مسؤولون أميركيون يتابعون ملف الجهود السلمية من النقاط الساخنة في المنطقة
لبنان يقارب التطورات باللغة الديبلوماسية نفسها خشية ملف خلافي جديد
يستعين المبعوث الاميركي لعملية السلام في المنطقة السيناتور السابق جورج ميتشل الذي زار بيروت الجمعة، بنواب له ممسكين على نحو جيد جدا بملف الصراع العربي – الاسرائيلي، مثل فرديريك هوف الذي سيتابع ملف المفاوضات السلمية السورية الاسرائيلية واللبنانية – الاسرائيلية عبر زيارات كثيفة لكلا البلدين. وهو صاحب مؤلفات متعددة تتعلق بالحدود بين سوريا ولبنان واسرائيل من بينها كتاب "خط المعركة حدود السلام: خط الرابع من حزيران 1967" الصادر عام 1999، و"الحدود اللبنانية – الاسرائيلية 1916 – 1984 "الصادر عام 1985، الى الكتاب او الدراسة الموسعة التي اصدرها عام 2000 على اثر الانسحاب الاسرائيلي من لبنان تحت عنوان "ابعد من الحدود: بناء سلام لبناني – اسرائيلي مستقر". بينما يتابع نائب مساعد وزير الخارجية السفير ديفيد هايل الملف الفلسطيني – الاسرائيلي على نحو مباشر عبر مكتب دائم لفريق ميتشل في القدس، علما ان هوف ادار العمل الميداني في لجنة ميتشل في القدس عام 2001 ووضع تقريرا حول ذلك. وهو التقى خلال زيارة ميتشل بعضا من معارفه واصدقائه اللبنانيين خلال عشاء اقامته له السفارة الاميركية مساء الخميس لاستطلاع آراء اللبنانيين حول سبل مقاربة موضوع السلام واحتمالاته. ومع ان غالبية من التقاهم ميتشل خرجوا بانطباع ان العمل هو في بداية انطلاقته، فهموا ان الادارة الاميركية الجديدة جدية الى حد بعيد في موضوع السلام وفق المقاربة الموضوعية التي تحدث عنها الرئيس باراك اوباما في خطابه في القاهرة في 4 حزيران الجاري. كما فهموا ان الادارة الاميركية هي في "كباش" جدي مع اسرائيل حول مطالبتها بوقف بناء المستوطنات والقبول بحل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية، وان هذه الادارة تبني ركائز لموقفها ازاء اسرائيل داخل الولايات المتحدة الاميركية نفسها، اي لدى المؤسسات والجالية اليهودية كما لدى المؤسسات الاميركية كالكونغرس وسواه. وهذا الامر ينسحب ايضا وفق محاولة بناء ركائز لدعم السياسة الاميركية لدى اوروبا ايضا على ما اوضحت مواقف منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.
والتحرك الاميركي في المنطقة ينتظره لبنان كما الجميع في المنطقة وخارجها باهتمام كبير، على قاعدة ان اي تقدم من شأنه ان يغيّر المشهد السياسي ككل ويحدث تحولات لا سابق لها. الا ان ما يلفت بعض المراقبين هو تكرار لبنان مواقفه المثبتة، والتي لا يدخل فيها أي تطور وفق ما يعلن، علما انه لو ان الحركة الديبلوماسية الاميركية الجارية من اجل احياء المسار الفلسطيني – الاسرائيلي واستكمال المسار السوري – الاسرائيلي لم تشمل لبنان، لكان هذا الاخير اعترض بشدة لاهماله او تجاهله، فيما هو يكرر المنظومة الكلامية نفسها على عدم قبوله مفاوضات ثنائية غير مباشرة وتمسكه بالقرارات الدولية وانه سيكون اخر الموقعين العرب على اتفاق السلام. وهذا الموقف جيد تحاول ان تتفهمه، في المبدأ جميع الدول المتصلة بلبنان. لكن ثمة تعديلا في الخطاب اللبناني يجب ان يحصل كي يصبح مفهوما وغير ملتبس أيا تكن طبيعته، في حين ان ما يردده المسؤولون الكبار لا يبدو مفهوما في المرحلة الحالية بل هو اقرب الى التكرار الممل لموضوع وحدة المسار والمصير. فاذا كان الاميركيون ضامنين، وفق ما ردد كبار المسؤولين في الادارة الاميركية، لعدم حصول اي حل بين سوريا واسرائيل او بين الولايات المتحدة وسوريا او اي شيء آخر على حساب لبنان، فهل يمكن ان يتحقق ذلك من دون اي مساهمة للبنان، وكيف؟
مصادر معنية تقول ان الظرف الراهن لا يسمح بتغيير الموقف الذي يقول به لبنان، وإن بدا في غالب الاحيان اقرب الى اللغة الخشبية منه الى اللغة العملية المفهومة، وخصوصا انه لا يحتاج الى موضوع خلافي جديد على الساحة الداخلية بين الافرقاء السياسيين. كذلك الامر لو بدا ان سوريا اعتمدت لغة مرنة جدا حيال السلام مع اسرائيل لا يجاريها فيها لبنان في اي شكل، لكن تمسكه بالمبادرة العربية ينطوي على مواقف يمكن ان تتطور لدى حصول اي تقدم في الخطة الزمنية التي يفترض ان يقترحها الرئيس الاميركي والبدء ببناء خطوات الثقة في المنطقة، فعند ذلك يمكن ان يطور لبنان موقفه. ذلك ان اوباما لا يزال، على رغم كل الخطوات التي اتخذها والمواقف التي اعلنها، في مرحلة اعلان النيات وينتظر المجتمعان العربي والدولي ايضا مدى جديته ومدى قدرته على انتزاع تنازلات من اسرائيل. ولبنان سيكون ناطقا باسم المجموعة العربية في مجلس الامن حين يصبح لبنان قريبا عضوا غير دائم في المجلس لمدة سنتين. وهو يعبّر الان امام بعض الزوار الديبلوماسيين المتحركين على خط احتمالات فرص السلام ببعض اشارات موحية منها ان موقفه يمكن ان يكون اكثر مرونة. كما يمكن ان يكون له موقف من المشاركة في مؤتمر موسكو مثلا اذا وجد له الرئيس الاميركي مكانا في روزنامة تحركه لانجاز السلام في المنطقة لأن المواضيع التي تطرح على المسارات المتعددة تهم لبنان ومنها في شكل رئيسي حل موضوع اللاجئين الفلسطينيين انطلاقا من رفض لبنان القاطع توطينهم على ارضه، لكن هذا الموقف اللبناني الرسمي لا يبدو واضحا كليا للرأي العام في اي اتجاه.