ربما لا يُقرأ «الطريق المسدود» الذي وصل إليه البيان الوزاري إلا في ضوء كلام الموسوي، وهو «طريق مسدود» لم يفاجئ أحداً، بل هو كان منتظراً ومتوقعاً وهو نتيجة طبيعيّة «لتأليف ما لا يأتلف»، ففي العقود الخمس الماضية من حياة لبنان تأكّد اللبنانيون ان الدولة لا تتعايش مع الميليشيا، وحزب الله «ميليشيا إيرانية» مسلّحة بأعلى أدوات الحرب في المنطقة، وربما من باب الخطأ الفادح أن كثيرين قرأوا في تشكيل الحكومة «انفراجة»، فيما قيامها هو في الحقيقة «مصلحة» لحزب الله بشكل أو بآخر إنما بشروطه وتحت حُكْمه ونظره، ليس أكثر!!
وهذا الخطأ يتكرَّر منذ العام 2004، ولم ييأس بعض المتأملين بأن التوافق مع فريقٍ ما قد يُجبر حزب الله على تقديم التنازلات، مع أنّ تجارب السنوات أكدت أن كلّ الفرقاء لا يُقدّمون ولا يؤخّرون بالنسبة لحزب الله لأنّه قادرٌ على فرض ما يُريد بقوّة السلاح، وأن الفرقاء الآخرين سيتنازلون في النهاية بدعوى أنّهم «أم الصبيّ»، وسياسة «أمّ الصبيّ» هذه أوصلتنا إلى ما سمعناه بالأمس عن «الطريق المسدود»، وهذا الطريق المسدود صناعة «إيرانيّة» متقنة، ومن «الغُشْم» أن نقرأ خلاف الجلسات العشر التي ضُيِّعَ فيها «الشنكاش» بين كلمتيْ «مقاومة» و»إعلان بعبدا»!!
والأمر على وجه الحقيقة هو إصرار من حزب الله على التمسّك بقرار «الحرب والسِّلْم» والحفاظ عليه بيد «الوليّ الفقيه»، فالبيان الوزاري للحكومات اللبنانية بات يصدر من طهران، ولمن لم يُدرك بعد خطورة ما لبنان مُقدِمٌ عليه، في الصفحة 246 من كتاب «الإمامة وقيادة المجتمع» للسيد كاظم الحسيني الحائري، عالج في المسألة الثالثة [من مهام الوليّ الفقيه]: «فلو أنّ موقف المجتمع تجزّأ إزاء مسألتي الحرب والسلم، وكان لقرار الحرب أنصار، ولقرار السلم أنصار، فمن أجل تماسك المجتمع وتوجيهه وجهة معيّنة يحكم الوليّ الفقيه بإحدى المسألتين: الحرب أو السلم، وينفذ أمر الوليّ على المولّى عليه بحكم كونه أمراً ولائيّاً».
ولمن لم يُدرك بعد خطورة ما «اختطف» حزب الله قرار لبنان إلى جحيمه، ننقل كلام الشيخ آذري قمي حول مهام الوليّ الفقيه: «ليس لدى الولي الفقيه أية مسؤولية أخرى غير إقامة نظام الحكم الإسلامي، حتى لو اضطره ذلك إلى أمر الناس بالتوقف موقتاً عن الصلاة والصيام والحج، أو حتى الإيمان بالتوحيد»[مهدي نور بخش،»الدين والسياسة والاتجاهات الأيديولوجية في إيران المعاصرة»].