
كتب الصحافي عباس الصباغ في “النهار” يمضي صلاح ساعات النهار في مقهى صغير قبالة شركة الغاز في الاوزاعي. هناك رزق اطفاله وثمن الدواء لوالدته وأقساط قرض استلفه من احد المصارف.
العامل المتوقف عن ممارسة عمله بعد قرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اقفال شركتي الغاز في الاوزاعي لاسباب أمنية، يقيم في منزل متواضع قبالة الشركة اسوة بمئات العائلات التي نزحت الى منطقة الجناح من بيروت ابان الحرب ووجدت في شاليهات الريفييرا والسان ميشال والسان سيمون ملاذاً آمناً كانت تعتقد انه موقت، ولكن مرت 36 سنة وتحول الموقت دائما. ويقارن صلاح بين الهجرة الموقتة والتهجير من العمل قبل ايام “اخشى ان يكون اقفال الشركة التي اعمل فيها منذ سنوات طويلة سيكرر سيناريو تهجيرنا من المسلخ وتل الزعتر قبل اكثر من 35 عاماً. وحينها كنا نعتقد اننا سنعود بعد يوم او يومين او شهر او سنة، واليوم قالوا لنا ان اقفال الشركة موقت ونحن نأمل ان يكون كذلك”. أما عن كيفية تدبير أموره بعد توقفه عن العمل فيقول: “وعدونا ان يجدوا بديلاً ونحن ننتظر وليس امامنا سوى التجمع اليومي امام مقر الشركة واحياناً نقطع الطريق للتذكير بقضيتنا ونأمل خيراً من المسؤولين لانصافنا”.
لسان حال صلاح يعبر عن معظم العاملين في شركتي الغاز، الا ان ذلك لا يحجب صرخة الالم لدى عائلات المشردين راهناً من عملهم. وفي السياق تقول زوجة محمد الذي امضى اكثر من عشرين عاماً عاملا في احدى الشركتين المقفلتين: “لا أعرف كيف سيسدد زوجي اقساط المدرسة والسندات للمصرف،وأكثر من ذلك لا نعرف كيف سنشتري الطعام والدواء، والحمد لله اننا لا ندفع ايجار منزل، فمنزلنا المتواضع هنا على شاطىء البحر بناه زوجي بعد ان تهجرنا خلال الحرب وكان يقيم فيه مع أهله قبل الزواج واليوم نعيش جميعنا في غرفتين ومطبخ”.
الكلام الهادىء لبعض العاملين في شركتي الغاز لا يحجب صرخات الغضب التي يطلقها آخرون. ولعل عبارات ابو احمد الاكثر صدقاً ” بالله عليكم ايها المسؤولون لا تتركوا عائلتنا تتشرد. وقطع الارزاق من قطع الاعناق. واذا استمرت الاحوال على ما هي فغيرنا ليس افضل منا عندما يقطع طريقاً بسبب الكهرباء او توقيف مطلوب، واليوم اوقفوا مورد رزقنا ولا شيء نخسره، لكننا لا نزال نعطي فرصة للمسؤولين وفي الوقت عينه اطفالنا يريدون أن يأكلوا”.
ومعلوم ان مساعي حثيثة تقوم بها وزارة الداخلية لايجاد حل لهذه المعاناة الانسانية لنحو 130 عائلة فقدت مورد رزقها بعد اغلاق مراكز تعبئة الغاز العائدة الى شركتي “صيداكو” و”الموصلي” في الاوزاعي وبئر حسن، بناء على معلومات أمنية بأن “مجموعات ارهابية قد تستهدف الشركتين”. وامس تبلغ العمال خبرا سارا مفاده ان العودة الى العمل رهن ايام قليلة بعد الاتفاق المبدئي على تنفيذ اجراءات أمنية امام الشركتين لمنع اي عمل ارهابي.