#adsense

لي بياني ولكم بيانكم

حجم الخط
كيف للبنان أن يحفظ رأسه في هذا الخضم الإقليمي والدولي الذي يشهد تقلبات دورية فتميل الكفة في كل مرة تدور فيها الأحداث وتتغير الظروف عكس ما كانت عليه أحياناً قبل أسابيع، وأخرى عما كانت عليه قبل أيام؟

فلبنان انخرط بحكم التأثيرات اليومية للأزمة السورية التي تحولت أزمة دولية، في دوامة لا أفق لنهايتها، إلا بإيجاد حل لهذه الأزمة، لا يبدو متوافراً في المدى المنظور. وباتت حسابات الفرقاء اللبنانيين المنقسمين على هذه الأزمة، عرضة للخيبات وللأخطاء عند كل مفترق أو تغيير في الموازين الخارجية التي تتحكم بساحة الصراع السورية.

الأربعاء المقبل تنعقد المجموعة الدولية لدعم لبنان التي تضم الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ودولاً أوروبية، والتي يعوّل عليها كبار المسؤولين اللبنانيين لتقديم مساعدات للبنان ومساندة العملية السياسية فيه بانتخاب رئيس للجمهورية وتثبيت استمرارية مؤسساته. وجوهر الاجتماع بغض النظر عن قيمة تلك المساعدات هو تمكين الجيش اللبناني من مواجهة التحديات الأمنية المتعاظمة، وتحصين البلد بشبكة أمان خارجية للحؤول دون توسع النيران السورية على أرضه.

إلا أن كل يوم يمر يزيد من صعوبة تحييده عن الأزمة السورية وتفاعلاتها الدولية. وإذا كانت الدول الكبرى التقت مع مصالح إيران في هذا المجال عبر المعادلة التي طرحها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله قبل 10 أشهر حين أعلن الانخراط الكامل في الحرب الدائرة هناك والتي تقول «فلنتقاتل في سورية ونحيّد الساحة اللبنانية»، أثبتت فشلها طالما ان تدخل الحزب جعل لبنان امتداداً للعبة الدولية الدائرة على أرض بلاد الشام. وإذا كان الحزب لا يقر بأن تدخله هو الذي جلب العمليات الإرهابية والإجرامية عبر الانتحاريين الى لبنان، فإن الغارة الإسرائيلية على مواقع له في سلسلة جبال لبنان الشرقية على الحدود مع سورية يفترض أن تدفعه الى التسليم بأن المعادلة التي طرحها غير صالحة. وإذا كان اللبنانيون بتشجيع دولي، ولأن أياً من فرقائهم غير مستعد لإدخال نفسه في حرب جديدة، سعوا الى خفض منسوب انتقال الاحتقان بينهم الى تقاتل، فإن تحوّل ساحتهم الى ميدان للرسائل بين القوى الخارجية المتناحرة في سورية ليس في يدهم. هم لا قدرة لهم على الحؤول دون التفجيرات إلا بمقدار تمكن أجهزتهم الأمنية بالجهد الكبير الذي تبذله من كشف بعض الشبكات، أو بمقدار إعلانهم تضامنهم السياسي، كما فعل خصوم الحزب ضد الفتنة التي يراد إنتاجها.

ولا قدرة لدى أي من اللبنانيين على التحكم بما يمكن ان تقوم به اسرائيل، سواء كانت غاراتها الجوية في الميدان السوري – اللبناني المفتوح، للحؤول دون حصول «حزب الله» على سلاح نوعي من سورية، أم جاءت في إطار تبادل الرسائل الأميركية – الروسية في سياق فشل مؤتمر «جنيف – 2»، وبتهيؤ كل من النظام السوري وايران والحزب لتعديل ميزان القوى العسكري على الأرض في يبرود وغيرها، مقابل استعداد خصوم هذا المحور أي المعارضة السورية والدول الخليجية المؤيدة لها وسماح واشنطن بوصول أسلحة نوعية اليها، لتغيير الموازين على الأرض بحيث يستأنف «جنيف – 2» وفق أوضاع ميدانية مختلفة.

فما هو دور لبنان واللبنانيين في ما ترتب على فشل الولايات المتحدة في إقناع موسكو بأن يحجم بشار الأسد عن الترشح للانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) المقبل أو أن يتنحى كلياً، ثم بفشل تركيا في إقناع إيران بأن يتنحى عند تشكيل الحكومة الانتقالية، ثم يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ وما دورهم في ردود فعل دول الغرب التي أنتجت تقارباً فرنسياً – أميركياً حول سورية، وتقارباً فرنسياً – سعودياً، في انتظار حصول تقارب واشنطن مع الرياض في القمة المنتظرة بين البلدين الشهر المقبل؟

وما هو دور اللبنانيين في التقارب الأميركي – الإيراني حول الملف النووي وحول محاربة الإرهاب، واستمرار تباعدهما حول الوضع الإقليمي؟ وكيف للبنانيين ان يتحكموا بتأثير ما آلت اليه أزمة أوكرانيا على حسابات الدول الكبرى إزاء الأزمة السورية.

لا تحصى الأسئلة حول عدم قدرة «حزب الله» وبالتالي لبنان على التحكم بتداعيات دخول الحزب «الحرب الكونية» الدائرة في سورية، على لبنان، على رغم التضحية التي قدمها بتراجعه عن شروطه من أجل تأليف الحكومة اللبنانية والذي قابله خصومه بتراجع مثله. وما من فريق يمكنه الاطمئنان الى ان وضعه الدولي والاقليمي «مرتاح».

ولم يعد يكفي الحزب أن يرفض تضمين بيان الحكومة إعلان بعبدا، لمجرد أنه يقول بتحييد لبنان عن المحاور والصراعات الإقليمية ليعلن أنه سيردّ على الغارة الإسرائيلية في الزمان والمكان المناسبين، كأنه يقول: لي بياني ولكم بيانكم الوزاري… وعليكم تحمل تبعات المعركة في سورية مثلما أتحملها مع حلفائي…

المصدر:
الحياة

خبر عاجل