#dfp #adsense

نتانياهو… والعودة الى الوراء

حجم الخط

نتانياهو… والعودة الى الوراء

.. لم يكن خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مفاجئاً على الاطلاق، فهو أساساً ينتمي الى المجموعة الأكثر تطرفاً في اسرائيل، والتي ترفع شعار السلام من أجل السلام، أي من دون إعادة الارض، إلا ان عباراته المبطنة، كقوله بقبول فكرة الدولتين، جاءت لامتصاص النقمة الدولية على سياساته، مع أن الاوروبيين لم تنطل عليهم المناورة، فقابلوا الخطاب بكثير من التحفظ، خصوصاً لجهة الشروط التي وضعها على قيام دولة فلسطينية من دون حدود، ومجردة من السلاح، وغير مسيطر على أجوائها، مع شرط خطير للغاية وضعه نتانياهو يقضي باعتراف العرب والفلسطينيين بما وصفه بيهودية اسرائيل، وطبعاً من دون عودة اللاجئين، إضافة الى اعتباره القدس عاصمة أبدية لكيانه.

.. لقد أراد نتانياهو نسف المبادرة العربية للسلام، وإفراغ فكرة الدولتين من محتواها الحقيقي، وفي نتيجة الامر فهو لا يريد السلام أساساً.

.. عندما وقّع الرئيس المصري الراحل انور السادات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي المتطرف مناحيم بيغن اتفاقيات كامب ديفيد ورد فيها منح الضفة الغربية وقطاع غزة حكماً ذاتياً لمدة خمس سنوات، يتم خلالها وضع صيغة مفاوضات حولها مستقبلاً، إلا ان اسرائيل لم تلتزم بكل بنود الاتفاق، وحتى منطقة طابا المصرية التي لا تزيد مساحتها على بضعة كيلومترات، تطلب من مصر زمن خمس سنوات، واللجوء الى التحكيم الدولي لتحريرها، طبقاً لاتفاقيات كامب ديفيد.

.. واتفاقيات اوسلو التي وقعها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين، لم تلتزم اسرائيل بأي من بنودها، وعندما قام الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون بجمع ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك في كامب ديفيد كادت المحادثات ان تصل الى نتائج لولا الضجة التي أثارها اليمين الاسرائيلي آنذاك بقيادة آرييل شارون، ويومها قال كلينتون لعرفات "عليك الموافقة على ما يتم طرحه في هذه الاجتماعات لأنك لن تحصل على أفضل منها بعد ذلك".

وبالفعل، كانت صيغة الاتفاق الذي لم يوقع تقضي بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقطاع مع ممر آمن الى غزة، والانسحاب من محيط الحرم القدسي، وعودة بعض اللاجئين الى الدولة الفلسطينية الموعودة، مع التعويض على بعضهم الآخر.

.. النتيجة بعد ذلك هي حصار ياسر عرفات في مقره في رام الله، وممارسة أشد أشكال القهر والإذلال بحقه، ومن ثم تسميمه.

ولا بد هنا أن نذكر ما يسمى بوديعة رابين، والتي تقضي بالانسحاب من الجولان المحتل، والخلاف انحصر حينها على بعض الامتار القليلة المحاذية لبحيرة طبريا.

… ما أطلقه نتانياهو في هذا المعنى ليس غريباً على الاطلاق، فهو، إذا صح التعبير، عادة يهودية بنسف كل المبادرات، إلا أن الامر مختلف هذه المرة الى حد كبير، إذ ان هناك إدارة اميركية جادة لحل أزمة المنطقة، وتؤكد على تمسكها بفكرة الدولتين، وترفض بناء المستوطنات، وتؤيدها في ذلك اوروبا والعالم والعرب ايضاً.

وللمرة الاولى يبرز توافق اميركي – اوروبي كامل على تحقيق السلام في إطار الدولتين، وهذا أمر صار يشكل هاجساً كبيراً للاسرائيليين، ما دفع برئيس الحكومة الاسرائيلي الى إطلاق خطابه، والذي من دون أي شك سيترك تداعيات كبرى، وسيرتد بأكبر السلبيات على الوضع الاسرائيلي.

لا يستطيع أحد الجزم بكيفية مواجهة الادارة الاميركية لهذا الوضع المستجد، مع العلم أن اميركا لن تمارس ضغوطات على اسرائيل نظراً للظروف المعروفة، ولكنها تدرك تماماً أن عدم حل القضية الفلسطينية سيعني توالي الازمات في المنطقة، ما يعني استحالة إنقاذ نفسها من ورطتي افغانستان والعراق، بل ستواجه أيضاً ربما المزيد من التطرف في المنطقة، إذ لولا الاحتلال الاسرائيلي لما كان "حزب الله" وحركة "حماس"، وحتى لما كانت "القاعدة" واسامة بن لادن.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل