
منذ الغارة الجوية الإسرائيلية على موقع “حزب الله” في النبي شيت البقاعية قبل نحو أسبوعين، ارتفعت التحذيرات من اندلاع حرب جديدة بين “حزب الله” وإسرائيل، ترافقت مع مناوشات محدودة ولكن متكررة بين الجانبين.
في الجانب الإسرائيلي تم رفع تحدي “حزب الله” إلى أعلى مستوى، فالغارة الجوية حققت هدفها بحشر الحزب في زاوية عدم الرد والاكتفاء ببيان تهديدي، ثم ما لبث الجيش الإسرائيلي أن استكمل حملته بتكثيف طلعات طيرانه في الأجواء اللبنانية، مستطلعاً مواقع “حزب الله” المفترضة وتنفيذ غارات وهمية عليها، بالإضافة إلى حشد المزيد من القوات على الجبهتين اللبنانية والسورية.
أما “حزب الله” من جانبه، فالتزم بضبط النفس ولم يمارس أي عمل استفزازي للقوات الإسرائيلية، وبقيت الغارة التي استهدفته من دون رد فعلي، رغم ما قيل عن قصف موقع إسرائيلي في مزارع شبعا، أو جبل الشيخ، ورغم الحديث الإسرائيلي عن استهداف مقاتلين اثنين من الحزب كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة في منطقة الجولان. ولكن هذا الهدوء ترافق مع استنفار كامل لقوى الحزب العسكرية على مختلف خطوط التماس تحسباً للآتي.
مصادر متابعة لما يجري، تقول إن إسرائيل مستعدة للحرب على عكس “حزب الله”، لذلك فهي تسجل نقاطاً في المواجهة غير المباشرة معه, فتمارس كل ما تريده من إجراءات عسكرية، وكان آخرها أمس إطلاق منطاد تجسس مقابل الجنوب اللبناني، وهي مدركة بعجز عدوها وعدم قدرته على الرد. فإسرائيل تستغل الوضع على أكمل وجه لإنهاء استعداداتها للحرب الجديدة. وللتذكير فإن الجيش الإسرائيلي نفذ في الأشهر الأخيرة سلسلة اختراقات، لسحب أجهزة تجسس متطورة جدا كان قد زرعها داخل الأراضي اللبنانية. ولا شك أن فيها الكثير من المعلومات الثمينة عن تحركات ومواقع “حزب الله” التي جددها بعد حرب 2006.
وترى المصادر أن انشغال “حزب الله” في الحرب السورية ليس بالمزحة، فهو يزج هناك بنحو خمسين ألف مقاتل وقد خسر منهم حتى الآن ألفين، وفقاً لتقديرات أجهزة استخبارات غربية، عدا عن استنزاف كبير لمخزونه من الذخائر والصواريخ، إلا أن عجزه عن مواجهة إسرائيل حالياً يعود لسبب آخر لا يقل أهمية، وهو أنه غير مطمئن إلى جبهته الداخلية، لأنه يقاتل أمنياً داخل لبنان للدفاع عن مواقعه وطرق إمداده، بالإضافة إلى بيئته الشعبية، ضد اختراقات تنظيم “القاعدة” وهجماتها بالسيارات والأحزمة الناسفة. وإذا كانت أضرار هذه المواجهة لا تزال محدودة حتى الآن، فإن الحزب يخشى أنه في حال اندلاع الحرب ضد إسرائيل، أن تتحرك كل خلايا “القاعدة” وكل خصوم الداخل “لطعنه في الظهر” إذا جاز التعبير، لذا فإنه عمل ولا يزال يعمل على مراقبة تجمعات النازحين السوريين، لظنه أنها البيئة الحاضنة لأعدائه المفترضين.