيان الوزاري

سياسيا عقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعا برئاسة سلام مساء امس، واعلنت انها ستعقد اجتماعا آخر عصر يوم الاثنين المقبل.

وافادت معلومات لمصادر عين التينة انه قدمت ثلاثة اقتراحات في جلسة لجنة البيان الوزاري، الاول من وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، والثاني من وزير الاتصالات بطرس حرب، والثالث من وزير المالية علي حسن خليل.

ولفتت المعلومات الى انه قد اخذ بالاقتراح المتعلق ببند المقاومة المقدم من حسن خليل، وتم اعتباره الاقرب الى الاتفاق، فيما تم الاتفاق ايضا على ان يؤخذ من الاقتراح المقدم من حرب ويوضع ضمن السياسات العامة في ما يتعلق بمرجعية الدولة.

وذكرت مصادر اخرى ان الصيغة التي قدمها حسن خليل تعتبر حلا وسطا تلغى بموجبها ثلاثية جيش وشعب ومقاومة ويستعيض عنها بحق لبنان بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المتاحة.

واضافت ان الوزير محمد فنيش استمهل حتى الاثنين للعودة بقرار من مرجعيته السياسية.

اما الوزير جبران باسيل فقال انه كان يفترض باللجنة ان تنهي عملها امس، ولكن هناك تفاهما تحقق وجلسة الاثنين ستكون نهائية.

مواقف فرنجية

من ناحية اخرى قال رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية انه يوافق على التركيبة الحكومية الجديدة ومرتاح لها، لافتا الى ان رئيس الحكومة تمام سلام هو من صلب فريق ١٤ اذار وعلينا ان نتعاطى مع هذا الواقع، مشيرا الى انه عندما يكون عندنا ٨ وزراء لا يمكننا ان نرضي كل الفرقاء السياسيين ونحن اخطأنا بطريقة المفاوضات على التركيبة.

وجزم بانه لن يسير بالتمديد لرئيس الجمهورية. واضاف: سليمان رئيس ضعيف والرئيس القوي يستطيع ان يفاوض الشريك كشريك وليس كحكم.

وقال انه مع العماد عون ويؤيده، وسنذهب معه في طروحاته. كما انه يعتبر ان الدكتور سمير جعجع يمكن ان يكون رئيسا قويا، ولكنه لا ينتخبه.

 **********************************************

سلاح حزب الله على طاولة لجنة صياغة «البيان الوزاري»
الوزير شهيب: رغبة مشتركة بالتوصل إلى نتائج إيجابية رغم تباعد وجهات النظر

وصل البحث في اجتماعات لجنة البيان الوزاري إلى الموضوع الخلافي الأهم وهو سلاح حزب الله الذي كان من أبرز الأسباب التي أدّت إلى تأخير تأليف الحكومة، وذلك بعد إنجاز القسم المتعلق بالمواضيع الاجتماعية والاقتصادية.
وفي اجتماع أمس، قدّم كل من أعضاء اللجنة، الوزراء الذين يمثلون مختلف الأفرقاء، الصيغة التي يرونها مناسبة فيما يتعلق بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، بعدما كان البحث في هذه النقطة بدأ في جلسة أوّل من أمس. وأعلن وزير الاتصالات بطرس حرب قبيل دخوله إلى الاجتماع الثالث أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، أنه سيعرض «صيغة مستقلة عن وزراء فريق 14 آذار، لا تضم هذه الثلاثية».

وترتكز رؤية سلام على أن يكون البيان الوزاري لحكومته «مقتضبا توافقيا» ويترك البحث بالأمور الخلافية أي «سلاح حزب الله» و«إعلان بعبدا» الذي ينص على حياد لبنان عن أزمة سوريا، إلى طاولة الحوار، فيما كان حزب الله يتمسك بـ«الثلاثية» وفريق 14 آذار يصر على استبدالها بـ«إعلان بعبدا».

وقال وزير الزراعة أكرم شهيب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع أمس كان الأهمّ»، متوقعا أن «تحتاج صياغة البيان إلى المزيد من الجلسات»، من دون أن ينفي أن «الآراء المتباعدة بين الأفرقاء حيال النقطة المركزية المتعلقة بسلاح المقاومة». لكن شهيب، الذي يحل مكان الوزير وائل أبو فاعور في عضوية لجنة إعداد البيان الوزاري بسبب سفر الأخير، أكد في الوقت ذاته أن «النقاش يحصل بهدوء وجدية وهناك رغبة من الجميع بالوصول إلى نتيجة إيجابية».

وفي حين أمل شهيب أن «يستطيع الأفرقاء تمرير الشقّ السياسي وتذليل العقبات على غرار ما حصل في ملف تأليف الحكومة»، أكد وزير العمل سجعان قزي، ممثل حزب الكتائب اللبنانية في اللجنة، أن «هناك خلافا في وجهات النظر فيما يتعلّق بموضوع حزب الله». وقال: «مع احترامنا لتضحيات المقاومة لا نعترف بوجود أي جسم عسكري داخل الدولة. ورفضنا ليس لحزب الله، فنحن نعده حزبا لبنانيا ورفضنا ليس لمبدأ المقاومة ولكن نريد أن تكون كل القوى المسلحة تحت كنف الدولة وإلا لوجدنا أنفسنا أمام دولتين».

ورفض قزي القول إنّ «لجنة البيان الوزاري أمام مأزق إنما أمام موضوع شائك»، موضحا أنه «إذا كان هناك نية عند حزب الله لتسهيل أمر الحكومة لنيل الثقة من المجلس النيابي لا بد أن نصل إلى تفاهم»، مجددا تأكيده «وجوب أن يكون أي عمل مقاوم في كنف الدولة وتحت إمرتها».

من جهته، رأى وزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس أنّ «الإرادة الكبرى التي توفرت لتشكيل الحكومة قادرة على إيجاد مناخ للتوافق بشأن البيان الوزاري»، موضحا أنّ «المسؤولين أدركوا أنّ لبنان أصبح على شفير الهاوية».

وكانت التسوية التي حصلت لتأليف الحكومة بعد تعثّر عشرة أشهر على تكليف تمام سلام، قضت بترحيل النقاش في «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» إلى ما بعد الإعلان عن الحكومة ليعمل على إيجاد حل بشأنه يرضي الطرفين، الأمر الذي أدّى إلى اتخاذ حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع قرار المقاطعة، اعتراضا منه على مشاركة حزب الله في القتال بسوريا. وينسحب الأمر نفسه على «البيان الوزاري» إذ تشترط «القوات» تضمينه «إعلان بعبدا» الذي ينصّ على حيادية لبنان، وخلوّه من «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» لتحصل على ثقة نوابه في مجلس النواب. وقال النائب في كتلة القوات أنطوان زهرا في سياق متصل أمس إنه «إذا لم يتم الالتزام بهذا (الإعلان) في البيان الوزاري، فإن نواب (القوات) سيحجبون الثقة عن الحكومة».

ورأى زهر في تصريحات أمس أن «ما نشهده اليوم يثبت صوابية قرار (القوات)، خصوصا أن النقاش في لجنة صياغة البيان يبدو عقيما»، عادا أن «الجوّ يبدو هادئا، طالما لم يتم البحث في الأمور الخلافية، وبالتالي هذا يشكل محاولة للإيهام بأن الأجواء هادئة، وبالتالي قد يقع الخلاف عند البحث في بنود أخرى».

بدوره، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسبيان، في تصريح، إلى أن حزب الله «يصر على البقاء في سوريا وعلى مقاتلة الشعب السوري»، مؤكدا أن «الخلاف على هذا الموضوع في البلاد عمودي وله انعكاسات ومضاعفات ونتائج سلبية على مجمل الوضع العام في البلاد».

وفيما يتعلّق بصيغة البيان الوزاري، قال أوغاسبيان: «نحن كفريق سياسي لن نتراجع عن الثوابت التي نؤمن بها فيما يتعلق بموضوع المقاومة في البيان الوزاري، ونرفض وجود مقاومة مستقلة عن إرادة الدولة، كما أن الطرف الآخر الذي يمثل قوى 8 آذار داخل هذه اللجنة لن يتراجع عن ثلاثيته المعروفة بالجيش والشعب والمقاومة».

وأعرب عن اعتقاده بأن «البحث يدور حول عبارة سحرية لفظية سيصلون إليها في نهاية المطاف لا يكون فيها رابح أو خاسر في هذا الشق المتعلق بالبيان الوزاري، وتحديدا النقطة المتعلقة بالمقاومة. مع التأكيد أن أي نقطة يمكن أن يصلوا إليها في هذا الموضوع لن تسهم في تغيير موقفنا وتغيير الثوابت التي نؤمن بها».

 ****************************************************

 

À la recherche d’une formule pour édulcorer l’équation armée-peuple-résistance

Sandra NOUJEIM

« Nous avons arrondi les angles pour former le gouvernement, nous ferons de même pour la déclaration ministérielle. » Cette affirmation de bon sens, récurrente hier dans les milieux ministériels centristes, reflète la disposition des parties à transcender, sinon à contourner, des divergences pourtant fondamentales. Ce vent d’entente, alimenté par un souci régional et occidental d’honorer l’échéance présidentielle et de garantir la stabilité, nécessite, pour se concrétiser, un recours à l’art de la formulation. Le verbe, censé définir clairement les concepts fondateurs de la politique du gouvernement, devient une issue de secours face à l’impératif de rédiger une déclaration ministérielle. Le maniement de la sémantique auquel s’essaient les composantes de l’actuel cabinet « d’intérêt national » assombrit les concepts et repousse artificiellement les solutions.
Ainsi, la commission chargée de rédiger la déclaration ministérielle a tenté de contenir hier, lors de sa troisième réunion, les positions contradictoires autour du triptyque armée-peuple-résistance.
Le ministre des Télécommunications Boutros Harb a présenté par écrit la formule proposée par le 14 Mars, qui reprend sans compromis les principes réitérés par ce camp. S’appuyant sur la déclaration de Baabda, le mémoire de Bkerké et l’idée d’un réexamen de la stratégie défensive sur la base du monopole des armes, le ministre aurait surtout exprimé le refus catégorique par son camp d’insérer la formule du triptyque dans le document ministériel – un refus exprimé hier, assez symboliquement, par le député du Futur Ahmad Fatfat à partir de Meerab. Relayé par les ministres Nohad Machnouk et Sejaan Azzi, Boutros Harb aurait défendu, de manière générale, l’idée de « l’État comme seule référence en matière de politiques publiques ».
À cela, le ministre du Hezbollah Mohammad Fneich aurait opposé le refus irrévocable de son parti à toute rédaction qui omettrait le terme de résistance. La politique de distanciation, elle, ne serait pas contestée ni par l’une ni par l’autre partie.
L’on apprenait en outre, de sources concordantes, que le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, a observé un silence remarqué lors de la réunion d’hier, pris entre la fidélité à ses alliés politiques, d’une part, et les ébauches d’une ouverture sur le courant du Futur, d’autre part, sur fond de course à la présidence où le nom du général Michel Aoun est d’ores et déjà médiatisé par le 8 Mars.
C’est en tout cas au ministre des Finances Ali Hassan Khalil que le 8 Mars aurait confié la tâche d’aboutir à une solution médiane sur la question du triptyque. Le ministre aurait proposé une formulation basée sur « le droit du Liban à la résistance contre l’occupation par tous les moyens disponibles, centrés sur l’État en tant qu’autorité de référence ». Un observateur rappelle que « le droit du Liban à la résistance » est la formule insérée dans la déclaration ministérielle du premier gouvernement de l’ancien Premier ministre Rafic Hariri après Taëf. Il s’agirait donc d’une réaffirmation du droit de tout pays à la résistance, relayée dans le cas du Liban par le Hezbollah. Mais ainsi présentée, la formule est dépouillée du caractère solennel du triptyque, qui distingue les institutions étatiques et militaires de la dynamique de résistance, plaçant implicitement sur un pied d’égalité l’armée, le peuple et le Hezbollah.
Une formule qui avait été avancée par le député Walid Joumblatt prend en compte cette nuance, en prévoyant, en plus de l’engagement de mettre en œuvre la déclaration de Baabda, la reconnaissance du « droit du Liban à défendre son territoire, en profitant des capacités de la résistance ».
Quoi qu’il en soit, cette fin de semaine devrait aboutir à une entente sur la formule à adopter, que devrait consacrer la quatrième réunion de la commission, prévue lundi à 16 heures. Elle devra sceller l’étape de l’élaboration de la déclaration ministérielle, avant le vote de confiance.
L’enjeu de lutter contre « la menace terroriste imminente », ce nouvel ennemi commun des Libanais « qui ne supporte aucune justification », devrait en tout cas légitimer les conciliations, fussent-elles seulement formelles. Ces citations, fréquentes depuis la formation du gouvernement et le double attentat de Bir Hassan, sont celles des figures du 8 et du 14 Mars. D’ailleurs, l’ancien Premier ministre Saad Hariri a déclaré hier à Rome, à l’issue de son entretien avec le patriarche maronite Mgr Béchara Raï, qu’il comptait sur les ministres du 14 Mars pour ce qui a trait à la déclaration ministérielle. Son entretien avec le patriarche aurait en tout cas été centré sur la présidentielle.
Entre-temps, Damas veut tendre la main au gouvernement, dans sa lutte contre le terrorisme, « dont Libanais et Syriens sont victimes ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل