الانتخابات اللبنانية
الأخبار الطيبة من الشرق الأوسط نادرة. ولذا فإن أخبار الانتخابات اللبنانية استثناء لهذه الجهة. ذلك أن الفريق ذا الميول الغربية فاز في الانتخابات فوزاً بارزاً وقوياً. ويشكل ذلك نكسة للمعسكر المتشدد من أنصار إيران وسوريا. فبعد سنوات من الاضطراب يبدو جمهور الناخبين متشوقاً للحياة الاعتيادية والمستقرة. ويبدو أن مقاربة الرئيس أوباما المنفتحة على العالم الإسلامي ضربت المتطرفين في صناديق الاقتراع. وكان نائب الرئيس جو بايدن قد زار لبنان قبل الانتخابات، وربما كانت تلك الزيارة إشارة "طيبة" للاتجاه الجديد في السياق ذاته.
على أن حزب الله الذي يمتلك ميليشيا مسلحة ربما كانت اقوى من الجيش اللبناني، لا يزال هو القوة السياسية الرئيسية في البلاد. ومن غير المرجح أن تتوقف إيران وسوريا عن التدخل. وقد كان الرئيس أوباما حكيماً في إرسال مبعوثه الى الشرق الأوسط والى لبنان وسوريا بالذات: إذ هناك الكثير مما يمكن التحدث فيه. أما في لبنان فهناك الحديث المستمر عن المزيد من دعم الجيش اللبناني، والمزيد من المساعدات التنموية التي يمكن أن تخفف من جاذبية حزب الله في هذا المجال. وعلى المحبين للبنان وديموقراطيته أيضاً أن يساعدوا في خفض التوترات الداخلية بين السنة والشيعة والمسيحيين، بدلاً من البقاء عند الاتهامات التوتيرية المتبادلة في الحملة الانتخابية.
أما في دمشق فعلى السيد ميتشل أن يؤدي رسالة "قوية" مضمونها أنه إذا أرادت دمشق الوصول الى تخفيف العقوبات وتحسين العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة، فيكون عليها أن تهدئ حزب الله وأن تبتعد عن إيران.
فقد يدرك السوريون الانتكاسة الانتخابية للحزب وحلفائه إدراكاً خاطئاً فيتابعون نشر الفوضى والاضطراب. بيد أن مهمة ميتشل الرئيسية في سوريا تتمثل في تحديد الوقت الصحيح لاستعادة المفاوضات مع إسرائيل، وتشجيع الطرفين على ذلك.
لقد أعطت صناديق الاقتراع في لبنان تحالف 14 آذار الصديق للغرب، 71 مقعداً في البرلمان اللبناني المكون من 128 مقعداً. أما حزب الله وحلفاؤه فقد كسبوا 57 مقعداً والطبيعة المعقدة للسياسات اللبنانية ـ المعارضة مثلاً تملك حق الفيتو في الحكومة اللبنانية الحالية ـ تجعل من المرجح أن تستمر المفاوضات أسابيع من أجل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وقد تؤدي التوترات السياسية الى تجدد النزاع الداخلي، والمأمول أن لا تشجع كل من إيران وسوريا على ذلك. والمأمول أيضاً أن يكون السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله قد عنى ذلك بالفعل عندما قال انه يتقبل نتائج الانتخابات. وقد عرض النائب سعد الحريري إعطاء حزب الله مكاناً ومكانة في الحكومة التي سيشكلها، وهي إمكانية جيدة للتقارب، إذا كان الحزب مستعداً لتجاوز اعتبارات الضغط بالقوة لصالح السياسات الديموقراطية. وقد ذكر الرئيس أوباما في خطابه بالقاهرة أنه مستعد للتعامل بانفتاح مع الحزب إذا جرت مغادرة العنف.
لقد أرسل الناخبون اللبنانيون رسالتهم. لقد تعبوا من التطرف والعنف. وعلى حزب الله وحلفائه أن يحسنوا الاصغاء لذلك.