#adsense

عندنا وعندهم

حجم الخط

قرأت في جريدة النهار في عددها الصادر يومَ أمس الثلثاء خبراً مُفاده أن الحكومة الأسترالية بالتعاون مع وكالة ناسا الأميركية تُزمِع خلال السنوات العشر المقبلة رسمَ خارطةٍ لما يقاربُ الثلاثماية ألف قطعة حُطام في الفضاء تتحرَّك في مداراتٍ منخفضة حول الأرض وتهدد سلامةَ الأقمار الصناعية، وذلك بهدف تدميرها بواسطة أشعة اللايزر.

كما يعمل خبراءُ التكنولوجيا على تطوير الهاتف المحمول بحيث يؤمِّنُ معظمَ حاجاتِنا اليومية من قياس حرارة الطقس الى ربطِنا بشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي والإذاعات والتلفزيونات فتحديدِ موقعِنا الجغرافي وسرعةِ سَيرنا وكميةِ الوَحْدَاتِ الحراريَّة التي تحرقُها أجسامُنا وقياسِ سرعةِ نبْضاتِ قلوبِنا وضغطِ دمِنا. كما يطوِّرُ العلماءُ السيارةَ كي تسيرَ لوحدِها بناءً على برمجةٍ خاصة توفيراً للوقتِ والمحروقات والاعصاب وتفادياً للسرعة والاصاباتِ والموت، ويستمرُّ آخَرونَ بالعمل على اختراع شاشةٍ إفتراضيةٍ للكمبيوتر، وتعملُ المختبراتُ لانتاج الطاقة من مصادرَ نوويةٍ أو مُتجَدِّدَة، وتجهدُ الجامعاتُ ومراكزُ الأبحاثِ لسَبْر اغوارِ الفضاءِ ومعرفةِ أسرارِ كوكَبِنا الأزرق…

هذا عندَهم، أما عندَنا فالأمورُ مختلفةٌ كلياً، همُّنا أن نعطِّلَ الفكرَ ونقمعَ الحريات ونحرقَ المكتبات ونطوِّعَ الجامعات ونُعمِّمَ ثقافةَ الزعيمِ-الإله الذي يعرفُ كلَّ شيءٍ وله الحقُّ بفعلِ أيِّ شيءٍ والذي لا يُخطىءُ ولا يُحاسَب. عندَنا الحسدُ والتباهي سيِّدا الموقف، والادعاءُ أهمُّ من الإنجازات، عندَنا التقليدُ يَخنُقُ الإبداع، وردُّ الفعلِ هو الفعلُ بذاتِه، والنقدُ هدفُهُ الهدمُ وليس البناء، والسلطةُ ليست للخدمة بل للإثراء والتسلُّط، والعلمُ هدفُه الكسبُ وليس التطوُّر.

عندنا الناموس هو العلم، أما عندهم فالعلم هو الناموس. عندنا الإنسان وسيلةٌ أما عندهم فهو الهدف. عندنا الحاضر رهينةُ الماضي، أما عندَهم فهو ابنُ المستقبل. عندَنا العقل مُغيَّب، أما عندَهم فهو السيِّد.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل