#adsense

عرسال ترفض ضربها.. وضرب جيرانها

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”: تعيش بلدة عرسال أجواء حرب حقيقية، فخلال اليومين الماضيين تعرضت البلدة لعدد من الغارات من قبل جيش النظام الأسدي على جرودها، ولم تحرك وزارة الخارجية اللبنانية ساكناً من أجل تقديم شكوى لمجلس الأمن على خرق طائرات النظام السوري السيادة اللبنانية والاعتداء بالقصف على السلسلة الشرقية في جرود البلدة والطريق التي تربط سوريا بلبنان، كما أن الجيش اللبناني لم يرد، مما يدفع العرساليين الى التساؤل والى الصراخ كما صرخ الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش مرة، «يا وحدنا» أثناء حصار بيروت في العام 1982.

وحيدة إذاً تعيش عرسال، مداخلها محاصرة بحواجز «حزب الله» الثابتة والمتنقلة، وأهلها عرضة لمزاجية عناصر هذه الحواجز، حتى لا نقول إن ما يجري معهم شبيه بما كان يجري للبنانيين حين كانوا يمرون على حواجز القوات الإسرائيلية على مداخل القرى التي كانت تحاصرها من أجل إركاعها، إذ يشعر أهل عرسال بالذل حين يوقفهم حاجز يقف عليه ابن البلدة المجاورة، مثل ابن اللبوة أو البزالية أو الهرمل، فهم متهمون بحكم استضافتهم للاجئين السوريين الذين يعبرون الى عرسال في محاولة لإنقاذ أرواح أطفالهم من آلة القتل «البشارية» أو الحصول على مواد غذائية تقيهم شر الجوع والمرض، بأن بلدتهم معبر للسيارات المفخخة تأتي من منطقة القلمون السورية لتنفجر في قرى يهيمن عليها «حزب الله».

خوف العرساليين يتزايد من حجم التآمر الذي يحاك ضدهم، فهم محاصرون والطرق التي يمكن أن ينفذوا منها في حال حصل عدوان سوري واسع على بلدتهم ملغمة لا سيما من جهة القاع ورأس بعلبك والفاكهة، ويتساءلون عمن يؤمن لهم الحماية ولماذا لا تنتشر قوات «القبعات الزرق» على الحدود علها تخفف عنهم الضغط؟

ويربط عضو المجلس البلدي في عرسال أحمد الفليطي تصعيد النظام السوري الأخير لاعتداءاته على عرسال بحجم خسائره في معركته في القلمون، لا سيما في يبرود التي تشير أخبارها الى النجاح في صد هجمات قوات الحرس الجمهوري و«حزب الله» وفيلق بدر وإيقاع خسائر كبيرة في صفوفهم، ويقول: «النظام السوري يريد إرسال رسائل في جميع الاتجاهات في لبنان بدءاً برئيس الجمهورية الى أسفل الهرم، فالغارات المتكررة على عرسال مخيفة ونحن نتوقع أي عمل مجنون من قبل هذا النظام، من نوع القصف ببراميل متفجرة تحت حجة ملاحقة مسلحين، لكن السؤال كيف على الدولة اللبنانية مواجهة الاعتداءات السورية المتكررة، ولماذا يهون عليهم قصف عرسال وابتلاع الاعتداء السوري عليها؟ وهل يعتبرون أن الأمر أسهل من الحرب الأهلية وقيام «حزب الله» بضرب عرسال؟ هل من السهل عليهم رؤية شهداء وجرحى في عرسال؟ ثم كيف يقبلون أن يصاب اللاجئون السوريون على أرض لبنانية؟ أليس لبنان أمام الرأي العام الدولي مسؤولاً عن هؤلاء وتوفير الأمن لمن لجأ إليه؟ ولكن لا حياة لمن تنادي، فوزير الخارجية يرسل شكاوى حول الغارة الإسرائيلية التي لم يتأكد بعد إذا حصلت داخل الأراضي اللبنانية أو السورية وهو أمر مطلوب، ولكن كيف نفسر سكوته على الغارات السورية؟ هل هي مباركة؟ هل عرسال أرض سائبة للنظام السوري، وهل هي خارج سيادة الدولة، أو هل يعتبرون أن النظام السوري شقيق يحق له أن يضربني كل يوم «كفاً جديداً؟».

قد يكون الاعتداء السوري على عرسال تفصيلا، إذ يدرك أهالي عرسال أن معركة يبرود لا تخاض في لبنان وإن رغب «حزب الله» بتوسيع بيكاره وتكبير حجره وضمان نجاح معركته هناك بالتضييق عليها، كما أنهم يدركون أن قصف الصواريخ على قرى بقاعية من قبل المعارضة السورية لا يفيد سوى النظام السوري ولا يحقق للمعارضة انتصاراً، ويقول الفليطي: «لو ضربت هذه الصواريخ على مواقع للنظام السوري في الداخل لأعطت فائدة أكبر أكثر من رميها على الأراضي اللبنانية».

ويشدد على أن «قائد الأوركسترا واحد وهو يوزع الموت تارة في لبنان وتارة داخل سوريا، ولذلك نحن نوجه رسالة الى أخواننا داخل الوطن وإلى أهلنا في المنطقة، سواء كانوا مسيحيين أم حتى من الطائفة الشيعية الكريمة من أبناء القرى المحيطة بعرسال ونقول لهم، نحن عشنا واياكم لسنوات طوال وكنا اكثر من اخوة. يمكن اليوم نتعرض لخضات نتيجة الثورة السورية، بسبب المواقف المختلفة منها ولكن نحن لا نريد ان نربط مصيرنا بمصير الوضع السوري، نحن نوجه كلامنا لكل من يؤمن بالعيش المشترك لنحيد لبنان عن الأزمة السورية».

الى ذلك، تؤكد المعلومات المتواردة ان قوى النظام وداعميها من «حزب الله» اللبناني والعراقي لم يحققوا تقدماً في معركة يبرود لا سيما في السحل اذ دفعوا ثمناً كبيراً من الخسائر البشرية، وهذا ما ظهر من خلال الاعتداءات على عرسال للتنفيس.

ويرى الفليطي ان «على الجيش اللبناني التصرف لكن بقرار سياسي واضح لحماية عرسال، وبتوافق الجميع».

ويؤكد ان «عرسال محاصرة من كل الاتجاهات منذ بدء الحصار على القلمون من جهة حمص ومن جهة الشام»،

ويشير الى ان «حزب الله» يضع حواجزه ويزيلها لدى تحرك فاعليات عرسال من أجل ذلك، ومنذ عشرين يوما ما أزال هذه الحواجز، الا انه وضع سيارات لمراقبة العابرين الى عرسال، حيث تبين انهم عندما يشكون بسيارة ما، يقطعون عليها الطريق ويبدأون باستجواب راكبيها. وأخذ معلومات عنهم واهانتهم لا سيما اذا كانوا سوريين، الا انهم اعادوا الحاجز من جهة اللبوة، فالسيارات كانت تتلقى تعليماتها من أمن الحزب، وفي كثير من الأحيان يتم التعرض للنساء، أما الحواجز فهي تنشأ نتيجة رد الفعل على سقوط صواريخ بالظاهر، ولكن في الواقع هناك من يوجه هؤلاء لمضايقة الاهالي، ويعتدون على أرزاقهم وممتلكاتهم، والرهان على ابن عرسال فقط في استيعاب ما يجري حوله، وسقفه فقط الدولة اللبنانية ولن يستدرج الى الفتنة. وتعليقاً على تمسك «حزب الله» بصيغة الجيش والشعب والمقاومة يقول «الذي يحب زوجته لا يحضر لها ضرة، واذا كان الحزب يحب الجيش لا يجوز له القبول بالضرة «المقاومة»، من يريد الجيش يكتفي بالجيش ولا ينادي بايران اولاً، بل بلبنان أولاً».

ويؤكد ان «أهل عرسال ما اجمعوا على قضية الا وكانت قضية محقة ولو لم يجمعوا على دعم الثورة السورية لما تحملوا 30 الف نازح وليس 80 الف نازح، على مر الحروب لا يوجد بلدة استقبلت هذا العدد».

ويشدد على ان هناك دورا للدولة اللبنانية لا تقوم به، فنشر الجيش اللبناني على الحدود مطلوب، ويمكن لـ 50 عسكرياً ضبط الحدود مع القوات الدولية، هذا ليس أمراً محيراً ولا لغزاً، المستأثر بقرار الحكومة اللبنانية السياسي لا يريد اقفال الحدود بين لبنان وسوريا، فهو لا يستطيع ان يقفل الحدود من عرسال فقط لانه ان فعل، فسيكون عليه ايضا اقفال كل الحدود امام «حزب الله» ومنعه من الدخول الى سوريا، هناك كلام يقال وآخر لا يقال وهناك في بعض الأمور امكانية لتدوير الزوايا وفي اخرى لا امكانية لذلك، اذا اراد الجيش اللبناني ضبط الحدود لاستطاع ذلك ببساطة لأن هذه الحدود القائمة بين عرسال وسوريا كان السوري يضبطها قبل الحرب اللبنانية بفرقة حرس الحدود اي «الهجانة» ولم يكن لديها امكانيات ولا اجهزة اتصال، عبر خمس نقاط، هناك ممرات طبيعية بين لبنان وسوريا ولم يكن يستطيع الطير الطاير العبور الى سوريا من دون ان يدفع رشوة للهجانة، ضبط الحدود ليس مكلفا ولكن هناك حاجة الى قرار سياسي لان اقفال الحدود في عرسال يحتاج الى اقفال حدود الهرمل وجنتا ومنع حزب الله من الدخول والخروج».

ويختم بالقول: «ليس أمام اهل عرسال حاليا الا ضبط النفس ولكن الى متى؟ هناك من يراهن على ضرب عرسال بالمؤسسة العسكرية وهذا ما نرفضه ولن ننصاع لهذه المحاولات الخبيثة. قد يستطيعون شراء بعض النفوس القليلة ولكن لن يستطيعوا جرنا الى ما لا نريد». 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل