#adsense

إذاً “معتقل أنصار” الكبير؟!

حجم الخط

إذاً "معتقل أنصار" الكبير؟!

هل تتذكرون "معتقل انصار" الذي اقامته اسرائيل في جنوب لبنان؟
ها هو بنيامين نتنياهو يحدد مفهومه لـ"الدولة الفلسطينية" على انها مجرد معتقل انصار كبير منزوع السلاح، تقوم عليه حراسة اسرائيلية من البر والبحر والجو او "دولة" على طريقة فرق الكشافة لها علم ونشيد وليس لها عاصمة. ربما ليكتشف الفلسطينيون في كل يوم والى الابد انهم اهل الصفيح والبؤس!

ليس المثير ان نتنياهو تجاوز كل التوقعات السلبية عندما ذهب ابعد من تيودور هرتزل وموشيه شاريت وديفيد بن غوريون في تأكيد اسرائيلية الارض وانكار الواقع التاريخي لفلسطينيتها. المثير هو سكرة باراك اوباما والبيت الابيض بـ"زبيبة" من كلمتين "سحريتين"!
الدولة الفلسطينية.

فلمجرد ان تلفّظ نتنياهو بكلمة "الدولة الفلسطينية" انطلقت مفرقعات الاوهام في واشنطن التي رحبت بهذه "الخطوة المهمة الى الامام"(!) من دون ان تتأمل قليلا في هذا المولود الميت جدا الذي يعرضه نتنياهو. ثم ليسيطر الذهول والصمت المطبق على الاقل حتى كتابة هذه السطور مساء. بما يعني انه بعد 24 ساعة تقريبا على قنبلة نتنياهو المدوية التي فجّرت كل مبادرات السلام وكل اوهام اوباما، غرقت الادارة الاميركية في الوجوم والحيرة، وخصوصا ان العالم لم ينسَ بعد كل ما قاله اوباما عن علاقة التسوية بالمصالح القومية الاميركية والاستقرار الدولي.

❐ ❐ ❐

كلمتان بلا معنى او مضمون. وظيفتهما تفجير طوفان من الرفض العربي والاحباط الدولي. كلمتان تحاولان ان تقيما ساترا خادعا لطي ملف الجريمة الابشع في تاريخ المنطقة والعالم، ولاجراء تبادل في الادوار يضع الجلاد في مكان الضحية وينزل رداء من التزوير الصفيق على حقائق التاريخ.
قبل الحديث عن المحتوى الفارغ والفاضح للدولة الفلسطينية التي يعرضها نتنياهو، لا بد من التوقف لحظة امام فظاظة انكار تاريخية فلسطين ومحاولة اقامة تاريخية اسرائيل في مكانها. وهو ما يشكل ردا مباشرا على اوباما الذي سبق ان اشار الى معاناة الشعب اليهودي التي تدعم حق اسرائيل في الوجود.

في هذا السياق قال نتنياهو ان صلة الشعب اليهودي باسرائيل مستمرة منذ 3500 عام، "يهودا والسامرة أرضنا. حق الشعب اليهودي باسرائيل لا ينبع من المصائب التي أصابته وكانت ذروتها المحرقة النازية… وهناك من يقول لو لم تقم المحرقة لما قامت اسرائيل. انا اقول لو قامت اسرائيل في الوقت المناسب لما وقعت المحرقة"!

هكذا اذاً تماماً كما قال اليهودي سيغموند فرويد، الضحية الاسرائيلية تتفوق على الجلاد النازي في اقامة محرقة دائمة للفلسطينيين، والعالم يصفق، لا يغرق في الخجل او الوحل او العار!
وهكذا اذاً: نتنياهو يقاسم الفلسطينيين "ارض اليهود" لا ارضهم. يعطيهم جزءا ضئيلا من "منزله وفراشه"، لا يستولي على بيتهم وسريرهم.

نعم الى هذا الحد. ولأنهم لا يؤتمن لهم يجب ربطهم بشروط تخنق كل من تبقى منهم:
❐ اولا: الاعتراف الصريح والعلني بتزوير التاريخ عبر القبول والاقرار بـ"يهودية الدولة الاسرائيلية". وهذا لا يعني اسقاط حق العودة فحسب، بل رفع حتمية التهجير فوق رؤوس الفلسطينيين داخل اراضي 1948 بعد حرمانهم من حقوقهم المدنية وجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية على طريق التهجير.

❐ ثانيا: الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بلا جيش. لا تسيطر على حدودها غير الواضحة (!) ولا على مجالها البحري والجوي. ولن يكون في وسعها عقد احلاف عسكرية، وتخضع لرقابة مشددة على مدار الايام مثل "معتقل انصار".

❐ ثالثا: تستطيع الدولة الفلسطينية ان ترفع علما وتعزف نشيد البؤس الوطني المؤبد، ويمكنها أيضا ان تتفرج من بعيد على القدس في الصور والافلام، لأن القدس ستكون عاصمة اسرائيل الموحدة الى الابد!

❐ رابعا: عودة المهجرين تتم خارج اسرائيل اليهودية، اي في "الدولة الفلسطينية" التي عليها ان تستوعب اللاجئين في دول التيه وكذلك الذين سيتم ابعادهم حتما من اسرائيل للحفاظ على "نقائها" اليهودي. ولماذا لا، ففي وسع المعتقلات ان تستوعب كثيرا من السردين.

❐ خامسا: الاستيطان في نموه الطبيعي سيستمر. لن يصادر نتنياهو اراضي الفلسطينيين. ولكن اين يملك الفلسطينيون من الاراضي؟ اولم يقل انها ارض اجداده. اذاً "دولة فلسطينية" بلا حدود. تماما مثل قطعة من الجبنة امام قطيع من القرود!

❐ سادسا: هناك اولويات: فالهم الآن ايراني والتهديد يأتي من ايران. وعلى اوباما اولا ان يفرش السجاد العجمي من طهران الى تل ابيب، قبل ان يدعوها للسير على طريق تسوية ازمة الشرق الاوسط.

❐ سابعا: السلام الاقتصادي القائم على تعاون العرب مع اسرائيل في ملفات الماء والنفط والغاز والاستثمارات تساهم في ازدهار يسهّل قيام المعتقل الفلسطيني الكبير. اذاً اعطونا التطبيع هدية مجانية اثباتا لحسن النية!

❐ ❐ ❐

لا حاجة الآن بالتأكيد الى معاينة طوفان الرفض العربي. الحاجة هي فعلا الى مراقبة ردات الفعل عند باراك اوباما الذي لم يسقط بالضربة القاضية من "النمرود اليهودي" فحسب، بل رفعت صورة في اسرائيل مرتديا الكفية والعقال وقد كُتب عليها:
"باراك حسين اوباما معاد للسامية وكاره لليهود".
"مسكين يا اوباما" تماما كما كان عنوان مقال هذه الزاوية في 18/3/2009.

المصدر:
النهار

خبر عاجل