
كتب ألان سركيس في جريدة “الجمهورية”:
“على رغم أنّ سرقة السيارات تنتشر في معظم بلدان العالم وحتّى المتطوّرة منها، إلّا أنّ خطورتها في لبنان تكمن في أنّ السيارات المسروقة تُستخدم للتفخيخ وتنفيذ أعمال إرهابيّة، حتى بعد توقيف سارقيها، وهذا ما أثبَتته التفجيرات المتنقلة التي ضربت لبنان أخيراً خصوصاً في البقاع والضاحية الجنوبية، وفي اغتيال الوزير الشهيد محمد شطح.
تُعتبَر سرقة السيارات في لبنان جريمة منظّمة، إذ تنفّذها سلسلة مترابطة من العصابات التي لا تعرف بعضها، وهذه السلسلة هي عبارة عن دورة كاملة تبدأ بالسارق الذي يُنفّذ العملية في مختلف المناطق اللبنانية ويوصل السيارات الى بيروت أو نقاط تسليم محددة مسبقاً قبل أن ينقلها شخص آخر الى البقاع حيث يستلمها طرف ثالث ويوصلها الى تاجر السيارات المسروقة في بريتال، الذي يسلمها بدوره إلى جهة سورية معيّنة. وفي سوريا، يشتري تاجر دولي كبير يدعى «ابو عُدي» معظم هذه السيارات، ويعرضها في باحة عرض كبيرة في يبرود تُشبه معرض السيارات، علماً أنّ تجارته تشمل الجميع، فهو يبيع «الجيش السوري الحر» كما ضبّاط النظام السوري وكبار مسؤوليه، إضافة الى أردنيّين وخليجيّين وعرب. ومن هذا المعرض، تُشترى السيارات لتفخيخها بهدف إستخدامها في الداخل السوري أو في لبنان أو في أيّ بلد آخر، لأنّ «أبو عُدي» لا يعرف لمَن يبيع سيّاراته. ففي قانون السرقة، لا يُسأل الشاري عن الهوية أو الدين أو رقم الهاتف، من هنا تواجه أجهزة المخابرات صعوبة في كشف الطرف الذي يُفخّخ السيارات.
2013… رقم قياسي
سَجّل العام 2013 أعلى نسبة سرقة سيارات منذ أعوام عدّة، إذ سُرقت 2366 سيارة إستُردّ منها 683 فقط على رغم القبض على 534 متّهماً، فيما نُظِّم 5538 محضر سرقة، أي أنّ هناك نحو 1683 سيارة تشكّل مشروع تفخيخ، يضاف إليها سرقة نحو 8 آلاف سيارة في الأعوام الخمسة الأخيرة لم يُكشف مصيرها. وتكشف مصادر أمنية لـ»الجمهوريّة» أنّ «العصابات بدّلت من اولويات سرقاتها. فبعدما كانت تركّز على سرقة سيارات «x5»، وعلى أثر توقيف العديد منها، انتقلت الى سيارات الـ»kia» لكنها كشفت أيضاً، فتحوّلت الى سرقة سيارات «Toyota rav 4» وتعمل القوى الأمنية راهناً على ملاحقتها لتوقيفها».
المنطقة الأساس
تشكل منطقة بريتال المركز الأساسي لتسليم السيارات المسروقة قبل نقلها الى سوريا. فإذا كانت المنطقة تحت سيطرة النظام يدخل تجّار بريتال بأنفسهم السيارات، أما إذا كانت المنطقة خاضعة لسيطرة المعارضة، فيستعين تجار بريتال بتجّار عرسال. وهذه العملية تحتاج فقط ساعاتٍ قليلة وتتنهي قبل بزوغ الفجر، إذ إنَّ المواطن الذي لا يجِد سيارته في الصباح، سيُبلغ عن سرقتها في المخفر الذي يحتاج بدوره قرابة ساعتين ليحقّق قبل إرسال برقية الى مكتب سرقة السيارات، وفي هذا الوقت تكون السيارة قد دخلت سوريا.
حرفيّة وذكاء
تتميَّز سرقة السيارات بحرفية عالية على رغم أنّ معظم السارقين يضبطون، علماً أنّ كل عصابة متخصّصة بسرقة نوع معيّن من السيارات، ولا يغيّر السارقون رقم «الشاسي» لأنّ السيارة تهرّب مباشرةً الى سوريا ولا يملك السارق وقتاً لتغييره، والدليل أنَّ القوى الأمنية تعثر في معظم الأوقات على رقم «الشاسي» بعد حصول الإنفجارات.
وتشير المعلومات الأمنية الى وجود 15 عصابة محترفة في هذه المهنة في بريتال، إضافةً الى بعض العصابات الصغيرة. وتعمل هذه العصابات بطريقة منفصلة عن بعضها البعض، ويديرها الزعيم الكبير أو «المعلّم» البريتالي، وهو الوحيد الذي يعرف مَن سَرق السيارة في بيروت أو أيّ منطقة أخرى، ومَن إستَلمها ومَن أوصلها الى البقاع، ومَن هو التاجر في سوريا، ولا يسمح «المعلّم» أن يتعرّف أفراد العصابات الى بعضهم أو يتصلوا ببعضهم حتى عند إتمام العملية لكي لا تنكشف السلسلة كاملة، إذا ألقيَ القبض على أحد أجزائها، ولكَي لا يتصرّفوا منفردين من وراء ظهره خشيةً الطمع بالربح وتستخدم عصابات سرقة السيارات أذكى الطرق وأدقّها لإتمام عملياتها، فمنها مَن يلجأ الى تزوير بطاقة الهويّة واستئجار السيارات من المعارض لسرقتها، ومنها مَن ينتحل صفة «فالي باركينغ»، فيما يعمد بعضها ايضاً الى الخلع والسرقة، ومن القصص المضحكة أنّ بعض هذه العصابات يراقب صاحب السيارة ويدخل منزله ويسرق مفتاح سيارته فقط، ثمّ السيارة.
نقاط التسليم
هناك نقاط عدّة محدّدة لإيصال السيارات المسروقة الى بريتال، وتعمد القوى الامنية الى نصب كمائن في تلك النقاط لضبط العصابات. وقد نشطت السرقة في الشمال أيضاً، حيث تُجمّع السيارات في بلدة الرامة العكاريّة، لتنقل الى الهرمل وبعدها الى بريتال. وتُسجل في الشمال وبعض مناطق جبل لبنان سرقة سيارات قديمة يسهل تشغيلها فتُنقل الى مناطق نائية في عكار وتباع إلى مواطنين عاديين يستخدمونها من دون أرقام لأنّ الدولة غائبة. لكنّ اللافت هو أنّ القوى الأمنية تمكّنت من ضبط السرقات في منطقة جبل لبنان حيث كانت تسجّل أعلى نسبة، فنقلت العصابات عملها الى البقاع ليتساوى بذلك معدل السرقات بين البقاع وبيروت وجبل لبنان، لكنّ عمليات السرقة انخفضت بقاعاً بعد توقيف افراد عصابة جعفر ونصر الدين في زحلة منذ فترة.
المداهمة
تواجه الأجهزة الأمنية صعوبة في توقيف عصابات بريتال لعدم قدرة الدولة على بسط نفوذها في تلك البلدة، فإذا علمَ أحد التجّار بتوجّه دورية الى بريتال يُبلغ الجميع فيفرّون من مخابئهم، علماً أنّ العصابات زرعت كاميرات مراقبة في البلدة وعند الاشتباه بسيارة أمنية تهرب. هذا وينفذ مكتب مكافحة السرقات عمليات الدهم بطريقة حرفية ومدروسة وخاطفة، فإذا أراد العناصر الأمنيون توقيف أحد المطلوبين، يخطّطون للعملية جيداً ويستقلّون سيارات مدنيّة بلباس شبيه بلباس أهل البلدة. وإثر دخولهم، يجب أن لا تستغرق العملية اكثر من 20 دقيقة بعد التأكد من مكان المطلوب، فإذا نجحت العملية في الدقائق العشر الأولى يخرجون بسرعة، أما إذا تخطّت الدقائق العشرة فسيحصل حكماً إطلاق نار. وعلى الفرقة التي تداهم تأمين طريق الخروج، التي تكون مغايرة لطريق الدخول لكي لا تكمن لهم العصابات. كذلك، لا يستطيع رجال الامن البقاء طويلاً أو استرداد السيارات لأنّ معظمها لا يعمل، وبالتالي لا يخاطرون لأنّ المنطقة خاضعة لسيطرة العصابات. وينتظر الأمن خروج المطلوبين من أوكارهم، وعلى رغم التوقيف المستمرّ لأفراد من رؤوس هذه العصابات يظهر غيرهم. فمثلاً عندما قبضت القوى الأمنية على (ه. ط) أكمل (ح. ط) عمله، وعند سقوطه استلم (ص. م) وبعده (ع. م) ثم (م. أ.)، والمشكلة الأساس هي أنّ كل زعيم عصابة يكون له مَن يتابع عمله ولديه معارف وخطوط تهريب وبيع.
مع العلم أن أكثر من 70 في المئة من عمليات الدهم في بريتال نجحت.
تعترف القوى الأمنية بعجزها عن استرجاع السيارات المسروقة، والخطورة في أنّ السيارات المستعملة في التفجير مسروقة، واذا ألقيَ القبض على السارق لا يمكن الإستدلال الى المنفّذ، وهذا ما حصل في كل عمليات التفجير حيث يقبع سارق السيارات في السجن بينما يبقى المخطط والمنفذ مجهول الهوية”.
اه الشباب خبراء من الطراز الاول
بس يا الله ما بيصح الا الصحيح
كما يقول المعلم الاول
سيدنا يسوع المسيح
لكم يومٌ