
راهبات معلولا يتنشّقن الحرية مجدداً باسيل يلتزم إعلان بعبدا و”ينأى” بلبنان
لم تعد قضية راهبات معلولا سورية فحسب، بل تحولت طوال نهار امس والى ساعة متقدمة من الليل قضية اللبنانيين الاولى، اذ طغت على اهتماماتهم، وحركت إعلامهم، وترافقت مع حركة صلوات في عدد من الكنائس، الى مواقف مهنئة سبقت وتبعت عملية تحريرهن بعد نحو ثلاثة اشهر من اعتقالهن من مقرهن في دير القديسة تقلا في 3 كانون الاول 2013.
وكادت ساعات الليل الاولى ان تفقد الامل باطلاقهن بعدما تعثرت عملية التفاوض في اللحظة الاخيرة بين الامن العام اللبناني من جهة، و”جبهة النصرة” من جهة أخرى، في رعاية قطرية. ولكن أعيد تفعيل حركة الاتصالات وعاد وفد الامن العام للقاء الخاطفين بعدما كان انسحب خالي الوفاض في وقت سابق. وأكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ان “هناك بعض العرقلة لكن العملية لم تتوقف”. وأبلغ ابرهيم ان قرار الافراج عن الراهبات اتخذ “والامر يستغرق بعض الوقت”. وفعلا تسلم الامن العام في جرود عرسال الراهبات الـ 13 مع السيدات الثلاث اللواتي يساعدهن في الدير قرابة الحادية عشرة ليلا، وتوافد المستقبلون من المطارنة الارثوذكس موفدين من البطريرك يوحنا العاشر ومسؤولين سوريين الى جديدة يابوس حيث كان الاستقبال قبل الانتقال الى مقر البطريركية الارثوذكسية في باب شرقي.
وعلمت “النهار” ان عملية التعثر حصلت عندما أضاف الخاطفون اسماء جديدة مساء امس الى اللائحة التي قدموها سابقا، مطالبين باطلاق أصحابها من السجون السورية، وان العدد المضاف بلغ عشرة، وقد ابلغوا من الجانب السوري ان لديه اربعة فقط، مما استدعى تشددا منهم. وفي المعلومات التي لم يتم التأكد منها من مصادرها، ان وفد الخاطفين طلب التحقق من هويات عناصر الامن العام اللبناني، وان موقع التبادل شهد حركة أمنية غير مريحة، مما استدعى أخذ احتياطات من الامن العام خوفا من الوقوع في فخاخ عمليات انتحارية او ما شابه.
البيان الوزاري
وفي موضوع البيان الوزاري الذي موعده غدا في اجتماع لجنة صياغته، وقبل اسبوع من انتهاء المدة القانونية وتحول الحكومة الى تصريف الاعمال، علمت “النهار” من مصادر مواكبة لعمل لجنة صياغة مسودة البيان ان اجتماع اللجنة غدا الثلثاء سيكون مثمرا مما ينهي أزمة إعداد الفقرة المتعلقة بالمقاومة. واشارت في هذا الاطار الى النص الذي اقترحه عضو اللجنة وزير الخارجية جبران باسيل وصادق عليه امس مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة عاكسا فيه توازنات بين فريقيّ 8 و14 آذار . واعتبرت ان الحوار الدائر بين عدد من الاقطاب في شأن الاستحقاق الرئاسي يمثل كاسحة الغام بما فيها الغام البيان الوزاري الذي تبدو الطريق ممهدة امامه للعبور الى مجلس الوزراء وتاليا الى مجلس النواب في الايام القريبة.
وعلمت “النهار” ان كلمة الوزير باسيل جاءت بالتنسيق مع الرئيسين ميشال سليمان وتمّام سلام ولم يكن الرئيس نبيه بري بعيدا منها وخصوصا في النقطة التي تتعلق بموضوع المقاومة وتحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل.
وأبدت أوساط في 8 آذار لـ”النهار” ارتياحها الى كلام باسيل واثبات حق بقاء المقاومة واستمراريتها ما دامت هناك اراض لبنانية محتلة وجبه الخطر الاسرائيلي الى جانب الجيش اللبناني. ولا تعارض هذه الاوساط ان يذكر ما قاله باسيل في القاهرة في مضمون البيان الوزاري.
وأكد الرئيس بري ان “الاجواء ايجابية” في موضوع اللجنة الوزارية وامكان توصلها الى خلاصة سعيدة في انجاز البيان في اجتماعها غداً الثلثاء.
14 آذار
واذ نفت مصادر 14 آذار في لجنة الصياغة هذا التوجه، وقالت إن “كل المشكلة تكمن في هذا التعبير. لا أحد يجادل في حق لبنان في المقاومة على أن تشرف الدولة عليها وتكون المسؤولة عنها… الوزير باسيل تجاوز لجنة الصياغة في القاهرة وفتح على حسابه. نحن نقول بحق لبنان فقط”، توقعت مصادر سياسية اخرى مطلعة تسهيلاً لعملية وضع البيان الوزاري سيظهر في الأيام المقبلة استناداً إلى عوامل عدة، أبرزها كلام رئيس الجمهورية عن كتابته “بحبر الحوار والتوافق في أقرب وقت”، والمرونة التي يبديها فريق “تكتل التغيير والإصلاح” في ضوء محاولات التقارب بينه وبين “تيار المستقبل”، وميل الفريق الوزاري المسيحي من قوى 14 آذار إلى عدم العرقلة تسهيلا للإستحقاق الرئاسي وحساباته، إلى جانب عامل مهم يتمثل في ضرورة أن تكون في لبنان حكومة كاملة المواصفات متمتعة بثقة مجلس النواب بعد التظاهرة الدولية الداعمة للبنان في باريس لتسلم الأموال المخصصة لمساعدته في مواجهة قضية اللاجئين السوريين. كما أن ثمة رغبة في أوساط مؤثرة داخل قوى 14 آذار في مقاربة مريحة للعلاقة مع “حزب الله” في انتظار جلاء الموقف في سوريا، يلاقيها نوع من عدم اكتراث شعبي بما سيتضمنه البيان الوزاري أو لا يتضمنه.
ولفتت مصادر أخرى إلى ضرورة أن تؤخذ في الحسبان التجاذبات الداخلية في فريق 14 آذار عند تناول موضوع البيان الوزاري، والذي يفترض الإنتهاء منه قبل مهرجان “البيال” الجمعة المقبل إحياء للذكرى التاسعة لانطلاقة هذه القوى، أو بعد هذا المهرجان بوقت قصير قبل انتهاء مهلة الايام الثلاثين. ذلك أن حزب “القوات اللبنانية” الذي ستكون لرئيسه سمير جعجع كلمة في المناسبة ينوي، بحسب معلومات “النهار”، أن يوضح أنه يرفض خوض معركة رئاسة الجمهورية بشروط “حزب الله” ولذلك رفض المشاركة في الحكومة، وسيسأل حلفاءه عن الوجهة التي يسلكونها في ما يشبه “الدق على الطاولة”.
القاهرة
وفي معلومات خاصة بـ “النهار” من القاهرة ان مجلس وزراء خارجية الدول العربية استجاب لما طرحه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على جدول اعمال الدورة 141 تحت بند “التضامن مع لبنان” في شأن اكثر من ملف في مقدمها المسألة التي تشكل نقطة خلاف حول المقاومة بديلا من “ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة” وتصلح لاعتمادها لإنهاء هذا الخلاف وهي تنص على الآتي: “حق لبنان واللبنانيين بتحرير او باسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني المحتل من قرية الغجر ومقاومة اي اعتداء او احتلال إسرائيلي بكل الوسائل المشروعة او المتاحة”. وعلمت “النهار” ان مشروع القرار أتى بشكل مستقل، وأساسه لبناني.
وافادت مصادر انه اذا أراد القادة المختلفون على هذه المسألة ان تحل فهذه مناسبة للتفكير في هذا المخرج واعتماد نصه في متن البيان لان الجامعة العربية بكل تناقضاتها وافقت عليه ولم تتحفظ عنه أي دولة.
أما بالنسبة الى موافقة مجلس الوزراء العرب على مشروع قرار خاص بمساعدة لبنان في قضية اللاجئين السوريين فقد تألف من مادتين ومهد له باسيل في باريس خلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وبعودته الى بيروت استنفر باسيل سفراء لبنان لدى الدول العربية لابلاغ وزارات الخارجية طلب لبنان إصدار قرار خاص بمساعدته في قضية اللجوء السوري، ولما طرح المشروع امس على المجلس تمت الموافقة عليه بالاجماع.
واسترعى الانتباه في الاجتماع تبني لبنان مضمون اعلان بعبدا، اذ نأى لبنان عن قرار اتخذه المجلس الوزاري بإعطاء الائتلاف الوطني مقعد سوريا في القمة العربية المقرر عقدها في الكويت في 25 آذار الجاري. وبرر ذلك بنص خطي فيه انه ما دام لا اتفاق سورياً – سورياً على الموضوع نعتبر ان لا مصلحة لسوريا ولا للجامعة في ان تلعب دورا لا يساعد سوريا، لذلك ننأى بلبنان عن هذا القرار.
***************************************************

صفقة الـ 16: الميدان والأمن العام وقطر
رحلة الراهبات من يبرود الى الحرية
محمد بلوط
قبيل منتصف ليل أمس بقليل انتهت معاناة راهبات معلولا الـ13والمساعدات الثلاث، مع إطلاق سراحهن، ليطوى بذلك ملف آخر من ملفات الخطف في سوريا، في “استنساخ” لسيناريو تحرير المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، سواء من حيث الضغط الميداني الذي شدّ الخناق على الخاطفين، او من حيث دور الأمن العام اللبناني والوسطاء الإقليميين وتفاصيل صفقة التبادل، ليصبح السؤال التالي: ماذا عن قضية المطرانين المخطوفين؟
لم تكن رحلة الامتار الاخيرة للراهبات الى الحرية سهلة، إذ تخللها الكثير من حبس الأنفاس، والصعود والهبوط في التوقعات، قبل ان تكتمل فصولها في ساعة مبكرة من فجر اليوم، مع وصولهن الى جديدة يابوس، حيث كان في استقبالهن الوسيط الذي لعب دوراً أساسياً في قضيتهن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بالإضافة الى وفد يمثل البطريركية الأرثوذكسية ووزير الأوقاف السوري ومطران دمشق ومحافظ ريف دمشق وعدد من الذين واكبوا هذه القضية من ألفها الى يائها.
وجاءت هذه النتيجة تتويجاً لمسار طويل من المفاوضات الشائكة التي استمرت طيلة ثلاثة أشهر وشاركت فيها دول، وخاصة قطر، وأدارها اللواء عباس ابراهيم، بإشراف رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وصلت الراهبات المحررات الى جديدة يابوس في نقطة تقع داخل الحدود السورية، بمواكبة الأمن العام، الذي كانت إحدى دورياته قد تسلمت الراهبات والمساعدات الـ16 عند نقطة وادي عطا في جرود عرسال، بعدما تعثرت عملية الإفراج لبعض الوقت مساء أمس، بفعل الضغوط التي مارسها الخاطفون في اللحظات الاخيرة لتعديل شروط الصفقة، وهو ما كاد يهدد مصير الاتفاق المبرم معهم، قبل ان يعودوا الى التقيد به، بعد الرد القاطع الذي وصلهم من اللواء ابراهيم برفض أية محاولة للتجزئة أو التنصل من بنود الصفقة المتفاهم عليها.
وعُلم ان الخاطفين طرحوا في ربع الساعة الأخير زيادة عدد المعتقلات اللواتي يطالبون باطلاق سراحهن وتجزئة الصفقة، بحيث يُفرج أولا عن 8 من الراهبات المحتجزات ثم يُفرج لاحقاً عن الأخريات (صفقة ثانية)، على ان تطلق السلطات السورية عشرات المعتقلات لديها على مرحلتين ايضاً، لكن هذا الطرح رُفض من ابراهيم الذي ابلغهم بموقف حاسم مفاده: إما تنفيذ الاتفاق بحذافيره وإطلاق جميع الراهبات دفعة واحدة، وإما أن تلغى العملية من اساسها.
واقترن موقف ابراهيم بترك ضباط الأمن العام نقطة انتظار الراهبات في جرود عرسال، وقبل أن يتوجهوا الى بيروت، جاءتهم تعليمات جديدة من اللواء ابراهيم بالعودة الى النقطة المتفاهم عليها، اثر تراجع الخاطفين عن مطالبهم واتصالهم مجدداً بالوسيط القطري وإبلاغه استعدادهم للسير بالصفقة من دون تعديلات.
وما ساهم في إعطاء قوة دفع للمفاوضات هو ان الجيش السوري كان اشترط إطلاق الراهبات خلال 24ساعة، بالتزامن مع معطيات ميدانية في محيط يبرود مكان احتجاز الراهبات، ما دفع المسلحين الى الموافقة على إبرام صفقة الامر الواقع.
وفي المعلومات، ان تحرير راهبات معلولا جاء في سياق سلة متكاملة قضت بإطلاق سراح معتقلات في السجون السورية (أكثر من 150 وفق ابراهيم) وتسليم الخاطفين مبلغ 16مليون دولار أميركي، تولت تسديده دولة قطر التي حضر رئيس استخباراتها غانم الكبيسي الى لبنان منذ ليل السبت (كان قد تابع المفاوضات من يوم الخميس من اسطنبول بالتنسيق اليومي مع اللواء ابراهيم الذي قطع زيارته الى موسكو وعاد الى بيروت على وجه السرعة).
تفاصيل الصفقة
ولكن، ماذا عن المخاض الذي سبق الخاتمة السعيدة، وكيف اختمرت صفقة تحرير الراهبات؟
تنشر “السفير” الرواية الكاملة بمراحلها المتدرجة:
مفاوضات متقطعة ومعقدة، انقضت ما بين اختطاف راهبات معلولا في الثالث من كانون الاول 2013، ومساء امس. ثلاث قنوات مختلفة فاوضت نائب امير “جبهة النصرة” في القلمون “ابو عزام الكويتي” في مقره في يبرود، قبل التوصل الى التفاهم الاخير الذي انقشعت معه الغيوم.
وغداة عملية الخطف، انطلق مساران من التفاوض، على قاعدة ان الراهبات ضيفات يسهل تحريرهن، ولسن رهينات، وهو ما ردده للتغطية سياسياً على عملية الخطف، أقطاب في المعارضة السورية، كميشال كيلو، الذي قال إثر العملية، إن المعلوليات ضيفات لدى صديق في يبرود، ولسن مخطوفات.
وخلال الاسابيع الاولى، وقبل دخول القطريين على خط المفاوضات، كان ابو عزام الكويتي، (نائب ابو مالك التلي الذي هو امير “جبهة النصرة” في القلمون) قد استرد من الخاطف الاول والمهرب السابق بين لبنان وسوريا مثقال حمامه، احد قادة “كتائب الصرخة”، المجموعة التي خطفها، عند الهجوم الثاني على معلولا في الثاني من كانون الاول.
واختبر الخاطفون في البداية، مكتب الامم المتحدة في دمشق، ورئيسه السفير مختار لماني. رفض لماني الذهاب الى يبرود للتفاوض مباشرة مع “جبهة النصرة”، بعد حديث في “السكايب” مع ابو عزام الكويتي. وكانت نيويورك، قد اوعزت للماني، برفض اي اتصال مباشر، مع “جبهة النصرة” الموضوعة على لائحة الارهاب، فتوقفت المفاوضات.
انفتح مسار ثان بالتوازي مع المسار الاممي المتراجع. لعب رجل الاعمال اليبرودي، جورج حسواني دورا بارزا في المفاوضات. لم يكن وسيطا بالمعنى الدقيق للكلمة، فحسواني القريب من الحكومة السورية، كان يقوم بنقل العروض المتبادلة احيانا والاجوبة عليها، بالتنسيق مع اللواء ابراهيم، وكان في بعض الاوقات يعيد الامور مع الخاطفين الى اطارها الصحيح، لكسب الوقت، بالرد على مفاوضه المستمر والدائم ابو عزام الكويتي، الذي لم يخلع حزامه الناسف، ثانية واحدة خلال التحدث اليه، عبر السكايب.
وخلال المفاوضات، انتقل المخطوفون والخاطفون الى الاقامة في منزل جورج حسواني في يبرود، الذي صادرته “النصرة” في غيابه. دفع رجل الاعمال اليبرودي اكلاف اقامة الخاطفين في منزله المؤلف من ثلاث طبقات، لتحسين شروط احتجاز الراهبات، وتسهيل التحدث اليهم، يومياً (أطلت الراهبات مرتين في غضون ثلاثة أشهر عبر شريطين تلفزيونيين).
ردد الخاطفون انهم لا يبحثون عن فدية مالية، وان جل اهتمامهم، ينصبّ على مبادلة الراهبات بمعتقلات في سجون الحكومة السورية. قدموا في البداية لوائح ضمت مئات الأسماء، قبل أن يتواضعوا ويبلغوا عتبة الــ ١٣٨ اسماً لمعتقلات سوريات، واشترطوا لاستكمال العملية التفاوضية، وقبل التوصل الى حل نهائي، ان تقدم الحكومة على بادرة حسن نية، وتطلق سراح سجينة عراقية تدعى سجى حميد الدليمي، وهي زوجة مسؤول عراقي في “القاعدة”، كانت السلطات السورية، قد اعتلقتها مع ثلاثة من اطفالها، في احدى العمليات بريف دمشق.
رفض السوريون الشرط المتعلق بسجى الدليمي لانها ليست من المعتقلات السوريات، وردوا بأن الاسماء التي تقدم بها ابو عزام الكويتي، ليست كلها في قبضة الحكومة. فمن بين ١٣٨ اسما، لا تتوافر اي معلومات عن ٦٦ اسما، فيما اطلق سراح عشرة من المعتقلات الواردة اسماؤهن في اللائحة، ويمكن اطلاق سراح ٢٣ اخريات. ومن بين الاسماء رويدة كنعان وقمر الخطيب ورندا الحاج عواد وزاهية عبد النبي وياسمين البلشي ودلال الكردي وحورية عياش وهنادي الحسين ومجدولين الباير.
عززت المطالبة بسجى الدليمي، قناعة من تابعوا المفاوضات بأن ابو عزام الكويتي لم يكن سوى الواجهة المعلنة، وأن المفاوضين الحقيقيين، في مكان آخر، لان الكويتي، لم يكن في اي لحظة من المفاوضات، قادرا على الاجابة على العروض المقدمة اليه، ليتبين في ما بعد، انه ليس اكثر من وسيط في العملية، التي تتحكم بها اطراف اخرى في “جبهة النصرة”، ويقودها عن بعد ابو محمد الجولاني، امير “النصرة” في بلاد الشام.
توقفت المفاوضات على المسار السوري بداية العام الحالي، وبدأ تفعيل القناة القطرية، بالتنسيق مع اللواء ابراهيم، وخلال الشهر الماضي، زار مبعوثون قطريون منطقة الجرود حول عرسال، وبدأوا بالتحدث مباشرة الى المجموعة الخاطفة، ولكن من دون ادنى تقدم يذكر. وتقدم الخاطفون بلائحة اسماء معتقلات سوريات ضمت ما لا يقل عن الف اسم، الى اللواء ابراهيم، لم توافق السلطات السورية على التفاوض بشأنها، واعتبرتها غير جدية.
وكان اللافت للانتباه شمول اللائحة حوالي 150 اسما من المعتقلين الاسلاميين في سجن روميه، معظمهم ممن يحملون جنسيات غير لبنانية، وقد كان موقف اللواء ابراهيم بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي حاسما برفض التفاوض على إطلاق أي سجين من روميه.
وقائع الميدان حركت المفاوضات مجدداً
ويقول مسؤول سوري تابع المفاوضات، ان الحياة دبت في عروقها قبل ايام، بعدما طرأت تطورات مهمة على الاوضاع في يبرود، شبيهة بتلك التي أحاطت بظروف صفقة أعزاز.
فقد احتدمت خلال الاسبوعين الماضيين معركة القلمون، وتشتت المجموعات المقاتلة، التي تضم عشرة آلاف مقاتل على الجبهات كافة، وقتل الخاطف الاول مثقال حمامة، في احدى كمائن الجيش السوري في المنطقة، ما اطلق يد المفاوضين الآخرين.
وقبل اسبوع قرر الخاطفون، مغادرة منزل جورج حسواني في المدينة، مع اقتراب الجيش منها، وسقوط التلال الاستراتيجية حول مزارع ريما، على تخوم يبرود، بيد مقاتلي “حزب الله” و”الحرس الجمهوري”. وتم توزيع الراهبات على عدد من المواقع في يبرود.
وعادت ورقة الراهبات لتطرح بقوة، لمقايضتها بما هو أبعد من الفدية. وقبل يومين، اعاد “ابو يزن ” قائد “لواء الغرباء” في القلمون، الاتصال مجددا، بوسيط في القناة القطرية مع الحكومة السورية، وطلب التسريع في انجاز الصفقة، مشترطا الحصول على 16 مليون دولار، وإطلاق سراح من وردت اسماؤهن في اللائحة، مضيفا مرة أخرى اسماء سجى الدليمي وأطفالها الثلاثة العراقيين وزوجها. وافتتح ابو يزن الشق الامني والعسكري من المقايضة، طالبا وقفا لاطلاق النار، حول يبرود والتوقف عن قصفها. كما طالب بتوفير ممرات انسحاب آمنة لـ1500 مسلح في يبرود، نحو رنكوس، وعرسال، لكن هذا الشرط رفض رفضا قاطعا.
ويقول مصدر سوري، ان القطريين تكفلوا بدفع الفدية، وان السلطات السورية وافقت على اطلاق المعتقلات، ولكن الشق الامني والعسكري استبعد كليا من اي مفاوضات.
ووجه اللواء ابراهيم عبر “السفير” شكره الى القيادة السورية التي قدمت كل التسهيلات اللازمة لانجاز هذه الصفقة، كما خص بالشكر القيادة القطرية التي واكبت الصفقة، وقال ان رئيس الجمهورية واكبه لحظة بلحظة في كل مراحل العملية التفاوضية التي كانت مضنية للغاية، ورفض خلالها لبنان تقديم أي تنازل يمس سيادته، وقال انه لن يتراجع في المهمة التي تعهد بها أمام الراي العام اللبناني بالسعي للافراج عن المطرانين المخطوفين.
وأكد ابراهيم إن “راهبات معلولا بخير وبصحة جيدة”، وقال: التزمنا بكل ما تعهدنا به ولكن الخاطفين حاولوا الخروج عن الاتفاق في الساعات الأخيرة، إلا اننا رفضنا أية مساومات.
واتصل البطريرك يوحنا العاشر يازجي باللواء ابراهيم، شاكراً إياه على جهوده التي أفضت الى الافراج عن الراهبات.
ورحّب الرئيس سعد الحريري “بخطوة الإفراج عن راهبات دير معلولا وعودتهن سالمات إلى كنيستهن وذويهن”. ورأى “أن كل عمليات الخطف والاحتجاز تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان وتُعرض مرتكبيها للإدانة مهما كانت الذرائع والمبررات التي يتلطون وراءها”. وأمل أن تكون هذه الخطوة “مقدمة لإطلاق سراح المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي”.
وهنأ الرئيس نجيب ميقاتي الراهبات بحريتهن، متمنياً “وقف دورة العنف في سوريا”.
*********************************************

صيغة جديدة لبري وجنبلاط حول المقـاومة
قدم وزير الخارجية إلى الجامعة العربية صيغة حول بند المقاومة، تبنّتها الجامعة، بعد تعديل الصيغة الأولى. ولم يبرز في بيروت أي تعليق على الصيغة، بالتوازي مع الكشف عن صيغة جديدة لرئيس المجلس النيابي ورئيس جبهة النضال الوطني حول المقاومة
بينما تعود لجنة صياغة البيان الوزاري إلى الاجتماع اليوم لمتابعة النقاش حول بند المقاومة وصيغتها الجديدة، حسم لبنان الرسمي موقفه من هذه المسألة أمام الجامعة العربية بعد تعديل النص الذي حمله معه وزير الخارجية جبران باسيل من بيروت إلى القاهرة، والذي كان خالياً من ذكر إسرائيل. إلا أن مصادر وزارية «وسطية» أشارت إلى أن تيار المستقبل لن يوافق على ذكر اللبنانيين في الشق الأول من الصيغة الذي ينص على «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع الأرض المحتلة ومقاومة أي اعتداء إسرائيلي».
وتوقعت أن تثير هذه الصيغة جدلاً في اجتماع لجنة الصياغة غداً. ولفتت إلى أن الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط توافقا على صيغة رفضا الكشف عنها قبل تحقيق إجماع عليها بعد طرحها في اللجنة السباعية.
بدورها، أشارت مصادر وزارية «وسطية» لـ«الأخبار» إلى أن «الاتصالات التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع قد توصل إلى نتيجة، لكن لا شيء مؤكّداً بأن اجتماع الثلاثاء سيحسم النقاش». وأكدت المصادر أنه «إذا لم يتم التوصل إلى صيغة مشتركة الثلاثاء، فمن المفترض أن ينتقل النقاش إلى مجلس الوزراء»، مرجحة أن «لا يلجأ رئيس الحكومة إلى التصويت… فهو صبر كل هذا الوقت، لا ليقوم بخطوات غير توافقية، وسيسعى إلى التوافق في مجلس الوزراء».
وكان باسيل قد أكد خلال مشاركته في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكل الوسائل المشروعة والمتاحة، وهو حق لا مصلحة لأحد في مجتمعنا العربي بالتفكير في التخلي عنه». كما أثار قضية النازحين السوريين إلى لبنان، معتبراً أنها أصبحت أزمة وجودية له. وتبنى المجلس ما ورد في كلمة باسل بشأن المقاومة، مشيداً «بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش في صون الاستقرار والسلم الأهلي». وقرر المجلس أيضاً الطلب من الدول الأعضاء في الجامعة العربية السعي للمشاركة في تحمل أعباء النازحين في لبنان، مؤكداً أن وجودهم مؤقت، داعياً إلى العمل على إعادتهم إلى بلادهم في أسرع وقت.
وفيما تستمر الاتصالات لحلحلة عقد البيان الوزاري، توقّع عضو نائب المستقبل سمير الجسر أن يصدر البيان الوزاري قبل أن تنتهي مهلة الشهر. وأنه يمكن تجاوز موضوع ذكر «إعلان بعبدا» في البيان، واستبداله بالنصوص التي تعبّر عن روحية الإعلان، معرباً عن اعتقاده «بأن هذا الأمر بات موضع حلحلة».
وفي السياق، شدد وزير الصناعة حسين الحاج حسن على أن «المقاومة وبكل وضوح هي بند راسخ في البيان الوزاري ولا مجال لأحد بأن يتجاوزه على الإطلاق». بدوره، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن الحكومة التي لا تتبنى المقاومة «لا تكون حكومة مصلحة وطنية، وأي بيان بدونها لن يأخذ ثقة من اللبنانيين، فضلاً عن المجلس النيابي». في غضون ذلك، اعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال زيارته الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، «أن رئاسة الجمهورية مثل شجرة الأرز، كلما اشتدت العواصف في وجهها تشبثت جذورها في الأرض وازدادت صلابة في الدفاع عن حرية لبنان وسيادته»، مؤيداً كل ما يقوم به سليمان «من أجل الوحدة والاستقرار وما حققه منذ أيام في باريس من خلال اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في قصر الإليزيه». وتناول البحث أيضاً الأوضاع السائدة راهناً وأهمية إنجاز البيان الوزاري.
إلى ذلك، دعا النائب فؤاد السعد قوى «14 آذار» وكل من يدور في فلكها من قوى وفاعليات سياسية، الى عقد اجتماع عام تتخذ فيه قراراً جريئاً يقضي بالتمديد لسليمان «الى حين انقشاع الرؤية في المنطقة وتحديداً في سوريا».
النصرة تواصل التحريض على الجيش
على صعيد آخر، أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين خلال تفقده أماكن التفجيرات الإرهابية في الهرمل أن هذه المدينة «قدمت الشهداء من عسكريين ومدنيين ليبقى لبنان قوياً منيعاً، ويقف بوجه كل فتنة واستهداف»، مشدداً على أنه «لا يمكن لأي قوة في الدنيا أن تسقط عزيمة أهلها». فيما واصلت «جبهة النصرة» التحريض على الجيش اللبناني، مجددة دعوتها أهل السنّة إلى الانشقاق عنه.
تحديد هوية متهم بتفجير بورغاس
في مجال آخر، أشارت صحيفة «بريسا ديلي» البلغارية إلى أنه تم تحديد هوية أحد المتهمين بتنفيذ الهجوم الذي استهدف حافلة للسياح الإسرائيليين في مدينة بورغاس في عام 2012، وهو كندي من أصل لبناني. وقالت إن «عناصر الشرطة تمكنوا، بواسطة اختبار الحمض النووي، من الكشف عن هذا المنفذ ويدعى حسن الحاج حسن، وكان مسؤولاً عن الشؤون اللوجستية في هذا العمل «الإرهابي».
وأضافت إن «حسن وصل إلى بلغاريا في 28 حزيران 2012، وكان الشخص الذي فجّر القنبلة في حقيبة الانتحاري في 18 تموز 2012، علماً بأن القنبلة احتوت على 3 كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار، كما احتوت الحقيبة على أسطوانتي غاز صغيرتين».
تحرير الراهبات: نفوذ الدوحة مستمر
ما كان الإفراج عن راهبات معلولا المختطفات ليرى النور لولا تقدّم الجيش السوري وحزب الله في اتجاه يبرود. هذا ميدانياً. اما في السياسة، فأرادت قطر التي ساهمت بالمفاوضات والمال، تقديم ورقة إضافية إلى المحور المعادي لها، لتقول إنها لم تعد كلياً في الضفة الأخرى. هي على الأقل تريد لعب دور الوسيط
فرضت التطورات الميدانية في منطقة القلمون السورية، حل قضية راهبات معلولا المخطوفات بالطريقة التي انتهت بها فجر اليوم. بعد اختطافهن قبل أكثر من 3 أشهر، رفعت «جبهة النصرة» من سقف مطالبها لقاء الافراج عنهن. كان الإفراج عن الموقوفين والمحكومين الإسلاميين في سجن رومية أحد أبرز المطالب، تماماً كما إطلاق سراح آلاف المعتقلين من السجون السورية. شيئاً فشيئاً، صار الخاطفون يرفعون من سقف مطالبهم أكثر، إلى أن بدأ الجيش السوري وحزب الله هجوماً في منطقة القلمون.
ومع اقتراب جنود الجيش والحزب من مدينة يبرود، بدأ الخاطفون بخفض مطالبهم. ويقول احد المطلعين على كواليس المفاوضات إن «الخاطفين باتوا متيقنين من أن مقاتلي الجيش السوري وحزب الله سيدخلون يبرود قريباً، وبالتالي، لم تعد ورقة الراهبات قابلة للمساومة بأسعار مرتفعة». وبناءً على ذلك، تقرّر السير في الصفقة. قبل ذلك، كان الوسيطان اللبناني (المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم) والقطري (مدير الاستخبارات سعاده الكبيسي)، قد تبادلا لوائح المطالب. بعد جولات عديدة، رسا الاتفاق على إطلاق سراح الراهبات ومساعداتهن (عددهن 16)، لقاء إطلاق سراح عشرات المساجين من السجون السورية، بينهم قريبات لقادة جماعات مسلحة. وبعد عدة لقاءات اجراها مندوب قطري مع المسلحين في يبرود، واللواء ابراهيم مع مسؤولين سوريين في دمشق، جرى التوصل إلى الاتفاق النهائي، على ان يتم التبادل على مرحلتين في يوم واحد: يتسلم الامن العام اللبناني والوسيط القطري المخطوفات في جرود عرسال قرب بلدة فليطا السورية. ثم يتسلم الوسيطان المفرج عنهم من السجون السورية، في جديدة يابوس. وبين الخطوتين، يُسلّم الوسيط القطري الخاطفين مبلغاً كبيراً من المال، في جرود عرسال أيضاً، كفدية اشترط الخاطفون الحصول عليها.
وعندما حان موعد تنفيذ الاتفاق امس، انتقل موكب كبير من الأمن العام، حاملاً مندوبين قطريين، إلى جرود عرسال. ودخلت عدة سيارات إلى بلدة فليطا السورية، حيث تسلّم مندوب عن الخاطفين المبلغ المالي. وكان من المنتظر أن تبدأ عملية تسليم المخطوفات، لكن الخاطفين قرروا إدخال تعديل على عملية التسليم، إذ طلبوا بأن يتم إحضار المفرَج عنهم من السجون السورية إلى جرود عرسال، ليتم «التسليم والتسلّم» في هذه المنطقة.
جرى تناقل هذا المطلب، إلى ان وصل إلى الجانب السوري الرسمي الذي أصرّ على الالتزام بالاتفاق بحذافيره. ووضع الوسيط القطري ثقله مع الخاطفين، فأقنعهم بالالتزام بالاتفاق.
وبعيد منتصف الليل، وصلت الراهبات إلى جديدة يابوس، بعد رحلة استغرقت 9 ساعات. وقد بدا عليهن الارهاق، ولم تتمكن اثنتان منهن من السير، فحملهما عناصر من الامن العام. رئيسة دير مار تقلا في معلولا، الأم بيلاجيا سياف (التي كانت مختطفة) شكرت الرئيس السوري وأمير قطر والبطريرك يوحنا العاشر اليازجي واللواء ابراهيم على الجهود التي بذلوها للإفراج عنها وعن زميلاتها. وقالت إن الخاطفين عاملوهن معاملة جيدة، وانهن نزعن صلبانهن بإرادتهن، «لأنو المكان يلي كنا فيه مش مناسب».
بدوره، اكد ابراهيم أن أي «مرتكب لجرائم لم يفرج عنه في هذه العملية».
قبل أيام، أكّدت مصادر الخاطفين أنهم نقلوا الراهبات من يبرود إلى رأس العين القريبة. بعد ذلك، نقلن إلى بلدة رنكوس القريبة من الحدود اللبنانية، ومنها إلى فليطا.
الخبر المُسرّب وُضع في سياق إبعادهن عن خطر القصف، لكن لم يلبث أن تبيّن أنّ نقلهن كان يجري على إيقاع المفاوضات الهادفة إلى إطلاق سراحهن. ونقلت المعلومات أنّ القطريين دخلوا بشكل مباشر على خط المفاوضات مع الخاطفين. وكشفت المصادر لـ«الأخبار» أن المفاوضات أجراها عن جانب الخاطفين «أبو عزام السوري»، ممثلاً أمير «جبهة النصرة» في القلمون المعروف بـ«أبو مالك التلّة». وعلى رغم إعلان كتيبة «أحرار القلمون» مسؤوليتها عن اختطاف الراهبات، إلا أنهن كن محتجزات لدى «النصرة» التي تؤكد المصادر وقوفها خلف اختطافهن. كذلك ذكرت المصادر أنّ المفاوضين توصّلوا إلى اتفاق على إطلاق المخطوفات مساء أول من أمس، كاشفة عن سلة مطالب قدّمها الخاطفون، وافق الطرف المفاوض على تلبيتها. وإضافة إلى مبلغ مالي كبير، لم يُعرف قدره، دفعته الحكومة القطرية، اتُّفق أيضاً على إطلاق عشرات السجينات والسجناء من السجون السورية. وفيما تردد أن عدد الذين اتفق على الإفراج عنهم بلغ 153 سجيناً وسجينة، علمت «الأخبار» أن العدد أقل من ذلك بكثير. كذلك كشفت المعلومات عن محاولة المفاوض عن الخاطفين تضمين مطلب يتعلّق بمسار المعارك الجارية في جبهة القلمون.
تجدر الإشارة إلى أن بداية عملية التفاوض خاضها رئيس بعثة الأمم المتحدة في سوريا مختار لماني، الذي تواصل بشكل مباشر مع «أبو عزام» الذي قدّم نفسه مفاوضاً عن الخاطفين. في تلك الأثناء، عرض ممثّل الخاطفين، الذي تؤكد المعلومات أنّه المساعد الشخصي لأمير «جبهة النصرة» في القلمون، جملة مطالب مقابل إطلاق المخطوفات. وكشفت المعلومات أن لماني اقترح حينها على الخاطفين تسليم الراهبات في منطقة محايدة، مقترحاً أن يتم ذلك في لبنان. وعلى هذا الأساس، أبلغ لماني المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم، الذي وافق على الفور. عقب تلك المرحلة، طلب أبو عزام لقاء لماني شخصياً، إلا أن الأخير أبلغه بأنه غير مخوّل بلقائه. تلا ذلك، وصول موفد قطري إلى لبنان، دخل عبر عرسال برفقة ضابط لبناني إلى يبرود، حيث مكثوا ثلاثة أيام قبل المغادرة. عقب ذلك اللقاء، أطلّ اللواء ابراهيم على قناة «الجديد» ليعد المشاهدين بقرب الإفراج عن الراهبات المختطفات، موقتاً حصول ذلك قبل نهاية الشهر. مسار عملية التفاوض لم ينته هنا، لكنّه أكمل على هذا المنوال. وقام الوسطاء القطريون بجولات مكوكية، بالتنسيق مع اللواء ابراهيم. مرّ شهرٌ آخر، تكللت بعده المفاوضات بالنجاح.
********************************************

إبادة جماعية في الزارة والنظام يقصف حي جوبر بالكيميائي
راهبات معلولا إلى الحرية
بعد أربعة شهور على خطفهن وانشغال العالم بمتابعة قضيتهن، أفرج أمس عن راهبات معلولا الـ13، وتسلمهن وفد الوساطة القطري والأمن العام اللبناني في المنطقة الفاصلة بين لبنان وسوريا قرب مدينة عرسال.
ولدى وصولهن الى صالون الشرف في جديدة يابوس، وجّهت الأم بيلاجيا سياف أمام الصحافيين الشكر الى «الله تعالى والبطريرك يوحنا العاشر اليازجي والرئيس بشار الأسد واللواء عباس ابراهيم».
وقالت ان الراهبات عوملن معاملة حسنة من الخاطفين وأن «الجبهة (النصرة) لم تبخل علينا بشيء وأمّنت لنا كل ما نريد ولم يجبرنا أحد على إزالة الصلبان». ثم تحدث المطران لوقا الخوري الذي قال «إن قداساً سيقام غداً (اليوم) في البطريركية في دمشق» وأنه يمكن للإعلاميين توجيه الأسئلة التي يريدون للراهبات في هذه المناسبة.
وكشفت مصادر معنية لـ»المستقبل» أن الخاطفين وفي الربع ساعة الأخير قبل عملية التبادل، طالبوا بالإفراج عن مزيد من المساجين لدى النظام السوري وتحديداً عشرة عراقيين يضافون إلى 153 من النساء السجينات اللواتي بتن على الحدود اللبنانية السورية بانتظار وصول الراهبات إلى جديدة يابوس.
إلا أن النظام السوري لم يعترف إلا بوجود أربعة من العراقيين العشرة، فتمت عملية الإفراج بعد موافقة المعارضة على تسليم الراهبات مقابل النساء الـ153 والعراقيين الأربعة حسبما كشف مصدر وزاري لبناني لـ»المستقبل».
ولكن ذكرت وسائل إعلام قطرية انه لم تتم الاستجابة لطلب الافراج عن العراقيين الأربعة.
وأعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث الى الاعلاميين المحتشدين في جديدة يابوس، ان تأخير عملية إطلاق الراهبات سببه محاولة الخاطفين الخروج عن الاتفاق، مؤكداً أن الراهبات بخير، وأن عدد المفرج عنهن هو 16 أي الراهبات ومساعدات لهن.
وقال اللواء ابراهيم، ان صفقة تحرير راهبات معلولا شملت إطلاق أكثر من 150 شخصاً مقابل الراهبات، مؤكداً انه لم يتم دفع أي مبلغ مالي، كما أكد العمل من أجل إطلاق المطرانيين المخطوفين والمصوّر اللبناني سمير كساب ورفيقه الموريتاني.
أضاف: «كل ما التزمنا به مع الخاطفين سننفذه»، لافتا إلى ان «أهم العقبات كانت تغيير الشروط وتغيير أسلوب المفاوضات»، مشيرا إلى أن «إصرارنا على إنهاء العملية كما بدأت هو الذي أدى إلى نجاحها«. وأشار إلى أنه «كان هناك إشاعة مقصودة حول وفاة إحدى الراهبات»، مشددا على «أنهن على قيد الحياة وهنّ بخير»، لافتا إلى «عملية متكاملة أدت إلى إطلاق سراحهن، فالعراقيل طبيعية خاصة في اللحظات الأخيرة». ولفت الى أن « هناك موقوفات وسجينات تم إطلاق سراحهن والعدد يفوق الـ150 شخصا»، مشددا على أن «كل مرتكب جرائم شائنة استثني من اللائحة ولن يطلق سراحه«.
ورداً على سؤال عن دفع أموال لقاء الإفراج عن الراهبات أجاب: «أننا لسنا ممن يدفع بدلات مادية، والوسيط القطري كان داعما للمهمة التي قمنا بها على غرار ما حصل في قضية مخطوفي أعزاز، ولم يتم دفع أي مبلغ مادي مقابل إطلاق الراهبات«. وكشف أن «العمل بدأ على ملف المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابراهيم وبولس يازجي»، متمنيا أن «يصل الملف إلى خواتيمه»، مؤكدا أن «هناك أمل في هذا الإطار»، لافتا إلى أن «الأخبار عن المطرانين قليلة ولكن حصلت إتصالات اليوم في موضوع المطرانين وسنتفرغ له«. وردا على سؤال حول صحة إطلاق سراح أجانب تحديدا من جنيسات عربية، قال ابراهيم: «هذا الخبر عار عن الصحة».
وكان وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية صرح بأن وساطة الدوحة نجحت في إطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية تم اختطافهن من دير مار تقلا في مدينة معلولا بسوريا في شهر كانون الأول الماضي.
وأفاد مندوب الوكالة الوطنية للاعلام في بعلبك حسين درويش، ان موكب الأمن العام الذي أقل راهبات معلولا المحررات، غادر في ساعة متقدمة ليل أمس مدينة عرسال باتجاه الطريق الدولية نحو نقطة المصنع.
وأفاد مندوب الوكالة الوطنية للاعلام في بعلبك حسين درويش، ان موكب الأمن العام الذي أقلّ راهبات معلولا المحررات، غادر في ساعة متقدمة ليل أمس مدينة عرسال باتجاه الطريق الدولية نحو نقطة المصنع.
وأفاد مندوب الوكالة في الهرمل جمال الساحلي، ان عملية عبور الموكب الذي يضم الراهبات المحررات، من عرسال فاللبوة باتجاه جديدة يابوس، تم على دفعتين، وان الموكب يضم نحو 30 سيارة رباعية الدفع، وعدد المفرج عنهن بلغ 16 ظهرنَ بشكل واضح داخل السيارات التي أقلّتهن.
وأعلن موفد الوكالة إلى جديدة يابوس خالد عرار، أن الموكب الذي يقل راهبات معلولا المحررات، وصل إلى نقطة الحدود السورية في جديدة يابوس، حيث ينتظر لاستقبالهن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومحافظ دمشق بشر الصبان ومحافظ ريف دمشق حسين مخلوف، وممثل بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا يازجي مطران دمشق لوقا الخوري ورجال دين مسيحيون ومسلمون وحشد من الشخصيات وذوي الراهبات الـ13 والمساعدات الثلاث اللواتي كن محتجزات معهن.
وفي سوريا جدد النظام استعمال الأسلحة الكيميائية تحت سمع العالم وبصره، لكن هذه المرة في حي جوبر في دمشق حيث أصيب خمسة مدنيين أمس، بحالات اختناق، كما ارتكبت قوات بشار الأسد مجرزة أودت بحياة 40 مدنياً في مدينة الزارة التي دمرتها براميل المتفجرات في ريف حمص.
فقد أصيب خمسة مدنيين أمس بحالات اختناق نتيجة استهداف قوات النظام لحي جوبر شرق العاصمة، بغازات سامة حسبما نقل ناشطون، وقال أحد الأطباء في النقطة الطبية أن المصابين فور وصولهم كانت تظهر عليهم أعراض تعرق وتضيق في حدقة العين وضيق في التنفس.
واعتبر الائتلاف الوطني السوري أن استمرار هذه الممارسات من قبل النظام ترجمة فعلية لنواياه الرامية إلى كسر إرادة الشعب السوري بأي طريقة، مستغلاً عجز المجتمع الدولي من أجل ارتكاب المجازر وتعميق الأزمة الإنسانية في سوريا.
وطالب الائتلاف الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها في حماية المدنيين السوريين، والتدخل الفوري والعاجل لحماية السلم والأمن الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، كما يطالب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق في الحادثة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تم التأكد من نقض النظام وانتهاكه للاتفاق المتعلق بتسليم أسلحته الكيميائية.
وسيطرت القوات النظامية مدعومة بعناصر من الشبحية و»حزب الله» الذي سقط له العشرات من القتلى نقل منهم أمس الى لبنان 56 قتيلاً حسبما ذكر موقع «العربية» على «تويتر»، على بلدة الزارة القريبة من قلعة الحصن في ريف حمص (وسط)، وتشرف على الطريق بين دمشق والساحل السوري، بحسب ما أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.
وقالت مصادر المعارضة ان قوات الأسد أعدمت 40 مدنياً في القرية منذ السيطرة عليها يوم أول من أمس، بعد أن تعرضت لقصفة مكثف ببراميل المتفجرات دمّر البلدة.
وعرض التلفزيون الرسمي السوري لقطات قال انها من الزارة، تظهر أنفاقاً وضعت فيها بعض الفرش للنوم والأغطية المصنوعة من الصوف. كما أظهرت اللقطات جنوداً يقومون بإزالة عبوات ناسفة، في حين بدت بعض الجثث لرجال بملابس عسكرية يرجح أنها تعود لمسلحي المعارضة.
وكان مصدر ميداني في «جيش الدفاع الوطني» الموالي للنظام أكد في وقت سابق السيطرة على الزارة، مشيراً الى أن عناصره يقومون «بتمشيط بيوت بلدة الزارة للتأكد من خلوّها من المسلحين». وأشار الى أن القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني «دخلوا البلدة من محوري الغرب والجنوب» وسيطروا على وسطها، قبل التقدم نحو شمالها. وأشار بيان الجيش الى مقتل «اعداد كبيرة من الارهابيين» في المعارك.
وأكد المرصد السوري من جهته في بريد الكتروني، سيطرة القوات النظامية على هذه البلدة التي تقطنها غالبية من التركمان «عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي جند الشام ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة».
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان «عشرات المقاتلين من الطرفين قضوا في المعارك»، مشيراً الى ان القرية «كانت معقلاً للمقاتلين الاسلاميين، لا سيما عناصر تنظيم جند الشام».
وأوضح ان هذه القرية «محاطة بقرى ذات غالبية علوية ومسيحية» واقعة تحت سيطرة نظام بشار الأسد. وسيطرت القوات النظامية في الأيام الماضية على التلال المحيطة بالزارة، وتقدمت في اتجاه البلدة بهدف «تطهير» ريف حمص الغربي من المقاتلين.
والى الشمال من دمشق، أشار المرصد الى «تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولية الاسلامية في العراق والشام وعدة كتائب اسلامية مقاتلة في محيط مدينة يبرود»، آخر معاقل المقاتلين المعارضين في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.
وقالت مصادر في المعارضة السورية أمس، ان كتلة كبيرة كانت انسحبت من الائتلاف الوطني السوري المعارض عدلت عن قرارها وتريد العودة للائتلاف وهو ما يمهد الساحة لمواجهة مع رئيس الائتلاف أحمد الجربا.
وكان هؤلاء الأعضاء وعددهم 40 عضواً انسحبوا من الائتلاف الذي يضم 120 عضواً قبل بدء محادثات السلام السورية في جنيف في كانون الثاني. وقالوا انهم يعودون للتصدي لما يعتبرونه اقصاء غير عادل من عملية صنع القرار.
وكان رياض حجاب رئيس الوزراء السوري الأسبق والمرشح السابق لرئاسة الائتلاف الوطني خسر بفارق ضئيل في كانون الثاني أمام الجربا.
ويسعى الجربا للفوز مجدداً برئاسة الائتلاف في تموز وقالت مصادر الائتلاف ان قرار الكتلة الانضمام مجدداً للمعارضة يهدف على ما يبدو الى الحد من صلاحياته.
وقال المنسحبون السابقون في بيان «قررنا نحن المنسحبون من الجلسة السابقة للهيئة العامة للائتلاف الوطني اضافة الى الشخصيات التي أعلنت استقالتها استئناف نشاطنا السياسي في الائتلاف ككتلة واحدة بدءاً من الآن».
وأوضحوا انهم اتخذوا هذا القرار نتيجة «الظروف الراهنة والمتغيرات الخطيرة التي تمر بها الثورة السورية» في إشارة على ما يبدو الى الانقسامات بين جماعات المعارضة المختلفة التي تقاتل الأسد.
ا ف ب، رويترز، العربية، الجزيرة، الائتلاف الوطني السوري، الوكالة الوطنية للإعلام، «المستقبل»
*********************************

راهبات معلولا إلى الحرية بموجب صفقة
من المقرر ان يكون أفرج امس عن الراهبات اللواتي احتجزن في معلولا شمال دمشق قبل ثلاثة شهور، ضمن صفقة بوساطة لبنانية – قطرية – تركية تضمنت الافراج عن عشرات المعتقلين والمعتقلات من سجون النظام.
في غضون ذلك، طالب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة امس، بتسليم مقعد سورية في جامعة الدول العربية الى «الائتلاف الوطني السوري» المعارض تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة العام الماضي، في حين طالب رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض احمد الجربا بوضع «حزب الله» والميليشيات العراقية على «القائمة العربية للمنظمات الإرهابية». وافاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» عن حصول اشتباكات وسقوط قذائف في اللاذقية غرب البلاد.
في بيروت، قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» ان عملية الافراج عن 13 راهبة وثلاث مساعدات لهن، جرت عبر تكفل الجانبين القطري والتركي بموقف الخاطفين وتولي المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، بتكليف من الرئيس ميشال سليمان، الاتصال مع السلطات السورية في مسألة اطلاق السجناء السوريين من سجون النظام. ولفت مصدر أمني لبناني الى ان عملية تسلم الراهبات جرت عبر وسيط في عرسال اللبنانية، وان كانت تعرضت لبعض التأخير بسبب «ظروف جغرافية ولوجستية».
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن رئيس المخابرات القطري سعاده الكبيسي ووفد الأمن العام تجاوزا جرود نحلة – عرسال باتجاه الحدود مع سورية، تمهيداً لاتمام عملية الافراج عن راهبات معلولا. واجتمع حشد اعلامي كبير ووفد كبير من رجال الدين الارثوذكس برئاسة المعاون البطريركي لبطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري على الجانب السوري من الحدود مع لبنان، في انتظار الراهبات.
وأفادت قناة «سكاي نيوز» ان صفقة إطلاق سراح راهبات معلولا تتضمن الإفراج عن 153 معتقلاً من السجون السورية. وأوضح المحامي السوري ميشال شماس على صفحته في «فايسبوك» انه تم اطلق سراح خمس عشرة امرأة من النساء اللاتي تتم محاكمتهم امام محكمة قضايا اﻻرهاب. واكد «المرصد» ان اطلاق الراهبات «تم ضمن صفقة إفراج عن معتقلات في سجون النظام، ونقاط أخرى لم تتضح حتى اللحظة».
واشار «المرصد» الى وجود «استياء شديد في مناطق في محافظات طرطوس واللاذقية (غرب) وحمص وحماه (وسط)، تقطنها غالبية من الطائفة العلوية من قيام النظام بعمليات تبادل مختطفين إيرانيين أو لبنانيين، مقابل الإفراج عن معتقلين ومعتقلات في سجونه، بينما رفض في حالات كثيرة، عمليات تبادل مختطفين مدنيين من أبناء الطائفة العلوية، مقابل الإفراج عن معتقلين من معتقلاته وسجونه، وأيضاً رفض عمليات تبادل أسرى من القوات النظامية وعناصر من قوات الدفاع الوطني الموالية له من ابناء الطائفة العلوية، مقابل الإفراج عن معتقلين».
ميدانيا، اعلن «المرصد» عن حصول «اشتباكات عنيفة» بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي «حزب الله» من جهة ومقاتلي كتائب اسلامية مقاتلة من جهة أخرى في محيط منطقتي ريما ودنحا على اطراف مدينة يبرود». واضاف «المرصد»: «قتل وجرح اكثر من 120 من عناصر حزب الله اللبناني خلال اشتباكات في يبرود».
وفي غرب سورية، دارت اشتباكات عنيفة في محيط قرية الزويك في اللاذقية و «انباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، وفق «المرصد» الذي اشار تعرض مناطق في بلدات برادون والدويركة وسلمى لقصف من قبل القوات النظامية.
وزاد «المرصد»: «سقطت ثلات قذائف صاروخية بالقرب من المدينة الرياضية في شمال المدينة ومعلومات أولية عن استشهاد سائق تكسي وسقوط ما لا يقل عن ستة جرحى، وبعض الجرحى في حالات خطرة».
*******************************************

إخراج عربي لبند «المقاومة يُمهّد لإنجاز البيان الوزاري غداً
على وقع تفاؤلٍ حذِر باحتمال إنجاز البيان الوزاري للحكومة غداً، أقفلَ الأسبوع على إطلاق راهبات معلولا اللواتي خُطِفنَ منذ كانون الأوّل 2013 من دير مار تقلا الأرثوذكسي على يد مسلّحين، نتيجةً للجهود السياسية والأمنية اللبنانية والقطرية التي انتهت بالإفراج عنهنّ قبيل منتصف ليل أمس في عرسال، بعدما كان متوقّعاً مساءً، ولكنّه تأخّرَ بسبب بعض العراقيل اللوجستية التي نتجَت من تصرّفات الخاطفين. وقد وصلت الراهبات البالغ عددهنّ 16 راهبة إلى جديدة يابوس في الأولى بعد منتصف الليل، حيث كان في استقبالهنّ في مقرّ الأمن العام السوري المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم ومحافظ ريف دمشق ورجال دين مسيحيّون ومسلمون، ومسؤولون أمنيّون وعسكريون لبنانيّون وسوريّون. ولاحقاً نُقِلت الراهبات إلى دمشق، على أمل أن ينسحب الإفراج عنهنّ لاحقاً على مصير المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم.
مع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة الثلاثين يوماً القانونية وتقديم الحكومة بيانَها الوزاري والمثول أمام مجلس النوّاب لنَيل ثقته، تتّجه الأنظار إلى الجلسة العاشرة للّجنة المكلّفة إعدادَ هذا البيان المقرّرة غداً، وهل سيتصاعد «الدخان الأبيض» في ضوء ما يمكن تسميته «مخرج» يُفترض أن يكون مجلس وزراء الخارجية العرب قد وفّره لإدراج مصطلح «المقاومة» في البيان الوزاري.
فقد أكّد المجلس بعد إجتماعه في القاهرة «حقّ لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، ومقاومة أيّ احتلال إسرائيلي بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة»، وذلك في إطار الفقرة المخصّصة للبنان التي سترِد في البيان الختامي للقمّة العربية العادية التي ستنعقد في الكويت في 25 من الجاري.
سلام
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام لـ»الجمهورية» إنّه ما يزال ينتظر مشاريع الإقتراحات الخاصة بعبارة «المقاومة» وسُبل مقاربتها في البيان الوزاري. وأكّدت أنّ الحدود القصوى للإنتظار هي غداً، حيث سيكون الإجتماع العاشر محطّة أساسية في عمل اللجنة، لأنّ الموعد النهائي الفاصل عن مهلة الشهر أمام اللجنة قد اقترب، ومن شأن ذلك تقليص هامش المناورة التي يمارسها البعض الى الحدود الدنيا. ورفضت المصادر الحديث عن تعقيدات أو حلحلة، لأنّ المواقف النهائية لم تعلَن بعد، وأنّ الأطراف المتنازعة ما زالت تناقش في بعض الصيغ التي يقترحها طرف ويرفضها طرف آخر من دون التوصّل الى ما يشكّل قواسم مشتركة.
«حزب الله»
وغداة دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى «كتابة البيان الوزاري بحبر الحوار والتوافق وفي أقرب وقت، لتنطلق الحكومة بإدارة شؤون المواطنين»، جدّد «حزب الله» تمسّكه بالمقاومة، «فهي بندٌ راسخ في البيان الوزاري، ولا مجال لأحد أن يتجاوزه». وأكّد بعض نوّاب الحزب وقياديّيه أنّ المقاومة «روح البيان الوزاري، وأيّ بيان من دونها هو بلا روح، وميت، ولن يصل إلى أن يأخذ ثقةً من اللبنانيين، فضلاً عن ثقة المجلس النيابي». وشدّد على «أنّ قرار المقاومة هو بيدِ من يؤمن بها ويؤتمن عليها، وليس بيدِ من يتنكّر لها وينقلب عليها»، وسأل من يضعون «الفيتو» على المقاومة: «هل كان يمكن أن يكون لهم وجود سياسيّ لولا أنّ المقاومة حرّرت البلد؟».
باسيل تبنّى صيغة «الحزب»
وما لم تقُله مصادر سلام أو تقاربه صراحة، كشفَته مصادر تتابع المفاوضات لـ»الجمهورية»، مؤكّدةً أنّ ممثّلي حركة «أمل» و»حزب الله» و»التيار الوطني الحر» ما زالوا يصرّون على صيغة تبنّاها وزير الخارجية عضو اللجنة جبران باسيل في خطابه أمام الجامعة العربية أمس وقال فيها بـ»هو حقّ لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومقاومة أيّ اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة».
وكان باسيل قال أمس في كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة: «إنّ أحداً من الخارج أو الداخل، لا يمكنه إلّا أن يوافق ويقرّ بالحق الإنساني الطبيعي والبديهي، الحقّ المنبثق عن شرعة حقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية ودستور «الطائف»، وهو حقّ لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومقاومة أيّ اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكلّ الوسائل المشروعة والمتاحة، وهو حقّ لا مصلحة لأحد في مجتمعنا العربي في التفكير بالتخلّي عنه».
موقف «14 آذار»
وأكّدت المصادر رفضَ ممثلي قوى 14 آذار في اللجنة الوزارية هذه الصيغة، واقتراحَهم صيغة تشير إلى المقاومة معطوفةً على «حق لبنان في المقاومة بكلّ الوسائل المتاحة مع احترام قرارات الشرعية الدولية ومقرّرات طاولة الحوار التي انعقدت في قصر بعبدا وفي مجلس النواب».
واعتبرت أنّ الأمر بات منوطاً بالبحث عن صيغة توفّق بين الطرفين، ومن هنا كان الحديث عن مبادرة سيطرحها الرئيس سعد الحريري، بعدما اعتُبرت مواقف ممثلي قوى 8 آذار والنائب وليد جنبلاط نهائية إزاء عبارة «المقاومة»، وبات على الحريري خرق هذه الحلقة المفرغة باقتراح جديد، وهو ما لمّحت إليه مصادر في 8 آذار.
قزّي
ورفض وزير العمل سجعان قزي اعتبار أنّ العقدة تكمن في موقف قوى 14 آذار، واكتفى بالقول لـ»الجمهورية»: «مَن يطالب بسلطة الدولة بات هو العقدة، ومن يطالب بالإستقلالية عن الدولة بات هو الحلّ».
تحرّك ديبلوماسي
وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر ديبلوماسية أنّ مجموعة من سفراء الدول الكبرى، ولا سيّما منها تلك الراعية لمجموعة العمل الدولية من أجل لبنان، ستتحرّك بكثافة على الساحة اللبنانية، داعيةً إلى الإسراع في إقرار البيان الوزاري ومنحِ الحكومة الثقة لكي تنطلق في أعمالها.
… وتحرّك كتائبي
وفي الحراك الداخلي، أجرى رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل في عطلة نهاية الأسبوع جملة اتّصالات واسعة بغية الوصول إلى صيغة تضمن حقوق الدولة اللبنانية. كذلك سُجّل اتصال طويل بين النائب سامي الجميّل والحريري تناولَ الصيغ المطروحة للبيان الوزاري وحركة الإتصالات الأخيرة الجارية على أكثر من مستوى.
وفي هذا السياق سُجّلت اتصالات خجولة غابَ عنها الوسطاء العاديّون بين الطرفين، وانحسرت الحركة بين المعنيّين، ورُصدت حركة مشاورات بين حركة «أمل» و»الحزب» و»التيّار» واكبَت تحضيرَ خطاب باسيل في الجامعة العربية، وهو ما عبّرت عنه مصادر الحزب عندما أيّدت مضمونه.
وعلى هذا الأساس قالت مصادر هذه القوى ليلاً لـ»الجمهورية» إنّ خيارات عدم استخدام كلمة «المقاومة»، على الأقلّ مثلما وردت في خطاب باسيل، باتت ضيّقة جدّاً، ولا مجال للمناورة لدى الفريق الآخر، خصوصاً أنّ الجامعة العربية تبنّت موقف باسيل وفصّلت المقطع الخاص بالمقاومة وأدخلته في البيان الختامي للقمّة العربية.
وزراء الخارجية العرب
وكان مجلس وزراء الخارجية العرب كرّر إدانته للإرهاب الدولي الذي تشارك الدول العربية في مكافحته بفاعلية، مشدّداً على ضرورة «التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال الاسرائيلي التي هي حقّ أكّدت عليه المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً». وجدّدَ دعم موقف لبنان في مطالبته المجتمعَ الدولي تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701. وطالب بوقف الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية، ودانَ خرقَها المجتمع اللبناني من طريق زرعِ العملاء ونشر شبكات التجسّس وارتكاب الأعمال الإرهابية». وشدّد المجلس على»ضرورة انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية كافة، بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية، وانسحابها من الجزء اللبناني من بلدة الغجر». كذلك أكّد «حقّ لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، ومقاومة أيّ احتلال إسرائيلي بالوسائل المشروعة والمتاحة كافّة، والتأكيد على التزام حكومة لبنان بقرار مجلس الأمن الرقم 1701 بالكامل». ودان «الحرب الإلكترونية» التي تشنّها إسرائيل ضدّ لبنان. كذلك أكّد حق لبنان في ثروته من النفط والغاز الموجودة ضمن مناطقه البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له والمحدّدة وفقاً للخرائط التي أودعتها الحكومة اللبنانية جانب الأمانة العامة للأمم المتّحدة في تمّوز 2010».
بكركي
في غضون ذلك، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المسؤولين إلى الخروج من دائرة المصالح الضيّقة، وإقرار البيان الوزاري، والعمل على انتخاب رئيس للجمهورية. وقال: «كم هو معيبٌ ومهين للكرامة الوطنية أن نسمع من يتكلم بالفراغ وباحتمال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في وطن ديموقراطي مثل لبنان». وأملَ الراعي في «أن تتمكّن الحكومة الجديدة من رفع هذا التحدّي وإهداء البلاد رئيساً جديداً».
المشنوق في وزارة الدفاع
على صعيد آخر، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» إنّ زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لوزارة الدفاع أمس الأوّل هدفت إلى الآتي:
أوّلاً: تفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية في خطوة ترمي إلى إقفال كلّ الثغرات التي ظهرت في الممارسة نتيجة غياب هذا التنسيق.
ثانياً: التأكيد أنّ العمل الوزاري هو عمل تكامليّ لا انفصاليّ، فلا وزارة ناجحة في ظلّ حكومة فاشلة، ونجاح الحكومة بالتالي مرهون بنجاحها في كلّ سياستها أو في معظمها بالحدّ الأدنى.
ثالثاً: التشديد على أنّ مكافحة الإرهاب تتطلّب التعاون بين الوزارات تحت سقف التوجّه الحكومي الحاسم في هذا الاتّجاه.
رابعاً: تجاوز الاعتبارات الشخصية لمصلحة القضايا الوطنية.
وفي المعلومات كذلك أنّ هذه الخطوة التي كسرت المعايير الشكلية لن تكون يتيمة في الزمان والمكان، إنّما ستتبعها خطوات أخرى في سياقات مختلفة، لأنّ الأولوية هي حماية الناس وإعادة الاعتبار لحضور الدولة ودورها.
***********************************************

الإفراج عن راهبات معلولا مقابل 153 معارضة وعباس ينفي الفدية
مؤتمر القاهرة يفتح الطريق أمام صياغة لبنانية لبند «التحرير والمقاومة»
شبطيني تلمح إلى إمكانية التمديد إذا لمس الرئيس خطراً علی الوطن
وفقاً لما توافر من معلومات، فإن الحركة اليتيمة التي تمت بين فريقي 8 و14 آذار، كانت عبر نقل رسائل، تولاها وزير الصحة وائل أبو فاعور بتكليف من النائب وليد جنبلاط، عنونها: عدم الخروج على التوافق، ووضع خيار التصويت على البيان الوزاري في مجلس الوزراء جانباً.
تم ذلك أمس الأول، أي السبت، ومضى الوسط السياسي ينتظر، وبقيت الخطابات والاحتفالات هي المكان الأوحد للكشف عن النيّات، قبل ساعات قليلة من العودة الى السراي غداً الثلاثاء، للنظر في ما يمكن عمله لإنجاز البيان الوزاري.
ولم يقتصر الأمر على الانتظار، بل انشغل الرؤساء ومعهم وزير الداخلية نهاد المشنوق، بمتابعة المفاوضات التي كان يتولاها مدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإطلاق راهبات معلولا المختطفات منذ ما يقارب الأربعة أشهر، باعتبارها إنجازاً لبنانياً في كبح تداعيات الحرب الدائرة في سوريا، والتقاءً إقليمياً ودولياً يتيح معالجة المسائل الإنسانية، على غرار ما حصل مع مخطوفي أعزاز اللبنانيين الأحد عشر.
بأي ذهنية يتوجّه أعضاء اللجنة الوزارية إلى السراي غداً؟
ما أسفرت عنه اللقاءات والاتصالات والمواقف والمعلومات، يشير إلى ما يلي:
1- اعتماد الصيغة التي تم التوصل إليها في الاجتماع التحضيري لمؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عُقد في القاهرة، وشارك فيه للمرة الأولى وزير الخارجية جبران باسيل، والتي جاء فيها في ما يتعلق بالشق السياسي: «أكد المجلس حق لبنان واللبنانيين باسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني المحتل من قرية العجز، ومقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة»، مشيداً «بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني في صون الاستقرار والسلم الأهلي»، مرحّباً بالمساعدة الاستثنائية للجيش اللبناني التي قدّمتها السعودية.
ولاحظت مصادر ديبلوماسية عربية في القاهرة (مكتب «اللواء») أن صياغة هذه الفقرة أخذت نقاشاً مركزاً للخروج بصيغة راعت ما جاء في كلمة وزير الخارجية اللبناني لجهة «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا الخ… «ومقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة الخ…»، وأضافت فقرة متعلقة «بالإشادة بدور الجيش الوطني مع الترحيب بالمبادرة السعودية بتمويل تسليحه»،
وقالت المصادر إن حق لبنان اقتصر على استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. أما الإشارة إلى المقاومة فارتبطت بمواجهة أي اعتداء أو احتلال بكافة الوسائل المشروعة، ومنها ضمناً (المقاومة المسلّحة).
وهذه الصيغة على أهميتها تطرح سؤالاً عن إمكان اقتباسها حرفياً أو من حرفيتها في صياغة البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، لكنها تحتاج إلى صياغة لبنانية توفّق بين مطالب «حزب الله» ووزراء 14 آذار.
2- تراوحت مطالب حزب الله على لسان نوابه ووزرائه وقياداته في المناسبات التي ألقيت بين اعتبار المقاومة بنداً راسخاً في البيان الوزاري، وعلى الآخرين أن يدركوا أن في ذلك مصلحة للبنان، وبين اعتبار المقاومة فعل وجودي وكياني وسيادي، وأنها واجب مقدّس.
3- تأكيد فريق 14 آذار على أن لا مشكلة في إيراد بند المقاومة، ولكن تحت سقف السلطة اللبنانية، أي الدولة، وفقاً لوزير العمل سجعان قزي الذي وصف لقاء الجمعة الماضي بأنه كان أشبه بلجنة أمنية لمتابعة قضية خطف الطفل ميشال صقر الذي أُفرج عنه لاحقاً، فضلاً عن الوضع الأمني في البلاد، بالإضافة إلى كيفية الخروج من مأزق صياغة البيان، نافياً أن يكون هناك مبادرة للرئيس سعد الحريري، ومؤكداً أن حزب الكتائب يبحث في إيجاد مخارج للبيان الوزاري، كاشفاً بأن ليس لديه معطيات بأن اجتماع اللجنة غداً سيكون الأخير.
ولا تخفي أوساط 8 آذار انها لن تقبل بالتخلي عن الحق بالمقاومة بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، ما يعني ان صيغة الجامعة العربية قابلة للبحث، على أن تكون فيها عبارة «حق اللبنانيين في مقاومة اسرائيل»، مشددة على رفض نقل المشكلة إلى جلسة لمجلس الوزراء، كاشفة عن ان تنسيقاً حصل حول هذا الرفض مع النائب وليد جنبلاط.
واستبعد مصدر نيابي مطلع أن يكون خيار التصويت في مجلس الوزراء إذا استمر الخلاف، لا يزال مطروحاً على الطاولة، علماً أن فريق 14 آذار، لا يعتبر نص المادة 69 من الدستور، تتحدث عن اعتبار الحكومة مستقيلة، في حال لم تتمكن من إنجاز البيان ضمن مهلة الـ30 يوماً التي حددها الدستور، بأنها مهلة إسقاط، بل تحفيز على ضرورة إنجاز البيان، لا الاستقالة، وبالتالي، فان مصير الحكومة يكون حالة بين حكومة تصريف أعمال، أو حكومة من دون صلاحيات كاملة، طالما ان المجلس النيابي لم يمحضها ثقته. وهذه نقطة خلافية يمكن ان تثار، في حال عجزت اللجنة عن إنجاز البيان.
«العلاقة المأزومة»
وسط هذا الخلاف، استمرت «العلاقة المأزومة» التي تحدثت عنها «اللواء» أمس الأوّل، قائمة بحدتها، بين الرئيس ميشال سليمان وفريق 8 آذار، من دون أن تؤدي الاتصالات الى حلحلة هذه العلاقة، في حين دخل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي على خط دعم رئيس الجمهورية، من خلال زيارته لقصر بعبدا، وإعلانه من هناك ان «رئاسة الجمهورية كشجرة الأرز، كلما اشتدت العواصف في وجهها كلما تشبثت جذورها في الأرض، وازدادت صلابة في الدفاع عن لبنان».
وقد اختار الرئيس سليمان افتتاح ملتقى لبنان الاقتصادي في فندق «فور سيزنس» قبل ظهر السبت، في حضور رئيس الحكومة تمام سلام وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ليدعو إلى كتابة البيان الوزاري بالحبر الذي كتب به «اعلان بعبدا» وشكلت فيه «حكومة المصلحة الوطنية» التي لا ثلث معطلاً ولا تفرد فيها، حبر الحوار والتوافق، والحبر الذي كتب به البند «2» من مقدمة الدستور، وذلك في اقرب وقت، لتنطلق الحكومة في معالجة شؤون الوطن والمواطنين.
وشدّد على أن القيمة الوطنية المنبثقة من الحوار الوطني، جعلت من «اعلان بعبدا» الذي أصبح وثيقة معبرة عن الإرادة اللبنانية الجامعة، ومرجعاً لكافة البيانات الدولية، نقطة ارتكاز لإنشاء مجموعة الدعم الدولية للبنان، وللعملية التي أطلقت من نيويورك وباريس، مؤكداً أهمية متابعة التوصيات والسياسات والخطوات التي اتخذت لمساعدة لبنان بدينامية مسار التنفيذ من قبل الحكومات المتعاقبة.
وأكّد سليمان على وجوب احترام مواعيد الاستحقاقات الدستورية المقبلة، لا سيما منها اجراء الانتخابات الرئاسية قريباً واجراء الانتخابات النيابية على قاعدة المناصفة والتمثيل الشعبي الصحيح.
تجدر الإشارة إلى ان وزيرة المهجرين أليس شبطيني ألمحت للمرة الأولى إلى امكانية التمديد للرئيس سليمان في حال لمس الرئيس خطراًً على الوطن، لكنها أكدت في الوقت عينه ان الرئيس سليمان غير راغب بتمديد ولايته.
راهبات معلولا
وقرابة الحادية عشرة والنصف من قبل منتصف الليل، وصل المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم إلى مقر الامن العام السوري في جديدة يابوس، وأعلن من هناك الإفراج عن راهبات معلولا المختطفات منذ كانون الأوّل الماضي، مؤكداً انهن اصبحن في عهدة الأمن العام اللبناني، مشيراً إلى انهن سيصلن إلى جديدة يابوس في خلال ساعة.
وتجنب إبراهيم الدخول في تفاصيل الصفقة التي أدّت إلى الإفراج عن الراهبات، لكنه أكّد أن كل ما التزمنا به نفذناه.
واجتمع إبراهيم في جديدة يابوس بمحافظ ريف دمشق حسين مخلوف، والمطران لوقا الخوري موفداً من البطريرك الارثوذكسي إبراهيم اليازجي، فيما غادر عدد كبير من الإعلاميين الذين كانوا تجمعوا في المركز السوري بعدما سادت أجواء تشاؤمية، ومعلومات عن تعثر عملية الإفراج عن المخطوفات.
وفي مقابلة خص بها اللواء إبراهيم قناة «الجديد» عند منتصف الليل، أعلن ان جميع الراهبات المختطفات وعددهن 13 هن بخير وبصحة جيدة، وأن لا صحة للشائعة التي تمّ تردادها امس عن أن احداهن قد قتلت، مشيراً إلى ان العدد الإجمالي للواتي تم الإفراج عنهم هو 16 مع ثلاث سيدات يعملن في دير مار تقلا، نافياً أن تكون هناك صفقة، بل عملية متكاملة، تمّ بموجبها إطلاق سراح 153 من الموقوفات والسجينات لدى السلطات السورية، من دون ان يكون بينهن اي واحدة من المرتكبات بجرائم.
ولفت إلى أن العراقيل التي أخّرت عملية التسليم في الساعات الأخيرة، كانت بقصد تحسين الشروط من قبل الخاطفين، والحصول على مكتسبات جديدة، لكننا أصرينا على الالتزام بكل شروط المفاوضات السابقة وبينها اللائحة، نافياً أن يكون قد تمّ دفع اي مبلغ للخاطفين، مشيراً إلى أن الوسيط القطري كان داعماً للمهمة، وانه بدأ منذ اللحظة اتصالاته بشأن ملف المطرانين، املاً التوصّل الى خواتيم سعيدة لهذا الملف، على غرار ما حصل بملف راهبات معلولا، واعداً بالتفرغ لهذه المسألة إلى جانب اللبنانيين المخطوفين في نيجيريا، وكذلك الصحافي اللبناني سمير كساب المخطوف في سوريا.
ونفى إبراهيم كذلك، المعلومات التي ترددت عن إطلاق سراح 4 قطريين كانوا محتجزين في سوريا، من ضمن الصفقة، مؤكداً بأن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة.
واشار إلى أن الرئيس بشار الأسد يتابع هذا الموضوع، وكذلك الرئيس سليمان الذي اتصل به وحثه على ضرورة التفرغ لموضوع المطرانين، فضلاً عن اهتمام من قبل أمير قطر، موضحاً بأن اهتمامه بموضوع المخطوفين سببه انه انساني بحت.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الرسمية السورية كانت دعت منذ صباح الأحد الصحافيين إلى التجمع في نقطة الحدود في جديدة يابوس، حيث من المفترض أن تصل الراهبات المخطوفات اللواتي كن يعملن في دير مارتقلا واحتجزن من قبل جبهة النصرة منذ اشهر.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن جهود الإفراج عن المخطوفات قادها اللواء إبراهيم ومدير المخابرات القطرية العميد غانم الكبيسي الذي وصل الأحد إلى بيروت وانتقل مباشرة إلى عرسال لمتابعة اتصالاته مع الخاطفين من هناك. وبالفعل باتت الراهبات في عهدة الوسيطين الامن العام اللبناني والقطري عند الحادية عشرة والنصف تقريباً، وانتقلن من عرسال في طريقهن الى جديدة يابوس, وبلغه الموكب عند الأولى فجراً.
وفي الدوحة أعلن وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية بأن الوساطة القطرية نجحت في إطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية تم اختطافهن من دير مار تقلا في مدينة معلولا بسوريا في كانون الأول الماضي.
وقال ان العملية تمت بتوجيهات الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وأن الأجهزة المعنية في الدولة قامت بجهود حثيثة منذ شهر كانون الأول الماضي للتوسط من أجل إطلاق سراح راهبات معلولا إيمانا من سموه بمبادئ الإنسانية وحرصه على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة.
كما شهدت العملية إطلاق سراح أكثر من 153 معتقلة سورية من سجون النظام السوري.
وقد حرصت دولة قطر منذ بداية الأزمة في سوريا على الوقوف مع الشعب في مطالبه المشروعة.
********************************************

جهود اللواء إبراهيم وقطر أعادت راهبات معلولا الى الحريّة
عمليّة مُتكاملة : الإفراج عن 13 راهبة و3 مُساعدات مُقابل 153 معتقلة سوريّة
بعد أشهر من المفاوضات التي قادها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في ملف راهبات دير القديسة تقلا في معلولا، توّجت امس جهوده مع مدير المخابرات القطرية سعادة الكبيسي إذ خرجت 13 راهبة الى الحرية مع 3 مساعدات من خلال عملية متكاملة تم خلالها الافراج عن اكثر من 153 معتقلة سورية.
وقد اعطى الرئيس السوري بشار الاسد تعليماته الكاملة من اجل تسهيل العملية، اضافة الى جهود قطر مع الخاطفين وجهود اللواء ابراهيم الذي زار دمشق وتعاطى بكل التفاصيل المحيطة بالملف ووضع الاتفاق موضع التنفيذ للافراج عن راهبات معلولا.
ففي الواحدة من فجر اليوم، وصل موكب الراهبات المحررات الى جديدة يابوس، وقد قرعت اجراس كنائس دمشق تهليلا بتحريرهن ووصولهن الى الاراضي السورية، حيث كان استقبال رسمي وديني وشعبي، وقد عانقت رئيسة الدير الام بيلاجيا سياف اللواء ابراهيم، وقالت له: انت كنت أملنا وساهمت في تحريرنا.
كما توجهت الام بيلاجيا سياف بالشكر الى كل من الرئيس بشار الاسد وامير قطر واللواء عباس ابراهيم والبطريرك يوحنا العاشر على جهودهم التي قاموا بها لاطلاق سراحهن.
والملاحظ ان الراهبات المحررات كن يضعن الصلبان على صدورهن بعد ظهورهن الاخير من دون وضع الصليب. وقد حمل احد رجال الامن احدى الراهبات الى صالون الشرف بسبب وضعها الصحي.
وقد دخلت الراهبات الى قاعة الشرف حيث استقبلهن الاهالي وتلقين التهاني وقد اعطت بعض الراهبات احاديث الى بعض الوسائل الاعلامية، قائلات : سنعود الى ديرنا في معلولا.
من جهته، اعلن البطريرك يوحنا العاشر عن انتقال الراهبات الى البطريركية الارثوذكسية في دمشق وعن تحديد يوم الاثنين لاقامة قداس ولقاء مع الصحافيين للتحدث مع الراهبات.
وفي الساعة الثانية وثماني دقائق فجرا، غادرت الراهبات المحررات جديدة يابوس واتجهن الى مقر البطريركية في دمشق
وكانت عملية عبور الموكب الذي يضم الراهبات المحررات من عرسال الى اللبوة باتجاه جديدة يابوس، تمت على دفعتين، وضم الموكب حوالى 30 سيارة رباعية الدفع، وقد ظهرت الراهبات بشكل واضح داخل السيارات التي اقلتهن.
وكان اللواء عباس ابراهيم قد اكد بعد اطلاق سراح الراهبات انه «لم تكن هناك اي صفقة مع الخاطفين، انما عملية متكاملة، حاول الخاطفون في اللحظات الاخيرة تغيير الشروط التي اتفقنا عليها، لكننا قلنا لهم اننا مصرون على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وإلا سنوقف العملية». وقال انه تم اطلاق اكثر من 150 معتقلة سورية مقابل الافراج عن الراهبات، موضحا ان المحررات لسن من اللواتي ارتكبن عمليات القتل.
اضاف: ان الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد وامير قطر تابعوا عن كثب تفاصيل عملية الاطلاق.
من جهته، قال وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطيه «ان وساطة الدوحة نجحت في اطلاق الراهبات مقابل الافراج عن اكثر من 153 معتقلة من سجون النظام السوري».
}تفاصيل عملية الافراج}
خلال يوم امس، تضاربت المعلومات عن موعد الافراج والطرق التي ستسلكها المحررات، وبعد ان اصبح الافراج عن الراهبات المحررات على قاب قوسين، ظهرت عقبات لوجستية ادت الى تعثر اطلاقهن.
ماذا في تفاصيل اليوم الطويل لعملية الافراج؟
وصل ظهر امس وفد من رجال الدين الارثوذكس الى جديدة يابوس – المصنع عند الحدود السورية – اللبنانية، يترأسه المعاون البطريركي لبطريركية انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري لاستقبال الراهبات.
وقد اتخذ الجيش السوري اجراءات امنية مشددة على الحدود السورية – اللبنانية، كما طلبت السلطات السورية من 80 اعلاميا من مختلف الجنسيات التوجه الى الحدود السورية – اللبنانية في جديدة يابوس لمواكبة حدث اطلاق الراهبات.
وقد اكد المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم ان تعثراً ما قد حصل، لكن بقي على تفاؤله في اتمام العملية، بحيث اكد ان لا تراجعا عن عملية الافراج، انما الصعوبات هي جزء اساسي من المفاوضات ولا عودة الى نقطة الصفر، مشيرا الى ان الراهبات سيفرج عنهن في القريب العاجل.
وكانت مصادر امنية متابعة اكدت ان عملية التفاوض تعثرت في اللحظة الاخيرة، وان موكب الامن العام الذي كان قد وصل الى مدينة عرسال لاستلام الراهبات غادرها من دونهن.
لكن مصادر امنية عادت واكدت ان وفد الامن العام اللبناني عاد اليها مجددا بعدما وصل الى بلدة اللبوة، في اشارة الى اعادة التفاوض مع الجهة الخاطفة لإطلاقهن.
وكان اللواء ابراهيم ورئيس المخابرات القطرية سعادة الكبيسي توجها ضمن موكب يتألف من 4 آليات الى الاراضي السورية وعقدا اجتماعا مع الامن العسكري السوري.
وكان الكبيسي وصل الى بيروت امس واشرف مع اللواء ابراهيم على اللمسات الاخيرة لعملية اطلاق الراهبات.
وكان موكب امني اتجه مع باصين نحو جديدة يابوس قرابة الرابعة من بعد ظهر امس، كما ان وفدا امنيا دخل عرسال عبر آليتين عن طريق اللبوة.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تابع مع اللواء عباس ابراهيم تفاصيل الافراج وتأمين وصولهن الى لبنان.
كما تابع البطريرك يوحنا يازجي من مقر البطريركية في دمشق مع اللواء ابراهيم تفاصيل اجراءات الافراج.
وقالت الام اغنيس مريم الصليب: علمنا ان الراهبات وصلن عرسال قرابة السادسة والنصف، ومنذ ذلك الحين لم نعد نعرف عنهن شيئا.
واعلن المعاون البطريركي لبطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري في حديث للاعلاميين ان راهبات دير مار تقلا المخطوفات اللواتي سيتم الافراج عنهن عددهن 13 بالاضافة الى 3 مساعدين، مشيرا الى انه بانتظارهن على الحدود السورية – اللبنانية.
الى ذلك، قدم كل من رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ووزير الخارجية جبران باسيل الذي اوفد المدير العام للوزارة السفير وفيق رحيمي لاستقبال الراهبات، والرئيس سعد الحريري وعضو «كتلة القوات اللبنانية» النائبة ستريدا جعجع التهاني بالافراج عن الراهبات.
وقد رحب البطريرك غريغوريوس لحام بالافراج وقال «بالمحبة ننتصر على كل شيء».
اشارة الى ان مسلحين كانوا قد اقتادوا الراهبات الى الشمال نحو يبرود في كانون الاول الماضي، في عملية خطف او سيطرة على دير مار تقلا الارثوذكسي وسط المدينة، الذي كان تحت سيطرة الجيش، وفيه وجدوا 40 راهبة ويتيما.
يذكر ان الخاطفين تقدموا خلال فترة التفاوض بمطالب من بينها «الافراج عن نساء سوريات معتقلات في السجون السورية، وانسحاب القوات السورية من مواقع دينية مسيحية مثل صيدنايا، والحصول على مؤن لا سيما الخبز، بالاضافة الى مطالب عسكرية تتعلق بمعركة يبرود».
وتقع معلولا على بعد 55 كلم شمال دمشق وفيها عدد كبير من الكنائس، وغالبية سكانها من الارثوذكس الذين يتكلمون الآرامية، لغة السيد المسيح عليه السلام.
******************************************

وزراء الخارجية العرب تبنوا نص باسيل:حق لبنان في المقاومة بالوسائل المشروعة المتاحة
شدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على أنه «من حق لبنان تحرير أراضيه ومقاومة أي اعتداء إسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة»، معتبراً أنه «لا يحق لأحد في المجتمع العربي التخلي عن المقاومة في وجه الاحتلال الاسرائيلي».
كلام باسيل جاء خلال مشاركته في إجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب المنعقد في القاهرة. وقال: «أجد نفسي بينكم للمرة الأولى، حاملا هموم لبنان الثقيلة، ومحمولا برسالة لبنان، لبنان النموذج والرسالة. يعيش لبنان لحظة حرجة، تضعه بحراجتها على حافة البقاء أو الزوال. والزوال بالنسبة للبنان لا يعنى ابتلاع شعبه وابتلاع أرضه، لأنهما دائمان لا يزولان، إنما الزوال هو فقدان رسالته الإنسانية الفريدة وتلاشي صيغته المتعددة القائمة على قبول الآخر وبقاء هذا الآخر ودوره».
أضاف «أما البقاء للبنان، فهو بقاء ديموقراطية نظامه وتوافق مكوناته لتبقى الديموقراطية التوافقية ملاذ مشاكله التي على أساسها تشكلت حكومة الوحدة الوطنية الأخيرة، التي على أساسها محكومون، نحن اللبنانيين، بالاتفاق على بيانها الوزاري».
وتابع «إذا كنا متفقين على أن أولويات هذه الحكومة الموقتة هي تأمين الأمن والاستقرار من جهة، وتأمين المناخ الحواري لتمرير الاستحقاق الرئاسي في موعده ووفق أصوله من جهة أخرى، فإن اللبنانيين لا يمكنهم سوى أن يتفقوا على تحييد لبنان عن المشاكل الخارجية، خصوصا إذا ما كانت تلك المشاكل عربية- عربية، همهم في ذلك تخفيف مشاكلهم الداخلية وليس زيادتها، من دون أن يعني ذلك حيادا عن القضية الأم، قضية فلسطين وحق العودة»، مؤكدا أن «أحدا من الخارج أو الداخل، لا يمكنه إلا أن يوافق ويقر بالحق الإنساني الطبيعي والبديهي، الحق المنبثق عن شرعة حقوق الإنسان، وشرعة الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية ودستور الطائف، وهو حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة، وهو حق لا مصلحة لأحد في مجتمعنا العربي بالتفكير بالتخلي عنه».
وقال: «صحيح أنني أحمل معي اليوم مشاعر المحبة من اللبنانيين، كما دوما، ولكنني أحمل أيضا مظاهر الذهول والكلل من شعب لبنان، هذا البلد الشقيق الأصغر الذي يحمل اليوم العبء الأكبر للأزمة السورية. أمَّا الذهول فهو لأننا نجد اليوم في لبنان شابا ما دون العشرين من عمره، يقدم على تفجير نفسه انتحارا».
وأكد «أن خطورة هذا الأمر ومؤداه ليس فقط أن تتكون في لبنان بؤر فكرية إرهابية، بل أن يتحول لبنان مركزا لتصدير الجهاد غربا وشرقا. فماذا سيكون عليه العالم عندها».
وأشار «أما محاربته في لبنان فتتطلب، فوق ذلك، جيشا قويا ودعما منكم لهذا الجيش عبر تسليحه وتمكينه ليكون درع اللبنانيين من كل الأخطار ودرع العرب لعدم انتقالها إليهم».
وإذ شكر «الهبة السعودية السخية»، أمل في أن «يكون مؤتمر روما لدعم الجيش المقرر عقده في نيسان 2014 تحت مظلة الأمم المتحدة، مناسبة لدعم عربي متجدد للبنان وحام لشعوبنا العربية». وعن النزوح السوري إلى لبنان قال: «أما الكلل، فهو من فتح الذراعين، لأن فتح القلب لا تعب فيه، أمَّا فتح الذراعين فهو لاستقبال واحتضان إخوتنا السوريين المنهكين».
أضاف «القضية ليست فقط إنسانية واقتصادية ومالية واجتماعية وأمنية وسياسية ووطنية، بل هي قضية وجودية وكيانية للبنان، ومكوناته كافة. والقضية ليست فقط قضية نازحين لأسباب إنسانية وأمنية وسياسية، بل هي قضية نازحين لأسباب اقتصادية بجانب كبير منها. والقضية ليست رقما متعاظما ومتزايدا بلغ حتى الآن مليون وربع مليون نازح سوري، أي حوالى ثلث الشعب اللبناني، بل هي قضية أرقام تبدأ ولا تنتهي، ويحمل كل رقم منها مأساة جماعية على لبنان في الاقتصاد والقضاء والأمن والاجتماع والاستشفاء والتربية وحتى في السجون والقبور».
وسأل «هل تعلمون أن لبنان بحسب المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين «UNHCR» يشهد أكبر أزمة نازحين في العصر وأن نسبة النزوح فيه، قياسا على الفرد الواحد «Per capita» هي الأعلى بتاريخ البشرية وهى أكثر بـ270 مرة من عدد النازحين في أمريكا؟ هل تعلمون أن لبنان يستقبل 45% من النازحين السوريين فيما مؤسسات الدولة لم تنل شيئا مباشرا بعد من المساعدات الدولية».
أضاف «هل تتخيلون، لا سمح الله، لو أنه يدخل إلى أية دولة عربية ما يزيد عن ثلث سكانها من سكان دولة شقيقة جارة لها في غضون سنتين، ماذا كان سيحصل لها، لا سمح الله؟».
وأكد أن «سياسة «الأبواب المفتوحة» لا يمكن اعتمادها بعد الآن، والانفجار الداخلي واقع حتما، إن استمرت، لكنه للأسف سيتدرج أيضا إلى انفجارات خارجية عديدة ستطال دولا كثيرة».
***********************************************

تفاقم ظاهرة الخطف مقابل فدية في لبنان.. ومعالجتها رهن برفع الغطاء السياسي
مقربون من مختطف لـ «الشرق الأوسط»: اختفى في زحلة ليجد نفسه بالضاحية
بات المواطن اللبناني في الأشهر الأخيرة يعيش حالة هلع من وقوعه فريسة إحدى مافيات الخطف والنشل المنتشرة بكثافة في الشوارع والمناطق كافة، مع تكرار حوادث الخطف مقابل فدية، والسرقة. وليست مبالغة تأكيد كثيرين أنهم باتوا يتخذون أقصى درجات الحيطة والحذر لدى عودتهم إلى منازلهم في أوقات متأخرة أو حتى خلال تنقلهم في سياراتهم أو سيرا على الأقدام؛ إذ إن إمكانية اعتراضهم من قبل عصابة أو شلة ما تسلبهم سياراتهم أو محفظتهم الشخصية مع ما قد تحتويه من مستندات وأوراق ثبوتية، لم تعد مجرد فرضية أو احتمال.
قبل ثلاثة أيام، انشغل الرأي العام اللبناني بقضية خطف الطفل ميشال الصقر، وهو ابن رجل الأعمال اللبناني إبراهيم الصقر، المنحدر من مدينة زحلة، في منطقة البقاع اللبنانية. خلال أقل من 24 ساعة، عاد ابن السنوات التسع إلى حضن عائلته، بعد توتر وقطع طرق في زحلة واتصالات سياسية على أعلى المستويات، فرضها نفوذ والده وتأييده لحزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع.
أثارت حادثة خطف الطفل غضب أهالي زحلة وجوارها، حيث تؤكد مصادر محلية، أن المنطقة تعرضت في الآونة الأخيرة لعدد كبير من عمليات خطف ونهب في وضح النهار، بلا رقيب أو حسيب. وعلى الرغم من أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، فإن الحزم السياسي في معالجتها وسرعة عمليات الدهم في بلدة بريتال القريبة التي تؤوي عددا من المطلوبين للعدالة والمطلوبين بجرائم خطف وسرقة كثيرة، إضافة إلى تسمية الخاطف ماهر طليس بالاسم، سلط الضوء على أن إمكانية تحرك الدولة بأجهزتها المعنية سريعا لتحرير المخطوفين قائمة متى توفرت إرادة حقيقية بذلك، ورفعت قوى سياسية الغطاء عن المتهمين.
ليست هذه المرة الأولى التي توجه فيها أصابع الاتهام إلى المدعو طليس، المطلوب للعدالة والمسطرة بحقه عشرات مذكرات التوقيف. والمفارقة أن القوى الأمنية داهمت منزله في بريتال بمنطقة بعلبك من دون العثور عليه، قبل إطلاق سراح الطفل المخطوف، ليطل أول من أمس عبر شاشة تلفزيون محلية نافيا تورطه بعملية الخطف.
وتصف مصادر محلية، في منطقة بعلبك، لـ«الشرق الأوسط»، رافضة الكشف عن هويتها، طليس بـ«المجرم الذكي»، وتقول: «منذ سنوات وهو فار من العدالة ولم يستطع أحد الإمساك به على الرغم من تورطه في جرائم سرقة وخطف لا تعد ولا تحصى، من دون رقيب أو رادع». ولا تستبعد المصادر ذاتها «استمرار عمليات الخطف ما دام هذا المطلوب للقضاء اللبناني خارج القضبان»، مرددة بسخرية المثل الشعبي القائل: «يا فرعون مين فرعنك؟»، في إشارة إلى غطاء سياسي يحول دون توقيفه.
وكان وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، وفي تصريح له قبل يومين، شدد على «ضرورة مكافحة مربع الموت المتخصص في الخطف والقتل والتزوير والسرقة والمخدرات»، مطالبا «القوى السياسية بحسم هذا الأمر، وإلا ستعود الأمور إلى نقطة الصفر سياسيا وأمنيا».
بعد عودة الطفل ميشال الصقر إلى والديه، أكد أمام وسائل الإعلام اللبنانية أنه لم ير وجه خاطفيه ولم يتعرف على هوية أحد منهم، وهو ما يردده كل المخطوفين بعد الإفراج عنهم. وغالبا ما يتعرض المخطوفون للتهديد، بعد إطلاق سراحهم، من قبل خاطفيهم في حال كشفوا معلومات أو تحدثوا للإعلام عن تفاصيل خطفهم أو هوية الخاطفين في حال عرفوها.
قبل يوم من اختطاف ميشال، تعرض أنطوان ضاهر الكعدي للخطف من قبل مسلحين مجهولين، على طريق بلدة أبلح القريبة من مدينة زحلة، حيث أنزلوه بالقوة من سيارته وفروا به إلى جهة مجهولة. وفي اليوم التالي، أطلق سراح الكعدي فجرا وتسلمه ذووه من دون الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام خوفا على سلامة ابنهم.
وفي منطقة البقاع أيضا، عاشت عائلة المر يوما عصيبا في 13 فبراير (شباط) الماضي، عندما تلقت اتصالا هاتفيا من مجهولين قالوا إنهم يحتجزون ابنها أديب (مواليد 1987). وسرعان ما تأكدت العائلة من صحة الخبر بعد أن أبلغهم أحد العاملين في مصنع يمتلكونه أنه تلقى اتصالا من أديب أبلغه بملاحقته على طريق سهل الفرزل (قضاء زحلة)، قبل أن يقفل الخط بقوله: «إنني أختطف». وتقول مصادر قريبة من عائلة أديب لـ«الشرق الأوسط» إنه «اختطف من منطقة زحلة ليستيقظ بعد ساعات ويجد نفسه في منطقة الضاحية الجنوبية»، من دون أن «يتمكن من معرفة هوية خاطفيه». وتشير المصادر ذاتها إلى أن أديب «لم يتعرض لأي أذى جسديا، لكن حالته النفسية متعبة وكان يعاني من جروح طفيفة في القدمين بسبب سيره حافيا على الطريق بعد الإفراج عنه فجر اليوم الثاني في منطقة (غاليري سمعان)، على تخوم الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث تسلمته القوى الأمنية وأخذت أقواله قبل تسليمه لعائلته».
وفي موازاة عشرات حوادث الخطف الأخيرة، لا يزال اللبنانيون ينتظرون أن تصل إلى خواتيمها قضية المهندس اللبناني جوزف صادر، الذي اختطف قبل سبع سنوات على طريق المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، أثناء توجهه صباحا إلى عمله في مطار بيروت الدولي. ولا تزال قضية خطفه قيد التحقيق والبحث عنه. وكان وزير العدل اللبناني أشرف ريفي، أثناء توليه منصب مدير عام قوى الأمن الداخلي، أبلغ لجنة حقوق الإنسان النيابية خلال تخصيصها إحدى جلساتها لبحث قضية خطف صادر، بمعلومات عن اقتياد الأخير إلى عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، واختفائه هناك منذ ذلك الحين.
على صعيد حوادث النشل والسرقة، تشير إحصاءات قوى الأمن الداخلي إلى ارتفاع معدل عمليات سلب الأشخاص من 98 عملية شهريا عام 2012، إلى 143 سنة 2013. كما ارتفع معدل عمليات سرقات المنازل من 210 عمليات شهريا إلى 222 في فبراير (شباط) 2013. أما معدل سرقات السيارات فقد ارتفع من 98 سيارة شهريا العام الماضي، إلى 149. في المقابل، سجلت عمليات النشل هذا العام انخفاضا في معدلها مقارنة مع العام الماضي الذي سجل وقوع نحو 94 عملية شهريا، بينما بلغ المعدل خلال أشهر العام الحالي 75 عملية.
وتتوقع مصادر أمنية ارتفاع حوادث النشل والسرقة، نتيجة حجم النزوح السوري إلى لبنان وتدهور الوضع الاجتماعي والأمني، إضافة إلى العوامل الاقتصادية المساهمة في انتشار وتوسع ظاهرة الخطف والنشل أخيرا في لبنان.
**************************************
Salam souhaiterait que ce soit le Conseil des ministres qui tranche le différend sur la « résistance »
Une fois n’est pas coutume : les hauts responsables officiels ont apporté la preuve au cours du week-end dernier que lorsque la volonté politique existe, l’appareil étatique est en mesure d’aboutir dans les délais les plus brefs à des résultats positifs en matière de sauvegarde de la paix civile. La fermeté, la détermination et la rapidité d’action des services de sécurité concernés ont ainsi eu raison des gangs mafieux de la Békaa et ont abouti à la libération, samedi à l’aube, du jeune garçon Michel Sakr (9 ans), enlevé vendredi matin à Zahlé alors qu’il se rendait à son école.
Le dénouement heureux de cette affaire constitue à n’en point douter un franc succès pour les nouveaux ministres de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, et de la Défense, Samir Mokbel, à qui le Premier ministre Tammam Salam a tenu à rendre hommage à cet égard. Il reste qu’il est malgré tout nécessaire d’admettre, pour ne pas verser dans l’angélisme et l’optimisme primaire, que cette fermeté dont ont fait preuve les responsables et les services de sécurité a ses limites. Des limites dictées par les considérations d’ordre géopolitique à caractère stratégique. On l’aura deviné, ces considérations sont généralement liées, de près ou de loin, à la ligne de conduite du Hezbollah qui obéit à des impératifs régionaux et qui transcende ainsi les facteurs purement libanais.
En clair, le positionnement iranien du Hezbollah, s’inscrivant dans le sillage des ambitions du régime des mollahs à Téhéran, impose, sur le terrain, des limites à toute percée que pourraient effectuer les responsables étatiques dans un domaine déterminé. Cela se manifeste plus particulièrement, dans le contexte actuel, par le sérieux coup de frein qui a été donné à l’élan pris dès sa formation par le nouveau gouvernement de Tammam Salam, et auparavant – il y a plus de dix mois – lors de la désignation de M. Salam à la présidence du Conseil.
Toutes les positions adoptées par le Hezbollah après la désignation de M. Salam et jusqu’à la mise sur pied du nouveau cabinet obéissent en effet à des calculs en rapport avec la stratégie de la République islamique iranienne dans la région. Cela se reflète notamment dans les délibérations et les discussions de la commission ad hoc chargée de plancher sur le texte de la déclaration ministérielle. Les membres de cette commission sont appelés à tenir demain, mardi, une nouvelle réunion au Grand Sérail, sous la présidence de M. Salam, afin de tenter d’aboutir à une solution à un problème chronique, et conflictuel, qui se pose au pays depuis plusieurs années : le rôle de l’appareil militaire du Hezbollah et ses rapports avec l’État central…
Depuis la formation du cabinet Salam, les réunions de la commission ministérielle ad hoc butent sur cette question précise. Après avoir tourné ses armes vers le front interne au lendemain de la guerre de juillet 2006, le Hezbollah a maintenant entraîné d’une manière unilatérale l’ensemble du pays dans son aventurisme syrien, envoyant ses miliciens combattre en Syrie pour sauver le régime de Bachar el-Assad, faisant fi des retombées internes d’une telle implication. Ayant de ce fait braqué contre lui une très large partie des Libanais, le Hezbollah est à la recherche d’une nouvelle légitimité qu’il a perdue sur les fronts syriens. D’où son insistance à obtenir une reconnaissance de son rôle en tant que « résistance » autonome dans la déclaration ministérielle en gestation. Pour le Hezbollah, cette nouvelle légitimité est d’autant plus importante que le cas échéant elle lui serait accordée par un gouvernement au sein duquel le 14 Mars est en position de force. Cela pourrait peut-être expliquer le fait qu’il aurait accepté de faire des concessions au niveau de la composition du cabinet afin d’amener par la suite le 14 Mars à lui renouveler la couverture légale et la légitimité sérieusement ébranlées par l’aventure syrienne.
Les ministres du 14 Mars paraissent toutefois conscients du piège et insistent pour que toute mention du rôle de la « résistance » soit liée à une clause impérative : la soumission de la « résistance » au contrôle et à la supervision de l’État. Un tel lien est toutefois rejeté par le Hezbollah qui refuse évidemment de remettre en cause l’autonomie totale de son appareil militaire.
Ces deux approches étant inconciliables, le Premier ministre aurait proposé que le problème de l’élaboration de la déclaration ministérielle soit soumis au Conseil des ministres afin qu’il tranche directement la question du lien de la milice du Hezbollah avec l’État. Cette suggestion aurait toutefois suscité de sérieuses réserves de la part du parti chiite pro-iranien qui craint d’être mis en minorité au sein du Conseil des ministres si la clause relative à la « résistance » est soumise au vote. Le Hezbollah aurait informé M. Salam dans ce cadre que si le Conseil des ministres est saisi du dossier de la déclaration ministérielle, c’est tout le texte de ce document qui devrait alors être à nouveau remis sur le tapis. Selon certaines sources, le 14 Mars aurait souligné qu’il ne voit pas d’inconvénient à une telle solution. On en saura sans doute davantage sur ce plan à la faveur de la nouvelle réunion que la commission ministérielle ad hoc tiendra demain après-midi sous la présidence de Tammam Salam. Encore qu’on voit mal comment les membres du gouvernement parviendraient à concilier l’inconciliable…
