في ظل هذا الاشتباك السياسي، الذي زاده تفاقما الهجوم غير المسبوق الذي شنه «حزب الله» وابواقه الاعلامية على رئيس الجمهورية، يرى سياسي مخضرم شبه محايد أنه ما زال أمام رئيس الحكومة تمام سلام مخرج وحيد للمثول بحكومته أمام مجلس النواب طلبا للثقة: صياغة بيان وزاري مقتضب يسقط النقاط الخلافية، فينص مثلا على ان الحكومة التي وصفها بانها حكومة «المصلحة الوطنية» ستعمل على تحقيق هذه المصلحة.
وينفي المصدر اي احتمال لاضرار اضافية قد تلحق بحكومة سلام من جراء هذا التدبير. ففي اسوأ الاحوال ستصبح حكومة تصريف اعمال، سواء لم تنل الثقة او استقال ثلث أعضائها، طبقا لما ستكون عليه اذا مرت فترة الثلاثين يوما قبل مثولها أمام البرلمان باعتبار هذه المهلة، وفق اجماع المختصين، مهلة اسقاط لا مهلة حث.
بالمقابل ثمة احتمالات، وان ضئيلة، بنيلها الثقة في هذه الحال. فـ»حزب الله» الذي اضطرته تطورات اقليمية ودولية للمشاركة في الحكومة والتخلي بالتالي عن حكومة تصريف الاعمال السابقة برئاسة نجيب ميقاتي التي كان يتحكم بمقاليدها، قد يفّضّل ان تكون حكومة فعّالة حتى تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها. فعدم اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري قد يضع لبنان في فراغ رئاسي ينقل صلاحيات الرئاسة الاولى إلى مجلس الوزراء مجتمعا اي إلى حكومة تمام سلام، او قد يفتح الباب لاحتمالات تمديد ولاية الرئيس الحالي الذي بات يعتبره الحزب، وقبل انتهاء ولايته الاصلية «ساكن بعبدا» ومنخرطا بالكامل إلى جانب «قوى 14 آذار».
ويرى المصدر ان على «قوى 14 آذار» الاستفادة من حاجة «حزب الله» الملحّة لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها خصوصا ان تجربة تشكيل الحكومة الحالية، بدءاً من تكليف رئيسها بسهولة إلى كل مصاعب التشكيل التي استغرقت اكثر من عشرة اشهر، لا تبشر بامكان انجاز تكليف شخصية وتشكيل حكومة في المهلة المتبقاة من ولاية الرئيس ميشال سليمان في ظل التطورات الدولية الاخيرة والاشتباك البارد حاليا بين الغرب وروسيا بشأن اوكرانيا، والمرتكز إلى مصالح فعليّة بعد ان انقضى عهد الصراع التناحري بين نظام رأسمالي وآخر اشتراكي.
ويلفت المصدر إلى ان «حزب الله» يخشى بالتأكيد ان تضطر روسيا إلى المقايضة في سوريا مع الولايات المتحدة واوروبا لتسترد في اوكرانيا المحاذية لحدودها وبوابتها الفعلية إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط. فموسكو قد تخسر ما ربحته من تعاونها مع واشنطن في قضية الاسلحة الكيماوية السورية من دون ان يتضح حتى الان جليا مآل المفاوضات الايرانية-الغربية بشأن الملف النووي.