
وضع الاتحاد الأوروبي المصرف التجاري السوري اللبناني على القائمة السوداء المشمولة بالتدابير المقيّدة المتخذة في حق سوريا، باعتباره «شركة تابعة للمصرف التجاري السوري التي تشارك في تمويل النظام». هذا الواقع دفع مجلس ادارة المصرف المملوك بنسبة 84,2 % من المصرف التجاري السوري، الى حثّ المساهمين السوريين على التفرّغ عن أسهمهم، ليتمكّن بعد ذلك من استئناف حكم الاتحاد الاوروبي بشكل يضمن له رفع التدابير المتخذة في حقه.
في 9 أيار 2011، أصدر مجلس الاتحاد الاوروبي قراراً في شأن التدابير المقيّدة المتخذة في حق سوريا. ونصّت المادة الرابعة منه على تجميد جميع الاموال والموارد الاقتصادية التي تعود ملكيتها الى الجهات المسؤولة عن عمليات القمع العنيفة المرتكبة ضدّ السكان المدنيين في سوريا والى الاشخاص الطبيعيين او المعنويين والهيئات التابعة لهم، بالاضافة الى الاموال والموارد التي يملكونها او يحوزون عليها او يتحكمون بها. في 13 تشرين الاول 2011، أدرج المصرف التجاري السوري ضمن هذا القرار وفقاً للتعليل التالي: «مصرف حكومي يقدّم الدعم المالي للنظام».
وفي 23 كانون الثاني 2012 أضيف اسم المصرف التجاري السوري اللبناني وفقاً للتعليل التالي: «شركة تابعة للمصرف التجاري السوري تشارك في تمويل النظام».
اعترض المصرف التجاري السوري اللبناني على إبقائه على قائمة الاشخاص المشمولين بالتدابير المقيّدة المتخذة بحق سوريا وطلب النفاذ الى عناصر الاثبات المتوفرة للمجلس في حقّه، بالاضافة الى جلسة استماع. لكنّ المجلس ردّ الحجج المتعلّقة باستقلالية المصرف المزعومة تجاه المصرف التجاري السوري، وبالتأكيد على وجود رابط بين المصرف التجاري السوري وتمويل النظام، ورفض عقد جلسة استماع.
قدّم المصرف التجاري السوري طعناً بالحكم مستنداً الى مجموعة أسباب، منها: الخطأ الظاهر في التقدير في ما يتعلّق بتورّطه في تمويل النظام السوري، إنتهاك الحقوق العائدة له والحقّ في محاكمة عادلة، وغياب التعليل الكافي والدقيق. واعتبر المصرف انّ تعليل مجلس الاتحاد الاوروبي يقتصر على انه شركة تابعة للمصرف التجاري السوري من دون تحديد السبب الذي يبرّر اعتباره ضالعاً في تمويل النظام السوري. وبالتالي، فإنّ المجلس يستهدف المصرف التجاري السوري بالتدابير المقيّدة المتخذة في حق سوريا بحجّة انه شركة تابعة للمصرف التجاري السوري يشتبه باشتراكه، بصفته هذه، في تمويل النظام السوري. ولكن من دون إثبات ضلوع المصرف التجاري السوري اللبناني بأيّ عمليات تمويل للنظام، بل فقط لأنّ رأسمال المصرف التجاري السوري اللبناني مملوك بنسبة 84,2 في المئة من المصرف التجاري السوري من جهة، والاخير، بحكم امتلاك الدولة السورية له، يدعم النظام في هذا البلد من جهة اخرى.
وعلى رغم آخر دعوى أقامها المصرف التجاري السوري اللبناني لشطبه عن لائحة التدابير المقيّدة، صدر حكم عن المحكمة العامة في الاتحاد الأوروبي في 4 شباط 2014، رفض هذا الطلب، واكّد إبقاء المصرف التجاري السوري اللبناني على لائحة الكيانات الخاضعة لتدابير تقييدية ضد سوريا. وذكرت المحكمة: «الجزء الأول من الأسباب (صلة المصرف التجاري السوري اللبناني بالمصرف التجاري السوري من حيث رأس المال)، والتي اعتبرها المجلس كافية لإدراج المصرف التجاري السوري اللبناني على تلك اللائحة بسبب مكانته كشركة تابعة للمصرف التجاري السوري.
وحتى لو انّ الجزء الثاني من الأسباب (المشاركة في تمويل النظام) ليس دقيقاً بما فيه الكفاية، إلّا انّ الجزء الأول من الأسباب يكفي وحده لكي يتخذ الاتحاد الاوروبي هذا القرار».
واعتبر المجلس انّ امتلاك نسبة 84,2 في المئة من الاسهم في الرأسمال يجيز للمصرف التجاري السوري التحكّم بالجمعية العامة للمصرف التجاري السوري اللبناني. كما رأى انّ الهوية اللبنانية لغالبية اعضاء مجلس ادارة المصرف التجاري السوري اللبناني لا تشكّل عنصراً يسمح باستبعاد قيام مجلس الادراة، تبعاً لقرارات الجمعية العامة الخاضعة لسلطة المصرف التجاري السوري، بتحويل الاموال الى النظام السوري.
تجاه هذا الواقع، يمتلك المصرف التجاري السوري اللبناني مدّة شهرين من تاريخ صدور الحكم، إضافة الى 10 ايام، لاستئنافه. وتسعى ادارة المصرف حالياً الى الاستئناف، خصوصاً انّ المحكمة العامة للاتحاد الاوروبي ذكرت في قرارها انها لم تجد دليلاً على ضلوعه في تمويل النظام السوري، بل استندت فقط الى صلته بالمصرف التجاري السوري من حيث رأس المال.
لذلك يسعى المصرف التجاري السوري اللبناني، الذي يعمل حالياً في نطاق ضيّق جداً يقتصر على التعامل بالليرة اللبنانية، عبر مجلس ادارته بغالبية اعضائه اللبنانيين، ووفق نصائح محاميه في واشنطن ولوكسمبورغ، على حثّ المساهمين السوريين على التفرّغ عن أسهمهم لصالح المساهمين اللبنانيين، بحيث تبلغ حصّة اللبنانيين، في الحدّ الادنى، 51 في المئة من الاسهم، مقارنة مع 15,8 في المئة حالياً.
وقد حصل المصرف التجاري السوري اللبناني على تأكيدات أميركية برفع العقوبات عنه، عند اتمام عملية التفرّغ عن الاسهم، وبالتالي سيحذو الاتحاد الاوروبي حذو الولايات المتحدة، لجهة رفع العقوبات.
في هذا الاطار، تبدو أجواء الجانب السوري ايجابية، حيث أبدى استعداداً للتفرّغ عن أسهمه، على ان يقدّم موافقته النهائية أواخر هذا الاسبوع. لذلك، سارع مجلس ادارة المصرف التجاري السوري اللبناني لكسب الوقت، ودعا المساهمين الى حضور اجتماع الجمعية العمومية بصورة استثنائية في 31 آذار الجاري، للنظر ودراسة المواضيع المدرجة في جدول الاعمال التالي:
– إستمرار المصرف بالتعامل مع المراسلين والعملاء بما يتلاءم مع العقوبات الاوروبية والاميركية.
– إستمرار المصرف بالتزام تعميم مصرف لبنان أساسي رقم 83 تاريخ 18/5/2001 وبنظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب.
– بحث اقتراح التفرّغ عن أسهم المساهمين. (وذلك للحصول على موافقة الجمعية قبل انقضاء مهلة تقديم استئناف لقرار محكمة الاتحاد الاوروبي).
– إقتراح عدم توزيع انصبة أرباح على المساهمين لمدة 10 سنوات. (وذلك للتأكيد للجهات الدولية انّ الارباح لن توزّع على أيّ من المساهمين. وبالتالي، لن يتمكن احدهم من استخدامها لتمويل النظام).
في غضون ذلك، أعدّ محامو المصرف التجاري السوري اللبناني دعوى الاستئناف على أساس هيكلة جديدة للمصرف أصبح بموجبها المساهمون اللبنانيون يحوزون نسبة 51 في المئة كحد أدنى من رأسمال المصرف. وهم بانتظار إتمام الصفقة مع الجانب السوري، والحصول على موافقة الجمعية العمومية لإرسال الاستئناف الى المحكمة العامة للاتحاد الاوروبي.