طالبت «جمعية التقوى الإسلامية» وهيئة علماء المسلمين و«ائتلاف الجمعيات الاغاثية» في مؤتمر صحافي، أمس، بإطلاق المدير التنفيذي لـ«التقوى» عمر جوانية، ورفضت «الاستخفاف بكرامات الناس وسمعتهم».
وكانت استخبارات الجيش أوقفت جوانية المعروف بـ«أبو عمير الحمصي» بعد اعترافات أدلى بها الموقوف نعيم عباس ذكر فيها أن جوانية أحد مموّليه، وأنه تسلّم منه 20 ألف دولار، وأنه ممن كانوا ينقلون إليه الأموال من «داعش» لتنفيذ عمليات تفجير في الضاحية الجنوبية.
وعرض في المؤتمر شريط مصوّر ظهر فيه جوانية مشاركاً في أعمال إغاثية في الجنوب والضاحية، في حرب تموز 2006، وحرب عناقيد الغضب عام 1996. وهذا «التاريخ الإغاثي» للحمصي هو ما يعوّل عليه المقرّبون منه لإثبات براءته من التهم الموجهة إليه.
والحمصي معروف بعمله الإغاثي منذ 1987، إذ بدأت جمعيته العمل خلال الحرب الاهلية في بيروت، وتحديداً في حي التمليص في الطريق الجديدة. وهدفها الاساسي المعلن هو الاغاثة وتقديم الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية. وتعاون جوانية مع جمعيات إغاثة محلية ودولية، خصوصاً «جمعية عيد» القطرية، إضافة الى عمله مع الدفاع المدني.
وأكد مقرّبون من «أبو عمير» أن «لا علاقة» للأخير بـ«داعش»، وأنه «عقائدياً ضد هذا التنظيم، ولطالما انتقد العمليات الانتحارية التي جرت في الضاحية». وقال أحدهم لـ«الأخبار»: «إذا تعلّق الأمر بإرسال أموال الى سوريا، فمن الممكن تصديق الأمر، لكن من المستحيل أن يكون قد موّل عمليات استهدفت مدنيين في لبنان».
ومع بداية الازمة السورية عام 2011، باتت إغاثة النازحين السوريين الشغل الشاغل للحمصي. وهو، بحسب تقارير أمنية، معروف بنشاطه في توزيع أموال تصله من مموّلين قطريين عبر «جمعية عيد» على بعض المجموعات السلفية في طرابلس. وتشير التقارير الى أن إشكالاً وقع بين أعضاء «جمعية التقوى»، قبل شهر، على خلفية اتهام جوانية بتسلّم أموال من قطر «انفرد في توزيعها دون علم أعضاء الجمعية. لكنه أكد أن الأموال استخدمها في شراء سيارات إسعاف واستئجار قطعة أرض».
عارفو الشيخ يقولون إنه من مدرسة دينية غير متشددة. لكن أحد المتابعين للجمعية يؤكّد أنها «معروفة بالتشدد». وذكرت معلومات أمنية أن الجمعية تحوّلت، مع بدء الازمة السورية، من العمل الإغاثي الى عمل «ذي طابع أمني»، وأن لدى بعض أعضائها «خبرة قتالية، تظهر من طريقة انتشارهم وتوزعهم على الأسطح وتقسيمهم الى مجموعات في الزواريب عند وقوع أي حدث أمني». ولفتت الى أن «عناصر تابعين للجمعية يقومون بدوريات ليلية بعد منتصف الليل على دراجات نارية في المنطقة حتى الصباح».
كذلك يقول أمنيون إن «عمل الجمعية في مجال مساعدة السوريين لا يقتصر على تقديم المساعدات للنازحين، بل يتخطّاه إلى تجنيد شبان للقتال في سوريا »، وإن جوانية «على علاقة مع مجموعات سلفية مقاتلة».
عضو الجمعية الشيخ إيهاب البنا نفى كل ما جاء في هذه التقارير، مؤكداً أن «التقوى» تعمل حصراً في مجال الإغاثة، ولا عناصر عسكرية لها. وفي اتصال مع «الأخبار»، قال البنا إن «هذه التقارير مفبركة، وإن (رئيس «التيار العربي» شاكر) البرجاوي هو من كان يرسلها الى الأجهزة الأمنية». وأضاف: «نحن جمعية عادية نداوم حتى الساعة الرابعة ثم نذهب الى منازلنا، على عكس الجمعيات الأخرى (بالإشارة الى جمعية المشاريع) التي ينتشر عناصرها في محيطها طوال اليوم».
وعن التهم الموجهة الى «أبو عمير»، رأى البنا أن «الهدف منها منع تقديم المساعدات للنازحين السوريين. والسهام ليست موجهة إلينا فقط، بل الى كل الجمعيات المسؤولة عن إغاثة السوريين». وسأل: «هل يمكن أن يلقى القبض على نعيم عباس ويبقى أبو عمير في منزله مطمئناً؟ لو كان شريكاً لعباس، ألم يكن في إمكانه الهرب قبل إلقاء القبض عليه؟». أما عضو الجمعية جميل علوية فقد رفض الحديث الى «الأخبار»، مكتفياً بالقول إن «نعيم عباس شيطان وكان يتعامل مع شياطين، ويأخذ الأموال منهم. خطنا واضح، ونحن واضحون، ولن نعلّق على الموضوع».