
اختلَفوا على أوكرانيا واتفقوا على لبنان مجموعة الدعم تتمسَّك بإعلان بعبدا مظلّة
مع أن يوم لبنان في قصر الاليزيه شكل الفرصة الفضلى لخلوات بين ممثلي الدول الكبرى للبحث في تطورات الازمة الاوكرانية، التي كادت تظلل اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، فان ذلك لم يقلل اهمية اعادة تثبيت المظلة الدولية للاستقرار الداخلي ودعم المؤسسات الدستورية والجيش، وخروج رئيس الجمهورية ميشال سليمان من المؤتمر بتأييد دولي لافت اتخذ دلالات بارزة وسط الظروف الداخلية الراهنة وتعرضه لحملة سياسية حادة قبيل انتهاء ولايته.
وأفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان استعاد مشهد الحشد الديبلوماسي الواسع الذي كان ماثلا لدى انشاء المجموعة في نيويورك في 25 ايلول من العام الماضي، وإن يكن الاليزيه بدا أشبه بخلية نحل ناشطة في شأن الازمة الاوكرانية، نظرا الى وجود وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، بالاضافة الى وزراء خارجية السعودية والمانيا وايطاليا ونروج وممثل الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وممثلين لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ولخّص البيان الختامي للمؤتمر الذي صدر عن قصر الاليزيه توصيات المؤتمر وتوجهاته التي يمكن اجمالها بدعم ترسيخ الاستقرار الداخلي وتحييد لبنان عن تداعيات الازمة السورية والاطلالة على الاستحقاقات الدستورية من باب التشديد على اهمية اجرائها، ناهيك بتوفير الدعم المعنوي والمالي والاقتصادي للبنان. دعا المؤتمرون في هذا السياق الى “استمرار الدعم الدولي للبنان لمساعدته على مواجهة المشاكل التي تهدد أمنه واستقراره”، معبّرين عن سرورهم بتشكيل الحكومة واستعدادهم للعمل والتعاون مع رئيسها تمّام سلام، كما طالبوا باجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية وشكروا الرئيس سليمان “لعمله للمحافظة على السيادة والاستقرار في بلده واستمرار المؤسسات وتشجيعه للحوار الوطني ووضعه لبنان بمنأى عن الازمة السورية”، مبرزين ضرورة احترام “اعلان بعبدا”. كما شددوا على دور الجيش وتعزيز امكاناته واخذوا علما بآلية التنسيق التي تقررت في شباط الماضي لدعم الخطة الخمسية للجيش، معلنين انتظارهم اجتماع روما الذي سيعزز المساعدات الدولية للجيش.
اتفاق المختلفين
وقالت أوساط الرئيس سليمان لـ”النهار” إن ما تحقق امس في الاجتماع الوزاري الدولي في قصر الاليزيه هو “تأمين مظلة دولية واقية للبنان”، فظهر وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف، المختلفين على اوكرانيا متفقيّن على الاستقرار في لبنان”، وأوضحت ان المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند ومع وزراء خارجية الدول الكبرى والدول الاوروبية تميزت باحتلال “اعلان بعبدا” صدارة الاهتمام، وقد اعتبر جميع الاطراف أن هذا الاعلان يجسد “السياسة الفعلية الحقيقية التي تعني تحييد لبنان والتي تفرض على جميع المنخرطين في الصراع الدائر في سوريا احترامها”. وأضافت ان الوفد اللبناني فوجئ بالاشادة غير المسبوقة بدور الرئيس سليمان منذ مؤتمر نيويورك الذي مهد لاجتماع باريس. ورأى فيه منظمو اللقاء “أبا هذه الخطوة”.
وفي ما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين التي هي أساس الاجتماع، أثارت المعطيات التي طرحها الجانب اللبناني وخصوصا “الرقم المخيف” اهتماما واسعا. فهذا الرقم يفيد ان عدد اللاجئين حاليا تجاوز مليوناً ومئتي الف لاجئ، وهو مرشح للارتفاع الى اربعة ملايين السنة المقبلة أي ما يساوي عدد سكان لبنان. وقد عبّر اكثر من طرف دولي عن القلق من الانعكاسات المأسوية والكارثية لهذا الحجم من اللجوء على لبنان على كل المستويات، مع ابراز مخاطر هذا العدد من اللاجئين على فرص العمل المتاحة للبنانيين الذين سيواجهون خطر ترك وطنهم بحثاً عن لقمة العيش. وبناء على هذه المعطيات، انطلقت حملة الاكتتابات التي يأمل لبنان في ان توفر الامكانات الفعلية كي يقوم لبنان بأعباء هذا الملف الضخم، اضافة الى تعهد دولي لتقاسم اعباء اللجوء الى لبنان. ومن اللقاءات التي وصفت بأنها “مهمة” والتي عقدها الرئيس سليمان في باريس، لقاؤه الوزير كيري الذي اشاد بجهود رئيس الجمهورية التي أثمرت تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، متمنيا ان تنال هذه الحكومة ثقة مجلس النواب، واعدا بزيادة وتيرة المساعدات الاميركية للجيش اللبناني. أما اللقاء الذي عقده الرئيس سليمان مع الوزير لافروف على هامش الاجتماع، فقد أكد فيه المسؤول الروسي ثبات سياسة موسكو حيال الموضوع اللبناني والتي لن تتأثر بالتطورات الاخيرة في المنطقة والعالم.
وفي سياق المحادثات، جرى التركيز على الاجتماع التقني الذي ستستضيفه روما الشهر المقبل من اجل توفير المساعدات للجيش اللبناني فيما تعهد الجانب الفرنسي الذي يتولى انفاق المساعدة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني استعجال تقديم الحاجات الاولية للجيش كي يضبط الامن ويكافح الارهاب.
هولاند
وكان الرئيس الفرنسي لفت في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الى ان اكثر من مليون سوري لجأوا الى لبنان “ومن الفخر للبنان قيامه بمثل هذه الخطوة واستقباله مثل هذا العدد لأنه يعكس كرمه، لكنه يعكس مسؤولية كبيرة وعبئا ثقيلا وعلى المجتمع الدولي ان يدعم لبنان”، محذرا من “عواقب لا بد ان تظهر ويجب الوقوف الى جانب لبنان”. وشدد على ثلاث اولويات هي قضية اللاجئين ودعم الاقتصاد اللبناني وضمان امن لبنان والسماح للجيش اللبناني بالحصول على المعدات اللازمة الامر الذي تساهم فيه فرنسا مع السعودية.
اما الرئيس سليمان، فحض الدول على الاستجابة للدعوة الى الاكتتاب في الصندوق الائتماني الخاص بلبنان في اقرب الآجال واعرب عن أمله في ان تعطي خطة دعم الجيش مفاعيلها وان تؤدي الى اعتماد الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها على هيئة الحوار. ولفت الى ان حجم الدعم الدولي للبنان في قضية اللاجئين “لا يزال ادنى بكثير من حجم العبء محذرا من ان هذه المشكلة باتت تشكل خطرا وجوديا يطاول الكيان اللبناني على اكثر من صعيد”.
بكركي
في غضون ذلك، برز على الصعيد الداخلي امس خروج بكركي عن صمتها في شأن الحملة التي تعرض لها الرئيس سليمان. وأسف مجلس المطارنة الموارنة في بيانه الشهري لهذه الحملة مستنكرا “التطاول على كرامة الرئيس الشخصية ومقامه كرأس للدولة ورمز لوحدة البلاد”.
************************************

مؤتمر باريس يرصد الأهوال.. و40 مليون دولار!
«الكبار» يحيّدون لبنان.. إلا من النزوح المليوني
محمد بلوط
إدارة دولية طويلة الامد للبنان تحت النزوح السوري، ولكن من دون إمكانات حقيقية. هذه هي الخلاصة الأبرز التي يمكن الخروج بها من اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في باريس، تحت مظلة أميركية – روسية، برغم الخلافات القائمة بين الجانبين حول الملفين السوري والاوكراني.
وبهذا المعنى، بدا الاجتماع في خضم تخاصم الكبيرين الروسي والاميركي، بمثابة اختبار ناجح لقدرتهما على فصل الملف اللبناني عن تداعيات خلافهما الاوكراني والسوري، وقد عُدّ مشهد اللقاء بين الوزيرين جون كيري وسيرغي لافروف في قصر الاليزيه، تحت أعلام لبنان وفرنسا، إشارة الى استمرار الاميركيين والروس بتحييد لبنان عن مسرح الاشتباك بينهما.
وكان لافتاً للانتباه تقاطع الكلام الروسي والاميركي في الاليزيه عند دعم استقرار لبنان ومؤسساته السياسية، كما قال لافروف في مداخلة قصيرة، فيما أكد كيري دعم استمرار العملية السياسية وإعلان بعبدا، والانتخابات الرئاسية، مع الإشارة الى أن لافروف رفض طلباً أميركياً للقاء وزير الخارجية الاوكراني الذي انتظره من دون طائل في وزارة الخارجية الفرنسية.
لكن تحييد لبنان لا يذهب بعيداً، والاستنتاج الاول الذي يقفز الى الذهن بعد الاستماع الى المداخلات السريعة لخطب الرؤساء، والبيان الختامي لهم، والمداولات السريعة التي دارت في قاعات الاليزيه، هو الطلب من اللبنانيين الاستعداد لمرحلة طويلة من التعايش مع أزمة النزوح السوري، وتفاقمها والتأقلم معها على الأقل حتى نهاية ٢٠١٥، تبعاً لتوقعات الامم المتحدة، إذا ما واكبنا الحاجات المالية لهيئة إغاثة اللاجئين، التي تتحدث عن ثلاثة مليارات دولار للعامين المقبلين.
وبرغم أن المؤتمر لم يكن مكرساً لطلب الاموال، وينتظر اجتماعاً ثالثاً للمتابعة، كما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إلا ان بنده الابرز، بعد بند دعم الاستقرار اللبناني اقتصادياً وسياسياً، وبند تسليح الجيش اللبناني، هو بند مساعدة لبنان على تحمل أهوال اللجوء السوري.
واستحق هذا البند أكثر التعابير الدرامية في المداخلات الافتتاحية الثلاث. فقد وصفه الرئيس ميشال سليمان، بأنه «تهديد وجودي للبنان». أما هولاند، فأشار «الى مليوني سوري لجأوا الى لبنان، ما يعكس كرم اللبنانيين وتضامنهم، ولكنه عبء كبير على الوطن الصغير فيما تستقبل فرنسا ٦٠٠ لاجئ سوري».
ومن المتوقع، وفق آخر تقرير للبنك الدولي، دخول 1.6 مليون نازح (مسجل) إلى لبنان حتى نهاية العام 2014 (أي 37 في المئة من إجمالي سكان لبنان قبل الأزمة السورية)، فيما يتوقع خبراء دوليون أن يتجاوز الرقم حدود المليوني لاجئ في نهاية العام 2015، أي حوالي خمسين في المئة من عدد سكان لبنان.
ويقدر التقرير القيمة الإجمالية المطلوبة في ما يخصّ الإنفاق العام لإعادة تصويب الوضع وإعادة تثبيت الاستقرار في أجهزة الخدمات العامة (أي إعادة نوعية الخدمات إلى مستوى ما قبل نشوب النزاع في سوريا) بـ 2.5 مليار دولار.
ومن المحتمل أن تتسع مكامن الفقر بحلول نهاية العام 2014 وأن تدفع الأزمة السورية بنحو 170 ألف مواطن لبناني إلى خط الفقر، إضافة إلى مليون لبناني يعيشون حالياً تحت هذا الخط. ومن المتوقع، وفق تقرير البنك الدولي، ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بما يتراوح بين 220 ألفاً و324 ألف مواطن، وأغلبهم من فئة الشباب ذوي الكفاءات المحدودة، ما سوف يؤدي إلى مضاعفة نسبة البطالة إلى مستوى يفوق 20 في المئة.
ومع استمرار الأزمة، سينخفض معدل النمو الحقيقي في إجمالي الناتج المحلي اللبناني نحو 2.9 نقطة سنوية لكل سنة تستمر فيها الأزمة، وستتقلص قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات بقيمة 105 مليارات دولار أميركي، وفي المقابل سوف يرتفع الإنفاق العام 1.1 مليار دولار أميركي بسبب الزيادة الحادة في الطلب على الخدمات العامة، دافعة بذلك التداعيات المالية الإجمالية إلى 2.6 مليار دولار أميركي (عجز الموازنة بين 2012 و2014) وفق تقرير البنك الدولي في الخريف الماضي.
ولا ينبغي ان ينتظر اللبنانيون، ولا السوريون اصحاب القضية، تضامناً دولياً كبيراً. اذ شرح مصدر رسمي فرنسي، ان مبالغ الـ2.3 مليار دولار التي طلبتها الامم المتحدة لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان العام الماضي لم يتأمن منها، أكثر من ٦٨ في المئة. كما لم يصل اكثر من ١٥ في المئة من المبالغ الضرورية، لمساعدة اللاجئين السوريين، من اصل 1.8 مليار دولار مطلوبة هذا العام.
وفي بند دعم الاستقرار والاقتصاد اللبناني، ينبغي أن ينتظر لبنان، تطور الديناميكية التي أطلقها «الصندوق الائتماني» الذي وضع اسس عمله البنك الدولي. فخلال المؤتمر، الذي يطمح لمساعدة لبنان، على مواجهة أكلاف الازمة السورية اقتصادياً، قدّم اللبنانيون فاتورة للخسائر التي أصابت قطاعات الاقتصاد بلغت ٧ مليارات دولار، وخريطة طريق لتمويل مجموعة من المشاريع الاقتصادية في البنى التحتية والصحة والتعليم، تحتاج الى ملياري دولار.
وأبعد من خطابات التضامن، تبدو الاجابات الدولية، اذا ما اقتصرت على صندوق الائتمان شديدة التواضع، في انتظار ان تتطور خلال العام، مقارنة بالأرقام الحكومية اللبنانية. اذ قرر البنك الدولي، ميزانية أولية لبرنامجه تقدر بخمسين مليون دولار، قدّم منها عشرين مليون دولار، فيما قدم الفرنسيون عشرة ملايين دولار، وتبرّعت فنلندا بـ٣ ملايين دولار، والنروج بـ4.8 مليون دولار، هي الحصيلة الاولية لدعم لبنان، في لحظة الذروة من التعاطف.
ولكن الاشكاليات الحكومية اللبنانية تلعب هي ايضاً دوراً معوقاً في وصول بعض الاموال واستخدامها. فلا تزال ٢٦٠ مليون دولار من وكالة التنمية الفرنسية، في انتظار موافقة حكومية لبنانية لصرفها. وقال ديبلوماسي لبناني بارز إن المشكلة الاضافية التي تواجه صندوق الائتمان والاموال الثنائية الاخرى والهبات التي قد تصلنا، هي انعدام وجود آليات حكومية لبنانية، وعدم وضع الأسس لإدارة لبنانية مشتركة مع الدول المانحة، لتلقي هذه الاموال.
وتنتظر عملية التسلم والإنفاق على المشاريع الجاهزة عبور الحكومة اللبنانية، عائق البيان الوزاري، والثقة في مجلس النواب، لكي تصبح دستورياً قادرة على قبول كل انواع الهبات والتقديمات والمساعدات الدولية. كما ان الجانب الآخر من المشكلات الذي ينتظر تلك الأموال اذا أتت، هو تحديد الجهة التي ستشرف عليها لبنانياً، ومرجعيتها التي ستديرها عبر وزارة المالية، او عبر هيئة مختصة مستقلة تتولى الإشراف على تلك الهبات، بمعزل عن الادارة الحكومية المباشرة.
وبدا بند الاستقرار، متلازماً مع شعاري النأي بالنفس، وإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، ما يطوي أميركياً وروسياً وفرنسياً، احاديث التمديد.
وبعد اللقاء الذي دام اربعين دقيقة في جناح الرئيس اللبناني في فندق موريس، مع الوزير الاميركي جون كيري، قال مصدر ديبلوماسي إن الرئيس سليمان عرض الاوضاع في لبنان وسوريا، وتمنى لو تستقر الاوضاع في سوريا، لتخفيف التداعيات السلبية، وتأمين عودة النازحين.
وأوضح المصدر ان كيري طلب من سليمان تحديد طبيعة التحديات التي يواجهها لبنان، وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد على مواجهاتها. وقدّم عرضاً عن مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية، فيما ركّز سليمان على الحاجة أن تشمل المفاوضات كل عناصر الصراع العربي الإسرائيلي، وإلا تقتصر على المسار الفلسطيني وحده. وقال كيري لسليمان، إن الولايات المتحدة ستتابع، برغم الازمة الاوكرانية، البحث عن حل سياسي في سوريا مع الروس.
البيان الختامي
وفي بيان تلاه جيفري فيلتمان نيابةً عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، جرى تأكيد الحاجة المستمرة إلى دعم دولي منسق وقوي إلى لبنان من أجل مساعدته على التصدي للتحديات المتعددة لأمنه واستقراره. وأشار كذلك إلى أن التزام الأمم المتحدة تجاه استقرار لبنان هو في صميم قرار مجلس الأمن رقم 1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة.
ورحّب المجتمعون بحرارة بإعلان تشكيل حكومة جديدة في لبنان. وشددوا على الأهمية الحاسمة، للثقة والاستقرار في لبنان، لانعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعديهما وعلى أساس الممارسات الديموقراطية والإجراءات الدستورية اللبنانية. وشددوا على أهمية التزام جميع الأطراف اللبنانية بإعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس.
وأدان المجتمعون بشدة الهجمات والتفجيرات الإرهابية المتكررة في لبنان وأكدوا أهمية سوق المسؤولين عنها إلى العدالة. كما أكدوا الحاجة الى تعزيز قدرات الجيش لمساعدته على مواجهة التحديات. وأشادوا بكرم لبنان في استضافة قرابة مليون لاجئ من سوريا. وشجعوا الحكومة اللبنانية على التنسيق عن كثب مع الأمم المتحدة والشركاء الآخرين للاستجابة إلى الحاجات الإنسانية الملحة للاجئين في لبنان.
وكرر المجتمعون قلقهم بشأن الأثر السلبي الشديد للأزمة السورية على المجتمعات الضعيفة وقطاعات رئيسية في لبنان. وأشاروا إلى أهمية خريطة الطريق التي وضعتها الحكومة اللبنانية بمشاركة البنك الدولي والأمم المتحدة، وضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة كافة لتسهيل تقديم المساعدات وتنسيقه. وشجعوا المزيد من تلك المساعدات من خلال الوسائل الإنسانية والتنموية القائمة والصندوق الائتماني متعدد المانحين الذي يديره البنك الدولي.
************************************

إلى مجلس القضاء الأعلى
ابراهيم الأمين
يجهد أرباب السلطة عندنا، وفي مواقع مختلفة، في محاولة نقل المواجهة بينهم وبين «الأخبار» إلى مواجهة بين «الأخبار» والقضاء. هكذا يفسر رئيس الجمهورية أو وزير الإعلام أو وزير العدل كل نقد إلى السلطة على أنه تجاوز للقانون.
يعني، يقرر هؤلاء وصفاً لما يقوم به الإعلام، يقصدون منه، تحريض القضاء على «القيام بدوره» في مواجهة إعلام؛ لأنه بنظر السلطة خالف القانون. والسلطة هنا تريد فرض قواعد أساسها أن أي انتقاد لأي الشاغلين للمناصب في كافة السلطات، إنما هو مخالفة للقانون، وأن استمرار النقد هو ليس إصراراً من الإعلام على القيام بدوره في مواجهة خونة ومجرمين وقتلة وسارقين وفاسدين، بل هو تحدٍّ لسلطة القانون، وبالتالي تحدٍّ لسلطة القضاء.
أضف إلى ذلك محاولة بعض القضاة من الذين يقبلون الخضوع لنفوذ السلطة السياسية أو لنفوذ رأسماليين كبار في الدولة، لجعل كل تدقيق في عملهم، أو نقد لاجتهاداتهم، أو اعتراض على أحكامهم، كأنه عمل ضد كل القضاء. وهؤلاء يسعون إلى قيام عصبية داخل الجسم القضائي، على شاكلة العصبيات القبلية الطائفية والسياسية المنتشرة في البلاد. ويريد هؤلاء من الجسم القضائي عدم الأخذ بأي نقد، بل المسارعة إلى رفضه، وإلى نزع الحصانة عن كل من يسائل قاضياً أو حكماً.
اليوم، يعرف الناس في مواقعهم كافة، ما هو المعنى الدستوري والقانوني لموقع النائب العام التمييزي. كما يعرف الجميع الطبيعة الإدارية لمؤسسة مجلس القضاء الأعلى. ويعرف الناس التأثيرات السلبية على القضاء، لكل تشكيلات قضائية تتدخل فيها السلطات السياسية والطائفية. ومع ذلك، فإن في جسم القضاء من يرفض هذه الحالات الشاذة، ومن يسعى إلى تحقيق خطوات تتيح استقلالية لا بد منها، لحفظ حقوق الدولة والشعب في الوقت نفسه.
ما نتعرض له في «الأخبار» غير قابل للعلاج على طريقة المراضاة والمحاباة. أصلاً، نحن لا نصلح لمثل هذه الألعاب. ولن نغشكم بأن نتعهد لكم بما لن نلتزم به. وما نراه صالحاً أو قابلاً للعلاج، هو الإقرار بحقنا في كشف كل الموبقات، والإقرار بحقنا ـــ وواجبنا ـــ بالتشهير بكل من يتجاوز صلاحياته، أو يتدخل في شؤون غيره، أو يغطي فاسداً في الدولة أو خارجها، والإقرار بحقنا في مراقبة كل مسؤول عن موقع عام، بمعزل عن نوعية الموقع وعن اسم شاغله أو طائفته ومذهبه أو ميله السياسي. هو حق لنا لمراقبة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة والوزراء والنواب والمديرين العامين والمرجعيات العامة، سواء كانت مدنية أو دينية، وقادة القوى السياسية الذين يتنافسون على كسب الرأي العام. هذا حق، لن تنفع كل مراضاة أو محاباة في انتزاعه منا. فكيف إذا كان الأمر يتعلق بحق عام مقدس، وغير قابل للتشكيك في أي طريقة من الطرق، وهو حق المقاومة الأشرف ضد العدو وعملائه؟
ولأن حربنا ضد كل أنواع الفساد تحتاج إلى معين من داخل مؤسسات الدولة، فنحن نرى في القضاء شريكاً، وعندما ننقده أو نتناوله احتجاجاً أو تمنعاً، فهو لإدراكنا أننا من دونه لن نحفظ حقوق الناس ولا حقوقنا.
وفي هذا السياق، أصدر مجلس القضاء الأعلى أول من أمس بياناً متصلاً بمحكمة المطبوعات، وهو بيان يوجب علينا التعليق عليه، انطلاقاً من كوننا نرى في استقلال القضاء ومنعته، مصدر الحماية الأول للحريات العامة ولحقوق المواطنين. وعليه نرى:
أولاً: إن الضمانة الأولى لاستقلال القضاء في ظل سواد ثقافة التدخل في القضاء، هي الإعلام النقدي الحر، وتحديداً الإعلام الذي يتولى فضح التدخلات في أعمال القضاء على اختلافها، والمطالبة بملاحقة المسؤولين عنها من داخل القضاء وخارجه. كذلك فإن الضمانة الأولى للحرية الإعلامية هي استقلال القضاء وتحرره من أي تأثيرات خارجية لمتنفذين يرفضون الخضوع لأي نوع من أنواع المحاسبة. وتالياً، بخلاف ما يشاع، إن الإعلام الحر والقضاء المستقل هما هدفان متكاملان ومشتركان، لأي تفكير وطني إصلاحي، تلتزم به «الأخبار» تماماً.
ثانياً: إن الدافع لأي انتقاد من قبل الجريدة للأعمال القضائية كان وسيبقى – رغم بعض الأخطاء التي لم نهرب يوماً من اعترافنا بها والاعتذار عنها وتحمل عواقبها القانونية – تكريس استقلال القضاء وتعزيزه، على قاعدة أن كرامة القضاء تنجم عن تحقيق هذه الاستقلالية، وليس عن التعامي عما ينتقص منها أو يعكر من صفوها. ومن هذا المنطلق، وإذ نتمسك بصوابية نقدنا لعمل محكمة المطبوعات في ظل الشوائب التي أوضحناها في مذكرة طلب تنحي الهيئة الصادر عن وكيل «الأخبار» القانوني المحامي نزار صاغية (راجع الأخبار العدد ٢٢٣٣ الخميس ٢٧ شباط ٢٠١٤)، فإننا بالمقابل نرحب بتأكيد مجلس القضاء الأعلى دورَ الإعلام في التنوير الاجتماعي والنقد البنّاء، ونعدّه بدايةً للتلاقي حول القيم والأهداف المشتركة المشار إليها أعلاه.
ثالثاً: تتعهد «الأخبار» تحريرَ مذكرة تحدد سياستها التحريرية في شؤون القضاء، خلال عشرة أيام على أبعد تقدير، وسنعمد إلى نشرها وتعميمها بكل شفافية، ساعين إلى فتح نقاش مثمر في سبيل تحقيق «الخير الوطني العام»، كما جاء في بيان مجلس القضاء الأعلى.
*********************************

سليمان يحذّر من «أزمة وجودية» بسبب النازحين .. والمطارنة الموارنة يرفضون التطاول عليه
«إعلان بعبدا» نجم مؤتمر باريس
جاء مؤتمر «المجموعة الدولية لدعم لبنان» الذي انعقد في باريس أمس على مستوى التوقعات، بحيث أن قرار تحصين لبنان في مواجهة تداعيات الأزمة السورية لا يزال ساري المفعول بقوة، وأن السياسة التي اتبعها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان متماشية مع ذلك الهدف الباحث في نهاية المطاف عن حفظ المصلحة الوطنية العليا.
المؤتمر الذي ترافق مع استمرار الحملة المسفّة على رئيس الجمهورية من جهة، وخروج مجلس المطارنة الموارنة من جهة ثانية عن صمته من خلال رفض التطاول على الرئيس وموقع الرئاسة، شدّد في بيانه الختامي على مركزية التمسّك بـ «إعلان بعبدا» وذكّر بالأهمية «التي ينطوي عليها النأي بالنفس عن الأزمة السورية»، كما أقرّ سلّة مساعدات اقتصادية وعسكرية لمساعدة لبنان على تجاوز الأزمة التي شكّلها ملف النازحين السوريين.
وبينما يستمرّ «حزب الله» في عرقلة البيان الوزاري تحت عنوان ما يسمِّيه المقاومة، تقاطعت المعلومات التي حصلت عليها «المستقبل» من مصادر وزارية، حول عدم توقع إنجاز البيان المنتظر خلال الجلسة التي ستعقدها لجنة الصياغة غداً، وكان الكلام الذي صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري حول اعتبار مهلة الثلاثين يوماً لتقدّم الحكومة بطلب الثقة من مجلس النواب عبر بيانها الوزاري، مهلة إسقاط وليست مهلة حث، ما يعني أن حكومة الرئيس تمام سلام ستعتبر مستقيلة عند انقضاء هذه المدة وبالتالي على رئيس الجمهورية أن يجري استشارات نيابية ملزمة جديدة لتسمية رئيس مكلّف جديد وتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال. وفي المعلومات أيضاً أن السفير الأميركي في بيروت دايفيد هيل سيتوجه في نهاية الأسبوع إلى الرياض في محاولة لاخراج الحكومة «السلامية» من مأزق بيانها الوزاري تمهيداً لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري المحدد.
المؤتمر
وكان مؤتمر باريس انعقد في قصر الاليزيه برئاسة الرئيس سليمان ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند وبمشاركة وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى وعدد من وزراء خارجية الدول الاوروبية والعربية، نائب الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان ممثلاً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وممثلين عن رئاسة الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي ومنظمات وصناديق دولية.
وألقى الرئيس سليمان كلمة شَكَرَ فيها فرنسا الدولة المضيفة والرئيس هولاند، واعتبر أنه «تم تحقيق تقدّم كبير على مستوى تنفيذ الخلاصات المرتبطة بدعم القوات المسلحة اللبنانية، وايطاليا ستقوم بعقد مؤتمر خاص بهذا الموضوع وآمل ان يتم التوصل الى وضع اطار واضح وخطة تنفيذية من اجل دعم قواته المسلحة، ونرحب بقرار الملك عبدالله بن عبد العزيز تقديم مبلغ 3 مليارات دولار كمساعدة للجيش اللبناني الذي من شأنه ان يعزز نجاح هذه المبادرة».
وتطرّق إلى الجهود المبذولة لاستقبال النازحين السوريين حيث اعتبر أن «المساعدة والدعم العالمي والدولي في هذا الاطار يبقيان أقل بكثير من العبء الملقى على عاتق لبنان والذي يؤثر على استقرارنا ووضعنا الاقتصادي والاجتماعي، ونود ان نحث المجتمع الدولي على ان يعي مدى خطورة مشكلة النازحين التي تشكل خطرا جوهريا يهدد النسيج اللبناني».
وأكّد الحاجة «لأن يقدّم المجتمع الدولي دعماً مباشراً للبرامج الوزارية في مجال تقديم الرعاية الطبية والتعليم والطاقة للنازحين، واحترام كل الالتزامات المالية التي تم قطعها في مؤتمري الكويت وجنيف»، مشيراً إلى أن «الوضع في لبنان شهد تداعيات امنية وذلك لاسباب كثيرة، زيادة التوتر السياسي والتدخل بعض الشيء في الازمة في سوريا، والتهديدات الارهابية التي انعكست تفجيرات كثيرة في لبنان، وتعزيز التهديدات والانتهاكات الاسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية ولسلامة الاراضي اللبنانية بالاضافة إلى عمليات القصف التي تحصل على الحدود الشرقية للبنان»، طالباً من الدول المؤثرة على لبنان والاطراف الداخلية «إبعاد لبنان عن الازمات وذلك بناء على اتفاق بعبدا واحترام القرارت الصادرة عن الشرعية الدولية».
من جهته، لفت الرئيس هولاند إلى أن «دور مجموعة الدعم الدولية للبنان يأتي من خلال بذل الجهود التي تسمح لهذا الوطن باستضافة النازحين السوريين وتقديم الخدمات التعليمية والطبية لهم وتأمين مكان سكنهم»، مشيراً إلى «تداعيات الأزمة السورية على الواقع اللبناني نتيجة الأزمة السورية وطبيعة العلاقات التي تجمع البلدين».
وأثنى على «الجهود التي بذلها الرئيس سليمان منذ أشهر عدّة وعلى عمله في السنوات الاخيرة. ونشير الى ان بمبادرته عقدنا هذا التجمع وهنا نغتنم الفرصة للترحيب بتأليف الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام، لكن أيضا نودّ تحقيق إرادة الشعب اللبناني بحماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية، وهذا الأمر نصّ عليه «اعلان بعبدا» ويجب التذكير به في كل فرصة ممكنة».
وفي نهاية المؤتمر أذاع السفير فيلتمان البيان الختامي للمؤتمر الذي ذكّر فيه المجتمعون بـ «الأهمية التي ينطوي عليها النأي بالنفس عن هذه الأزمة للبنان، وفقا لإعلان بعبدا الصادر في 11 حزيران 2012»، كما عبّروا عن «تصميمهم على العمل مع حكومة التوافق التي ألّفها رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام». ودعت المجموعة الدولية «اللبنانيين إلى السعي إلى احترام استحقاق الانتخابات الرئاسية المقرّرة في أيار المقبل، وتحضير الانتخابات التشريعية المقرّرة في تشرين الثاني في أفضل الظروف الممكنة».
واتاح المؤتمر إحراز تقدم ملموس في كل هدف من الأهداف الثلاثة التي حدّدتها المجموعة من أجل صون لبنان من تداعيات الأزمة السورية، وهذه الأهداف هي: المساعدة الإنسانية، إذ يستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ، وتعزيز الجيش وقوّات الأمن اللبنانية، الضامنة لتحقيق الاستقرار في لبنان؛ الدعم الاقتصادي، ولا سيّما من خلال الصندوق الائتماني الذي أنشأه البنك الدولي.
المطارنة الموارنة
واستنكر المطارنة الموارنة «التطاول على كرامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومقامه كرأس للدولة ورمز لوحدة الوطن»، وناشدوا كل الأطراف «إيقاف هذه الحملة، احتراماً لكرامة الجميع وكرامة الرئاسة الأولى وكرامة الوطن». كما أعربوا في بيان بعد اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن أملهم في أن «تستوحي الحكومة الجديدة مضمون مذكرة بكركي الوطنية في صياغة بيانها الوزاري، وتحديد أولويات عملها في الفترة القصيرة التي تفصلها عن الاستحقاق الرئاسي» دون التطرق إلى «المواضيع التي تحتاج إلى بت نهائي على طاولة الحوار الوطني وضمن المؤسسات الدستورية».
*********************************

سليمان: النزوح خطر جوهري على لبنان هولاند:يجب التذكير بإعلان بعبدا في كل فرصة
وصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس، اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي استضافته باريس بانه «حدث للبنان ومنطقة الشرق الأوسط والأسرة الدولية»، وذلك خلال افتتاحه مؤتمر المجموعة الوزارية الداعمة للبنان بحضور الرئيس ميشال سليمان ونائب الأمين العام للأمم المتحدة السفير جيفري فيلتمان.
وعقد المؤتمر في قصر الاليزيه بمشاركة وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى ومثل الصين القائم بالاعمال في سفارة باريس. ووصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متأخراً بعض الوقت لانشغاله قبل الافتتاح باجتماع مع نظيره الاسباني. كما حضر الاجتماع وزراء خارجية المانيا وايطاليا وفنلندا والنروج. ولم يحضر وزير خارجية المملكة العربية السعودية الامير سعود الفيصل لاضطراره الى مغادرة باريس بسبب وفاة شقيقه الامير عبد الرحمن الفيصل، مثل المملكة وتحدث باسمها وكيل وزارة الخارجية لشؤون العلاقات الثنائية خالد الجنبان، مؤكداً دعم المملكة للبنان. كما حضر المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وممثلين عن رئاسة الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ومنظمات وصناديق دولية.
ووصل سليمان والوفد المرافق، الذي ضم الوزراء سمير مقبل، جبران باسيل ورشيد درباس، إلى الاليزيه حيث عقد اجتماع موسع تلته خلوة جمعت الرئيسين الفرنسي واللبناني. وقال سليمان بعد الاجتماع إن «المؤتمر ينعقد في ظروف صعبة يعيشها العالم العربي، يحاول فيها أن يحقق مستقبله مواجهاً تهديدات المتطرفين والإرهابيين، وينعقد عشية الاستحقاق الدستوري الذي علينا أن نحترمه من أجل أن نحترم عاداتنا الديموقراطية، ونحافظ على مؤسساتنا الشرعية وعلى سلامنا».
وحيا فرنسا «على عقدها المؤتمر من اجل التعبير عن دعمها للبنان هنا في باريس في وقت يشهد مفترق طرق بالنسبة إلى دولتنا»، معتبراً أنها «فرصة رائعة كي نقوّم خلاصات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تدعو إلى تعزيز السلام وركائز اقتصاده وقواته المسلحة من اجل مواجهة المشاكل الكبيرة جراء وجود أعداد كبيرة من النازحين السوريين على أراضينا ومناقشة افضل الطرق لمتابعة هذه الخلاصات وتنفيذها».
واعتبر أن «الصندوق الذي تم استحداثه من اجل لبنان يشكل آلية مناسبة لتمويل المشاريع والأهداف المدرجة في ورقة الطريق. ونحن مصرون على إنجاز الموجبات الإدارية والقانونية من اجل تعزيز العلاقات بين لبنان والبنك الدولي لإدارة هذا الصندوق، ونرحب بهذا التطور الإيجابي ونأمل أن تستجيب الدول الصديقة بشكل إيجابي وبأسرع وقت ممكن لدعوة الاكتتاب من اجل تعزيز قنوات التعاون الاقتصادي بيننا وبينهم، وفي ظل سعينا للتوصل إلى حل إيجابي للأزمة السورية وإطلاق عملية إعادة بناء هذه الدولة المجاورة والشقيقة، نؤكد أن الجهود المبذولة لدولتنا ينبغي ألا تتوقف».
وتوقف عند مسألة «دعم القوات المسلحة اللبنانية، والمؤتمر الذي ستعقده إيطاليا في هذا الشأن. وأمل «أن يتم التوصل إلى وضع إطار واضح وخطة تنفيذية لدعم القوات والجيش اللبناني، ونرحب بقرار (خادم الحرمين الشريفين) الملك عبدالله بن عبد العزيز تقديم مبلغ 3 بلايين دولار كمساعدة للجيش من شأنه أن يعزز نجاح هذه المبادرة».
ورأى سليمان أن «المساعدات الكريمة، سيكون لها دور معزز للاقتصاد اللبناني، وستعزز أيضاً برامج التعاون الموجودة الآن بين الجيش اللبناني وبين الدول الصديقة، الموجودة هنا وعلى رأسها الولايات المتحدة وأنا متأكد من أن الجيش اللبناني يتمتع بالثقة من الداخل ومن الخارج فهو حامي السلام والديموقراطية في لبنان، وهو مصر على مواجهة انتهاكات السلام في لبنان ووضع حد للفوضى والسعي إلى تطبيق القرار 1701، وأمل أن قرار دعم الجيش سيترجم إلى تطبيق الاستراتيجية التي رفعتها إلى الحوار الوطني عام 2012».
وحض «المجتمع الدولي على أن يعي مدى خطورة مشكلة النازحين التي تشكل خطراً جوهرياً يهدد النسيج اللبناني». وقال: «نحن بحاجة لأن يقدم المجتمع الدولي دعماً مباشراً للبرامج الوزارية في مجال تقديم الرعاية الطبية والتعليم والطاقة للنازحين. ويجب احترام كل الالتزامات المالية التي تم قطعها في مؤتمري الكويت وجنيف. والمطلوب السعي من اجل تنفيذ بشكل أوسع مبدأ تقاسم وتشاطر عدد النازحين من قبل عدد اكبر من الدول، وأشيد بمبادرة ألمانيا ودول أخرى».
وطالب بـ «مضاعفة الجهود من اجل توسيع إطار تأمين المأوى للنازحين في سورية سواء كانوا من المهجرين في مناطق أخرى من سورية أو على الحدود، وتعزيز الجهود من اجل التوصل إلى حل سياسي في أسرع وقت ممكن للأزمة السورية ما سيمكّن السوريين من العودة إلى ديارهم بأمن وكرامة، فالأزمة والمعارك المستمرة في سورية تولد المزيد من النازحين الذين سيتدفقون باتجاهنا». وتوقف عند «التداعيات الأمنية ومنها زيادة التوتر السياسي والتدخل بعض الشيء في الأزمة في سورية، والتهديدات الإرهابية التي انعكست تفجيرات كثيرة في لبنان قرب السفارة الإيرانية واستهدفت شخصيات إيرانية وتعزيز التهديدات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية ولسلامة الأراضي اللبنانية بالإضافة إلى عمليات القصف التي تحصل على الحدود الشرقية للبنان».
وقال: «نجحنا بتشكيل حكومة وحدة وطنية سنعتمد عليها من اجل الحد من التوترات والعمل على إحلال السلام والاستقرار في لبنان، ولكننا نعوّل على المزيد من الدعم الدولي من اجل تحقيق تقدم إضافي في مجالات: تشجيع الدول، والدول المتنازعة في الدول العربية من اجل إيحاد حلول للنزاعات التي تشهدها، وحض الدول المؤثرة على لبنان والأطراف الداخلية إلى إبعاد لبنان عن الأزمات بناء إلى اتفاق بعبدا واحترام القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية، والسعي لتحقيق الديموقراطية واحترام الحريات في الشرق الأوسط في مواجهة للتيارات المتطرفة، ودعم المساعي الآيلة لإيجاد حلول عادلة وشاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وحل للاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة الشرعية الدولية ومبادرة السلام».
هولاند
ولفت هولاند إلى «أن دور مجموعة الدعم الدولية للبنان تأتي من خلال بذل الجهود التي تسمح لهذا الوطن باستضافة النازحين السوريين وتقديم الخدمات التعليمية والطبية لهم وتأمين مكان سكنهم»، مشيراً إلى «تداعيات الأزمة السورية على الواقع اللبناني نتيجة الأزمة السورية وطبيعة العلاقات التي تجمع البلدين». وتابع: «هناك أكثر من 200 شخص قتلوا في لبنان خلال الفترة الماضية بسبب العمليات الانتحارية لذلك علينا تقديم الدعم السياسي للبنان». وأثنى على «الجهود التي بذلها الرئيس سليمان منذ أشهر عدّة وعلى عمله في السنوات الأخيرة. ونشير إلى أن بمبادرته عقدنا هذا التجمع ونغتنم الفرصة للترحيب بتأليف الحكومة برئاسة تمام سلام، لكن أيضاً نودّ تحقيق إرادة الشعب اللبناني بحماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية، وهذا الأمر نصّ عليه «إعلان بعبدا» ويجب التذكير به في كل فرصة ممكنة».
وقال: «نعلم أن الرئيس سليمان يبذل قصارى جهده لجعل «إعلان بعبدا» كخريطة طريق حينها تبدأ الحكومة بمهماتها الفعلية ومن ثمّ التحضير للانتخابات المقبلة». وأكد «أن على المجتمع الدولي التحرّك في ثلاثة اتجاهات، أولاً: توفير الدعم للنازحين فهناك مبالغ مالية تمّ التعهد بتقديمها وينبغي تعزيزها لنتمكن من مساعدة لبنان والتخفيف من عبء النازحين واستضافتهم بأفضل الطرق. ثانياً، ينبغي دعم الاقتصاد اللبناني من خلال جهود البنك الدولي والصندوق الذي تمّ استحداثه لتمويل البنى التحتية وعلينا مساعدة الحكومة وتمكين الاقتصاد والمساهمة في ازدهاره بعد أن تمكّن من ضبط التضخم والسيطرة عليه، من خلال توفير الضمانات للمجتمع الدولي. ثالثاً، ضمان أمن لبنان وتأمين المعدات العسكرية والتجهيزات اللازمة للجيش اللبناني وفرنسا تعمل على ذلك بالتعاون مع المملكة العربية السعودية».
أما فيلتمان فأكد باسم الأمين العام «أن لبنان يستطيع أن يعتمد على دعم ثابت من الأمم المتحدة وأمينها العام، ليستمر في مواجهة التحديات التي تتهدد أمنه واستقراره. والمجموعة الدولية لدعم لبنان التي تأسست بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة منذ 6 أشهر، يمكنها أن تشارك في دعم لبنان في مواجهة تحديات النزاع السوري. لبنان أصغر البلدان المجاورة لسورية، لكنه يخضع لتأثيرات هذا النزاع».
وقال: «الأمم المتحدة ولبنان شريكان عبر التاريخ وعبر علاقة التعاون التي بينهما. نهنئ أنفسنا بالتضامن الدولي مع لبنان الذي يستمر اليوم، فيما يبحث لبنان عن تثبيت السلام الذي سعى جاهداً لإرسائه والذي يستحقه. بعد لقاءات المجموعة في نيويورك، ها هي المجموعة تلتقي اليوم في باريس، ومن هنا نرى الروابط التي تجمع فرنسا ولبنان. بفضل حفاوة الرئيس هولاند وحضور الرئيس سليمان، خلال هذا الاجتماع سنعلن ونعيد تكرار دعم المجتمع الدولي للبنان ونؤمن المساعدات للبنان لهذه الغاية. ونأمل أن بعد هذه المناقشات سنتمكن من معالجة التحديات التي يواجهها لبنان»، وختم كلمته بتجديد القول: «يستطيع لبنان الاعتماد على دعم الأمم المتحدة وأمينها العام».
وكان سليمان التقى وزيرة خارجية ايطاليا قبل افتتاح المؤتمر.وبعد الافتتاح، أقام هولاند غداء عمل، وتوجه بعده سليمان إلى مقر إقامته في فندق «موريس» حيث استقبل وزراء خارجية عدد من الدول المشاركة في المؤتمر في مقدمهم كيري. وحضر اللقاء الوفد الوزاري اللبناني ورئيس بعثة لبنان لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام وناجي ابي عاصي والقائم بالاعمال في باريس غازي خوري ومدير الشؤون السياسية في الخارجية السفير شربل وهبي. كمااجتمع سليمان الى لافروف.
كيري
وخلال الاجتماع الوزاري، اكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري اهمية «اعلان بعبدا والتزامه ودعم لبنان في مكافحة الارهاب والتطرف وضرورة التزامه تنفيذ القرار 1701 والمؤسسات اللبنانية». كما شدد على اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية عبر التزام مواعيدها الدستورية».
وجدد العربي في كلمته دعم جامعة الدول العربية «التام للمواقف الوطنية الحكيمة التي طالما عبر عنها الرئيس سليمان وأكد عليها في كلمته اليوم». ودعا «جميع القيادات السياسية اللبنانية إلى التمسك بالثوابت الوطنية العليا، ومواصلة العمل معاً للبناء على ما تحقق من وفاق وإجماع وطني حول تشكيل الحكومة الجديدة لمساعدتها على مواجهة المخاطر المحدقة بأمن لبنان واستقراره، وأناشدهم ضرورة التزام سياسة النأي بالنفس لحماية لبنان من التداعيات الخطيرة للأزمة السورية، وفقاً لإعلان بعبدا الصادر عن طاولة الحوار الوطني اللبناني في حزيران 2012».
وتوقف عند بلوغ عدد النازحين السوريين إلى لبنان «أكثر من مليون، أي ما يقارب ربع سكان لبنان، ما فاقم حدة الأعباء والمسؤوليات المادية والمعنوية الملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية في التعامل مع هذه القضية الإنسانية البالغة الأهمية، ما يفرض علينا كمجموعة دولية التحرك الفوري من أجل توفير المزيد من الدعم لتعزيز قدرات لبنان على الاضطلاع بمسؤولياته وفقاً لخطة الإغاثة التي وضعتها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة، بما في ذلك ضرورة تفعيل آليات عمل «صندوق الائتمان الخاص» بدعم الاقتصاد اللبناني وتقاسم الأعباء معه حتى يستطيع توفير الإغاثة والخدمات اللازمة للتعامل مع الأعداد المتزايدة للنازحين السوريين».
وشدد على أن «مواجهة تداعيات الكارثة السورية، لن تتحقق إلا بوقف القتال الذي يدور في سورية الآن، والمحافظة على استمرارية عمل المؤسسات الدستورية والوطنية للدولة اللبنانية، وفي مقدمها توفير الدعم اللازم لتعزيز قدرات الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية لتمكينها من القيام بمسؤولياتها وواجباتها الوطنية في مواجهة خطر الأعمال والتفجيرات الإرهابية التي ازدادت وتيرتها في لبنان».
وأشاد «بالمنحة المالية السخية التي قدمتها المملكة العربية السعودية لدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية». ودعا «الجميع إلى التزام احترام سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه».
***************************************

باريس تسرق الأضواء وسليمان يختـــلي والحريري
حفلَ يوم أمس بتطوّرات بارزة على المستويين المحلّي والخارجي. مجموعةُ الدعم الدولية للبنان دعت إلى الالتزام بـ»إعلان بعبدا» الذي تبنَّته بعدَ تطييره من البيان الوزاري المجموعة في طليعة توصياتها، في خطوة أراد عبرَها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يسجّل هدفاً في مرمى منتقدي الإعلان. مجلس المطارنة الموارنة قال كلمته بتأكيد موقع بكركي الداعم والحاضن لقصر بعبدا. إعلان الجيش الإسرائيلي عن إطلاق النار على عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان زرع قنابل على الشريط الحدودي بين مرتفعات الجولان والأراضي السورية يشكّل تطوّراً نوعيّاً في المواجهة بين الطرفين، بعد الغارة الإسرائيلية على موقع للحزب. ضبطُ إسرائيل سفينةً كانت تنقل شحنة من الصواريخ الإيرانية إلى غزّة يؤشّر إلى استعدادات حربية تسابق المساعي الديبلوماسية لحلّ الأزمة الفلسطينية. إعلان السعودية والإمارات والبحرين سحبَ سفرائها من قطر يشكّل عزلاً للدوحة وسياساتها في مصر بدعم الأخوان المسلمين وفي سوريا بدعم المتطرّفين. اللقاء بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال مؤتمر باريس يشكّل محاولة لاحتواء التأزّم في العلاقات بين البلدين على خلفية الأزمة الأوكرانية.
سرقت باريس أمس الأضواء مع انطلاق أعمال مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان في قصر الإليزيه، والرسائل السياسية التي حملتها كلمات المشاركين والتي أكّدت استمرار الرعاية الدولية للبنان، واللقاءات التي أجراها الرئيس سليمان، وأبرزُها مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي نقل إليه تحيّات الرئيس الاميركي باراك اوباما وتقديره العميق لجهوده، ومع وزيرة الخارجية الايطالية فيديريكا موغيريني التي وضعته في أجواء التحضيرات الجارية لانعقاد المؤتمر التقني في روما لدعم الجيش، تحضيراً للمؤتمر الذي ينعقد مطلع الصيف على غرار مؤتمر باريس.
مجموعة الدعم
إستضافت باريس مؤتمر مجموعة الدعم الدوليّة للبنان بمشاركة وكيل الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، ووزراء خارجية الدول الخمس الكبرى، إضافةً إلى السعودية، المانيا، ايطاليا، النروج، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وممثلين عن الصندوق الدولي والبنك الدولي.
ودعا ملخّص الاجتماع الافتتاحي جميع الأطراف اللبنانية إلى الإلتزام بـ»إعلان بعبدا» وبسياسة النأي بالنفس.
وأكّد المجتمعون أنّ «إلتزام الأمم المتحدة تجاه استقرار لبنان هو في صميم قرار مجلس الأمن رقم 1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة»، ورحّبوا بإعلان تأليف الحكومة، ودعوا جميع الأطراف الى الإلتفاف حول ضمان استمرارية مؤسّسات الدولة»، مشدّدين على «الأهمية لانعقاد الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة في موعديهما، وعلى أساس الممارسات الديموقراطيّة والإجراءات الدستوريّة اللبنانيّة». ودانوا الهجمات والتفجيرات الإرهابيّة المتكررة في لبنان، وأكّدوا أهمّية سَوقِ المسؤولين عنها إلى العدالة.
وأكّد المجتمعون الحاجة لتعزيز قدرات الجيش بشكل أكبر لمساعدته على مواجهة التحدّيات، ورحّبوا بالمساعدات الدوليّة التي مُنحت وفقاً للخطة الخمسيّة لتطوير قدرات الجيش، وبالعرض السخي للدعم المقدّم أخيراً من السعودية.
سليمان
ورحّب سليمان بأهمية حصول تقدّم أوّلي في موضوع الدعم الاقتصادي للبنان، تمثّلَ بصورة رئيسيّة بإنشاء الصندوق الائتماني الخاص بلبنان، وأملَ في أن يتمّ دعم الجيش بالمعدّات اللازمة، خصوصاً بعد المبادرة السعودية، ورأى أنّ أزمة اللاجئين السوريّين في لبنان باتت تستدعي وعيَ المجتمع الدولي بصورة أفضل إلى أنّ هذه المشكلةَ المتفاقمة باتت تشكّل خطراً وجوديّاً يطاول الكيان اللبناني على أكثر من صعيد.
هولاند
وحيّا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند جهود سليمان وأشاد بـ»إعلان بعبدا»، مشدّداً على وجوب احترام الاستحقاقات الدستورية، وأعلن أنّ بلاده ستقدّم الدعم للبنان على ثلاثة أصعدة، وذلك من خلال الدعم المادي لمواجهة أزمة النازحين، ودعم الاقتصاد عبر البنك الدولي، والدعم العسكري عبر وصول أسلحة الى الجيش من الهبة السعودية».
فيلتمان
من جهته، اعتبر فيلتمان أنّ لبنان البلد الأصغر مساحةً بين الدول المجاورة لسوريا، هو الأكثر تأثّراً بالأزمة السورية، وقال: «نحن نَدين للبنان بتأمين الدعم، وقد اكتسب هذا المؤتمر تجديد التأكيد للدعم الدولي من فرنسا بالذات التي تربطها بلبنان علاقات تاريخية».
سليمان والحريري
وفي معلومات من العاصمة الفرنسية أنّ سليمان لبّى ليل أمس والوفد المرافق دعوة نائب رئيس مجلس النوّاب فريد مكاري إلى العشاء، في حضور الرئيس سعد الحريري وحشد من الشخصيات.
وعُقدت على هامش العشاء خلوة بين سليمان والحريري تناولت مختلف التطوّرات على الساحة اللبنانية وحصيلة المشاورات الواسعة التي أجراها الحريري في الأيام الماضية في كلّ من روما وباريس والرياض، منذ ما قبل لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والتطوّرات التي تلتها. كذلك تركّز البحث على مشاريع الصيغ المطروحة للبيان الوزاري والحملة التي تعرّض لها رئيس الجمهورية.
البيان الوزاري
وعلى صعيد آخر، وعشية اجتماع لجنة صوغ البيان الوزاري التي تلتئم عصر غدٍ الجمعة، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة أنّه إذا أبدى البعض مرونة في مناقشة البيان الوزاري، فإنّ فريقه سيكون» أكثر مرونة لتسهيل إقراره، مع التمسّك بالموقف المبدئي في موضوع المقاومة، وهو موقف ثابت وليس تكتيكياً، وقد أقرّته وتقرُّه كلّ المواثيق الدولية». ونقلَ النواب عن برّي قوله إنّ مهلة الشهر للجنة صياغة البيان تُعتبر مهلة إسقاط وليس مهلة حَثّ. وأكّد عدم التفريط بذرّة من ثروة لبنان النفطية، وقال: «الدفاع عن أرضنا وسيادتنا وثروتنا يحتاج إلى التمسّك بعوامل القوّة التي نملكها، وفي مقدّمها حقّ المقاومة والجيش».
«حزب الله»
من جهته، جدّد «حزب الله» تمسّكه بالمقاومة، وقال النائب السيّد حسين الموسوي إنّ المقاومة «تستمدّ شرعيّتها من شرائع السماء التي هي البوصلة الصحيحة والسفينة التي من ركبَها نجا ومن تخلّف عنها سقط وهوى».
المشنوق وعون
وقالت مصادر مواكبة لـ»الجمهورية» إنّ حركة الإتصالات تسارعت أمس وسجّلت مشاورات بعيداً من الأضواء على أكثر من مستوى، أسفرت عن ليونة ملحوظة في بعض الجوانب المتصلة بفقرة المقاومة. وتوقّفت المصادر أمام لقاء سيُعقد قبل ظهر اليوم بين وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون هو الأوّل من نوعه. وإذ تكتّمت مصادر عون والمشنوق على مواضيع البحث، ذكرت مصادر عليمة أنّ لوزير الداخلية جملة أفكار يرغب بالتداول بها مع عون حول عديد من القضايا. واعتبر أحد المُطّلعين أنّ المشنوق بات وزير داخلية كلّ لبنان، وليس وزير داخلية تيار «المستقبل»، وهناك قضايا عدّة يريد مناقشتها مع مختلف الأطراف.
المطارنة الموارنة
في غضون ذلك، تمنّى المطارنة الموارنة « لو أنّ الحكومة الجديدة استوحت مذكّرة بكركي الوطنية التي حظيَت بالإجماع، لصوغ بيانها الوزاري في الفترة القصيرة التي تفصلنا عن استحقاق الرئاسة، معتبرين أنّه لم يكن من داعٍ للخلافات حول المواضيع التي تحتاج الى بتّ نهائي على طاولة الحوار. واستنكروا التطاول على كرامة رئيس الجمهورية الشخصية وكرمزٍ للدولة والوطن، وناشدوا كلّ الاطراف وقفَ الحملات ضد الرئيس صوناً لكرامة الوطن.
الجميّل وقهوجي
وعلى صعيد آخر، لفتت زيارة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الى قائد الجيش العماد جان قهوجي، ورافقه في الزيارة مستشاره المحامي ساسين ساسين.
وقالت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» إنّ الجميّل قصد زيارة قهوجي لتعزيته بشهداء المؤسّسة العسكرية وليشدّ على يده في المواجهة التي يخوضها الجيش مع الإرهاب على مساحة الوطن في بيروت كما في الجنوب والبقاع والشمال، وليؤكّد له أنّ الحزب يتطلّع الى الدور الإنقاذي الكبير للجيش في هذه المرحلة بالذات كما في كلّ المحطات التي يكون فيها لبنان واللبنانيون امام مخاطر كبيرة كتلك التي تواجهها البلاد في الوقت الراهن.
وشرح قائد الجيش للجميّل ما يقوم به الجيش على مستوى مواجهة الإرهاب وضبط الحدود، ورهانه على الأسلحة الجديدة التي تنتظرها القيادة لتعزيز قدرات الجيش، واصفاً محادثاته في روما وباريس بالجيّدة جداً، مبدياً إرتياحه الى تفهّم العالم لحاجات الجيش ووجود قرار بدعمه وتقويته، والرهان على دور المؤسسة العسكرية في ظلّ الظروف التي يمرّ بها لبنان والمنطقة راهناً.
عرسال
وفي الأمن بقاعاً، تواصلَ مسلسل إطلاق الصواريخ على بلدات في جرود عرسال، حيث نفّذ الطيران السوري غارات على منطقتي وادي عجرم وخربة يونين والرهوة والمصلحة في جرود عرسال، ما أدّى إلى إصابة عدد من الاشخاص.
وتوقّفت مراجع أمنية امام مخاطر ما يجري في عرسال ومحيطها، واستخدام الجيش السوري لكلّ أنواع ترسانته العسكرية في المواجهة التي يخوضها في القلمون. وعبّرت عن قلقها من حجم الاعتداءات السورية على الأراضي اللبنانية وتخوّفِها من إمكان تطوّر سياسة الغارات الجوّية إلى ضرب أهداف مدنية انتقاماً للمواجهات في القلمون.
وذكرت المراجع لـ»الجمهورية» أنّ الجيش أطلق قبل ظهر أمس عيارات ناريّة تحذيرية باتّجاه إحدى المروحيات السورية عندما قصفت أهدافاً قريبة من مواقعه، فابتعدت عن منطقة انتشاره وواصلت غاراتها التي زادت على العشر قبل ظهر أمس، وامتدّت حتى ساعات المساء، وتركّزت على مجموعات من النازحين السوريّين والمسلّحين في المنطقة التي تشكّل معبراً من القلمون ويبرود وفليطا، تحديداً باتجاه الأراضي اللبنانية، فأوقعت إصابات عدّة ذُكر أنّها في صفوف المدنيين النازحين السوريين، من دون أيّ تفاصيل أخرى.
***************************************

«يوم لبناني» في الأليزيه: خارطة طريق للإنقاذ
تفاؤل بالتوافق على البيان الوزاري … والحريري على خط معالجة أزمة معامل الغاز
فتح «اعلان باريس» الطريق امام البيان الوزاري، كإجراء لا بد منه لمثول حكومة الرئيس تمام سلام التي نوه بيان المجموعة الدولية بصدور مراسيم تأليفها في 15 شباط الماضي، امام مجلس النواب لنيل الثقة، كإشارة لبنانية الى العرب والعالم بأن الدعم الدولي الدبلوماسي والسياسي والمالي للبنان، كبلد يندرج ضمن «المجتمعات الضعيفة» يأتي في محله السليم لتمكينه من احتواء تداعيات الحرب السورية بابعادها الديموغرافية (النزوح) والميدانية (اشتراك حزب الله في الحرب وتساقط القذائف على جانبي الحدود على البلدات اللبنانية في البقاع من قبل النظام والمعارضة على حد سواء)، والامنية المتمثلة بالتفجيرات والاعمال الارهابية التي تطال المدنيين والامنيين وتعرض دورة الانتاج والعمل الضعيفة اصلاً الى الانهيار.
ووصف مصدر مقرب من الرئيس ميشال سليمان لـ«اللواء» المؤتمر بأنه «تظاهرة دولية لمصلحة لبنان بامتياز».
واضاف المصدر ان الرئيس سليمان مرتاح جداً لما تحقق، معرباً عن تفاؤله من ان تكون حصيلة المؤتمر في مستوى التوقعات اللبنانية منه.
ولاحظ المصدر ان مشاركة عشرة وزراء خارجية لدول اوروبية عدا عن ممثلي الدول الخمس الكاملة العضوية في مجلس الامن مع الامم المتحدة، والجامعة العربية، في القصر الرئاسي الفرنسي (الاليزيه) يحمل مدلولاً غير قابل للأخذ والرد، بأن ثمة قراراً دولياً بتوفير كل ما يلزم للبنان حكومة وشعباً وجيشاً وأمناً، وحمايته من تداعيات الازمة السورية.
والى ذلك، لفتت مصادر سياسية مطلعة الى ان خطاب الرئيس سليمان امام مؤتمر باريس شكل بمثابة صرخة مدوية مما وصفه «بالخطر الوحدوي» الذي يتهدد وحدة لبنان، من جراء تدفق النازحين الى ارضه، مشيرة الى ان السلة الكاملة والمتكاملة التي حملها الوفد اللبناني، والتي وصفها اعلان باريس بـ«خارطة الطريق» والتي وضعت بمشاركة البنك الدولي والامم المتحدة بعد الاجتماع الاول لمجموعة الدعم الدولية في نيويورك في ايلول من العام الماضي، باتت معروفة بالنسبة الى اعضاء المجموعة الدولية، وان المطلوب اليوم تجاوز الاقتراحات والافكار لتصبح واقعاً ملموساً، لا سيما وان الاعباء المترتبة عن ملف النازحين السوريين بحاجة الى عناية فائقة، وان زيادة مساهمة الدول الصديقة والمعنية بالشأن اللبناني في الصندوق الائتماني الذي انشيء لهذه الغاية، من شأنه تخفيف هذه الاعباء، لان الواقع القائم يستدعي تقاسم الاعباء والاعداد في ظل زيادة تدفق هؤلاء النازحين.
واشارت المصادر الى ان دعم استقرار لبنان وجيشه ومؤسساته مسألة أساسية، لذلك كانت الرسالة واضحة من قبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الأميركية جون كيري حول استعداد كل من فرنسا والولايات المتحدة لتقديم الدعم غير المشروط للبنان، سواء بالنسبة لتسليح الجيش اللبناني، أو تقوية اقتصاده.
واعتبرت هذه المصادر أن حضور مساعد الأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان الذي حل محل نائب الأمين العام يان الياسون، جاء بمثابة دعم أميركي إضافي للبنان، نظراً لمتابعة فيلتمان الحثيثة للملف اللبناني، منذ كان سفيراً في بيروت عشية صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559.
ولفتت إلى أن المحادثات التي أجراها الرئيس سليمان على هامش المؤتمر، سواء مع الوزير الأميركي كيري أو مع وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني، ارتدت أهمية كبيرة، نظراً لارتباطها بالتحضيرات لانعقاد المؤتمر التقني في روما لدعم الجيش اللبناني، والذي سيعقد مطلع الصيف على غرار مؤتمر باريس. وقد حاول الرئيس سليمان اغتنام فرصة وجود وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في المؤتمر لعقد محادثات سريعة معه تتعلق ببعض جوانب الوضع اللبناني، لكن الوزير الروسي كان مضطراً لمغادرة باريس بسبب ارتباطاته في موسكو، فاقتصر الأمر على لقاء قصير معه على هامش الغداء الذي أقامه الرئيس الفرنسي في الاليزيه تكريماً للوفود المشاركة.
وبحسب المعلومات التي وصلت إلى بيروت فان المسؤولين الذين التقاهم الرئيس سليمان والذي أجرى اتصالاً بالرئيس تمام سلام ووضعه في أجواء ونتائج مؤتمر باريس، استفسروا منه عمّا آلت إليه عملية انطلاق الحكومة الجديدة في عملها، مؤكدين ان قيام الحكومة من شأنه أن يسهل مواكبة تنفيذ مقررات المجموعة الدولية، وانهم ابلغوا رئيس الجمهورية ان موضوع دعم لبنان يعد عملية متواصلة.
وكشفت هذه المعلومات أن الرئيس سليمان سمع الكثير من عبارات الاطراء حول دوره في إدارة شؤون البلاد والمحافظة على مؤسساته، وانعكس ذلك في نص «اعلان باريس» الذي كان بمثابة البيان الختامي للمؤتمر.
وعُلم أن الرئيس سليمان أكّد لنظيره الفرنسي أن ملف الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني سيسلك مساره الطبيعي في مجلس الوزراء، فيما شدّد هولاند على أن فرنسا ستعمل على تنفيذ ما اتفق بشأنه في هذا الصدد.
ورأت مصادر الوفد اللبناني أن إقرار المجتمعين بأهمية التزام جميع الأطراف اللبنانية «باعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس، بحسب ما جاء في البيان، يعطي دفعاً قوياً لما أعلنه الرئيس سليمان منذ أيام قليلة حول أهمية «اعلان بعبدا» الذي اصبح وثيقة دولية، مؤكدة أن آليات مؤتمر باريس ستجري متابعتها، وأن مؤتمر روما لن يكون منفصلاً عن مؤتمر باريس، سوى أن عنوانه الأساسي هو الجيش فقط.
وكان لافتاً للانتباه أيضاً، تأكيد المجتمعين في باريس على الحاجة إلى التفاف جميع الأطراف في لبنان حول ضمان استمرارية مؤسسات الدولة، والتشديد على الأهمية الحاسمة للثقة والاستقرار في لبنان لانعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعديهما، في إشارة واضحة إلى حرص المجتمع الدولي علي استمرارية المؤسسات الدستورية، ومنع الوصول إلى الفراغ في السلطة، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى انطلاق الحكومة في عملها بعد إقرار بيانها الوزاري ونيل الثقة.
ولم يغب الوضع الأمني كذلك عن اهتمامات المجتمعين الذين أدانوا بشدة الهجمات والتفجيرات الإرهابية، مؤكدين على أهمية سوق المسؤولين عنها إلى العدالة، وضرورة ألا يكون هناك إفلات من العقاب، وكانت إشارة لافتة في هذا الصدد إلى بداية عمل المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني 2014، كما كان هناك تأكيد على الحاجة الى تعزيز قدرات الجيش بشكل أكبر لمساعدته على مواجهة التهديدات المتزايدة للأمن في لبنان، وعلى طول حدوده نتيجة الأزمة السورية.
ولم يرد في البيان أية إشارة إلى حزب الله أو أي جهة لبنانية، في تورطها في الحرب السورية، الأمر الذي يشير إلى أن المؤتمر كان سياسياً – تقنياً بامتياز، ولم يكن بهدف دعم طرف على طرف آخر، عدا عن دعم لبنان كدولة ومؤسسات وحكومة.
البيان الوزاري
إلى ذلك، أعربت مصادر وزارية عن اعتقادها، استناداً إلى المعطيات الدولية والمحلية، أن يتم إنجاز البيان الوزاري لحكومة الرئيس سلام، بعد توافق القوى السياسية على إحدى الصيغ المطروحة كمخرج لبند المقاومة.
ونقل زوار السراي الحكومي، أمس، عن الرئيس سلام قوله أنه غير متشائم بإمكان إنجاز البيان بعدما ذللت كل العقد ولم يبق سوى بند المقاومة.
وقال هؤلاء أنه إذا لم تتمكن اللجنة الوزارية التي ستعود إلى الاجتماع غداً الجمعة من الوصول إلى حل لهذه العقدة، إلا أنها قادرة على إنجاز هذا الحل، قبل انتهاء المهلة الدستورية، التي أكد الرئيس نبيه بري أمس أن مهلة الشهر هي مهلة إسقاط لا حث، وبالتالي فإن على اللجنة إنجاز بيانها قبل انتهاء المهلة في 16 آذار الحالي.
ونسبت جريدة «الأنباء» الالكترونية الناطقة بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أوساط في الحزب قولها بأن هناك معطيات تبشر بالتوصل إلى حلحلة بالنسبة إلى البيان، متوقعة مثول الحكومة أمام المجلس لنيل ثقته ضمن مهلة الشهر لكي تتفرغ إلى مواجهة التحديات الملقاة على عاتقها، وأهمها الأمن على مستوى مكافحة الارهاب والاستحقاق الرئاسي.
أزمة الغاز
وبالنسبة لأزمة عمال شركتي الغاز في الأوزاعي الذين عاودوا قطع الطريق صباحاً، احتجاجاً على قرار وزارة الداخلية بإقفالهما لأسباب أمنية، علمت «اللــواء» ان تطوراً طرأ على صعيد معالجة هذه الأزمة التي نجمت عن تداعيات التفجيرات الأخيرة التي استهدفت المستشارية الإيرانية القريبة من مكان الشركتين، تمثل بتدخل الرئيس سعد الحريري شخصياً في الاتصالات التي جرت، على مستويات رفيعة أمس، لمعالجة ما ترتب عن قرار اقفال الشركتين، وإيجاد حل يحافظ على الأمن في منطقة بئر حسن ويستجيب في الوقت نفسه لمطالب العمال بالحفاظ على ديمومة عملهم.
وذكرت المعلومات ان تقدماً سجل على صعيد هذه الاتصالات التي شملت اضافة إلى الوزير نهاد المشنوق الرئيس بري وفعاليات أخرى.
***************************************

هولاند وكيري ولافروف ورؤساء وممثلو صناديق في مؤتمر دعم لبنان في باريس
سليمان: اللاجئون باتوا يشكلون خطراً وجودياً.. وهولاند: سنجمع الأموال لتأمين الاحتياجات
البيان الختامي: دعم سياسي ومالي وإجماع على إنقاذ الاقتصاد وتأمين السيولة للبنان
شكّل مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عقد في قصر الاليزيه في باريس، تظاهرة دولية وعربية داعمة للبنان وغطاء لدعم امنه واستقراره، ومساعدته لتجاوز مشاكله السياسية والاقتصادية والتخفيف من عبء ازمة النازحين السوريين والتوتر على الحدود اللبنانية – السورية، والتفجيرات الارهابية.
وبالتالي فان المؤتمر عكس الاجماع الدولي على حماية لبنان وترجم ذلك بالحضور النوعي للمؤتمر عبر رعاية الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ومشاركة وزيري خارجية واشنطن جون كيري وموسكو سيرغي لافروف ووزيري خارجية بريطانيا والصين ونائب الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، وامين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، والممثل الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي ووزراء خارجية دول اوروبية وعربية والاتحاد الاوروبي وممثلون عن البنك الدولي وصناديق دولية.
وللدلالة على الاهتمام الفرنسي بالمؤتمر، فان الرئيس هولاند اصر على عقده في قصر الاليزيه، واتسم كلامه بالاشادة بالرئيس سليمان ودوره في ترسيخ الاستقرار وخصه هولاند بالتهنئة على مواقفه الاخيرة وعمله في ظروف صعبة. كما جاء كلام هولاند عن سعيه لتأمين السيولة عبر البنك الدولي والصناديق لاخراج لبنان من ازمته ومساعدته ليؤكد على مدى الاهتمام الفرنسي والدولي بلبنان. فالتوافق الدولي على دعم لبنان كان جامعا، رغم لحظة الاشتباك بين روسيا وواشنطن على الملفين الاوكراني والسوري، لكنهما اجتمعا على ملف لبنان ومساعدته وهذه الفرصة يجب ان يتلقفها اللبنانيون، خصوصا ان الرئيس سليمان عمل منذ ايلول الماضي على ازالة كل العقبات التي تعترض تقديم المساعدات، وبالرغم من ان المؤتمر لم يعلن عن مساعدات فورية، لكنه قرر متابعة ما تم الاتفاق عليه سابقا في المؤتمر لجهة تحقيق ما تم التوافق عليه.
افتتح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المؤتمر بكلمة، حيث اكد فيها على دعم لبنان لمواجهة مشكلة النازحين السوريين وجمع الاموال لتأمين احتياجاتهم ومد يد العون الى لبنان بمساعدات اقتصادية مهمة ومؤكدا عمل بلاده مع المملكة العربية السعودية لمساعدة الجيش اللبناني بالحصول على التجهيزات اللازمة.
وقال هولاند: هناك اكثر من مليون سوري لجأوا الى لبنان «اي حوالى ربع سكان البلاد وان 50 الف سوري يفدون شهريا الى لبنان». وتابع انه بالرغم من ان لبنان استقبلهم بطريقة مشرّفة الا انهم باتوا يشكلون عبئا وثقلا كبيرين على لبنان. واوضح ان اجتماع باريس له ثلاث «اولويات»:
– مناقشة المساعدات للاجئين عبر مبالغ ينبغي «استكمالها».
– دعم الاقتصاد اللبناني وخصوصا عبر صندوق أنشأه البنك الدولي.
– تجهيز الجيش اللبناني لضمان امن البلاد.
بدوره، دعا الرئيس سليمان الى تضامن دولي في ما يتعلق بمسألة تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان حيث اعتبر ان عددهم بات يشكل خطرا وجوديا يهدد الوحدة الوطنية ومشيرا الى ان المساعدات الدولية للبنان بشأن اللاجئين تبقى اقل بكثير من الاعباء الحقيقية.
ودعا الدول الصديقة الى «المساهمة في صندوق دعم لبنان وان تستجيب بشكل ايجابي وبأسرع وقت ممكن للدعوة الى الاكتتاب من اجل تعزيز قنوات التعاون الاقتصادي بيننا وبينهم، وفي ظل سعينا للتوصل الى حل ايجابي للازمة السورية واطلاق عملية اعادة بناء هذه الدولة المجاورة الشقيقة ونؤكد ان الجهود المبذولة لدولتنا ينبغي الا تتوقف».
واكد جيفري فيلتمان باسم بان كي مون «ان لبنان يستطيع ان يعتمد على دعم ثابت من الامم المتحدة وامينها العام لمواجهة التحديات التي تهدد امنه واستقراره، والامم المتحدة من خلال المجموعة الدولية لدعم لبنان التي تأسست بمبادرة من بان كي مون، يمكنها ان تشارك في دعم لبنان في مواجهة تحديات النزاع السوري.
لبنان اصغر البلدان المجاورة لسوريا لكنه يخضع لتأثيرات هذا النزاع، ونأمل ان نتمكن بعد المناقشات من معالجة التحديات والاعتماد على الامم المتحدة.
من جهة اخرى، نقل الوزير جون كيري الى الرئيس ميشال سليمان تقدير الرئيس باراك اوباما للجهود التي يبذلها في سبيل الحفاظ على الوحدة والاستقرار وكذلك الجهود لتشكيل الحكومة اللبنانية.
اما وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، فأكد «ان موسكو ستواصل تقديم المساعدات الى لبنان لدعم اللاجئين السوريين لانه يواجه مصاعب كثيرة بسبب تدفق اللاجئين»، ودعا الى تنفيذ مشاريع مشتركة من اجل تعزيز الاقتصاد وخفض البطالة.
واعلن لافروف انه يجب السماح للبنانيين بأن يحلوا كافة مشاكل بلادهم بأنفسهم في إطار القانون وباحترام التوازن القائم بين القوى السياسية والطوائف ودون تدخل خارجي.
واكد لافروف ان العمل الفعال للسلطة التنفيذية بما في ذلك مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء وفقا للدستور الحالي هو ضمان التطور الناجح للبنان في الظروف الصعبة حاليا.
كما قال لافروف ان روسيا ستواصل التعاون العسكري التقني مع لبنان من اجل تعزيز القوات المسلحة لهذا البلد.
واشاد الوزير الروسي بدور الجيش اللبناني وقوات الامن وقوات اليونيفيل في الحفاظ على الاستقرار في البلاد، معربا عن قلق موسكو بشأن الانباء حول تعرض منطقة على الحدود بين سوريا ولبنان للقصف مؤخرا.
من جهة اخرى، دعا الوزير الروسي المجتمع الدولي الى وضع حد للارهاب في لبنان والمنطقة بأكملها، مشيرا الى ان القوى الارهابية تسعى الى اشعال فتنة طائفية مدمرة في المنطقة.
واكد وزير الخارجية الروسي ان الوضع يتطلب توحيد المجتمع اللبناني وقواه السياسية على اساس الخبرة الايجابية السابقة في إطار الحوار الوطني، بما في ذلك خبرة تسوية الازمات السابقة.
البيان الختامي
من جهته، اعلن رئيس مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان، في البيان الختامي الذي ألقاه وكيل الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان، ان المجتمعين اكدوا على «الحاجة المستمرة الى دعم دولي منسق وقوي لاستقراره». واشاروا الى ان التزام الامم المتحدة تجاه استقرار لبنان هو في صميم قرار مجلس الامن رقم 1701 (2006) والقرارات الاخرى ذات الصلة، واعلنوا:
1 – الترحيب بتشكيل حكومة جديدة والتعاون مع الرئيس تمام سلام وشددوا على الاستقرار لانعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعديهما وفقا للاجراءات الدستورية.
2 – توجيه الشكر للرئيس سليمان والتشديد على اهمية التزام جميع الاطراف اللبنانية بإعلان بعبدا والنأي بالنفس.
3 – ادانة التفجيرات الارهابية وكرروا انه لا يجب الافلات من العقاب.
4 – التزام الامم المتحدة باستقرار لبنان حسب قرار مجلس الامن رقم 1701.
5 – دعم الجيش اللبناني لمواجهة الاعمال الارهابية والتعاون مع اليونيفيل ورحبوا بالمساعدات الدولية للجيش وبالعرض السعودي السخي.
6 – واشار المجتمعون الى العبء الضخم والمتزايد الذي تلقيه الازمة السورية على عاتق لبنان والحاجة الى المزيد من مشاركة الاعباء. واشادوا بكرم لبنان في استضافة قرابة مليون لاجئ من سوريا، مرحبين بالتعهدات التي تم الاعلان عنها في المؤتمر الدولي للمانحين في الكويت في 15 كانون الثاني 2014، وسلطوا الضوء على الحاجة الى الاسراع بتوفير المساعدات التي تم التعهد بها، بالاضافة للحاجة الى المزيد من الدعم وفقا لخطة الاستجابة الاقليمية. وشجع المجتمعون الحكومة اللبنانية على التنسيق عن كثب مع الامم المتحدة والشركاء الآخرين للاستجابة الى الحاجات الانسانية الملحة للاجئين في لبنان، وان الامم المتحدة وشركاءها على اتم الاستعداد للعمل بشكل وثيق مع نظرائهم في الحكومة، بما في ذلك ما يتعلق بتعزيز قدرة لبنان على التعامل مع اللاجئين القادمين ومساعدتهم واتخاذ تدابير احتياطية لاستقبالهم. ورحبوا بالجهود المستمرة لتوسيع برامج اعادة توطين اللاجئين السوريين، وشجعوا على المجتمع الدولي على البحث عن سبل اخرى للمساعدة في هذا الصدد.
واكد المجتمعون قيمة المساعدات التي قد تم تقديمها للبنان من خلال شراكات طويلة المدى، والتي تكثفت منذ بدء الازمة السورية، واشاروا كذلك الى الدعم الذي قد تم توفيره حتى الان للمشاريع الفورية من اجل افادة البرامج الحكومية والمجتمعات المستضيفة تماشيا مع خارطة الطريق. وشجعوا المزيد من تلك المساعدة من خلال كل من الوسائل الانسانية والتنموية القائمة ومن خلال الصندوق الائتماني المتعدد المانحين الذي يديره البنك الدولي. وعبروا عن شكرهم لحكومات النروج وفرنسا وفنلندا وللبنك الدولي لاسهاماتهم المبدئية للصندوق، ورحبوا بنية السلطات اللبنانية المعلنة لوضع ترتيبات ادارية لتسهيل الصرف السريع لتلك التبرعات.
************************************

بكركي:لا للتطاول على مقام الرئيس
استنكر المطارنة الموارنة التطاول على كرامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الشخصية ومقامه كرأس للدولة ورمز لوحدة الوطن، وناشدوا الأطراف إيقاف هذه الحملة، إحتراما لكرامة الجميع وكرامة الرئاسة الأولى وكرامة الوطن.
عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ومشاركة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، والرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية.
وفي ختام الإجتماع أصدروا بيانا تلاه أمين سر البطريركية الخوري رفيق الورشا، وجاء فيه:
1- أطلع صاحب الغبطة الآباء على نتائج زيارته إلى روما حيث شارك في الجمعية العمومية لمجمع التربية الكاثوليكية، واجتماعات مجلس الكرادلة، واحتفال ترقية الكرادلة الجدد، والقداس الحبري الذي احتفل به قداسة البابا بهذه المناسبة. كما قابل قداسة البابا فرنسيس، وشكر لقداسته مواقفه المتعلقة بالقضايا الإنسانية، وبلبنان.
2- بعد الإجماع الوطني الذي لقيته المذكرة التي أعلنها البطريرك في مناسبة عيد مار مارون، كان يأمل الآباء في أن تستوحي الحكومة الجديدة مضمونها في صياغة بيانها الوزاري وتحديد أولويات عملها في الفترة القصيرة التي تفصلها عن الاستحقاق الرئاسي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولم يكن من داع للخلافات بالتطرق إلى المواضيع التي تحتاج إلى بت نهائي على طاولة الحوار الوطني، وضمن المؤسسات الدستورية، لاسيما أن الحكومة أتت بصيغة رضيت عليها الأكثرية، في الداخل وفي الخارج.
3- أسف الآباء للحملة التي تعرض لها الرئيس في أعقاب الخطاب الذي ألقاه اخيرا في جامعة الروح القدس – الكسليك، واستنكروا التطاول على كرامته الشخصية ومقامه «كرأس للدولة ورمز لوحدة الوطن»، كما تنص المادة 49 من الدستور. فعندما يصاب الرأس بسهم، إنما يصاب الجسم كله. إننا نناشد كل الأطراف ايقاف هذه الحملة، احتراما لكرامة الجميع وكرامة الرئاسة الأولى وكرامة الوطن.
4- يحيي الآباء الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية، في التصدي لظاهرة الإرهاب، والخطف، والسرقة في كل تشعباتها. وهم يعتبرون أن تسليح الجيش والقوى الأمنية وتطويرها ضرورة ملحة، بعد ما شهده لبنان من انفلات أمني، ومحاولات البعض إيجاد أمن ذاتي. كل هذا يكاد أن يحول لبنان دولة بلا حدود، وبلا طمأنينة يشعر معها المواطن بأنه في أمان.
5- يدين الآباء بشدة الغارة الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، والتعديات التي تمارسها إسرائيل باستمرار على سيادة الدولة اللبنانية. كما يشجبون بقوة القصف الذي يطاول المناطق اللبنانية من الجانب السوري، واستباحة الحدود مع سوريا لبلبلة الداخل اللبناني وترويعه.
6- تلقى الآباء بتوجس كبير الأخبار التي ترد من سوريا عن تعديات بعض القوى التكفيرية على المسيحيين هناك، وفرض أحكام عليهم تمس حريتهم الدينية والمدنية، وتتنافى والعيش معا الذي عرفته هذه المنطقة بين المسيحيين والمسلمين طيلة قرون.
*************************************

مؤتمر باريس: دعم دولي قوي لاستقرار أمن لبنان ومواجهة المخاطر
إشادة بالمنحة السعودية.. ودعوة لتقاسم أعباء الأزمة السورية
وسط إجراءات أمنية صارمة وحضور إعلامي كثيف وأربعة من وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ونظرائهم من إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والنرويج وممثل عن المملكة السعودية والأمين العام للجامعة العربية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين عن مؤسسات اقتصادية ومالية دولية، التأم في قصر الإليزيه مؤتمر مجموعة المساندة الدولية للبنان وسط وعي كبير بالتحديات التي يواجهها لبنان والأخطار المحدقة به.
واستبق الرئيسان فرنسوا هولاند وميشال سليمان الاجتماع بلقاء ثنائي جرى جانب منه بحضور الوفد اللبناني المرافق، والجانب الآخر اقتصر على الرئيسين فقط. كما أجرى الرئيس اللبناني سلسلة من اللقاءات شملت نبيل العربي، أمين عام الجامعة العربية، وجون كيري وزير الخارجية الأميركي، وإيما بونينو وزيرة خارجية إيطاليا، والأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي إلى سوريا، كما زار منظمة اليونيسكو واجتمع بمديرتها العامة، البلغارية إيرينا بوكوفا.
وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن سليمان «نقل للرئيس الفرنسي هواجس لبنان الأمنية من انفلات الحدود، وطلب منه المساعدة على ضبطها وفق منطوق القرار الدولي رقم 1701». وبرأي الرئيس سليمان، فإن ضبط الحدود «سيساعد لبنان على الحفاظ على أمنه وضبط تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيه وتنقل المقاتلين بالاتجاهين». كذلك، تناول الرئيسان الوضع اللبناني ببعديه الداخلي والخارجي، وارتباطه بالوضع الإقليمي، وانعكاسات الحرب السورية على استقراره وسلامته، فضلا عن عقد السلاح الكبير الذي سيبرم بين باريس وبيوت لتسليح الجيش اللبناني من الهبة السعودية.
وتحرص باريس على استكمال الاستحقاقات الدستورية في لبنان وتحديدا إجراء الانتخابات الرئاسية المفترض أن تحدث بين 25 مارس (آذار) الحالي و25 مايو (أيار) المقبل، والتشريعية المنتظرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فضلا عن تقدم الحكومة ببيانها الوزاري ونيلها الثقة على أساسه. وفي موضوع السلاح، لم تعلن في باريس تفاصيل العقد. وبحسب المصادر اللبنانية، فإن ذلك سيجري خلال مؤتمر سيركز على الشؤون الأمنية وستستضيفه العاصمة الإيطالية قريبا.
وفي الكلمتين الافتتاحيتين اللتين ألقاهما هولاند وسليمان ركز الطرفان على أهمية «اللحظة» التي ينعقد فيها المؤتمر الذي وصفه الرئيس الفرنسي بأنه «حدث للبنان وللمنطقة وللعالم».
وتوجه الرئيس الفرنسي للحاضرين قائلا إن الدعم المعنوي والسياسي للبنان، على أهميته «لا يكفي» بل من الضروري تمكينه من المحافظة على استقراره وأمنه وتوازنه الاقتصادي، مشيرا بشكل خاص إلى العبء الذي يمثله وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أرضه واستمرار تدفق نحو 50 ألف لاجئ إضافي كل شهر.
وفي حين أشار هولاند إلى «الإرادة اللبنانية الجامعة لحماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية» شدد على ضرورة الالتزام بـ«إعلان بعبدا» الداعي للنأي بلبنان عن الأزمة السورية، وحصول الحكومة اللبنانية على ثقة المجلس النيابي لكي تبدأ نشاطها فعليا وتحضر للانتخابات الرئاسية.
ومن الأمور الطارئة التي تدعو باريس للإسراع بها موافقة مجلس النواب اللبناني على مجموعة من القرارات التي من شأنها تمكين لبنان من الحصول على مساعدات خارجية بقيمة 720 مليون دولار وهي معطلة بسبب شلل المجلس النيابي وغياب حكومة تمارس نشاطها كاملا.
وفي السياق عينه، دعا هولاند إلى الإسراع باتخاذ التدابير الضرورية التي ستمكن لبنان من الاستفادة من تقديمات الصندوق الائتماني الجديد الموضوع تحت إشراف البنك الدولي لمساعدة الاقتصاد اللبناني وتمويل المشاريع التي يوافق عليها البنك.
وخلاصة هولاند أن المنتظر من مؤتمر باريس توفير «الأمل» للبنانيين من خلال إظهار وعي الأسرة الدولية بحجم المشكلات التي يواجهونها والعثور على حل سياسي لها وتوفير الأمن والاستقرار لبلدهم.
وفي كلمة مطولة، قرع الرئيس اللبناني ناقوس الخطر وذهب إلى حد اعتبار أن مشكلة اللاجئين السوريين «باتت تشكل خطرا وجوديا يطال الكيان اللبناني على أكثر من صعيد»، مضيفا أن حجم الدعم الدولي الذي تلقاه لبنان حتى الآن «أدنى بكثير من حجم العبء الذي بات ينوء به كاهله».
وحث سليمان الدول الداعمة للبنان على الوفاء بالتزاماتها المالية التي عبرت عنها في مؤتمر الكويت، خصوصا «تقاسم أعداد اللاجئين بصورة أشمل»، وبنسب أعلى، بمعنى قبولها مزيدا من اللاجئين السوريين وليس الاكتفاء بأعداد قليلة. ولا يزيد عدد هذه الدول على الـ20، وما تستقبله «ما بين 500 وخمسة آلاف» أي لا يقارن بـ1.3 مليون لاجئ سوري في لبنان.
وطرح سليمان مشروع إقامة «مبان أو مخيمات آمنة» للسوريين «داخل الأراضي السورية أو على الحدود» كما هو حاصل في الأردن وتركيا مثلا. ولكن حتى الآن لا يوجد إجماع لبناني على هذه المسألة. وتوقع الرئيس اللبناني «تدفقات كارثية» للاجئين في حال استمرت المعارك في سوريا.
وفي السياق السياسي، طالب سليمان «الدول المؤثرة على الساحة اللبنانية» بالضغط من أجل «تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية عن طريق الالتزام قولا وفعلا بـ(إعلان بعبدا)» وبخلاصات مجموعة الدعم التي تبناها مجلس الأمن الدولي.
وكان سليمان نبه إلى تدهور الوضع الأمني في لبنان بسبب ارتفاع حدة التوتر السياسي والمذهبي و«الانخراط المتدرج لبعض الأطراف في النزاع المسلح في سوريا وتزايد المخاطر الإرهابية (تفجيرات واغتيالات وتهديدات)، فضلا عن الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وازدياد عمليات القصف على طول الحدود الشرقية للبنان»، في إشارة للعمليات العسكرية السورية داخل الأراضي اللبنانية.
وشكر الرئيس سليمان المملكة العربية السعودية على هبتها للجيش اللبناني، وعدّها بمثابة «الرافعة» لتزخيم برامج المساعدة الممكنة للبنان مع مزيد من الدول ما رجح ظهوره في مؤتمر روما المقبل.
ووزع قصر الإليزيه عصرا «خلاصات» المؤتمر التي جاءت في أربع صفحات وثماني فقرات دعت الأولى منها إلى «الاستمرار في تقديم دعم دولي قوي ومتناسق لمساعدة لبنان على مواجهة المشكلات التي تهدد أمنه واستقراره»، مذكرة بما ينص عليه القرار الدولي رقم 1701 لجهة التركيز على أهمية استقرار لبنان.
ورحب المجتمعون (الفقرة الثانية) بتشكيل حكومة لبنانية جديدة وأعلنوا «استعدادهم للتعاون الوثيق معها» ودعوها للعمل بثبات «ومن غير تأخير» للتصدي للمشكلات الاقتصادية والأمنية والإنسانية الفورية، مشددين على أهمية توحد اللبنانيين من أجل «تأمين استمرارية مؤسسات الدولة». وأضافت الفقرة الثانية أنه «من الجوهري لاستمرار الثقة بلبنان واستقراره أن تحصل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مواعيدها وبحسب الإجراءات الدستورية والممارسة الديمقراطية المعمول بها» في لبنان.
وحثت الفقرة الثالثة «الأطراف كافة في لبنان» على احترام إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، كما جاء فيها شكر للرئيس سليمان لدوره في المحافظة على سيادة لبنان ووحدته واستقراره، وحفاظه على المؤسسات اللبنانية والدعوة للحوار.
وفي السياق عينه، أدان المجتمعون بقوة الاعتداءات الإرهابية المتكررة. وبما أن التهديد الإرهابي يطأ بثقله على كاهل المدنيين اللبنانيين، فإن المؤتمر طالب بـ«حل شامل» لخطر الإرهاب، وإلى توثيق الدعم للأجهزة الأمنية اللبنانية، وإلى عدم تمكين الإرهابيين من الإفلات من المساءلة والعقاب.
وفي ما يخص الجيش اللبناني، طالب المؤتمرون بزيادة الدعم له وتوفير الوسائل الضرورية «لمساعدته على مواجهة التحديات» الأمنية الكبرى، مشيدين بالمساعدة «الكريمة» التي وفرتها السعودية (ثلاثة مليارات دولار) والمساعدات الدولية الأخرى التي ستصب في مصلحة الخطة الخمسية للحكومة اللبنانية. وعول المؤتمرون على اجتماع روما الموعود (بلا تاريخ حتى الآن) لما يشكله من فرصة للمساهمة الجماعية لدعم الجيش اللبناني.
وإزاء ما يتحمله لبنان من أعباء بسبب الأزمة السورية، أشار البيان إلى ضرورة «تقاسمها» بشكل أفضل، كما أنه دعا إلى مزيد من المساعدات غير التي أقرت في مؤتمر الكويت (يناير/ كانون الثاني الماضي). وفي الوقت عينه، حث البيان الحكومة اللبنانية على زيادة التنسيق مع الأمم المتحدة والوكالات والمنظمات الأخرى العاملة في لبنان المستعدة لمد يد العون للبنان في إدارة مشكلة اللاجئين وتقديم الخدمات الضرورية لهم. لكن وبالنظر لضخامة المشكلة، فإن المؤتمرين دعوا الأسرة الدولية للبحث عن «سبل أخرى» لمساعدة لبنان.
مقابل ذلك، دعا المؤتمرون إلى التسريع في تنفيذ «خريطة الطريق» التي وضعتها المجموعة بالاتفاق مع البنك الدولي والحكومة اللبنانية على إدارة موضوع اللاجئين ومواجهة التبعات التي يرتبها على الاقتصاد وقطاعات التعليم والصحة والبنى التحتية والطاقة، بيد أنهم حثوا الحكومة اللبنانية على الإسراع في إقرار التدابير القانونية لتلقي المساعدات التي تمت الموافقة عليها للبنان.
وأخيرا، أبدى المؤتمرون انفتاحا على توسيع دائرة الأطراف المشاركة في المجموعة، كما عبروا عن استعداهم للاجتماع مجددا كلما بانت الحاجة.
***********************************
La stabilité du Liban, point focal de la communauté internationale
Près de six mois après une première session à New York, le Groupe international de soutien (GIS) au Liban a tenu ses promesses et fait le point à Paris des efforts nécessaires pour stabiliser le pays.
Moment de gloire pour Michel Sleiman, dont François Hollande a salué « l’effort de rassemblement ». « Bravo pour le gouvernement ! Il faut (maintenant) aller vers une élection présidentielle qui doit avoir lieu avant la fin du mois de mai (24 mai) », a souligné de son côté le ministre français des AE, Laurent Fabius, qui s’était entretenu la veille avec Gebran Bassil. Enfin, Frank-Walter Steinmeier, le chef de la diplomatie allemande, s’est aussi félicité, dans une déclaration, « du fait que le pluralisme et la coexistence pacifique soient placés, au Liban, au-dessus de toutes les barrières confessionnelles et sociales ». Bien dit.
Cela éclate aux yeux, la communauté internationale tient très fort à la stabilité du Liban. Toutefois, si la réunion s’est ouverte dans un contexte de politique intérieure assez positif, l’incertitude continue de planer au sujet de la déclaration ministérielle, qui bute sur la place que doit y occuper « la résistance » du Hezbollah. Au terme de huit réunions infructueuses, la commission de rédaction de la déclaration a rendez-vous vendredi, au retour de la délégation libanaise à Paris. Aura-t-on avancé d’ici là vers une formule agréée par tous ?
Ce n’est pas impossible, assurent des sources informées, qui précisent que la réunion de Paris serait mise à profit pour inviter les parties libanaises à plus de souplesse afin d’avancer vers une solution qui répondrait à leurs vœux aussi bien qu’à ceux de la communauté internationale. Selon ces sources, le vice-secrétaire général de l’ONU aux Affaires politiques, Jeffrey Feltman, s’y emploierait. Parallèlement à cet effort, on apprenait hier que l’ambassadeur américain au Liban, David Hale, doit se rendre en Arabie saoudite avant la fin de la semaine, dans une démarche diplomatique similaire.
Le président de la Chambre a indirectement poussé à la roue, hier, en affirmant que le délai d’un mois accordé au gouvernement pour rédiger la déclaration ministérielle est contraignant et non optionnel. Cela veut dire que, passé le 17 Mars, si l’on veut respecter la Constitution, le nouveau gouvernement devrait être considéré comme démissionnaire s’il n’a pas obtenu la confiance. Une façon comme une autre de demander à la classe politique de faire vite.
Selon ses proches, le Premier ministre, Tammam Salam, ne s’est pas senti menacé par cet ultimatum déguisé et s’est dit certain que le vote de confiance n’est plus loin.
Même la situation militaire semble jouer en faveur d’une accélération du processus de formation du gouvernement, puisque le territoire libanais est désormais quotidiennement visé par des tirs en provenance de Syrie, tantôt en provenance de l’armée, tantôt en provenance de la rébellion. Les experts estiment que cette situation va durer tant que la bataille stratégique de Yabroud est en cours, la région de Ersal étant considérée comme une profondeur stratégique par les combattants hostiles au régime syrien.
Le front politique interne devrait se calmer aussi, après l’appel à l’apaisement lancé hier par l’Assemblée des évêques maronites. Alarmé par la campagne orchestrée contre le chef de l’État, et relancée publiquement à ce sujet par le ministre de l’Information, Bkerké a en effet demandé qu’il y soit mis fin « immédiatement, par respect pour la dignité de tous ».
L’Église maronite a clairement dénoncé, par ailleurs, l’ingérence militaire du Hezbollah dans le conflit syrien, estimant comme beaucoup d’analystes que cette ingérence est de nature à prolonger le conflit syrien, et donc à retarder la recherche d’une solution négociée au conflit et à drainer vers le Liban la violence sectaire qui marque le conflit en Syrie.
Mais face à ces facteurs de stabilité, des signes inquiétants sont signalés du côté israélien. Manifestement, l’État hébreu est inquiet de la riposte que le Hezbollah apportera à son raid de la semaine dernière. Mais cela ne l’empêche pas de faire preuve d’agressivité, cette fois contre le Golan, où des tirs de mitrailleuse ont fait sept blessés, côté syrien. Par ailleurs, l’armée israélienne a affirmé avoir blessé deux miliciens du Hezbollah qui cherchaient à planter une charge explosive sur un chemin emprunté par les forces israéliennes. Serions-nous à la merci d’un incident ?
