الوزنات الخمس؟!
يقول الرب يسوع في مثل الوزانات : انّ سيداً استدعى عبيده اليه على عجل، واعطى احدهم وزنة واحدة، وآخر وزنتين، وثالث خمس وزنات، طالباً اليهم المتاجرة بها وإعادتها اليه مع الأرباح حين عودته من السفر، وعندما رجع استدعاهم مجدداً وسأل عن مصير وزناته، فأنبأه الأول بأنه نجح في مضاعفتها وكذلك الثاني، امّا الثالث فأجاب : اعرف انك تحاسب بشدة، وانّك تأكل مما لا تزرع وتأخذ مما لا تعطي، ولهذا عمدت خوفاً منك الى طمرها في التراب وها انا اعيدها اليك سالمة تماماً كما هي ؟ فقال له السيّد : اذهب عني يا عبد السوء لأنك تعرف كلّ الحقائق، ومع ذلك فإنك لم تفعل شيئاً لزيادة وزناتي، واطلق خاتمته الشهيرة : من له يعطى ويزاد، ومن ليس له يؤخذ منه ويطرد الى العتمة الخارجية حيث البكاء وصريف الأسنان .
ومسيرة العماد البرتقالي خلال عملية تشكيل الحكومة الحالية تشبه مثل الوزنات وتستنسخ عنه تماماً ؟ فعون طمر خمس وزنات في الحكومة ؟ واصرّ منذ اللحظة الأولى على ان تمثّل تيّاره وكتلته فيها، واللافت ان اربعة منهم لم ينجحوا في الإستحقاق النيابي الآتي بعد سنة من عملية تشكيل الحكومة، وهم الى العصب الأورثوذكسي ابو جمرا (المنتقلّ من الجنوب الى بيروت الأولى) الصهر الطامع الى الوراثة (باسيل) والياس سكاف وماريو عون، اما الخامس (الان طابوريان) فلم يحاول اصلاً التقدّم الى الإنتخابات لأسباب معلومة – مجهولة كما يتهيّأ للمراقبين ؟ !
وفي عملية تدقيق في الأسماء الواردة، يمكن للمرء ان يكتشف انّ اثنين منهم كانا يتنازعان سرّاً وعلناً على الزعامة البرتقالية بعد العماد ؟ ابو جمرا بداعي الأقدمية ومرافقة خطوات عون الأولى وباسيل لعلة انه المؤتمن على شركات العائلة ومؤسساتها والعلاقات المحلية مع حزب الله . والأقليمية مع ايران وسويا، وان سقوطهما معاً يطرح اكثر من علامة استفهام، على جميع المستويات راهناً وفي المستقبل الآتي ايضاً ؟
وتقول اخر نكتة برتقالية، ان النائب المنتخب الان عون، احتفى بسقوط جبران باسيل اولاً، قبل الإحتفال بوصوله الى الندوة البرلمانية، لأنه يرى ان جناحه الحزبي قد تقدم خطوتين اثنتين في اتجاه المستقبل، تضم اليهما الخطوة الأولى الأهم، وهي جاءت حينما اعتمد البرتقالي ابن شقيقته مرشحاً على لائحة بعبدا، التي تضمن وصولها رافعة حزب الله واصواته الـ 20.000 القادرة على الحسم المريح هناك .
وفي معلومة برتقالية انّ " الصهر الوزير " الحّ على عون لزيارة منطقة البترون، بعد الإعلان عن المهرجان القوّاتي الذي سيقام فيها مساء السبت 30 ايار 2009 (ويشارك فيه د. سمير جعحع شخصياً) وانه قاتل كي تكون زيارة العماد البرتقالي في اليوم التالي (31 ايار) على الرغم من النصائح التي وصلت الى عون ودعته الى الترّوي مصوّرة اوضاع تيّاره هناك بالسيئة ؟ فإن الرجل اصرّ بضغط من عائلته على القيام بها ودعم مسيرة صهره ! وتضيف المعلومة ان محطات سمار جبيل وبشعلة ودوما واصيا وتنورين وصولاً الى البترون مساءً، اظهرت لعون ان امور وزنته البترونية ليست سليمة ؟ وانه خلال انتظار الحشود التي كانت تجمّع على عجل من الكورة وزغرتا وطرابلس وجبيل كي تملئ الكراسي الفارغة، اسرّ عون في اذن صهره " معركتك خاسرة، شوف شو بدك تعمل ؟ " .
ويبقى ان الرجل لم يترك شيئاً يمكن فعله الاّ وعمله، ومثله فعل رفاقه الثلاثة الآخرين الذين خيّبوا آمال حزب الله والحلفاء ومنعوهم من تحقيق حلمهم بالحصول على الأكثرية النيابية، وصولاً الى الحكم والإمساك بالحكومة، وهذا تحديداً هو السبب الأول للصمت المطبق الذي يغرق فيه العماد البرتقالي راهناً ! والإيجابيات المفرطة التي يبديها الحزب الإلهي لتمرير المرحلة الحالية … والتحضير للجولات الأخرى الآتية في المستقبل القريب ؟ !