أزمة أوكرانيا عكّرت على لبنان دعمه مؤتمر باريس وفّر مظلّة لسليمان ومواقفه
طغت أزمة اوكرانيا على نحو واضح على اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان في باريس الذي شكل الفرصة المثالية لالتقاء الخصوم في هذه الازمة أي روسيا والولايات المتحدة واوروبا في اول اللقاءات الجماعية التي توافرت لهم بعد انفجار الازمة اي من دون افتعال او تقصد او تنازل، فكان لبنان الذريعة فيما اوكرانيا الموضوع الاساس. ولعله حظ سيئ مني به لبنان اذ بدا ان توقيت الاجتماع لم يعد مناسبا بعد انفجار الخلافات الاميركية والاوروبية مع روسيا بسبب التطورات في اوكرانيا وتزايد التوتر في ما بين الدول الغربية اعلاميا وسياسيا الى حد التهديد بعودة الحرب الباردة في ما بينهم. وقد عكس النقل المباشر لهذا الاجتماع على نحو واضح الانشغال الاوروبي والاميركي بموضوع اوكرانيا من خلال اللقاءات الجانبية الغربية التي سرعان ما التأمت بعد الكلمات الافتتاحية بحيث انتحى ممثلو الدول المشاركون جانبا في حين ظهر لبنان وممثلوه على الهامش الى حد ما. وهو انطباع عززته المواقف والتصريحات الغربية التي انصبت على موضوع ازمة اوكرانيا وعلى لقاءات مع رئيس الديبلوماسية الروسية سيرغي لافروف. اضافة الى المحاولات والمساعي من اجل جمع وزير الخارجية الروسي مع نظيره الاوكراني في باريس كسبيل لبدء مسار رأب الصدع وانهاء الازمة التي تهدد اوروبا في الصميم.
سيكون للبنان اذا بعض الفضل في توفير المناسبة لجمع الاضداد على المستوى الدولي في هذا التوقيت وهذا الظرف السياسي المعقد. في حين تقول مصادر سياسية ان هذه التحديات لم تقتصر على احتلال ازمة اوكرانيا واجهة مؤتمر لدعم لبنان وايلائه الاهتمام والدعم المناسبين بل هي بدت كبيرة من جهة اخرى على الاقل على مستويين : الاول هو التحدي المتمثل في استمرار استهداف الاراضي اللبنانية بغارات من الطيران السوري او قذائف من تنظيمات تنضوي تحت سقف المعارضة في مؤشر قد يعتبره سياسيون لبنانيون كثر مؤشرا مقصودا وبمثابة رسالة من النظام السوري تحديدا حول عدم امكان تحييد لبنان عن تداعيات الازمة السورية وانعكاساتها على رغم الجهود الدولية التي تحاول ان تركز على ذلك من خلال اعلاء شأن اعلان بعبدا والدفع من اجل اعتماده. والتحدي الثاني تمثل في عدم تسليح الوفد اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بموقف قوي من خلال توافق على بيان وزاري يؤمن الثقة لحكومة ولدت قيصرية بعد عشرة اشهر من الفراغ ويفترض انها ستمهد لانتخابات رئاسة الجمهورية، ما جعل البعض يقارنون بين هذا الاجتماع الداعم في باريس ومؤتمرات باريس 1 و2 و3 التي قدمت من خلالها مساعدات ودعم كبيرين للبنان والتي تم اجهاضها كونها كانت ستؤمن نقل لبنان من مرحلة الى مرحلة اخرى. وقد بدا الغضب والاستياء الشديد من رئيس الجمهورية نتيجة لمواقف يرغب فيها حماية لبنان كأنها اسباب مبررة لهذه المقارنة بين اجتماع مجموعة الدعم التي يفخر الرئيس سليمان بانها ابرز انجازاته ومؤتمرات باريس سابقا.
وتقول هذه المصادر ان ليس هناك الشيء الكثير العملي كان منتظرا من اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان، على الاقل اكثر مما تم توافره معنويا واحتضانا سياسيا نسبيا حتى الان على صعيد المواقف المعلنة. اذ ان لا اموال مرتقبة من هذا الاجتماع في حال كانت ثمة مراهنة على ذلك خصوصا بالنسبة الى موضوع اللاجئين السوريين خصوصا ان مؤتمر الكويت لدعم اللاجئين اقر مساعدات لم تنفذ جميعها فيما تشكو دول عدة من عدم تمتع لبنان بحكومة مسؤولة تساهم في وضع خطط تسمح بتقديم مساعدات اكثر في الوقت الذي تقوم الدول الاوروبية والولايات المتحدة وبعض الدول العربية بتقديم الدعم من خارج الاجتماع المباشر لمجموعة الدعم الدولية. وكذلك الامر بالنسبة الى دعم الجيش اللبناني وفق الهبة السخية التي قدمتها المملكة العربية السعودية في حين تقول هذه المصادر ان الكثير من اجراءات الدعم وسبله العملية بما فيها تلك التي تطاول الجيش اللبناني في شكل اساسي تحتاج في المقابل الى خطوات داخلية تعزز المؤسسات الدستورية خصوصا ما يتصل باجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها نظرا الى الحاجة الماسة لرأس دستوري يكون مسؤولا عن ادارة لبنان وتوجهاته في المرحلة المقبلة.
الا انه ما من شك بالنسبة الى هذه المصادر في توفير هذا الاجتماع للرئيس سليمان دفعا معنويا مهما باعتبار ان رئيسا في الاشهر الاخيرة من ولايته لا تزال اسهمه عالية ومساهماته موضع تقدير علما ان اي رئيس للجمهورية في اي بلد يصبح عاجزا ومهملا الى حد كبير في ظل الحملات الانتخابية والتحضيرات لانتخاب سلفه وهو ما يوصف بـ”lame duck”.
اذ ليس قليلا الا ينبت العشب على طريق قصر بعبدا في هذه الاشهر الاخيرة كما يتوقع بالنسبة الى رئيس جمهورية يستعد لمغادرة موقعه فيما يستمر ساعيا لدى الدول الكبرى في هذه المرحلة الحرجة في المنطقة الى توفير مظلة امان للبنان فينهي عهده باقصى ما يمكن ان يقدم للجيش في لبنان ان من خلال الهبة السعودية او من خلال الاجتماع الذي دعت اليه ايطاليا الشهر المقبل لهذه الغاية.